عبيد أعبيد – الحرة

وحشية الحرب ومأساة النزوح وقساوة الأحوال الجوية، كلها هموم لم تعد تؤرق إلى حد كبير بال ملايين السوريين النازحين في مخيمات اللاجئين المتفرقة شمال محافظة إدلب.

ما بات يخيفهم فعلا هو خطر آخر يتمثل في وباء ضرب العالم ووصل الى جميع الدول المتاخمة لمخيماتهم.

وإزاء ذلك، تحدث نشطاء مدنيون ونازحون في المخيمات لموقع “الحرة”، عن معاناتهم وخوفهم من “الكارثة الصحية” التي تهدد بنسف ما بقي من الغارات والقذائف.

بداية التعقيم

فراس الخليفة، المتحدث باسم الدفاع المدني السوري، يقول لموقع “الحرة”، إن سلطات “المناطق المحررة” (الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة) بدأت فعلا، منذ الجمعة الماضية، تعقيم الأماكن العامة والمساجد والحدائق”.

وأَضاف انهم “متخوفون من تفشي الوباء في المنطقة، لكونها تحوي أعدادا هائلة من المدنيين، سواء في المدن أو مخميات النزوح حيث الخطر يظل أكبر”.

استثناء المخيمات

منال أم زياد، نازحة سورية في مخيم “الملعب” أحد مخيمات النازحين شمال إدلب، تروي لموقع “الحرة” خوفها على صحة أسرتها المكونة من زوجها وإبنين من تفشي وباء كورونا، وتقول: “في حالة تفشى هذا الفيروس في المخيم، فستكون كارثة كبيرة”.

وفي تفاصيل ذلك، أوضحت ان “الوضع يتعبنا نفسيا ويخيفنا، خاصة أمام ضعف الإمكانيات والوسائل الوقائية من الفيروس”.

ولم تستبعد أم زياد، سيناريو تفشي الفيروس في المخميات، مبررة ذلك بالقول: “أكيد سيتفشى لأن المنطقة لا توجد فيها منظمات صحية أممية أو برامج توعية في للتحذير من الفيروس .. لا حملة تعقيب في المخيم إلى اليوم”.

شح اللوازم الطبية الوقائية

لكن محمد ابو حالم، أب لثلاثة أطفال من ساكني شمال إدلب، قال لموقع “الحرة”، إن “المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة موجودة، لكنها تعالج الأمر لانها هي الأخرى تفتقد إلى اللوازم الطبية الوقائية”.

وأضاف: “تقول لنا (المنظمات) انها تنتظر وصول الاعانات واللوازم الطبية من الخارج..”.

وإزاء ذلك، قال أنه والنازحين في المنطقة، “يتخذون إجراءات وقائية فقط على المستوى الشخصي، كلبس الكمامات وتجنب الأماكن المزدحمة وعدم المصافحة والجلوس في الخيام قدر المستطاع”.

كثافة بشرية

كريم، شاب من سكان المناطق الخاضعة للمعارضة المسلحة في إدلب، يقول لموقع “الحرة”، إن الوضع في المنطقة، يوفر جميع الشروط المناسبة لتفشي الفيروس بشكل سريع.

وقال: “الموضوع خطير جدا ويستوجب الكثير من الحيطة، لان المناطق المحررة، فيها كثافة بشرية كبيرة.. حوالي 5 ملايين سوري في مساحة صغيرة، بالتالي فإذا ظهرت حالة واحدة مصابة بالفيروس، فستكون كارثة بكل المقاييس”.

وكريم الذي يعمل كناشط مدني في جمعية محلية، قال انهم “عملوا قدر المستطاع لتأمين الاحتجاجات الأساسية للأسر النازحة، كالمعقمات، وتوعيتهم بعدم إخراج الأطفال إلى الخارج على الأقل”.