
البوسعيدي ملتقياً عراقجي في جنيف، مساء الأربعاء 25 فبراير الحالي (رويترز)
تجري إيران والولايات المتحدة الجولة الأحدث من المحادثات في جنيف يوم الخميس، بهدف تسوية النزاع الطويل الأمد بينهما في شأن برنامج طهران النووي، وتجنب شن ضربات أميركية جديدة على إيران في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق.
واستأنف البلدان المفاوضات هذا الشهر على أمل تسوية أزمة استمرت عقوداً في شأن البرنامج النووي، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية، وتنفي طهران ذلك.
وقال مسؤول أميركي لـ”رويترز” إن ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب سيحضران المحادثات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وتأتي المحادثات في أعقاب مناقشات جرت في جنيف الأسبوع الماضي يتوسط فيها وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي.
وطرح ترمب بإيجاز مبرراته لشن هجوم محتمل على إيران خلال خطاب “حالة الاتحاد” أمام الكونغرس أول من أمس الثلاثاء، قائلاً إن ما يفضله هو حل المشكلة بالوسائل الدبلوماسية، لكنه لن يسمح لطهران بحيازة سلاح نووي.
لقاء بين عراقجي و البوسعيدي في جنيف
وأعلنت الخارجية الإيرانية في حسابها على “إكس” أن عراقجي وصل إلى جنيف أمس الأربعاء للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، والتقى نظيره العماني بدر البوسعيدي. وأضافت أنه جرى خلال اللقاء استعراض وجهات النظر الإيرانية في شأن الملف النووي ورفع العقوبات، “إذ نقلت إلى الجانب العماني نقاط وملاحظات إيران”. وأعرب وزير الخارجية الإيراني عن تقديره لجهود نظيره العماني في المساعدة على دفع المسار الدبلوماسي القائم، معتبراً أن “نجاح المفاوضات يتطلب جدية الطرف الآخر والامتناع عن تبني مواقف وسلوكيات متناقضة”.
وذكرت الخارجية الإيرانية أن البوسعيدي أشاد “بثبات إيران في اتباع النهج الدبلوماسي حيال القضية النووية، مؤكداً استعداد بلاده لمواصلة مساعيها الحميدة وتقديم كل أشكال الدعم لاستمرار هذا المسار، ومعرباً عن أمله في أن تفضي هذه المفاوضات، في ظل جدية متبادلة من الأطراف المعنية، إلى نتائج ترضي الجانبين”.
الصواريخ الباليستية الإيرانية
في موازاة ذلك قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس الأربعاء إن إيران تحاول تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات، وإن المحادثات التي ستجرى اليوم الخميس مع إيران ستركز إلى حد كبير على برنامج طهران النووي.
صرح روبيو بأن إيران “ترفض” بحث برنامجها للصواريخ البالستية، معتبراً أن هذا الأمر يمثل “مشكلة كبيرة جداً”، وذلك عشية جولة محادثات أخرى بين البلدين اليوم الخميس في جنيف.
وأكد في مؤتمر صحافي في سانت كيتس اند نيفيس أن “الرئيس يريد حلولاً دبلوماسية، إنه يفضلها، بل يفضلها بشدة. لذلك لا أستطيع أن أصف محادثات الغد بأي شيء آخر سوى سلسلة مناقشات آمل أن تكون مثمرة، ولكن في النهاية، كما تعلمون، سيتعين علينا مناقشة قضايا أخرى إلى جانب البرنامج النووي”.
وأضاف “من المهم أيضاً أن نتذكر أن إيران ترفض التحدث إلينا أو إلى أية جهة أخرى في شأن الصواريخ الباليستية، وهذه مشكلة كبيرة جداً”.
ضغوط على إيران من الداخل والخارج
كما سلط نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أمس الأربعاء الضوء على المبررات، التي ساقها ترمب.
وقال فانس في مقابلة مع “فوكس نيوز”، إنه “لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً، سيكون ذلك هو الهدف النهائي للعمل العسكري إذا كان هذا هو المسار الذي اختاره (ترمب)”.
وتعكف الولايات المتحدة على حشد قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط، مما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقاً بالمنطقة. وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية، وهددت إيران برد قوي إذا تعرضت لهجوم مرة أخرى.
وقال ترمب في الـ19 من فبراير (شباط) الجاري، إن إيران يجب أن تتوصل إلى اتفاق في غضون ما بين 10 و15 يوماً، محذراً من “عواقب وخيمة” إذا لم تفعل ذلك.
في المقابل صرح عراقجي أول من أمس الثلاثاء إن بلاده تهدف إلى التوصل إلى اتفاق عادل وسريع، لكنه جدد القول إن إيران لن تتنازل عن حقها في التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران مسار محتمل، لتطوير أسلحة نووية.
وقال عراقجي في بيان يوم الأحد الماضي، إن “الاتفاق في متناول اليد، لكن فقط إذا تم إعطاء الأولوية للدبلوماسية”.
وأوردت “رويترز” يوم الأحد أن طهران تعرض تنازلات جديدة في مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة لتجنب هجوم أميركي.
غير أن مسؤولاً رفيع المستوى قال لـ”رويترز” إن الطرفين لا يزالان منقسمين بشدة، حتى على نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية.
وداخل إيران، يواجه المرشد علي خامنئي أشد أزمة في فترة ولايته التي استمرت 36 عاماً، إذ يئن الاقتصاد تحت وطأة العقوبات المشددة وتجدد الاحتجاجات في أعقاب الاضطرابات الكبيرة وحملة القمع الدامي في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومن المتوقع أن يحضر رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في جنيف خلال المحادثات، لإجراء مناقشات مع الجانبين كما فعل الأسبوع الماضي.
اندبندنت عربية