لم تتخلّص سوريا بعد من سيطرة قوّات سوريا الديمقراطية “قسد” على مخيّم الروج، وعلى الرّغم من انتهاء نفوذها في مخيّم الهول وتأمين عودة النّساء إلى بلدانهنّ أو إلى أماكن أكثر أمانًا، فإنّ نساء مخيّم الروج، يُواجهن مخاطر محدقة، ومن بينهنّ سيّدتان من شمال لبنان، تُناشدان باستمرار الدّولة اللبنانية لاستعادتهما، بالتنسيق مع الجهات الأمنية السورية القادرة على تأمين ذلك.
ما عاد إثارة هذا الموضوع بجدّية هو حادثة تعرّضت لها إحدى السيّدات في المخيّم أمس، في وقت دأبت فيه النّساء في شهاداتهنّ، على التأكيد أنّ عناصر التنظيم يقتحمون خيامهنّ ويعتدون عليهنّ وعلى أطفالهنّ بالضرب باستمرار. ووفقًا لمعطيات موقع “لبنان الكبير”، سُمعت منذ ساعات أصوات صراخ عالية من المخيّم، حيث أقدم عناصر عسكريّون على ضرب سيّدة بمؤخرة المسدّس حتّى نزفت، لتتدهور حالتها الصحيّة التي ما زالت غامضة إلى الآن. وعندما خرجت سيّدة في منتصف الليل لطلب الإسعاف، قوبل طلبها بالرّفض خوفًا من وجود دليل يُدينهم، ممّا فاقم من سوء حالة المُصابة.
إثر ذلك، خرجت جميع النّساء نحو الإدارة واعتصمن وهنّ يصرخن: “إمّا قتلنا جميعًا، أو أريحونا من هذه الحياة”، فهدّد العناصر المُعتصمات بالمسدّسات لإجبارهنّ على العودة إلى الخيام، وأطلقوا الرصاص فعلًا داخل المخيّم. وبعد ساعتيْن من هذه التخبّطات، حضر أحد المسؤولين وأخرج السيّدة لنقلها إلى الإسعاف، لتنتهي الليلة المأساوية.
وعلى الرّغم من دخول بعض المنظّمات والجمعيات في المخيّم للكشف باستمرار على أوضاعه، إلا أنّ التنظيم كان يحول دون وصول أصوات السيّدات أو شكاويهنّ إلى أحد. وقد أثارت الحادثة الأخيرة، قلق العديد من العائلات، ومنها عائلة إيمان سعد الدّين من بلدة عاصون في الضنّية، وعائلة آمنة سكاف وهي من المنية، حيث أعربت العائلتان عن خوفهما الشديد على مصير ابنتيْهما.
أم عصام سعد الدّين، والدة إيمان، توصلت مع موقع “لبنان الكبير” لإيصال صوتها إلى جميع المعنيين بهذا الملف العالق منذ أعوام. وتُؤكّد هذه السيّدة التي عانت من جلطات عدّة من شدّة حزنها على مصير ابنتها (32 عامًا) وحفيدها فارس (تسعة أعوام)، أنّها تعيش حالة من القلق الشديد على ابنتها، لا سيّما بعد الحادثة التي وقعت ليلًا.
وتقول: “منذ أكثر من 12 عامًا ونحن نسعى لإخراج بناتنا من المخيّم دون جدوى، فملفهنّ ما زال عالقًا، حتّى بعدما تمكّن الجيش السوري الجديد من السيطرة على مخيّم الهول، إلا أنّه لم يدخل إلى مخيّم الروج بعد، وكلّ ما نطلبه من الدّولة اللبنانية هو المطالبة بأسماء بناتنا ليتمكّن الجيش السوري من استلامهنّ”.
وعن الحادثة، تُضيف: “في الساعة الحادية عشرة من ليلة أمس، اقتحم العساكر خيمة إحدى السيّدات واعتدوا عليها بالضرب المبرح وهي تصرخ من الخوف والألم، وذلك لمجرّد محاولتهم انتزاع هاتفها منها، رغم تأكيدها أنّها لا تملك أيّ هاتف”.
أمّا عن ابنتها وكيفية وصولها إلى سوريا، فتُؤكّد أنّها تزوّجت في العشرين من عمرها، وسافرت مع زوجها إلى أستراليا حيث أقاما لعاميْن، وأنجبت خلالهما ابنها أحمد وابنة. أقنعها الزوج لاحقًا بالعودة إلى لبنان، وقبل العودة، دعاها للذهاب معه في رحلة تنزّه إلى تركيا، فصدّقته، وفور وصولهم، اقتادهم إلى مكان مجهول وحين سألته عن وُجهتهم أمرها بالتزام الصمت، ممارسًا عليها سيطرة تامّة، فحضرت سيّارة ونُقلت فيها مع أطفالها، وعندما استفسرت عن الأمر، أخبرها أنّه متوجّه إلى سوريا، وخيّرها بيْن البقاء معه أو الرّحيل بمفردها وترك أطفالها.
وتُضيف: “ذُعرت ابنتي، إذْ لم يكن بإمكانها التخلّي عن طفليْها اللذيْن كان أحدهما في عامه الأوّل، والآخر رضيعة لم تتجاوز الأسبوع، وهناك أجبرها على ارتداء النّقاب وانطلقوا إلى سوريا، ومنذ ذلك الوقت ونحن في معاناة مستمرّة، ولا أملك المال لإعادتها، وكلّ ما أتمسّك به اليوم هو رحمة ربّي بنا، أدعوه يوميًا أنْ يردّ إليّ ابنتي”.