على شفا هاوية، أي على شفا القرن الحادي والعشرين، جاءت روايتي “مجاز العشق” على أكفّ ثلاثة هواجس، أولها: الجولان، وأولها: حرب المياه الآتية لا ريب فيها، وأولها: أن تكون الرواية غفلًا من علامات الترقيم إلا النقطتين المتعامدتين (:)، أملًا بأنهما تفتحان القول على بعضه.
وبما أن الجولان عاد إلى الصدارة بعد سقوط العرش الأسدي في 8/12/2024، وبما أن حرب المياه تحمحم من الجفاف السوري العراقي المريع إلى سد النهضة الأثيوبي، فقد سوّلتْ لي الأمّارة بالسوء بأن أعود إلى “مجاز العشق” لأضفر منها ضفائر ربما تصلح ليومنا وغدنا.
يسجل دورسن يلدز، خبير المياه التركي، أن السدود التركية التي شيدت على منابع نهري دجلة والفرات قبل ثلاثين سنة قد تراجعت بنسبة 25%، كما يسجل أن منسوب نهر الفرات سينخفض ما بين 30 و40%. ألا يكفي هذا وحده للمناداة بتحديث الاتفاقيات القديمة بين سورية وتركيا حول تقاسم المياه؟
وهذه إيران: سدودها تقلص تدفق المياه إلى العراق، حيث جفت أحواض مائية كثيرة، وحيث يذوي نهر دجلة. ويُعد الجفاف في حوضي دجلة والفرات بين عامي 2020 و2023 ثاني أسوأ جفاف في العالم منذ بدأ مركز (إسناد الطقس العالمي) يسجل أرقام الجفاف.
بالمضي إلى أفريقيا هي ذي الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل (اتفاقية عنتيبي) تعلن النفير، وقد انضمت إليها دولة جنوب السودان بعد أثيوبيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وكينيا وبوروندي، بينما أعلنت مصر والسودان أن هذه الاتفاقية غير ملزمة لهما، بسبب مخالفتها مبادئ القانون الدولي العرفي والتعاقدي. واتفاقية عنتيبي تنهي الاتفاقية التاريخية التي تحدد حصص مصر والسودان، وبدلًا منها تفرض إعادة تقسيم المياه، وتتحدث عن مشروعات مائية لدول المنبع بدون التوافق مع دول المصب. ومع مصر والسودان لم توقع على الاتفاقية الكونغو وأريتريا. وسدّ النهضة ليس تمام القول.
وبالمضي شرقًا هذه المرة إلى الصين، يصخب الحديث في جفاف الأنهار والخزانات التي تولّد معظم الطاقة الكهربائية في العالم. وفي العالم كله يصخب الحديث عن الاستمطار، وعن تذويب جبال الثلج القطبية، من بين الحلول المأمولة، ومنها تحلية مياه البحار. وقد وقعت سورية مع السعودية للتو اتفاقية تتعلق بالتحلية. ويتعالى نشدان التحلية في السعودية ــ حيث كان الاندفاع في زراعة الرز، ثم منعها بسبب استنزافها للمياه ــ والخليج، فالنفط الأسود وحده غير كافٍ، ولا بد من النفط الأبيض (المياه). لكن تحلية مياه البحر تؤثر سلبًا على البيئة بسبب تأثير تصريف المحلول الملحي ذي التركيز العالي على البيئات البحرية.
لنصغِ بعد ذلك إلى الباحثة السورية المقيمة في ألمانيا نعمة شريف ــ الخبيرة في إدارة المياه في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا ــ إذ تطلق النذير: “حروب المستقبل ستندلع بسبب المياه، وذلك نتيجة الخلاف على حصص المياه وبناء السدود، وخاصة في تركيا”. وهذا أيضًا سعيد الشهابي يتوقع بأن أزمات المياه “سوف تتفاقم وتؤدي إلى صراعات شديدة قد تنجم عنها حروب دامية”.
والآن، إليكم هذا المونتاج:
الجولان: اتفاقية 1924
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: بسم الله الرحمن الرحيم: “إنّا صببنا الماء صبًّا”: صدق الله العظيم: سورة عبس:
وهو: البروفسور جدعون فيشلزون ينقل عن يورام نمرود أن الاتفاق بين الانتداب البريطاني والانتداب الفرنسي عام 1924 قد نصّ: يقود خبراء تعينهم سلطات سورية وسلطات أرض ــ إسرائيل بوضع دراسة مشتركة لإمكانية استغلال مياه نهر الأردن الأعلى واليرموك وروافدهما من أجل الري وتوليد الطاقة لتلبية حاجات المنطقة الواقعة في ظل الانتداب الفرنسي في سورية: وفي أثناء الدراسة تعطي حكومة فرنسا ممثليها تعليمات متساهلة بشأن استخدام فوائض هذه المياه لمصلحة أرض ــ إسرائيل.
