لماذا لقّبوه بـ”زيكو”؟
في مصر، لا يكاد يوجد عاشق لكرة القدم لا يعرف اسم زيكو. فاللقب ارتبط لعقود بالأسطورة البرازيليّة زيكو، أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة، حتّى أصبح المصريّون يطلقون هذا الاسم على كلّ لاعب يتمتّع بمهارة استثنائيّة ولمسات ساحرة.
أمّا مصطفى فقد حمل اللقب منذ طفولته، إذ أطلقه عليه والده إعجاباً بالنجم البرازيليّ، وكأنّ الأب كان يرى في ابنه مشروع لاعب كبير قبل أن يراه الآخرون.
مع مرور السنوات، اختفى اسمه الحقيقيّ تقريباً، وأصبح الجميع يناديه بـ”زيكو”، سواء في المدرسة أو في الحارة أو في الملاعب الشعبيّة، حيث كانت الجماهير تهتف باسمه كلّما راوغ منافسيه.
في مصر، لا يكاد يوجد عاشق لكرة القدم لا يعرف اسم زيكو. فاللقب ارتبط لعقود بالأسطورة البرازيليّة زيكو، أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة، حتّى أصبح المصريّون يطلقون هذا الاسم على كلّ لاعب يتمتّع بمهارة استثنائيّة
الكرة… الطّريق الوحيد للخروج من الفقر
لم تكن كرة القدم بالنسبة إلى زيكو هواية أو وسيلة للتسلية، بل كانت طريق النجاة.
في الملاعب الترابيّة، وبين الحواري الشعبيّة، تعلّم كيف يقاتل من أجل كلّ كرة، وكيف يحوّل موهبته إلى وسيلة لتغيير حياته.
لم يكن يملك أفضل الأحذية الرياضيّة، ولا أفضل الملاعب، لكنّه امتلك شيئاً أهمّ بكثير: الإصرار.
تنقّل بين الأندية الصغيرة، وانتظر سنوات طويلة حتّى يحصل على فرصة حقيقيّة، وواجه فترات صعبة كاد خلالها أن يبتعد عن كرة القدم نهائيّاً، إلّا أنّ إيمانه بقدراته منعه من الاستسلام.
شكّل انتقاله إلى نادي “بيراميدز” نقطة التحوّل الأبرز في مسيرته. هناك بدأ يظهر بصورة مختلفة، ولفت الأنظار بسرعته ومهاراته وجرأته في المواجهات الفرديّة حتّى أصبح من أبرز اللاعبين المحلّيّين الذين فرضوا أنفسهم على الساحة الكرويّة المصريّة. ولم يكتفِ بذلك، بل واصل تطوير مستواه ليصبح اسمه مطروحاً بقوّة داخل المنتخب الوطنيّ.
رنّة هاتف غيّرت حياته
كان زيكو يعتقد أنّ إجازته الصيفيّة ستكون فرصة للراحة بعد موسم طويل، ولم يكن يتوقّع أن يكون ضمن المنتخب المصريّ المشارك في كأس العالم. لكنّ رنّة هاتف واحدة غيّرت كلّ شيء. جاءه اتّصال من الجهاز الفنّيّ بقيادة حسام حسن يطالبه بالالتحاق فوراً بمعسكر المنتخب.
في البداية لم يصدّق. ظنّ أنّ أحد أصدقائه يمازحه. لكن بعد دقائق، أدرك أنّ الحلم الذي انتظره سنوات طويلة أصبح حقيقة، وأنّ اسمه أصبح ضمن قائمة منتخب مصر في كأس العالم.
وجد نفسه فجأة داخل معسكر المنتخب، إلى جانب كبار النجوم، وفي مقدَّمهم محمّد صلاح.
ذلك الفتى الذي كان يشاهد مباريات المنتخب من شاشة التلفزيون أصبح يرتدي القميص نفسه، ويقف أثناء عزف النشيد الوطنيّ ممثّلاً أكثر من مئة مليون مصريّ. كانت لحظة انصاف القدر له.
هدف كتب التّاريخ
جاءت المباراة أمام نيوزيلندا لتكتب الفصل الأجمل في الحكاية.
استغلّ زيكو فرصته بأفضل صورة، فسجّل أوّل أهدافه في كأس العالم، ثمّ صنع هدفاً آخر مساهماً في تحقيق فوز تاريخيّ للمنتخب المصريّ.
لم يكن الهدف رقماً في سجلّات البطولة وحسب، بل كان انتصاراً لكلّ طفل فقير يؤمن بأنّ الأحلام لا تُقاس بحجم الإمكانات. ركض يحتفل وكأنّه يحتفل بكلّ سنوات التعب، وبكلّ ليلة نام فيها جائعاً، وبكلّ دمعة أمّ كانت تخشى على مستقبل ابنها.
لم يعد زيكو لاعب كرة قدم فقط. أصبح رمزاً لفكرة أكبر بكثير، فكرة تقول إنّ الفقر ليس نهاية الطريق، وإنّ الظروف الصعبة قد تؤخّر النجاح لكنّها لا تمنعه. لقد أثبت أنّ الإنسان قد يولد في بيت متواضع، لكنّه قادر على الوصول إلى أكبر ملاعب العالم إذا امتلك الموهبة والإصرار والعمل.
حكاية وطن قبل أن تكون حكاية لاعب
في كلّ مرّة يلمس فيها زيكو الكرة، يرى كثير من المصريّين أنفسهم فيه. يرون ابن القرية، ابن الحارة، ابن الأسرة البسيطة الذي رفض أن يستسلم للواقع. ولهذا لم يعد نجاحه نجاحاً شخصيّاً، بل أصبح نجاحاً لكلّ شابّ يحلم بالخروج من دائرة الفقر، ولكلّ أب وأمّ راهنا على مستقبل أبنائهما على الرغم من قسوة الحياة.
لقد كتب زيكو فصلاً جديداً من الحلم المصريّ، وأثبت أنّ الكرة ليست لعبة فقط، بل قد تكون باباً يفتح مستقبلاً جديداً لمن يؤمن بنفسه. ويبقى الدرس الأهمّ الذي تمنحه قصّته لكلّ شاب عربيّ:
قد يولد الإنسان فقيراً… لكن ليس مكتوباً عليه أن يبقى كذلك. فالإرادة والعمل قادران على صناعة المعجزات، والأحلام الكبيرة لا تسأل أصحابها من أين جاؤوا، بل إلى أين يريدون أن يصلوا.