د. فالح الحمراني… جريدة المدى
واجهت شرطة حماية النظام العام المتظاهرين الأتراك الذين يعارضون “التنحية غير العادلة” لأوزغور أوزيل من منصب رئيس حزب المعارضة الرئيسي في تركيا*، حزب الشعب الجمهوري، في الأسبوع الماضي، بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وجرى انتخاب أوزيل رئيسا لحزب الشعب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية لعام 2023، ليحل محل الزعيم السابق كمال كيليتشدار أوغلو. وكان كيليتشدار أوغلو قد ترشح للتنافس مع الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية لعام 2023، والتي تمت مراقبتها عن كثب في جميع أنحاء العالم. وحصل كيليتشدار أوغلو على 48٪ من الأصوات، بينما فاز أردوغان بنسبة 52٪. وعلى الرغم من حقيقة أن الانتخابات، كما يشير الخبراء الأمريكيون، كانت مثيرة للجدل للغاية — استمر أردوغان في ممارسة الضغط على وسائل الإعلام المستقلة والقضاء والدستور والأوساط الأكاديمية — وفقد كيليتشدار أوغلو منذ ذلك الحين شعبيته بين مؤيدي حزب الشعب الجمهوري ولم يعد يعتبر تهديدا خطيرا لحزب العدالة والتنمية أردوغان.
وكانت المحاكم التركية قد قررت في الأسبوع الماضي، تنحية أوزغور أوزيل من منصب رئيس حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، حزب الشعب الجمهوري، مما أثار احتجاجات في جميع أنحاء البلاد.
ويُنظر إلى إقالة أوديل بشكل متزايد على أنها محاولة متعمدة من جانب الحكومة لإضعاف المعارضة المهددة وخلق مساحة سياسية للفترة الثالثة للرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.
ونُظر إلى أوزيل كنجم صاعد، ووجه الحزب الذي حقق فوزًا ساحقًا في الانتخابات المحلية لعام 2024، واكتسب حضورًا وطنيًا أكبر خلال الاحتجاجات الجماهيرية عام 2025 ضد سجن رئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغلو، المنتمي لحزب الشعب الجمهوري.
وفسح عزل أوزيل من قيادة الحزب بسبب مزاعم وجود مخالفات انتخابية، بما في ذلك اتهامات باستغلاله وعودًا بمناصب مرموقة مقابل دعم سياسي، الطريق إلى عودة كليجدار أوغلو إلى قيادة الحزب، وتفاقم الانقسامات داخل صفوف المنافس الرئيسي لحزب العدالة والتنمية. وقد وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش كيف يستخدم حزب العدالة والتنمية وأردوغان المحاكم التركية لتقويض قدرة حزب الشعب الجمهوري على العمل كـ”حزب معارضة فعّال”، وتحديدًا من خلال السعي إلى سجن رئيس البلدية إمام أوغلو وأعضاء آخرين في الحزب. يعتقد العديد من المحللين أن استقالة أوزيل كانت محاولة متعمدة من حكومة أردوغان لإضعاف حزب الشعب الجمهوري وخلق مساحة سياسية لضمان ولاية ثالثة. يحدد الدستور التركي ولاية الرئيس بولايتين، ولكنه ينص أيضًا على أنه في حال إجراء انتخابات مبكرة، يمكن للرئيس الحالي الترشح لولاية ثالثة وأخيرة. على الرغم من أن الانتخابات المقبلة في تركيا ليست مقررة حتى عام 2028، يعتقد العديد من المحللين أن استقالة أوزيل تمنح حزب العدالة والتنمية فرصة للدعوة إلى انتخابات مبكرة بينما لا يزال حزب الشعب الجمهوري يعاني من الفوضى. ويعتقدون أن هذا السيناريو أصبح مرجحًا بشكل متزايد. إذا نجحت هذه الخطوة، فستسمح لأردوغان بالبقاء في منصبه لخمس سنوات أخرى بعد الانتخابات. حكم أردوغان تركيا لما يقرب من 23 عامًا، أولًا كرئيس للوزراء ثم كرئيس. تميز عهده بمشاكل داخلية خطيرة، أبرزها معدل التضخم المرتفع باستمرار في تركيا بسبب سياساته الاقتصادية المشكوك فيها، فضلًا عن انتشار النفوذ التركي في المنطقة والعالم.
وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز في مايو، أن البنك المركزي التركي رفع مؤشرات اهداف التضخم لعام 2026 بنسبة 8 ٪ إلى 24٪. للمقارنة، فإن هدف التضخم للمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث يتزايد قلق الاقتصاديين والجمهور بشأن معدل التضخم، هو اثنان في المائة، لكن التضخم حاليا في البلاد يصل إلى 3.8٪. كما تعاني الليرة التركية من إعادة التقييم، وانخفضت احتياطياتها من النقد الأجنبي بمقدار 43 مليار دولار في آذار الناضي، وفقا لتقريرفاينانشال تايمز. ويعزى معدل التضخم المقلق في تركيا والأداء الاقتصادي المحلي المنخفض لسنوات عديدة، إلى حد كبير إلى اعتقاد أردوغان — على عكس معظم الاقتصاديين — بأن أسعار الفائدة هي سبب التضخم. وعادة ما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة لتقليل الاقتراض وتقليل التضخم. لسنوات عديدة، وتحرك أردوغان في الاتجاه المعاكس، حتى وصل معدل التضخم إلى 85٪ ورفع أردوغان أسعار الفائدة بعد أسابيع قليلة من إعادة انتخابه في عام 2023. كانت هذه المشاكل الاقتصادية تزعج المواطنين الأتراك منذ عقود وأثرت على شعبية أردوغان.
وما زال الغمزض يلف الوضع السياسي في تركيا. وما يزال من غير الواضح ما إذا كان أردوغان سيدعو إلى انتخابات مبكرة، على الرغم من أن مثل هذا السيناريو أصبح أكثر احتمالا. ولكن وعلى الرغم من حقيقة أن توقيت الانتخابات قد يزيد من فرص أردوغان في الفوز، فلا تزال هناك العديد من العوامل غير المعروفة، ولا يزال حزب الحركة القومية يتمتع بدعم شعبي كبير.
ولا تنظر الدول الديمقراطية المهتمة بدعم العمليات الديمقراطية في الخارج، وخاصة الانتخابات الحرة والنزيهة، الى سياسة اوردغان الداخلية الذي امضى في الحكم ما يقرب من 23 جعلت منه شخصية مألوفة للحكومات الأجنبية. وسيكون الخلف، وخاصة السياسي المعارض، أقل قابلية للتنبؤ به على الساحة الدولية ويمكن أن يعطل السياسة والعلاقات الراسخة. يمكن أن يكون عدم اليقين هذا محفوفا بالمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة واللاعبين الإقليميين والدوليين الآخرين الذين يعتمدون على تركيا كدولة ذات مستوى متوسط من النفوذ وشريك دبلوماسي. وفي الوقت نفسه، يبلغ أردوغان 72 عاما، ووفقا لبعض التقارير، يعاني من مشاكل صحية.
وبالتالي، فإن مسألة خلافة السلطة ليست مسألة “إذا”، ولكن “متى”، وليس فقط للمعارضة، ولكن أيضا لمؤيدي حزب العدالة والتنمية. تقترب تركيا من نقطة تحول مهمة، وستحدث تغييرات بغض النظر عما إذا كان أردوغان لا يزال في السلطة في المستقبل القريب. يجب على الدول التي تعتمد على نفوذ تركيا الإقليمي ودورها كوسيط مفيد أن تبدأ في التحضير لما قد تصبح عليه تركيا بعد أردوغان وكيف سيؤثر ذلك على مصالحها.
استفادت المادة من نقارير وسائل الاعلام الروسية.