تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • بلاد الرّافدين تئنّ عطشاً: الماء مقابل السّيادة
  • مقالات رأي

بلاد الرّافدين تئنّ عطشاً: الماء مقابل السّيادة

المحرر Editor 10 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

أمين قمورية. كاتب.  لبناني

 

العراق ينتخب بإشراف إمبراطور “الماريغوانا”

أولى أولويّات طهران بعد النكسات المتلاحقة التي أصابت محورها، ولا سيما انهيار جسرها السوريّ، هي حماية نفوذها في العراق، بوصفه خطّ الحماية الأخير لأمنها القوميّ….

من يصدّق أنّ بلاد الرافدين مهدّدة بالعطش والجفاف؟ الماء، الذي كان سرّ الحياة والازدهار والثروة في العراق، صار عنواناً للخطر والتهديد.

لا يكفي هذا البلد ما أصابه من فوضى ولعنات وفساد، حتّى أصبح هشّاً وشحيح الموارد، يترنّح تحت وطأة التدهور الذي يهدّد استقرار مجتمعه المرهق أصلاً بالتوتّرات السياسيّة والإرهاب والتدخّلات الأجنبيّة.

 

يمتلك العراق اثنين من أكبر أنهار العالم، دجلة والفرات، علاوة على عشرات الروافد، وثماني بحيرات طبيعيّة، وأكثر من اثنين وعشرين سدّاً من مختلف الأحجام. مع ذلك، يعاني العراقيّون من نقصٍ حادٍّ في مياه الشرب.

بلاد الماء بلا ماء؟

تنضب الأنهار، ويتراجع منسوبها بوتيرة هندسيّة مروّعة. خزّان سدّ الموصل فقد 90% من مياهه، وسدّ حمرين فرغ تقريباً، وكذلك بحيرة الرزازة. تجفّ الأهوار، ويعمّ التدهور البيئيّ البلاد، ويتمدّد التصحّر بسرعة، فيما تتراجع المساحات الزراعيّة والخضراء بوتيرة مقلقة.

خسر العراق أكثر من 70% من موارده المائيّة، فتفاقمت الهجرة من الريف إلى المدن التي ازدحمت وتلوّثت، وأصبح أكثر اعتماداً على الاستيراد للحصول على غذائه وإنتاجه الزراعيّ والحيوانيّ. نفقت قطعان الماشية وتضاءلت أعداد الدواجن والطيور والثروة السمكيّة.

تشير بيانات معهد “ميديترينيان للدراسات الإقليميّة” إلى أنّ إيرادات العراق من مياه نهر الفرات تراجعت من 30 مليار متر مكعّب عام 1933 إلى 9.5 مليارات عام 2021، لتصل هذا العام 2025 إلى مستويات أدنى بكثير.

أمّا نهر دجلة فقد انخفضت إيراداته من 20.5 مليار متر مكعّب إلى 9.7 مليار عام 2021، وتراجعت أكثر هذا العام.

فاقمت الأزمة المائيّة الخانقة معاناة السكّان واقتصاد البلاد، وراكَمت فوق المشكلات العراقيّة المتراكمة أصلاً، فدخل العراق والعراقيّون في دوّامة يصعب الخروج منها.

أسباب داخليّة وطبيعيّة وخارجيّة

أوصلت جملة أسباب داخليّة وطبيعيّة وخارجيّة العراق إلى حدّ العطش:

– التغيّر المناخيّ وتدنّي معدّلات الهطول المطريّ، وازدياد الملوحة وتداخل مياه الخليج في المصبّات نتيجة انخفاض التدفّق.

– سوء إدارة الموارد المائيّة داخليّاً، اعتماد أساليب ريّ تقليديّة واهتراء البنى التحتيّة.

المياه العابرة للحدود: أصل الكارثة

الاعتماد الكبير على المياه العابرة للحدود، وهو أصل الكارثة، بسبب غياب اتّفاقات ملزمة لتقاسم المياه مع كلٍّ من تركيا وإيران، جعل العراق رهينة قرارات أحاديّة تمسّ مباشرة أمنه المائيّ واستقراره الاقتصاديّ والبيئيّ.

لا تعتبر كلتا الدولتين دجلة والفرات وروافدهما أنهاراً دوليّة، بل أنهار داخليّة عابرة للحدود، فيسقط أيّ التزام قانونيّ لتحديد حصّة مائيّة للعراق كدولة ممرٍّ ومصبٍّ.