الجولان: طبريا
الحتليت والشمرا يسوران بحيرة طبريا وقلم رفيع جدًا يحاذيهما عام 1922 ويجعل البحيرة ضمن الحدود الفلسطينية ثم يتركها لفرنسا وسورية حتى عام 1948: قامت إسرائيل وبلعت طبريا والحتليت والشمرا ولا أحد يدري اليوم إن كان لا يزال يصب فيها وادي الهوا ووادي الصفا ووادي شيش علي ووداي الديلية: أين البطيحة ووادي السمّان وخزان الكهرباء والقلم الرفيع جدًا الذي يرسم الحدود ويهيئ لإسرائيل؟
الجولان: الحولة
“والله خلق كل دابة من الماء” ــ سورة النور:
وهي: الجمعية العلمية البريطانية تدرس أراضي فلسطين ــ أي سورية الجنوبية: فؤاد صالح نقلًا عن أنطون سعادة ــ وتقترح توفير المياه من الشمال: وهي: الدولة/ الخلافة/ السلطنة العثمانية تمنح امتياز تجفيف بحيرة الحولة لبيت سرسق وبيهم ومعهم ريتشارد ــ أي هي تبيع وهم يشترون: ف.ص. ـ عام 1914 وربما باعت لغيرهم من قبل فعجز كما عجزوا وباع كما باعوا إلى شركة هخشرات هايشوف عام 1938 وابتدأ تجفيف البحيرة بعد أربع سنوات: توقف التجفيف بسبب هتلر وستالين وتشرشل وسواهم: استؤنف التجفيف بُعيد قيام إسرائيل أي عام 1950: بعد سنوات ثمان وسمان كان كل شيء تمام التمام:
الجولان: الحمّة
ربما وقع زلزال حقًا عام 1952 وربما كان انزلاقًا: مهما يكن فقد انقطعت السكة ووقف الترين وما عاد فيه سيران من الشام إلى الحِمَّة مرتين كل جمعة وما عاد فيه كلور ولا صوديوم ولا sh2 ولا ماء ساخن يشفيني من الروماتيزم والأكزيما والدملة والزهري وحب الشباب وما لا أجرؤ على التصريح به من أمراض النساء فأنا امرأة أيضًا والماء يشكل 70% من الإنسان والإنسان مثل كل كائن حي يحمل في داخله محيطًا من الماء يهيئ للخلية بيئة رطبة ومستقرة تقريبًا لتكون حياة وهكذا هو الكون من مبتدإه إلى:
الجولان: حول ــ شول
1910 طالب روتشيلد بتجفيف الحولة ليمحو عنها اسم حول أو شول من أبناء آرام أو اسم بحر بانياس ثم يجمع نهر الأردن أو المشرع أو الشريعة أو الشريعة الكبير كما يُقال أيضًا من المستنقعات ويقتل البوص والحلفا واللوتس والبردي والمياه الصافية الرائقة حتى في عزّ الفيضان: وينشر البعوض ملء نهر الدان ونهر بانياس قبل أن يتحدا ويصبا في نهر الحاصباني الذي لا يزال يصب في نهر الأردن الذي لا يزال يصب في الحولة التي كانت سوريةً مثل طبريا وكان الفلاحون يصونونها برموش عيونهم ومؤقها وهم يجففون المستنقعات ويتملكون الأرض المجففة كما نص القانون عام 1943 بعدما أهزلت الملاريا عشرات الألوف وقتلت ألفًا وخمسين لكن المستنقعات ظلت تعود لأن الفلاحين مثل الدولة: لا تكنولوجيا لديهم ولا جمل.
