تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • يوميات حروب متأرِّثة.. 50 سنة من الكوابيس
  • مقالات رأي

يوميات حروب متأرِّثة.. 50 سنة من الكوابيس

المحرر Editor 31 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
7BF6C224-DDFB-4839-8738-9D1EF58C6817.jpg (1)

التهمت الحروب حياة اللبنانيين، تناهبت أعمارهم وأجيالهم في نزوح تشرّدٍ ومَهاجِر، واستهلكتها طوال 50 سنة. وهي أقامت لليأس الأسود أعشاشًا في ذاكراتهم وذكرياتهم ومناماتهم الكابوسية، في حواسهم ومشاعرهم وانفعالاتهم، واستنزفت لغتهم وكلماتهم وخبرهم عن ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، في بلادٍ ما عادوا يتعرفون عليها ولا على أنفسهم إلا في دوامات الحروب ومتاهاتها. وها هم يغرقون فيها منذ شهر، منهكين متهالكين، وخائفين خوفًا متأرثًا لا تملك كل جماعة منهم لدفعه عنها، سوى حكمة أزلية تتقيَأها عنفًا أسود صافيًا ضد الجماعات الأخرى الخائفة.

كابوس شارع أسعد الأسعد

كتبتُ أمس هذه الكلمات في ساعة متأخرة من الليل، وحاولت أن أنام مخدرًا 

بيأسي وقنوطي من الحرب ومن الكتابة عنها، بعدما اخترقت طائرات إسرائيلية جدار الصوت أو الصمت الأسود في سماء بيروت. وفي السرير تصفحتُ أخبارًا يومية تشبه هذه الكلمات، ثم غفوت…

فجأة أبصرتُني أمشي خائفًا في شارع أسعد الأسعد. كنت أمشي في هذا الشارع كل يوم مطمئنًا لاكتئابي قبيل انفجار الحرب الأهلية فيه بين الشياح وعين الرمانة سنة 1975. وها أنا فيه أمشي في وقت ليس ليلًا ولا نهارًا. وقت تغوص قدماي في وحوله. خلفي يمشي بعيدًا مني صديق من أيام شبابي البعيد، ويناديني بصوت لا أسمعه وبلا صدى. صوتٌ ترسّب في حواسي كرسالة غامضة يبتلعها صمتٌ في داخلي.

فجأة تحولت ملامح ذات الصديق القديم الذي قتل في حرب السنتين (1975- 1976)، والتبست بملامح صديق آخر عرفته قبل سنة أو سنتين. هو أيضًا خلفي ويناديني بلا صوت، فيما أنا أبحث عن سيارتي فلا أجدها في الشارع الذي امتلأ فجأة بكتل هوجاء من رجال أشداء داكنين طِوالٍ كمردة، وكحشرةٍ حاصروني وحصروني فيما هم يتبادلون بأطرافهم كلها لكمات وضرباتٍ صامتة، بلا صوت ولا صدى. لكنها ضاعف قوتهم وأطالت أجسامهم. بعضهم يقفز إلى أكتاف آخرين، ويستمرون في التضارب والتلاكم الصامت… حتى أفقتُ متيبس الحلق في الظلام الذي ملأ محجريَّ الخاليين من العينين، فإذا بصوت امرأة يهتف بي: تجرع بعض الماء، وحاول أن تنام.

ملاحم وحروب واغتيالات

لم أستطع أن أنام. قمتُ من سريري، وكتبتُ هذا الكابوس. وها أنا أتبعُه بخبر عن رجل مسن مات قبل أيام في سريره. ورد الخبر في بطاقة نعيه الذي يفيد أنه كان في شبابه البعيد مقاتلًا في حزب “الكتائب اللبنانية” المسيحي. والأرجح في حرب السنتين التي أمضيتُ شهرًا أو شهرين من أيامها وحيدًا، وفي حال من التيه والضياع في شوارع الشياح.

خبر موت الرجل المسن نقله أحدهم على صفحته في الفيس بوك. وهو كتب أنه لا يعرف الرجل المتوفى، ووقع على خبره مصادفة. ولفته أنه كان في شبابه مقاتلًا كتائبيًا. ويبدو أنه عثر على صورة قديمة له، فنشرها على صفحته الفيسبوكية. يرتدي المقاتل الكتائبي الشاب زيه العسكري، كاشفًا عن شعر كثيف يغطي أعلى صدره الذي تتدلى عليه من عنقه سلسلة تحمل قلادة معدنية، قد تكون شعار الكتائب أو صليبًا أو أرزة. وهو يجلس على كرسي لا تظهر في الصورة، ملتفتًا برأسه ومحدقًا إلى المستقبل البعيد، الأسود الفاحم والعقيم، الذي لم يكن يدرك أنه ينتظره وينتظرنا.

بطاقة نعي الفقيد تفيد أن زوجته وأولاده وأحفاده، أخوته وأخواته وأنسباءهم وأولادهم، وربما جيرانهم وأولادهم يتوزعون جميعًا في المهاجر. وعلّق ناقل الخبر قائلًا إن “مجتمعنا” كان لينجو من الكارثة “لو صمدت الشرقيّة (يقصد المنطقة المسيحية) وحوّلناها لاحقاً منطقة تحكم نفسها بنفسها بإطار كونفدرالي لبناني فضفاض جدّا”.

