تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • إسرائيل… تكريس الضم الفعلي للضفة
  • مقالات رأي

إسرائيل… تكريس الضم الفعلي للضفة

المحرر Editor 26 فبراير، 2026
هدى الحسيني
هدى الحسيني
صحافية وكاتبة لبنانية، عملت في صحف ومجلات منها: «الأنوار»،«النهار» العربي والدولي،«الوطن العربي
الشرق الاوسط

يشهد الوضع السياسي في الضفة الغربية تحولاً متدرجاً لكنه عميق، تقوده حكومة بنيامين نتنياهو عبر سلسلة قرارات وإجراءات إدارية تبدو في ظاهرها تقنية، لكنها في جوهرها تعيد رسم الخريطة القانونية والسياسية للمنطقة. الفكرة الأساسية ليست إعلان ضم رسمي ومباشر، بل تكريس ضم فعلي على الأرض، خطوة بعد خطوة، بحيث تتحول السيطرة الإسرائيلية من وضع عسكري مؤقت إلى إدارة مدنية دائمة.

منذ عام 2022، تسارعت وتيرة التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، إلا أن الأشهر الأخيرة حملت تحولاً أكثر وضوحاً: نقل صلاحيات كانت بيد الإدارة العسكرية إلى وزارات وهيئات مدنية إسرائيلية. في القانون الدولي، يُفترض أن الاحتلال وضع مؤقت تديره سلطة عسكرية إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية. لكن حين تنتقل الصلاحيات إلى مؤسسات مدنية، يصبح الواقع أقرب إلى ضم فعلي، حتى لو لم يصدر إعلان رسمي بذلك.

أحد أبرز مهندسي هذا المسار هو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي مُنح صلاحيات موازية داخل وزارة الدفاع لإدارة شؤون المستوطنات. سموتريتش يتحدث صراحةً عن «السيادة» على ما يسميه التيار الديني القومي «يهودا والسامرة»، ويطرح رؤية تقوم على ضم أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة. ورغم أن الضم الرسمي لم يُعلن، فإن الأدوات الإدارية المستخدمة اليوم تحقق جزءاً كبيراً من أهدافه.

الخطوة الأهم في هذا السياق هي استئناف عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، وهي عملية كانت قد توقفت عام 1968 بعد عام من سيطرة إسرائيل على المنطقة. تسجيل الأراضي يبدو إجراءً بيروقراطياً عادياً، لكنه في الواقع يحدد ملكية كل قطعة أرض. الفلسطينيون مطالَبون بإثبات ملكيتهم، حتى لو كانت الأرض موروثة عبر أجيال أو موزعة بين عدد كبير من الورثة داخل الضفة وخارجها. من لا يستطيع إثبات الملكية قد تُسجل أرضه بصفتها أرض دولة، مما يفتح الباب أمام تخصيصها لاحقاً للمشاريع الاستيطانية.

عملية التسجيل ستجري في المنطقة المصنفة «ج»، التي تشكل نحو 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وهي خاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة. يعيش في هذه المنطقة مئات آلاف المستوطنين إلى جانب مئات آلاف الفلسطينيين. وتشير تقديرات منظمات إسرائيلية تراقب الاستيطان إلى أن نسبة كبيرة من أراضي المنطقة لم تُسجل رسمياً بعد، مما يجعلها هدفاً مباشراً للسياسات الجديدة.

إلى جانب ذلك، أقرَّ مجلس الوزراء الأمني إجراءات أخرى تعزز هذا التوجه، من بينها تسهيل نشر سجلات الأراضي وإلغاء قيود قديمة كانت تحدّ من شراء غير العرب للأراضي. هذه التعديلات ستجعل عمليات البيع أكثر سهولة من الناحية القانونية، لكنها في الوقت نفسه تزيد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الفلسطينيين، إذ إن بيع الأراضي للمستوطنين يظل مسألة حساسة داخلياً.

التغيير لا يقتصر على الأراضي فقط. فقد جرى توسيع صلاحيات الهدم لتشمل مناطق كانت حتى الآن تحت إدارة السلطة الفلسطينية في الجانبين الإداري أو الأمني. بذريعة حماية الآثار أو البيئة، بات بالإمكان تنفيذ عمليات هدم في مناطق أوسع، مما يخلق واقعاً ميدانياً جديداً يعمِّق الانقسام الجغرافي بين المدن الفلسطينية والقرى والمناطق المفتوحة المحيطة بها.