الجولان
والغابة التي كانت لا تُخترَق أُبيدت فنوحي يا بلوطات باسان أي الجولان كما سمّته التوراة فأين السنديان والزعرور وخوخ الدب والبلقوق والبربور والغار والقصب والدوالي والزيتون والإجاص والعفص والملول والسدر والصبار والزيزفون وحور الفرات الغَرَب والأزدرخت والياسمين والجوز والكينا والتوت الأبيض والتوت الأسود والسمّاق والأولاد الذين كانوا ينتقلون من ضيعة إلى ضيعة عبر الشجر:
الجولان: مخطط رقم 2
تمتمت شفتاه: الجولان مبتدأ فلسطين أين المنتهى: ثم تمتمت عيناه: وادي العسل ووادي زراري ووادي خشابي إلى نهر بانياس:
وادي السعر يمرق من مجدل شمس إلى مسعدة ويتسمّى إثرها بوادي كانيا ثم إلى نهر بانياس: بركة ران أي بحيرة مسعدة تؤكد ما تردده أم فادي جارة فاتن من أن نهر الأردن يدين بمائه إلى عين فالا:
شبكة من النقاط والخطوط: نهر السيبراني: نهر بيت جن: نهر الأعوج: ينابيع الطابغة شمال غرب بحيرة طبريا: ينابيع الدان شمال غور الحولة: جسر بنات يعقوب: نهر بريغيت الذي تحيط به تلال مرجعيون: نهر مرجعيون أو نهر الجبل الصغير الذي يغذي مثل الوزان نهر الحاصباني الذي يحاذي الليطاني:
إلى الأسفل قليلًا: نبع الكابري الذي تشرب منه عكا ونبع رأس العين الذي تشرب منه يافا وتل أبيب:
إلى الأسفل أيضًا ينابيع بيسان والفشخة والديوك والقلت والسلطان والنويعمة والجفتلك ونهر اسكندرونة أي نهر المالح: ونهر الزرقاء أي نهر التمساح: ونهر روبين ونهر الفالق ونهر المقطع ونهر النعامين: كل هذا بعض ما في فلسطين التي صارت إسرائيل أو التي ستصير أو التي لن تصير حتى لو تعبرن نهر العوجا وصار اسمه اليركون الذي هو نهر يافا:
إلى الأعلى قليلًا: مزيريب التي ستغزوها السياحة كما غزت باب شرقي في الشام والجديّدة في حلب لينطلق زيزون إلى تل شهاب التي سمّت نوال الشيخ شلالاتها: شخاخات بدلًا من شلالات وكان ذلك في الصيف الذي أعقب حرب عناقيد الغضب والمجزرة الإسرائيلية في قانا الجليل:
من بعد يتسمّى زيزون باليرموك أي شريعة المدور: الذي ينادي نهر الهرير ووادي الميدان ونهر العلال الأفضل حقًا أن يُنادى باسمه الشعبي: نهر العلاك: كما يُنادى نهر الرقاد فتتدحرج الجلاميد كل شتاء وتدوّم السيول عند الجسر القديم الذي بناه إبراهيم باشا رحمة لله عليه:
أليشع كالي:
قد يكون أليشع كالي على حق: فالناس كانت قديمًا تنتقل إلى المياه: الآن تنتقل المياه إلى الناس: والمصادفة مثل الجيولوجيا مثل الجغرافيا السياسية: فصلت ووصلت الينابيع والأنهار والبحار والبحيرات والمسيلات على سطح الأرض كلها كما فصلت ووصلت ما في جوف الأرض كلها: كل اتفاق سلام لابد أن ينطوي على بند المياه:
قبل أن تدخل قل لنا من الذي يشرّع للقرن الحادي والعشرين شرعة السرقة والاحتلال؟ كيف تمنع المزارع العربي من ريّ أرضه بعد غياب الشمس وتسمح للمستوطن اليهودي أن يروي ليل نهار؟ كيف تمنع البئر العربية أن تتجاوز مائة وخمسين مترًا وتبيح للمستوطن اليهودي أن يتجاوز الخمسمائة؟ كيف نسفتَ مائة وأربعين مضخة في الضفة الغربية وقتلتَ أخصب الأراضي ثم تركتَ للمستوطنات أن تركّب المضخات على هواها وتقتل أو تحيي من الأرض والشجر كما تشاء؟ العربي يستهلك من الماء في الضفة الغربية ربع ما يستهلك الإسرائيلي يا ظالم؟
من محا من الجولان مائة قرية يا كالي يا اليشع؟
دعك من اتفاقيات السلام المعقودة حتى الآن: دعك من الحرب ومن السلام وقل بصراحة ما لم يستطع صديقك جون كولارس أليس صديقك ولا بعثة الأمم المتحدة أن يحدداه: هل تسرق مياه الليطاني بأنفاق تحت الأرض؟ هل وصلت الحاصباني بالليطاني بأنفاق تحت الأرض؟ هل أنجزت تحويل الليطاني إلى طبريا؟ أنت خائف من أن تموت عطشًا بعد سنة أو بعد خمس: ونحن؟ أنت لا تعرف كيف يعيش الجمل في الصحراء: تعلّم إذًا: تعلّم وإياك أن تكون وحش القرن الحادي والعشرين كما كنت وحش القرن العشرين: لن ندعك تفعل.
أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حيّ؟
قناة البحار قناة هرتزل
صِلوا البحر الأبيض المتوسط بطبريا: صِلوا طبريا بالبحر الميت: صِلوا البحر الميت بالبحر الأحمر: هاتوا البحر من أمام بيت فاتن طروف في غزة كي تصبح الطاقة الكهربائية مثل الزبل أو كي يحمي الحاجز المائي العتيد إسرائيل من:
إسرام:
كما نحت إميل حبيبي في روايته (إخطية) من كلمتي: إسرائيل ـ أميركا، وربما عنى: إسرائيل الأميركية، أو أميركا الإسرائيلية أو..
من سلطة وادي تنيسي إلى سلطة وادي الأردن: براءة الاختراع للبروفيسور لاودر ميلك الذي سينشر كتابه عام 1944 فيجتر نبوءة هرتزل: بالمناسبة: لا تنسوا نبوءة وايزمان بسرقة مياه الجيران وبخاصة لبنان: غير عابئ بالحدود الدولية البائتة والطازجة والتالية: المهم أن يسرق من نهر الأردن أي يردين بالعبرية: الذي ينزل وبالعربية الذي ينهمر: ويخزن الفيضان الشتوي فيؤمن الكهرباء لمليون مستوطن يهودي قادمين من الاتحاد السوفياتي سابقًا:
1939: مستشار حكومة شرق الأردن المهندس أيونيدس يخطط لري جانبي نهر الأردن منه: يخطط لبحيرة طبريا أن تخزن الفيضان الشتوي:
1944: سيمحا بلاس: لن تفلت قطرة ماء: الأردن اليرموك اليركون العوجا: الينابيع السيول المجارير وما في جوف الأرض: يجتر نبوءة هرتزل التي اجترها لاودر ميلك التي سيجترها المهندس الأميركي أيضًا: هايز: لن تفلت قطرة ماء: التخطيط لسورية ولبنان وشرق الأردن أيضًا: الماء ينقل من مكان إلى مكان لزرع أكبر مساحة من الأرض أي الاستيطان اليهودي: قناة قطرية وخزان مياه مركزي هو بحيرة طبريا كما سيكون عما قليل مشروع المياه القطري لدولة إسرائيل جمهورية أم ملكية أم سلطنة أم إمارة أم مشيخة أم: وأين هي ما دامت بلا حدود:
جيب وشركاه
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: بسم الله الرحمن الرحيم: “ونزّلنا من السماء ماءً مباركًا فأنبتنا به جنّات وحبّ الحصيد”. صدق الله العظيم: سورة ق:
الماء أعز مفقود وأذلّ موجود:
كلفت الحكومة السورية: قبيل أو بعيد ما تقدم من سيمحا بلاس: الشركة البريطانية ألكسندر جيب وشركاه بمثل ما كلفت به حكومة شرق الأردن أيونيدس أو بمثل ما كلفت به وزارة الزراعة الأميركية لاودر ميلك أو بمثل ما كلفت به الوكالة اليهودية هايز:
خطط جيب لسورية: خطط سوى ذلك للبنان أيضًا: أن تقيم سدين على نهر الأعوج: الأول في بيت تيما والثاني في بيت جن: وربما خطط لسد على نهر الرقاد قرب قرية دكنة أو حلم به على الأقل: أشغال جديدة للشركة البريطانية ألكسندر جيب وشركاه: ربما كانت الأشغال في سورية أو لبنان أو تركيا أو إسرائيل: بداية طيبة أو غير طيبة للنصف الثاني من القرن العشرين: بالأحرى للقرن الحادي والعشرين: ولكن هل يمكن أن تكون بداية لرواية:
| خريطة سورية وتظهر عليها الأنهار |
مندوب معهد الدراسات الشرق أوسطية في بنسلفانيا: ثم أثيوبي ومغربي ومندوب شركة حزقيل درور بلا قلنسوة: قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما طلب قادته تقسيم سواد العراقَ بينهم: والله أخشى إن قسمته لاقتتلتم فيما بينكم بالماء: إذا قسمت العراقَ الأقدارُ أو أميركا أو تركيا أو الأمم المتحدة أو صدام حسين أو المعارضة العراقية أو الأكراد أو إيران أو جامعة الدول العربية فحرب المياه ــ كالغضب الساطع أو غير الساطع ــ آتية لا ريب فيها: كارثة الجفاف وشيكة: ثلثا الوطن العربي الآن صحراء قديمة أو طارئة بفضل التصحر: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر مثل هذه الندوة: ثرثرة فوق النهر العظيم الذي كلّف الأخ العقيد معمر القذافي 25 مليون أو مليار دولار: التعامل الاقتصادي الناجح بين أعداء الأمس يساعد في إبعاد شبح الحرب وتقريب السلام: السلام سيفرض بناء مشاريع مشتركة بين دولتين أو أكثر: هنا يقوم سحر الماء:
ضفة ثالثة