تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • حدود الهيمنة والحرب
  • مقالات رأي

حدود الهيمنة والحرب

المحرر Editor 31 مارس، 2026
سمر يزبك

سمر يزبك

منذ شهر، يتواصل القصف المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، ويجري التصعيد باعتباره فعلاً قائماً بذاته أكثر منه وسيلة لبلوغ نهاية. وضمن هذا الامتداد الزمني يتراجع الرابط بين القرار ومعناه، وتبدأ الهيمنة بفقدان قدرتها على تنظيم الفعل ضمن أفق يمكن التعرّف إليه. تبلغ الإمبراطورية الأميركية لحظة يصبح فيها الفعل منفصلاً عن منطق تفسيره الداخلي، فتستمرّ إرادة الهيمنة من دون أن تملك المعنى واللغة التي تمنحه موقعاً محدّداً داخل تصوّر شامل للعالم. في هذه اللحظة، لا يتوقّف السلوك العسكري العدواني، وإنّما يتناسل إلى أفعال متتالية لا يجمعها إطار يحدّد معناها النهائي. فعملية خطف الرئيس الفنزويلي، كذلك المطالبة بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند، ثم الحرب الحالية في الخليج، ذلك كلّه يقدّم نموذجاً دقيقاً لهذا الانفصال، إذ يظهر الفعل إجراءً قائماً بذاته، بينما يتراجع التفسير إلى مستوى لاحق (ومؤجّل)، وقد لا يُقدَّم أصلاً. وهذا تحديداً ما يعبّر عن عجز بنيوي في إنتاج علاقة مستقرّة بين الوسيلة والغاية. هذا التحوّل يخلخل البنية التي تقوم عليها الهيمنة، لأنّ السيطرة تفترض قدرة على تقديم تفسير يقنع الداخل قبل الخارج. مع اتّساع الفجوة بين ما يحدث وما يقال عنه، تتآكل الثقة في السرد الذي يبرّر الاستمرار لدى مواطني الإمبراطورية أنفسهم. الفعل يستمرّ لأنّ توقّفه مُكلِف، فالتراجع في هذه المرحلة يُقرأ داخلياً ضعفاً سياسياً، وخارجياً إقراراً بالفشل، وهو ما يدفع صانع قرار الحرب إلى الاستمرار في مسار لا يملك شروط إنهائه، لكنّ استمراره يزيد من فقدان المعنى في الوقت نفسه. النتيجة لن تكون انهياراً مباشراً بقدر ما هي حالة تراكمية، يتراجع فيها الترابط والعلاقة بين القرار ومساره ضمن أفق يمكن التعرّف إليه أو الدفاع عنه، فتتكرّر العمليات من دون مراجعة كافية لمقدّماتها ونتائجها، الأمر الذي يعمّق الانفصال ويمنحه طابعاً مستمرّاً داخل بنية السلطة الإمبراطورية.
المثال الحالي في قرار الحرب، الذي يوضّح هذا التحوّل، ليس استثناء تاريخياً، وإنّما يمكن العثور على مثاله في حرب فيتنام، حين دخلت القوة الأميركية منذ ذلك الوقت في مسار طويل، فقدت فيه العمليات المتكرّرة قدرتها على إنتاج نتيجة حاسمة، لأنّ الزمن نفسه لم يكن خاضعاً لمنطقها. والاستمرار لم يعد وسيلة للوصول إلى هدف، بقدر ما أصبح شرطاً لتجنّب الاعتراف بالعجز عن إنهاء المسار. وهذا ما يحصل حيث تفرض الجغرافيا الإيرانية إيقاعاً يضع حدود قدرة الفعل الأميركي داخل زمن يمنعه من مراكمة نتائجه. كلّ قصف ودمار يضيف خسائر غير محسوبة لا تتحدّد بنقطة نهاية واضحة يمكن معها ادّعاء الانتصار، وفي المقابل، لا يؤدّي هذا التصعيد إلى إخضاع إيران بقدر ما يعيد إنتاج شروط المواجهة نفسها، فيتحوّل الزمن إلى عنصر استنزاف للقوات الأميركية، بدل أن يكون أداة حسم لمصلحتها. بالتوازي، تتعرّض منظومة التحالفات التي كانت تشكّل قاعدة الهيمنة إلى اختبارات متزايدة. وهنا تفقد الإمبراطورية قدرتها على احتكار تعريف ما يحدث والتحكّم به.
وفي هذا السياق، لا تعود القوة والهيمنة معطى ثابتاً بقدر ما هي علاقة متحرّكة تتحدّد وفق تفاعل أطراف متحالفة، لكنّها هذه المرّة، لا تلتقي في هدف واحد، لم يعد هناك وضوح في تحديد حلفاء الولايات المتحدة، إذ تتباين مواقف الدول الأوروبية بين دعم سياسي حذر ورفض للانخراط العسكري المباشر، وانقسم مصطلح “الغرب” بين أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا وأميركا، حيث تتوزّع القدرة على التأثير بين دول وفاعلين دوليين لا يخضعون لمنطق واحد. يظهر هذا في فاعلية دول مثل الصين وروسيا اللتَين تتدخّلان بطرق غير مباشرة، عبر الاقتصاد أو الدبلوماسية أو الدعم التقني من دون الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة، ما يعقّد بنية الصراع ويمنع طرفاً واحداً من احتكاره.
هذا التوزّع يضعف إمكانية التنبّؤ، لأنّ القرار لم يعد يصدر عن جهة عاقلة يمكن قراءة سلوكها ضمن نموذج مستقرّ. داخل هذا المجال، يصبح كلّ فعل أو تصريح عُرضة لإعادة التأويل من الأطراف المختلفة، ما يحدّ من قدرة أيّ قوة على فرض معنى واحد لما يجري. مع تراجع هذه القدرة، يفقد القرار استقراره، وشيئاً فشيئاً تأخذ الهيمنة بالاضمحلال. لا تختفي القوة، لكنّها تفقد شكلها التقليدي الذي يقوم على التمركز والوضوح. وما يظهر بدلاً من ذلك شبكة من التأثيرات المتقاطعة التي تجعل التحكّم الكامل بالمجال الدولي أمراً غير قابل للتحقّق، كما كان في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. في هذا السياق، لا تعود القوة العسكرية كافية بذاتها لإنتاج نظام دولي مستقرّ أو قابل للفهم، نهاية الإمبراطورية لا تعلن نفسها، وإنّما تتشكّل داخل هذا التآكل البطيء الذي يعيد توزيع القدرة من دون أن يمنح أيّ طرف موقعاً نهائياً يمكن تثبيته أو الدفاع عنه، لكن من يدفع ثمن إعادة التاريخ وصناعة أشكال حروبه هم دوماً المنسيون في حسابات الهيمنة، إنّهم الأبرياء.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: السيناريو الفنزويلي المقبل في العراق
التالي: يوميات حروب متأرِّثة.. 50 سنة من الكوابيس

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة
  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها

لربما فاتك

  • الأخبار

وزير دفاع إيران الجديد.. “جنرال الظل” في مهمة عاجلة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.