تستضيف مؤسسة كارنيغي السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في حوارٍ لمناقشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، محذرًا من أن الحرب على إيران خطأ استراتيجي سيدفع المنطقة والعالم نحو مزيدٍ من التصعيد.
في ندوة أدارها فريدريك وهري، الزميل والباحث الأول في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، استضافت المؤسسة السيناتور الأمريكي عن الحزب الديمقراطي كريس ميرفي في حوار موسّع حول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير والحرب الأمريكية على إيران. افتتح عمرو حمزاوي، مدير برنامج الشرق الأوسط، الجلسة بالإشارة إلى حالة الاضطراب غير المسبوقة في المنطقة وتداخل ملفات الحرب والطاقة والأمن والتحالفات، قبل أن يبدأ ميرفي مداخلته بتقييم نقدي حاد لمسار واشنطن الحالي.
قال ميرفي إن الولايات المتحدة ترتكب “خطأً جسيمًا” بانخراطها في حرب ضد إيران، محذرًا من أن هذا المسار لن يخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية، بل سيؤدي إلى نتائج عكسية طويلة المدى. وأوضح أن فكرة الحرب كانت مطروحة منذ عقود، لكن الرؤساء الأمريكيين السابقين كانوا يدركون أن مواجهة شاملة مع طهران لا تحقق مكاسب حقيقية، باستثناء دونالد ترامب الذي كسر هذا “الخط الأحمر.”
وشدد ميرفي على أن الولايات المتحدة غير قادرة على تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالقوة، وأن الحل الوحيد لتقليص القدرات النووية يتمثل في إنجاز دبلوماسي جديد، لا عبر الحرب. وحذر من أن إيران ستخرج من الحرب أكثر صلابة وأكثر تصميمًا على تطوير برنامجها النووي، وأن استمرار العمليات سيقربها من امتلاك سلاح نووي بدل ردعها.
كما أشار إلى أن الحرب ستفتح المجال أمام الصين وروسيا لتعزيز شراكتهما مع إيران، عبر تعميق الاندماج الاقتصادي والمساعدة في إعادة الإعمار وربما دعم القدرات النووية، ما يحول الحرب من محاولة لعزل إيران إلى فرصة استراتيجية لتقوية تحالفاتها الدولية. ولفت إلى أن واشنطن تكرر درسًا قديمًا مفاده أن القصف لا يصنع استراتيجية ولا يحقق أهدافًا سياسية بعيدة المدى.
وحذر ميرفي من التداعيات الاقتصادية العالمية، معتبرًا أن أي تهديد لمضيق هرمز سيؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة وضغط اقتصادي عالمي ممتد. ورأى أن السيناريو الأكثر واقعية لإنهاء الحرب هو إنهاء أمريكي أحادي للحملة العسكرية، محذرًا من أن استمرار الحرب لأشهر سيؤدي إلى اتساعها إقليميًا وارتفاع تكلفتها.
وفي العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، أكد ميرفي على ضرورة حماية الولايات المتحدة لإسرائيل، لكنه شدد على أن أمنها طويل الأمد يتطلب قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، داعيًا واشنطن لاستخدام نفوذها للضغط نحو مسار سياسي مختلف. واختتم ميرفي بالتأكيد أن التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان والديمقراطية يعزز قوتها، محذرًا من أن الاختلالات الداخلية في النظام الأمريكي تقوض هذا الدور.
ولمتابعة تفاصيل النقاش كاملة والاستماع إلى مداخلات السيناتور ميرفي وردوده على مختلف الأسئلة، يمكن مشاهدة الحوار عبر صفحة مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي على منصة يوتيوب عبر الرابط التالي.
انجي عمر صحفية دولية ومحررة ومنتجة وكاتبة تتمتع بخبرة واسعة في مجالي الأخبار والسياسة، وقد عملت على تغطيات محلية ودولية، وقدمت إسهامات بارزة ضمن مؤسسات إعلامية مرموقة مثل صوت أمريكا، والجزيرة الدولية، وفرانس 24، ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وجريدة ذا ناشونال.