ثلاثة أسرار بحياة قعبور
ثلاثة أشخاص أمسكوا بيد أحمد قعبور. الأوّل غازي بكداش، الذي أورثه الجملة الموسيقيّة القادرة على اختراق قلوب الناس، وبخاصّة أهل بيروت. الثاني الراحل الكبير محمّد بركات “أبو الأيتام”، الذي اكتشف جوهرة أحمد قعبور، فاستثمرها في مؤسّسة دار الأيتام، فكان النشيد الذي سيبقى اليوم وغداً وبعد غد أنشودتنا في شهر الصيام. أمّا الثالث فهو رفيق الحريري، القائد الشهيد، الذي أمسك بيده لأنّه أدرك أنّه صاحب النشيد الذي أسّسه غازي بكداش واستثمره محمّد بركات. فكيف له أن يترك هذا الكنز الكبير؟
أدرك هؤلاء الرجال الثلاثة موهبة أحمد قعبور وأهمّيتها، والفوائد الكثيرة التي يمكن أن تنتج عن الاستثمار فيه، فأجادوا، وأسعدونا، وصنعوا منه اسماً كبيراً.
نودّع أحمد قعبور كما نودّع كلّ شيء جميل، وأجمل الأشياء تلك التي لم نقترب منها كثيراً.
يرحل أحمد قعبور وهو الذي شغل فراغ رحيل عمر الزعنّي في ذاكرة الأغنية الشعبيّة البيروتيّة. بيروت التي داوت جرح غياب الزعنّي، وترامواي بيروت الذي أزالته الدولة لأنّه “دغري وبيمشي على سكّة الدغري” بصوت قعبور وكلماته، ها هي تعود اليوم إلى هذا الفراغ المستجدّ لتبدأ رحلة البحث عن “زعنّي” آخر أو عن قعبور جديد.
في رحيل أحمد قعبور، أنتم الذين لم تذهبوا إلى جنازته، ولم تُتح لكم الفرصة لوضع صورة على حساباتكم في فيسبوك: تجنّبوا الاقتراب ممّا تحبّون، واحتفظوا لهم بصورة واحدة، تلك التي صنعتموها أنتم.
أنا لا أملك صورة لأحمد قعبور، ولا تسجيلاً لرسالة صوتيّة معه، ولا أيّ شيء من أدوات التواصل. أملك أغنية، ونشيداً، ومسرحيّة، وصورة واحدة أحتفظ بها في مخيّلتي وهو جالس في ذلك المقهى البيروتيّ على البحر مع رفيق علي أحمد، ثمّ تقترب منه امرأة وتطلب منهما صورة للذكرى، فيبادرها رفيق بالقول: “يا أختي، نحن لسنا قلعة بعلبك ولا قلعة الشقيف، فما نفع الصورة معنا؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.”
اساس ميديا
