تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “ميليشيا الثقافة” في العراق: ماذا حلّ بها؟
  • أدب وفن

“ميليشيا الثقافة” في العراق: ماذا حلّ بها؟

المحرر Editor 21 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

"ميليشيا الثقافة" في العراق: ماذا حلّ بها؟

شعراء “ميليشيا الثقافة” يلقون أشعارهم في الخلاء
عواد علي … ضفة ثالثة

في لحظة تاريخية فارقة ساد فيها الرعب، واشتعلت الحروب بالمنطقة، خرج من قلب مدينة الحلة بمحافظة بابل العراقية مطلع عام 2015 مشروع ثقافي وأدبي غير مألوف تحت اسم “ميليشيا الثقافة”. لم تكن هذه الجماعة المكونة من نخبة من الشعراء والأدباء الشباب (كاظم خنجر، أحمد ضياء، علي ذرب، مازن المعموري، أحمد جبور، وحسن تحسين) مجرد حراك أدبي تقليدي يكتفي بالقاعات المغلقة ومنابر المراكز الثقافية؛ بل كانت تشكيلًا فنيًا متمردًا على الواقع عبر استخدام السلاح المعنوي الأكثر نفوذًا: الكلمة.
جاءت تسمية “ميليشيا الثقافة” الصادمة كـ”ميليشيا مضادة”، وكنوع من الاستعارة التهكمية والمواجهة الرمزية بهدف إعادة اختطاف المفاهيم والمصطلحات من القتلة وصناع العنف، وتحويل “الميليشيا” من عنوان للسلاح والدمار إلى رمز للمقاومة بالفن والجمال، في بيئة عانت من فوضى السلاح والميليشيات العسكرية. وبدلًا من حمل البنادق، اختار شعراء الجماعة استخدام القصيدة أداةً للمقاومة السلمية.

ركز شعراء الجماعة على إعادة الاعتبار للقصيدة الحديثة، ولغة الشارع العراقي المعاصر، عادين أن الثقافة يجب أن تخوض معركتها الخاصة في الفضاء المفتوح لا أن تستسلم للتهميش.

الأسلوب والتحرك الميداني
تميزت الجماعة بخصائص ميدانية وفنية عدة جعلتها محط أنظار المشهد الثقافي العربي والعالمي:
ــ القراءة في أماكن الخراب: بدلًا من المسارح الفخمة، استهدف الشعراء الأماكن المغدورة؛ فقُدمت القراءات الشعرية وسط أنقاض المناطق المتضررة من الإرهاب، والمقابر، وفي أزقة الأحياء الفقيرة والمجاري المائية الجافة، وحقول الألغام، ومواقع تفجير السيارات المفخخة، وأسرّة المستشفيات، وسيارات الإسعاف. وكان هؤلاء الشعراء يلطخون وجوههم وأجسادهم بالطين، ويُعرون نصف أجسادهم تحت الشمس الحارقة في مواقع قد تعرضهم للأمراض، أو الموت، غير أنهم يجدون أن ما يفعلونه هو احتجاج ليس على ما يحدث في العراق من دمار وقتل وفساد فحسب، بل هو صرخة أمام العالم أجمع.
ــ الاشتباك مع الجمهور: كسر الحركة للحاجز التقليدي بين الأديب والمتلقي، حيث نزل الشعراء مباشرةً إلى الأسواق العامة، والمقاهي الشعبية، ومواقف الحافلات لمخاطبة الناس بلسان يومي مكثف.
ــ النزعة الضدية ضد العنف: حملت النصوص الشعرية لغة هجومية ضد التطرف والدكتاتورية وضيق الأفق السياسي والديني، مع الاحتفاء بالحرية والإنسان والتاريخ البابلي الزاخر.

الأثر والثقل الأدبي

أحد شعراء “ميليشيا الثقافة” يلقي شعرًا أمام أحد الأوابد الأثرية البابلية

أعادت هذه الجماعة التذكير بالدور التاريخي لبابل كمركز للإبداع الإنساني، وكمهدٍ لأول القوانين والمدوّنات الكتابية. واستطاع أدباء بابل من خلال هذا التشكيل الاحتجاجي أن يقدموا للعالم صورة مختلفة عن العراق؛ صورة تجعل من الشعر خط الدفاع الأول عن الحياة في مواجهة الموت، وتؤكد أن الكلمة حين تخرج إلى الشارع تستطيع أن تكون أقوى من قعقعة السلاح.  وأصدرت كتابًا (أنطولوجيا) بعنوان “الشعر في حقول الألغام”، عن دار مخطوطات للنشر في لاهاي، وهو يوثق نصوصها وتحركاتها.
يقول مازن المعموري، وهو الشاعر الأكبر سنًا في الجماعة، إن تسمية “ميليشيا الثقافة” جاءت لتشكل “خطابًا ثقافيًا يحاول أن يقدم محاولةً لتخطي القيم القديمة لأنساق الثقافة الأخلاقية البائدة”، ويصف الثقافة القديمة بأنها “صنعت لنا شاعرًا مؤسساتيًا لا يستطيع سوى أن يكون ذيلًا للسلطة”.
ويوضح الشاعر كاظم خنجر أن كل زمن له طريقة في التعبير، وبما أنهم في بيئة مأزومة تمر بأبشع أنواع القتل والخراب، وجب عليهم “تشكيل طريقتهم التي تقوم على إعادة خلق الحالة الدموية عبر استعمال الشعر في إعادة الخلق هذه”.
لكن التجربة الأخطر لهؤلاء الشعراء هي توجههم لقراءة الشعر إلى جانب موقع مفاعل تموز النووي، الذي قصفته إسرائيل عام 1981، وهو منطقة ملوثة بالمواد المشعة، الأمر الذي قد يعرّضهم إلى خطورة إصابتهم بأمراض سرطانية. لكن الشاعر أحمد ضياء يقول إن الموت لا يُخيفهم، لأنهم يعيشون أمواتًا في بيئة ليس ثمة مسوغات للعيش فيها.
بدوره، يقول الشاعر وسام علي “ما نهدف إليه هو صدمة للمقابل عن طريق تجاهله أولًا، وفعل المختلف ثانيًا، ثم أن نكون جزءًا مما نكتب ونفكر، ثم نحاول أن لا تكون هنالك نمطية من نوع محدد للعمل بشكل عام”.
لقد تأسست الجماعة في ذروة الحرب ضد تنظيم “داعش”، وتصاعد العنف الطائفي. ومع تحسن الأوضاع الأمنية نسبيًا، وتغير طبيعة الحراك الاحتجاجي في العراق (خاصة بعد انتفاضة تشرين)، خفت نشاطات الجماعة تدريجيًا، وخفّ الزخم الفني والاحتجاجي الجماعي الذي انطلقت به، وتحول عمل أعضائها إلى نتاجات فردية، وأطر تنظيمية وثقافية أخرى.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: “نازا”: في قيمة فضح منظومة الإبادة وقراراتها
التالي: كنزٌ من تماثيل بوذا في متحف بوشكين

قصص ذات صلة

1179851-26687465
  • أدب وفن

مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الانتخابات النصفيّة وسياسات أميركا الداخليّة
  • تمريغ أنف الأميركيين في الوحل
  • شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار
  • لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة
  • مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الانتخابات النصفيّة وسياسات أميركا الداخليّة

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

تمريغ أنف الأميركيين في الوحل

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.