في موازاة ذلك، طُرحت مشاريع قوانين تنقل صلاحيات تتعلق بالتراث والآثار من الإدارة العسكرية إلى هيئة مدنية إسرائيلية جديدة. هذه الخطوة تحمل بعداً رمزياً وثقافياً، إذ تعكس توجهاً لتكريس رواية تاريخية محددة على الأرض، وربطها مباشرةً بالسيادة المدنية الإسرائيلية. للمرة الأولى، يصبح هناك احتمال لتطبيق تشريع مدني إسرائيلي مباشرةً على أراضٍ في الضفة، وليس فقط على المستوطنين المقيمين فيها.

كل هذه الإجراءات تجري في ظل حسابات سياسية داخلية. إسرائيل تتجه إلى انتخابات برلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ومع تراجع شعبية الائتلاف الحاكم، يسعى شركاء نتنياهو من التيار القومي الديني إلى تثبيت إنجازات ميدانية يصعب التراجع عنها مستقبلاً. بالنسبة إليهم، كل خطوة إدارية اليوم تعني تغيير واقع دائم غداً.

لكن المسار ليس بلا قيود خارجية. ففي مرحلة سابقة، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن ضمّاً رسميّاً للضفة قد يؤدي إلى فقدان إسرائيل دعماً أميركياً واسعاً. هذا الموقف أسهم في إبقاء العملية ضمن إطار الضم الفعلي لا القانوني. بمعنى آخر، يجري ترسيخ السيطرة على الأرض من دون إعلان سياسي قد يثير ردود فعل دولية حادة.

النتيجة على الأرض واضحة: توسع استيطاني متسارع، وأعلام إسرائيلية أكثر حضوراً على التلال والطرق، وحواجز جديدة، ومناطق فلسطينية تتقلص مساحتها المتاحة للتوسع العمراني. ومع انتقال الصلاحيات إلى مؤسسات مدنية، يصبح التراجع عن هذه الخطوات أكثر تعقيداً، لأن ما يُسجل بوصفه أرض دولة أو يُدرج ضمن اختصاص وزارة مدنية، يتحول إلى جزء من البنية القانونية الداخلية.

بهذا المعنى، لا يجري تغيير الحدود بخط واحد على خريطة، بل عبر سلسلة قرارات إدارية متراكمة تعيد تشكيل الجغرافيا والسيادة بشكل تدريجي. الضم هنا ليس حدثاً مفاجئاً، بل عملية بطيئة، صامتة أحياناً، لكنها متواصلة. وبينما يظل الإعلان الرسمي مؤجلاً، تتقدم الوقائع على الأرض بخطى ثابتة، لتجعل من فكرة الدولة الفلسطينية أكثر تعقيداً في الحسابات السياسية المقبلة، وتفتح مرحلة جديدة من الصراع على الأرض والهوية والسيادة في الضفة الغربية.

وإذا استمر هذا المسار بالوتيرة نفسها، فإن المشهد المستقبلي سيصبح أكثر تعقيداً، ليس فقط للفلسطينيين بل لإسرائيل أيضاً. فكل إجراء إداري يرسخ واقعاً جديداً يصعب فصله لاحقاً إلى مسارين سياسيين منفصلين. ومع تداخل القوانين والبنى التحتية والطرق والمناطق السكنية، تتآكل الحدود الفاصلة عملياً بين إسرائيل والضفة. وهكذا يتحول النزاع من سؤال حول إنهاء احتلال إلى معضلة إدارة كيان واحد بواقعين مختلفين، مما يضع المنطقة أمام استحقاقات سياسية وقانونية طويلة الأمد.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: العدالة السياسية… الأمس واليوم
التالي: حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
Download-45.webp
  • مقالات رأي

خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • صور من “جمهورية الخوف”
  • في مرآة الحلاق
  • فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها
  • خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين
  • “الوطن”: توماس مان وعجز الكلمات الكبرى

لربما فاتك

  • مقالات رأي

صور من “جمهورية الخوف”

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

في مرآة الحلاق

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
449601782_2798946390283453_6652386260335851831_n-1.webp
  • مقالات رأي

فلسطينيو إسرائيل..يتحدون ديموقراطيتها

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026
Download-45.webp
  • مقالات رأي

خامنئي أعدّ للحرب والبدلاء..الصفقة انتصار مع الحزب والحوثيين

المحرر Editor 1 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.