بدأت عناصر من وحدات حماية المرأة “YPJ” العمل ضمن قوة تابعة لوزارة الداخلية السورية، في إطار الترتيبات الجارية لدمج قوات ومؤسسات “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وفق ما أفادت به مصادر خاصة “العربي الجديد”، فيما لم يصدر إعلان رسمي حتى الآن يوضح طبيعة هذا الانتقال أو الهيكل التنظيمي للقوة الجديدة. وقالت المصادر، اليوم الجمعة، إنّ عناصر من وحدات حماية المرأة باتت تعمل حالياً ضمن تشكيل تابع لوزارة الداخلية، في خطوة تأتي في سياق إعادة تنظيم القوات والتشكيلات الأمنية والعسكرية التي كانت تعمل ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سورية.
ولم تتضح حتى الآن التفاصيل المتعلقة بعدد العناصر المشمولين بالترتيبات الجديدة، أو طبيعة المهام التي ستوكل إليهم، وما إذا كان العمل سيجري ضمن وحدات شرطية نسائية متخصصة، أم من خلال توزيع العناصر على الأجهزة التابعة للوزارة بحسب اختصاصاتهم ومواقع انتشارهم.
وتأسست وحدات حماية المرأة في 4 إبريل/ نيسان 2013، بوصفها قوة عسكرية نسائية، قبل أن تنضم إلى “قسد” بعد تأسيس الأخيرة عام 2015. وخاضت الوحدات خلال السنوات الماضية معارك عدة ضد تنظيم “داعش”، خصوصاً في الهول وتل كوجر والشدادي ومنبج والرقة وريف دير الزور، شمال شرقي سورية. واكتسبت الوحدات حضوراً بارزاً خلال الحرب على تنظيم “داعش”، باعتبارها تشكيلاً عسكرياً نسائياً شارك في العمليات القتالية إلى جانب “قسد”، كما تولت عناصرها مهام حماية مواقع ومؤسسات ومناطق خاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية”.
ولا تقتصر بنية الوحدات، وفق تعريفها، على التدريب العسكري، إذ تقول إنها تجمع بين التدريب العسكري والتدريب الفكري والسياسي والثقافي والاجتماعي، مع تركيز خاص على قضايا المرأة.
من الجبهات إلى الشرطة
ويفتح انتقال عناصر من وحدات حماية المرأة إلى وزارة الداخلية الباب أمام تحوّل في طبيعة المهام التي يمكن أن تضطلع بها هذه العناصر، من العمل العسكري إلى العمل الشرطي والأمني. ومن بين المهام المحتملة التي يمكن لوزارة الداخلية الاستفادة فيها من العناصر النسائية، التعامل مع النساء والأطفال، وتفتيش النساء في المعابر والمراكز الأمنية، وحماية بعض المنشآت، إضافة إلى العمل في الشرطة المجتمعية والسجون ومراكز التأهيل ومكافحة بعض الجرائم التي تتطلب وجود عناصر أمنية نسائية.
لكن الانتقال من العمل العسكري إلى العمل الشرطي يتطلب، في حال اعتماده بصورة نهائية، إعادة تأهيل العناصر وتدريبها على القوانين والإجراءات الناظمة للعمل الأمني، بما في ذلك التحقيق الجنائي والتعامل مع الموقوفين وإدارة السجون والشرطة المجتمعية. كما أنّ دمج العناصر في وزارة الداخلية يعني عملياً إخضاعها للهيكل الإداري والأمني للوزارة، ولسلسلة القيادة الرسمية، والأنظمة والقوانين المعمول بها في مؤسسات الدولة، وهو ما يختلف عن طبيعة عملها السابقة ضمن تشكيل عسكري تابع لـ”قسد”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مسار أوسع لإعادة هيكلة القوات والمؤسسات التابعة لـ”قسد”، بعد الاتفاقات المبرمة مع دمشق بشأن دمج القوات والمؤسسات في الدولة السورية. ولا يقتصر ملف الدمج على القوات العسكرية، بل يشمل أيضاً المؤسسات الأمنية والإدارية والخدمية التي كانت تعمل ضمن مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية”، ما يفرض إعادة تحديد أدوار العناصر والموظفين العاملين فيها وفق بنية الدولة السورية.
وحدات حماية المرأة في “قسد”.. تجربة عسكرية تمتد لأكثر من عقد
وتملك وحدات حماية المرأة خبرة ميدانية واسعة تراكمت منذ تأسيسها عام 2013، خصوصاً خلال المعارك ضد تنظيم “داعش”. وشكلت مشاركتها في معارك الرقة ومنبج والشدادي ودير الزور جزءاً أساسياً من حضورها العسكري. إلا أن طبيعة العمل الشرطي تختلف عن العمل العسكري، ما يجعل عملية نقل هذه الخبرة إلى مؤسسات وزارة الداخلية مرتبطة ببرامج تدريب وتأهيل تحدد طبيعة الاختصاصات التي ستشغلها العناصر.
كما ستحتاج عملية الدمج إلى تحديد الرتب والمسميات الوظيفية وآليات التعيين وأماكن الانتشار، إلى جانب وضع إطار واضح للمهام والصلاحيات، وهي تفاصيل لم تُعلن حتى الآن بصورة رسمية. وفي حال اعتماد وحدات نسائية داخل وزارة الداخلية، فإن وجود عناصر نسائية ممن تلقين تدريباً عسكرياً واكتسبن خبرات ميدانية يمكن أن يوفر قاعدة بشرية لهذه الوحدات، خصوصاً في المناطق التي تحتاج إلى حضور نسائي ضمن الأجهزة الأمنية.
وتشير المعلومات الخاصة التي حصل عليها “العربي الجديد” إلى أن العمل ضمن وزارة الداخلية بدأ بالفعل بالنسبة إلى عدد من عناصر وحدات حماية المرأة، إلا أن طبيعة هذه الخطوة لا تزال بحاجة إلى إعلان رسمي يوضح إطارها القانوني والتنظيمي. ويجعل ذلك مستقبل وحدات حماية المرأة مرتبطاً بصورة مباشرة بالصيغة النهائية التي ستعتمدها الدولة في دمج التشكيلات التابعة لـ”قسد”. فبدلاً من استمرارها قوةً عسكرية منفصلة، قد تنتقل خبراتها وعناصرها إلى مؤسسات الدولة، مع تغيير طبيعة المهام التي تضطلع بها.
ويمثل انتقال عناصر “YPJ” إلى وزارة الداخلية تحولاً لافتاً في مسار قوة نسائية تأسست خلال الحرب السورية للعمل في الجبهات، لتجد نفسها اليوم أمام احتمال العمل ضمن مؤسسة أمنية رسمية تابعة للدولة السورية. وبانتظار الإعلان الرسمي عن تفاصيل عملية الدمج، يبقى السؤال الأساسي متعلقاً بالشكل الذي ستتخذه هذه القوة داخل وزارة الداخلية، وما إذا كانت ستعمل ضمن وحدات نسائية متخصصة، أو ستندمج عناصرها في مختلف أجهزة الوزارة، إضافة إلى طبيعة المهام التي ستوكل إليها ومراحل تأهيلها للعمل الشرطي.
ويعدّ إدخال عناصر وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الداخلية، في حال استكمال الترتيبات الحالية، جزءاً من التحول الأوسع الذي تشهده البنية العسكرية والأمنية في شمال شرق سورية، مع انتقال التشكيلات التي نشأت خلال سنوات الحرب تدريجياً إلى مؤسسات الدولة السورية.