يثير تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن اندماج الأخيرة في الجيش السوري، قلقاً متزايداً في أوساط العشائر العربية شرقي الفرات، التي ترى أن استمرار الجمود السياسي يهدد الاستقرار الهش في مناطقها.
وتعتبر العشائر أن غياب التفاهم بين الطرفين يفتح الباب أمام عودة الفوضى الأمنية، ويمنح التنظيمات المتطرفة مثل “داعش” فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، في وقتٍ لا تزال فيه المنطقة تعاني من ضعف الخدمات وانقسام السلطة.
وترى بعض العشائر أن تأخر التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينعكس سلبياً على حياة السكان المحليين، حيث تبقى الإدارات في حالة ازدواجية، ويتأخر تنفيذ أي مشاريع تنموية أو خدمية حقيقية.
كما تخشى العشائر من أن يؤدي التوتر بين دمشق و”قسد” إلى صدام عسكري جديد يهدد الاستقرار الذي تحقق بعد سنوات من القتال، ويجعل مناطقهم ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
وتطالب شخصيات عشائرية مؤثرة بضرورة إشراك العشائر في أيّة مفاوضات مستقبلية بين الطرفين، باعتبارها مكوّناً أساسياً في النسيج الاجتماعي للمنطقة.
ولحسابات السياسة والمصالح الاقتصادية والأمنية، تبرز العشائر مواقف متباينة بين دعم موقف الحكومة السورية وأخرى منضوية عسكرياً وسياسياً في قوات سوريا الديمقراطية “قسد”؛ إذ تجد هذه الأخيرة مكاسب من مناصرة “قسد”.
العشائر تقف مع الشرعية
في المقابل، ترى العشائر المناوئة لـِ “قسد” أن العنصر العربي مهمش في مناطق شمال شرق سوريا، وتتهم “قسد” بارتكاب التجاوزات في حق السكان العرب، فضلاً على الظروف المعيشية المتردية التي يعيشها الأهالي هناك.
وأكد رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية مضر حماد الأسعد، أن موقف أبناء العشائر في منطقتي الجزيرة والفرات ينقسم إلى فئتين: الأولى داخل مناطق سيطرة “قسد”، مشيراً إلى أنها مغلوبة على أمرها بسبب الضغوط الأمنية، الاعتقالات، التجنيد القسري وخطف القاصرات، مع سياسات تجويع وقطع أرزاق.
وقال الأسعد لـِ “المدن”، إن الفئة الثانية من النازحين واللاجئين من العشائر في المحافظات السورية والمخيمات ترفض رفضاً قاطعاً وجود ميليشيات “قسد”، متّهماً إياها بنشر الفتن والمخدرات وارتكاب الاغتيالات وسرقة النفط والغاز والثروات الزراعية والحيوانية والآثار.
ورأى الأسعد أن العشائر لا تقف مع دمشق، بقدر ما تقف مع الشرعية السورية ووحدة البلاد ومحاربة الإرهاب، مؤكداً أن الحكومة السورية هي حكومة كل السوريين، والوقوف معها فرض وواجب من قبل أبناء الشعب السوري من أجل البلاد ومحاربة الإرهاب.
وكموقف للمجلس أكد الأسعد أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن “وضعت النقاط على الحروف بخصوص انضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، معتبراً أن ذلك يعيد وزارة الدفاع كجهة رسمية للتعامل مع التحالف، ويسحب الشرعية العسكرية من “قسد”.
تخوف من الحرب
ووفق المعطيات الميدانية فإن مصادر محلية تؤكد أن غالبية العشائر، تبدي استعداداً لتكون في صف القوات الحكومية السورية، في حال اندلاع عمل عسكري، مشيرةً إلى أن القبائل العربية تنظر منذ اللحظة الأولى لدخول قسد على أنها قوة أمر واقع.
ورأى المحلل والكاتب السياسي فراس علاوي، أن استئثار “قسد” بالحكم والفساد في مناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا جعل القبائل والعشائر العربية في المنطقة بيئة طاردة ورافضة لوجودها.
وقال علاوي لـِ “المدن”، إن الغالبية العظمى من أهالي مناطق شمال شرق سوريا ترغب بالقتال لإخراج قسد من المنطقة، مع وجود فئة قليلة مستفيدة منها ربما قد تقاتل إلى جانبها في حال اندلاع مواجهة مع الجيش السوري.
ووفق علاوي، فإن هناك تخوفاً من انعكاس العمليات العسكرية على السكان، وأن تصبح مناطق القبائل العربية مناطق حرب تجلب الدمار. هناك رغبة بإنهاء الأمر عبر اتفاق آذار الذي وُقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي في العاصمة دمشق.