-
-
. المصدر.الجمهورية.نت
-
نظمت «مجموعة الجمهورية» طاولة نقاش في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري في دمشق حول حرية التعبير في سوريا في اللحظة الراهنة، وحول فرصها وتحدياتها. وشارك في الندوة عشرات من الصحفيين والناشطين السوريين، وحضرها ممثلون عن وزارة الإعلام في الحكومة الانتقالية، ودبلوماسيون عرب وأوروبيون، إلى جانب المتحدثين الرئيسيين.
أدار المديرُ التنفيذي لمجموعة الجمهورية.نت كرم نشار النقاش، الذي انقسمَ إلى ثلاثة محاور: تحدث سلطان جلبي (محرر استقصائي في الجمهورية.نت) عن الإطار التشريعي للعمل الصحفي، وتناولت زينة شهلا (صحفية في الجمهورية.نت) تحديّات العمل الميداني والوصول إلى المعلومات في دمشق، وتحدثت ملك شنواني (مديرة تحرير موقع «سوريا – حكاية ما انحكت») عن أثر حملات التضليل والتحريض في حرية التعبير.
فيما يخص الإطار التشريعي، أجمعَ المشاركون أنَّ الصحفيين في سوريا اليوم يتمتعون بمساحة غير مسبوقة من حرية التعبير، لكنها حرية لا يحميها أي قانون إذ ما تزال النصوص القانونية الناظمة للعمل الإعلامي هي نفسها التي تركها النظام السابق، بكل ما فيها من تجريم لأي عمل صحفي متجرد. أمّا تعليق تطبيق تلك القوانين، فقد ترك فراغاً تشريعياً وأعطى سلطة أوسع للأجهزة التنفيذية، التي تضم إلى جانب وزارة الإعلام مؤسسات مثل الهيئة السياسية ومديرياتها في المحافظات، بالإضافة إلى شخصيات أمنية مقربة من السلطة تؤثر على قرارات الوزارة.
ناقشت الندوة أيضاً الجهود التي تقودها وزارة الإعلام السورية لكتابة مدونة سلوك بمشاركة واسعة من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، بنيّة أن تُعتَمدَ كقانون جديد للإعلام في البلاد، وبذلك يُسَدُّ الفراغ التشريعي. لكن النقاش قفز أبعد من ذلك بحثاً عن ضمانات حقيقية لحرية التعبير، ليس فقط من خلال النص القانوني الذي قد تُقرر السلطة التغول عليه في لحظة ما. وجرى الحديث عن دور الصحفيين السوريين والمناصرين لحرية التعبير كقوة اجتماعية، يُمكن لتنظيمها من خلال الاتحادات المهنيّة والمنظمات المدنية أن يُشكل ضمانة أكثر استدامة من خلال نوع من توازن القوى بين مجتمع الصحفيين والسلطة.
نوقشَ في الجلسة أيضاً الحقُّ في الوصول إلى المعلومة، بالنسبة للصحفيين وعموم المواطنين. وقد أشار العديد من المشاركين إلى الصعوبات التي يعانيها الصحفيون في الوصول إلى المعلومات من المؤسسات الحكومية، وركَّزَ النقاش على أن أهمية حرية التعبير تتراجع من دون إتاحة المعلومات للصحفيين بشكل واسع. لكن بعض المشاركين لفتوا أيضاً إلى عدم توفر كثير من الإحصائيات والمعلومات الموثوقة حتى لدى المؤسسات الرسمية المعنية، ما يخلق بيئة من شحّ المعلومات تنتعش داخلها المعلومات المضللة.
مسألة رسم الحدود بين حرية التعبير وبين الممارسات الاتصالية المؤذية كخطاب الكراهية والتضليل المعلوماتي كانت جزءاً من طاولة النقاش. ومع أن الأمر يُشكل تحدياً عالمياً في معظم الدول، إلا أن آثاره تبدو أكثر خطورة في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا. وناقش المشاركون أن التصدي للتضليل والكراهية في الفضاء الاتصالي ليست مسؤولية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية وحدها، بل يجب أن تكون مسؤولية مجتمعية يُشارك فيها المجتمع المدني ورجال الدين إلى جانب مؤسسات الدولة.
باختصار، اتسعت هوامش العمل الصحفي ومساحات التعبير عن الرأي بشكل كبير ما بعد سقوط نظام الأسد، وتلك مكتسبات يعي الصحفيون أهمية الحفاظ عليها خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها.
- . المصدر.الجمهورية.نت
-