تمرّ عبر الأراضي العراقيّة خمسة وأربعون رافداً مائيّاً تنبع من إيران، جفّت منها ثلاثة وأربعون بسبب بناء سدود لحصاد المياه أو تحويل مجاريها إلى الداخل الإيرانيّ، أو جعلها مجاري صرف غير صالحة للشرب أو الزراعة أو تربية الأسماك. ساهمت السدود الإيرانيّة على روافد الكرخة والكارون والوند في تجفيف مساحات زراعيّة شاسعة في ديالى والبصرة.

أمّا تركيا، وهي المصدر الرئيس لمياه العراق عبر دجلة والفرات، فقد خفّضت أكثر من 70% من الإطلاقات المائيّة الواردة إلى العراق خلال العقود الثلاثة الماضية، في إطار مشروعها الضخم “غاب – GAP”، الذي يضمّ 13 سدّاً يغطي ستّ محافظات تركيّة. يمكّن هذا المشروع أنقرة من التحكّم بمياه النهرين واستخدامها كورقة ضغط سياسيّة واقتصاديّة على كلٍّ من سوريا والعراق.

اتّفاق “الماء مقابل السّيطرة”

إذا كانت طهران تُحجم عن بحث الملفّ المائيّ مع بغداد وتترك العراق يغرق في العطش، فإنّ الاتّفاق الأخير بين بغداد وأنقرة حوّل البحث عن حلّ إلى مشكلة أكبر. وُقِّع أخيراً اتّفاق لإدارة المياه والمشاريع المشتركة يقضي بالتزام تركيا زيادة الإطلاقات المائيّة بمعدّلات كافية نحو العراق، على أن تكون هذه الإطلاقات بإشراف تركيّ وإدارة تركيّة تشمل أيضاً لمدّة خمس سنوات إدارة السدود والبنى التحتيّة، ثمّ تُعاد إلى العراق. تتولّى الشركات التركيّة حصريّاً تنفيذ المشاريع وتمويلها من حساب خاصّ من إيرادات النفط العراقيّ.

وصفت الحكومة العراقيّة الاتّفاق بأنّه “تاريخيّ” وبداية لشراكة طويلة الأمد، لكنّ الشارع العراقي كان له رأي مغاير. إذ رأى فيه تنازلاً عن السيادة، وغطاءً دعائيّاً قبل الانتخابات لا يعالج الأزمة بل يكرّس التبعيّة.

لم يشِر الاتّفاق في أيّ بند إلى حقوق العراق المائيّة، بل جعل أنقرة صاحبة القرار في إدارة شريان الحياة العراقيّ، وأعطاها اليد العليا في الملفّات الاقتصاديّة والأمنيّة والمائيّة معاً.

استعمار مائيّ جديد؟

يرى خبراء أنّ هذا الاتّفاق يمهّد لمرحلة “الاستعمار المائيّ” للعراق، إذ يمنح تركيا نفوذاً واسعاً على موارده المائيّة، ويتيح لشركاتها دخول مشاريع حيويّة، بينما تتحوّل المياه إلى أداة لفرض النفوذ الاقتصاديّ والسياسيّ على بغداد.

 

تحذّر أصوات عراقيّة من أن تتحوّل مياه دجلة والفرات إلى أحواض تركيّة، وأن تمتلك أنقرة كلّ المعطيات الجغرافيّة والديمغرافيّة التي تعزّز سيطرتها على الأمن المائيّ والغذائيّ للعراق. قد تكون مقدّمة لمقايضات سياسيّة في ملفّات مثل حزب العمّال الكردستانيّ وأمن الحدود والوجود العسكريّ التركيّ داخل العراق.

بين الجشع والفساد والعطش

بين الجشع المائيّ الإيرانيّ الذي يبتلع الروافد، والمقايضة التركيّة للماء مقابل الاستثمار والتحكّم، وبين فساد الداخل وصراعات السلطة، يبدو العراق مقبلاً على مرحلة كارثيّة تهدّد أمنه الغذائيّ والاجتماعيّ والبيئيّ.

قبل عقدين، دفع العراقيّون غالياً ثمن النفط مقابل الغذاء، فما الذي سيدفعونه اليوم ثمناً للماء مقابل السيادة؟.

المصدر اساس ميديا

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: فرنسا تتحرّك: لوجاندر إلى بيروت… هل يتبعها ماكرون؟
التالي: تعليق عقوبات قيصر… اختبار الإرادة السورية.. راي موقع السفينة

قصص ذات صلة

Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

فلسطين في حسابات طهران

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • عندما تتلاطم اللغات
  • الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟
  • ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً
  • حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي
  • فلسطين في حسابات طهران

لربما فاتك

  • أدب وفن

عندما تتلاطم اللغات

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-mafqoodeen
  • الأخبار

الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.