صورة “فتى الكتائب” الشاب، نموذج للكيتش الكتائبي الذي سحر ألباب الشبان المسيحيين في حرب السنتين وبعدها. وهي صورة مطابقة تمامًا في شكلها لصورة بشير الجميل الشاب في الجدارية المعلقة اليوم في ساحة ساسين في الأشرفية التي كلما مشيت في شوارعها اليوم يتهيأ لي أنني أمشي في زمن سابق على بداية الحرب في العام 1975، فأوقن أنها تعيش في خوف مقيم من انكماش أو فراغ ديموغرافي، بسبب هجرة الأجيال الشابة المسيحية، وأفهم لماذا يعوّل ناقل خبر وفاة الكتائبي القديم بمفعول رجعي، على “صمود المنطقة الشرقية”.   

والأرجح أن صورة بشير الجميل الشاب، نجل مؤسس “الكتائب”، التقطت في عشايا تأسيسه “القوات اللبنانية” التي قادها على نحو محموم في حربه على منظمة التحرير الفلسطينية، ثم في حرب أهلية مسيحية حميمة “لتوحيد البندقية”، والأصح البنادق المسيحية. وكانت تلك الحرب المسيحية الحميمة، أكثر دموية من حرب الجميل الشاب على المنظمات الفلسطينية.

وبعدما فاز في توحيد البنادق، وتخثّرت سواقي الدم والدموع المسيحية، قال: “نحن قديسو هذا الشرق وشياطينه”، مكنيًا في قوله هذا عن تعاونه الحميم مع إسرائيل، لطرد منظمة التحرير الفلسطينية وجيش نظام الأسد السوري من لبنان، ولهزيمة أو محق أعوانهم من المنظمات الحزبية والعسكرية في الشارع الإسلامي. وسطع في تلك الأيام نجم بشير الجميل سطوعًا ملتهبًا في الشارع المسيحي، وفي مخيلة أهله وجوارحهم. وفيما كانت إسرائيل تحقق الأحلام النارية لقائد “القوات اللبنانية” صيف 1982، وصل مزهوًا بشبابه وسطوته إلى رئاسة الجمهورية المحتربة الممزقة بين احتلالين، إسرائيلي وسوري، فحلم بتوحيدها على مثال توحيده البنادق المسيحية. 

لكن نظام حافظ الأسد في دمشق، هو من دبّر على الأرجح اغتيال الرئيس الشاب الثلاثيني، المزهو بمنصبه الذي قضى دونه في ذاك الصيف اللبناني الدموي. وكان نظام الأسد قد اغتال في العام 1977 كمال جنبلاط، الزعيم الدرزي وزعيم ما كان يسمى “الحركة الوطنية اللبنانية” في الشارع الإسلامي. وكان جنبلاط يحلم بدوره حلمًا دمويًا ثأريًا يعود إلى هزيمة الدروز سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا، وانتصارهم عسكريًا على المسيحيين الموارنة في حرب أهلية قبل أكثر من قرن من السنوات. واغتيل كمال جنبلاط دون حلمه بأن يحكم لبنان، اعتمادًا على أعوانه في منظمة التحرير الفلسطينية.

حزب الحروب الأخروية

ولتكتمل دائرة اغتيال زعماء الطوائف والجماعات اللبنانية في تلك الحقبة من الحروب الأهلية الإقليمية الملبننة (1975- 1982)، اختطف و”غُيِّب” في العام 1978 الزعيم الإمام الشيعي، الدنيوي والأخروي معًا، السيد موسى الصدر، مؤسس “حركة أمل” الدنيوية التي سرعان ما انشق عنها بين العامين 1982- 1985 “حزب الله” الأخروي الخميني. وشارك التوأمان الشيعيان بقوة في حروب عشرية الثمانينات اللبنانية السوداء.

لكنَّ “حزب الله” وحده سطّر بعدها ملاحم مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولشريط حدودي من لبنان، فحرره في العام 2000. وبما أن مقاومته أخروية لا تعبأ لا بالحدود ولا بالمجتمعات ولا بحياة البشر الدنيوية، استمر في تسطير ملاحمه التي مكّنته من السيطرة الأمنية والسياسية على لبنان في خضم دورة ثانية من الاغتيالات والحروب الأخروية: اغتيال رفيق الحريري “رجل إعادة الإعمار والنهوض”، للخروج من الحروب. وبعده اغتيال أكثر من دزينة من نواب ووزراء وإعلاميين وعسكريين وأمنيين حكوميين.

أما الحروب فبدأها الحزب الأخروي بحرب تموز 2006، واستلحقها بحربه الدموية الإجرامية ضد الشعب السوري الثائر على حليفه الطاغية بشار الأسد. واستمرت تلك الحرب بين العامين 2012 و2024. وفي العام 2023 خاض “حزب الله” حرب “إسناد غزة”، فأدت إلى اغتيال إسرائيل زعيم الحزب ومرشد الجمهورية اللبنانية، وسائر قادة حزبه من الصف الأول والثاني. وبعدما استمرت إسرائيل منفردة بحرب اغتيالات يومية لكوادر حزب المرشد والزعيم الراحل، بادر الحزب إياه إلى حرب “إسناد إيران” المستمرة، والتي لا تملك الجماعات اللبنانية اليائسة المنهكة، والمتهالكة الخائفة في غمارها، سوى حكمتها الأزلية: إطلاق كل جماعة أحقادها وثاراتها المتأرثة ضد الجماعات الأخرى.

أي كابوس هذا الذي يتكرر ويستمر منذ 50 سنة؟

وأي كابوس ينتظرني هذه الليلة؟

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: حدود الهيمنة والحرب
التالي: متى كانت سوريا سُنّيّة حقاً؟

قصص ذات صلة

ILECDDDXTD.jpg
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.