أعلنت المتحدثة باسم “وحدات حماية المرأة”، روكن جمال، يوم الاثنين، أن نحو 1500 مقاتلة من الوحدات التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، سيجري دمجهن في وزارة الداخلية السورية ضمن تشكيل يحمل اسم “قوات المهام الخاصة”، ضمن عملية دمج القوات التابعة لـ”قسد” في مؤسسات الدولة السورية. وقالت جمال، بحسب ما نقلت عنها شبكة “رووداو” الكردية، إن جزءاً من هذه القوات سينتشر في مناطق عين العرب (كوباني) بريف حلب، والحسكة، والقامشلي، والمالكية (ديرك) في محافظة الحسكة.
ويأتي الإعلان بعد أيام من كشف قيادية أخرى في “وحدات حماية المرأة” عن موافقة مبدئية من الحكومة السورية على إنشاء قوة ذات مهام خاصة تتبع لوزارة الداخلية، من دون أن يكون الاتفاق قد وصل إلى صيغته النهائية. وكانت القيادية في الوحدات، نوروز أحمد، قد قالت في مقابلة مع “وكالة أنباء المرأة”، الثلاثاء الماضي، إن الاجتماعات التي عقدتها “وحدات حماية المرأة” مع وزارة الداخلية يومي 25 و26 أغسطس/آب الماضي جاءت بعد مسار تفاوضي استمر قرابة سبعة أشهر، وشمل إلى جانب ملف دمج “قسد” في مؤسسات الدولة، قضايا الإدارة الذاتية واللغة والتعليم.
وأوضحت أحمد أنّ وفد الوحدات طالب خلال الاجتماع المذكور بتحديد الوضع القانوني والتنظيمي للوحدات والاعتراف بها ضمن القوة العسكرية الرسمية في سورية، إلّا أن الحكومة أبلغت الوفد بأن دمج “وحدات حماية المرأة” بصورة مباشرة في الجيش السوري غير ممكن في الوقت الراهن، مع إبقاء إمكانية ذلك قائمة في المستقبل. وعقب عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الانضمام المباشر إلى الجيش، انتقلت المفاوضات في اليوم التالي إلى بحث صيغ بديلة، خلال اجتماع جمع ممثلي الوحدات بوزير الداخلية السوري أنس خطاب. وطرحت خلال الاجتماع فكرة تشكيل قوة ذات مهام خاصة داخل وزارة الداخلية، وهو الخيار الذي حصل، وفق أحمد، على موافقة مبدئية، لكنه لم يتحوّل بعد إلى قرار نهائي.
وبحسب القيادية، قد ينتقل التنظيم الحالي للوحدات من صيغة “فوج” إلى “كتيبة” ضمن الهيكل الجديد، مع التشديد على استمرار منظومة التدريب الخاصة بالمقاتلات وتطويرها بما يتلاءم مع طبيعة المهام التي ستتولاها القوة الجديدة. ولا تزال ملفات التدريب والإشراف وبنية القيادة قيد التفاوض، في وقت أشارت فيه أحمد إلى وجود مركز للتدريب النسائي في دمشق حالياً، مع بحث إمكانية افتتاح فروع له في المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من النساء.
دمج كامل
ويرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن طبيعة دمج “قسد” تقوم على اندماج فعلي وكامل في الحكومة السورية، وفق التراتبية المتفق عليها من حيث عدد الألوية والقوات، إلى جانب التسليم الكامل للسلاح والذخيرة والمستودعات، بما يعني، وفق تعبيره، “اندماجاً كاملاً”. وأوضح علوان أن ما يميز “قسد” في هذا السياق هو وجود العنصر النسائي، موضحاً أن طبيعة تشكلها والظروف الإقليمية والدولية، إضافة إلى الظروف الداخلية، أسهمت في حضور النساء ضمن “قوات مهام خاصة” ووحدات خاصة بالنساء
ويرى الباحث أن ذلك قد يُنظر إليه باعتباره حاجة لدى الحكومة السورية في المرحلة الحالية، إذ “لا بد أن يكون هناك جزء من وزارة الداخلية ووزارة الدفاع من العنصر النسائي”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إشكالية تتمثل في عدم إمكانية أن يكون العنصر النسائي في مؤسسات الدولة كله من “قسد”.
وقال علوان إن هذه المسألة أدت إلى حالة من الإرباك، إذ تحتاج الحكومة السورية إلى العنصر النسائي في وزارة الداخلية، لكنها لا تستطيع الاعتماد على عناصر “قسد” وحدهن، معتبراً أن ذلك أسهم في الوصول إلى “تسويات تضمن ألا تكون هناك مشكلات على المستوى التنظيمي داخل الدولة”، وفي الوقت نفسه تتيح المضي في اتفاق الدمج الكامل للقوات ضمن الحكومة. وأشار إلى أن آلية الدمج “مرنة ودائماً محلّ نقاش”، وأن الأمور تسير بتوافق الأطراف، وبدعم إقليمي ودولي وداخلي، رغم وجود تحديات مرتبطة بالعملية.
وبشأن انتشار القوات في مناطق محددة، أوضح علوان أن ذلك سيحكمه شكل المنظومة الأمنية السورية، مرجحاً أن تكون بعض الترتيبات الحالية مؤقتة، وأن تتعامل الحكومة مع مسألة الانتشار بمرونة خلال المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى التفكيك الكامل للبنى السابقة. وشدّد على أن الهدف النهائي، بحسب تقديره، هو استخدام أدوات تؤدي إلى “التفكيك الكامل”، وليس الإبقاء على نظام قائم على المحاصصة أو المناطقية أو فرض شروط مرتبطة بمناطق محددة داخل الدولة.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا قد رحّب، الجمعة 28 أغسطس، بانضمام عناصر “وحدات حماية المرأة” إلى صفوف الوزارة، مشيراً إلى أن الوزارة ستستفيد من خبراتهن. وقال البابا إن وجود المرأة في وزارة الداخلية يمثل “عامل إثراء وإغناء”، معتبراً أن طبيعة العمل الأمني تفرض حضور النساء ضمن الوزارة. وشدد المتحدث باسم الداخلية على أن انضمام عناصر “وحدات حماية المرأة” لن يقتصر على منطقة جغرافية محددة، مؤكداً أن من حق أي كفاءة سورية العمل في أي منطقة من مناطق البلاد.
ويشير الإعلان الأخير عن عدد المقاتلات ومناطق انتشارهن إلى تقدم إضافي في المفاوضات بشأن الصيغة التي ستندمج من خلالها “وحدات حماية المرأة” في مؤسسات الدولة السورية، في وقت لا تزال فيه التفاصيل النهائية المتعلقة بالهيكل القيادي وطبيعة المهام وآليات التدريب والإشراف قيد البحث بين الجانبَين.
ويأتي الحديث عن دمج “وحدات حماية المرأة” في وزارة الداخلية السورية بعد إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حل نفسها وإنهاء وجودها كقوة عسكرية مستقلة، في إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قسد” في 29 يناير/كانون الثاني 2026. وأعلن القائد العام السابق للقوات، مظلوم عبدي، في 25 أغسطس/آب الماضي من قصر الشعب في دمشق، انتهاء مهمة “قسد” وحلها، إلى جانب حل الإدارة الذاتية والتشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، واندماجها في مؤسسات الدولة السورية.