تسلمت إيران مئات الصواريخ الصينية والروسية المحمولة على الكتف خلال فترات الهدنة الأخيرة، في مسعى لإعادة بناء شبكة دفاعها الجوي بعد الخسائر الواسعة التي لحقت بها خلال الحرب، وفق قادة في المعارضة الإيرانية تحدثوا إلى “الحرة”.
وقال القادة، وهم من الأكراد والعرب الأحوازيين، إن الحرس الثوري تلقى شحنات من ثلاثة طرز من الصواريخ المضادة للطائرات، قبل أن يوزعها على مواقع عسكرية ومدن إيرانية ومناطق حدودية، وينقل عددا منها إلى جماعات مسلحة حليفة في العراق.
ولم يتسن لـ”الحرة” التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الشحنات أو أعدادها. كما لم تعلن إيران أو الصين أو روسيا رسميا عن الصفقات التي تحدثت عنها المصادر.
وتحاول طهران منذ مايو إعادة تأهيل دفاعاتها الجوية التي تضررت بشدة خلال حرب الأربعين يوما في مارس وأبريل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، قد قال في مطلع مارس إن القوات الإسرائيلية دمرت نحو 80 في المئة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وحققت سيطرة جوية شبه كاملة فوق البلاد.
وقالت مصادر كردية وأحوازية معارضة إن المفاوضات بشأن شراء أنظمة صينية محمولة على الكتف بدأت خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى بكين في مايو.
وبحسب المصادر، رافق عراقجي مسؤولون من الحرس الثوري وقوته الجوفضائية، وأجروا اجتماعات في الصين وطهران انتهت بتوقيع الصفقة في منتصف يونيو.
وقال حميد مطشر، رئيس الحزب الليبرالي الأحوازي، إن إيران تسلمت نحو 400 منصة صاروخية من طرازي QW-12 وFN-16، إلى جانب ذخائر وقطع غيار، ضمن أربع شحنات نقلت جوا من مدينة أورومتشي في شمال غربي الصين، مرورا بالمجال الجوي الباكستاني.
وأضاف مطشر أن القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري وزعت الأنظمة في مناطق داخلية، من بينها الأحواز، لحماية مواقع القيادة والسيطرة والمنشآت العسكرية من الهجمات الجوية.
وتستخدم منظومتا QW-12 وFN-16 ضد الطائرات والمروحيات والمسيرات وصواريخ كروز على ارتفاعات منخفضة. ويمكن تشغيلهما بواسطة أفراد أو تركيبهما على مركبات عسكرية وسفن صغيرة.
وقال مطشر إن الجيش الإيراني استخدم أحد الأنظمة الصينية لإسقاط مسيرة أميركية من طراز “لوكاس” في بندر عباس في 13 يوليو.
ولم تعلن الولايات المتحدة فقدان طائرة بذلك الوصف في ذلك التاريخ.
وفي الثالث من أغسطس، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” إن نظاما جديدا تابعا للحرس الثوري أطلق النار على طائرة أميركية من طراز MQ-9 فوق مضيق هرمز وأصابها. ولم يصدر تأكيد أميركي للحادثة.
وقال ثلاثة قادة أكراد معارضين إن إيران تسلمت أيضا نحو 300 منصة روسية من طراز فيربا 9K333، مع صواريخها، ضمن خمس شحنات صغيرة وصلت بحرا عبر بحر قزوين.
وبحسب المصادر، وزعت المنصات قرب قواعد ومواقع حساسة في طهران وكرمانشاه وأصفهان ومشهد، وعلى وحدات عسكرية قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق، إضافة إلى الموانئ الإيرانية المطلة على مضيق هرمز.
وأضافت المصادر أن الحرس الثوري نشر أنظمة صينية وروسية في المناطق الكردية، خصوصا على امتداد الحدود العراقية.
وقالت إن إيران نقلت خلال الأسبوعين الماضيين عددا من المنصات المحمولة على الكتف إلى جماعات مسلحة حليفة لها في العراق، تحسبا لاحتمال اتساع المواجهة مع الولايات المتحدة.
وقال فرزين كرباسي، وهو محلل سياسي كردي إيراني معارض يقيم في إقليم كردستان العراق، إن طهران تستغل فترات الهدنة لإصلاح مواقعها الصاروخية وتوسيع أنظمتها الدفاعية بدعم صيني وروسي.
وأضاف أن إيران تعمل أيضا على تعديل بعض مسيراتها التقليدية وتزويدها بمحركات نفاثة، بهدف زيادة سرعتها وقدرتها على اختراق الدفاعات الجوية وحمل كميات أكبر من المتفجرات.
واستبعد الخبير الاستراتيجي عامر السبايلة أن تمنح الأنظمة الجديدة إيران القدرة على تغيير مسار الحرب أو إنهاء التفوق الجوي الأميركي.
وقال السبايلة لـ”الحرة” إن الصواريخ المحمولة على الكتف قد تشكل خطرا على الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض في بداية أي مواجهة، لكنها ستكون على الأرجح من بين الأهداف الأولى للعمليات الاستخبارية والضربات الأميركية.
وأضاف أن أهمية هذه الأنظمة بالنسبة إلى طهران قد تكون سياسية وإعلامية أكثر منها عسكرية.
وقال إن إسقاط طائرة أميركية واحدة قد يمنح إيران مادة دعائية تستخدمها للضغط على الإدارة الأميركية، لكنه لن يغير ميزان القوة في الأجواء الإيرانية.