تقدم اللجنة السياسية المؤقتة لتحالف المواطنة السورية المتساوية «تماسك»، تقريراً سياسياً مكثفاً عن رؤيتها لأهم الأحداث السياسية والاقتصادية-الاجتماعية والوطنية، التي جرت بعد تقريرها السياسي الأول الصادر في تموز الماضي.
مقدمة
مضى عام على سقوط أعتى سلطة استبدادية في تاريخ سورية، ودخلت البلاد مرحلة جديدة كان يفترض أن تشكّل نقطة تحوّل نحو بناء دولة حديثة تقوم على المؤسسات والمساءلة، غير أنّ حصيلة العام الأول من حكم السلطة الانتقالية تكشف عن عجز واضح في الإدارة، وارتباك في صنع القرار، وغياب رؤية استراتيجية تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها.
فعلى الرغم من الانفتاح العربي والدولي الواسع على السلطة الانتقالية، والذي وفر لها فرصة نادرة لإطلاق مسار إصلاحي شامل، لم يتمكن السوريون من لمس أي انعكاس فعلي لهذا الانفتاح على حياتهم اليومية أو على البنية السياسية والاقتصادية للدولة. بل إن غالبية الإجراءات التي أعلنتها السلطة الانتقالية بقيت محصورة في إطار خطابات سياسية وتوجهات غير مفعّلة، دون ترجمة عملية أو نتائج قابلة للقياس، ما أدى إلى تآكل الثقة الشعبية وإحباط توقعات كانت مرتفعة منذ بداية المرحلة.
وقد أخفقت السلطة الانتقالية في تحقيق الاستقرار الأمني في العديد من المناطق، حيث ما يزال الجنوب السوري يشهد اضطرابات خطيرة في مقدمتها مجازر السويداء التي تحولت إلى ملف عالق ومستعص على الحلول الجزئية ولا يمكن حله إلا ضمن حل سوري شامل. بالتوازي، تتجدّد التوترات في الساحل وحمص ومناطق أخرى من البلاد، وتجري محاولة نقلها إلى حالة شارع ضد شارع، إضافة إلى استمرار حالة المراوحة في المكان بما يخص اتفاق آذار في شمال وشرق البلاد دون تحقيق أي تقدم ملموس. هذه الإخفاقات لا يمكن تفسيرها فقط بثقل الإرث السابق أو تعقيد الواقع السوري، بل تكشف عن قصور إداري وضعف في الأداء التنفيذي، وتردد في اتخاذ القرارات الحاسمة. يضاف إلى ذلك استمرار التدخلات الخارجية في سورية وتوسعها، بما فيها التدخلات التركية من جهة، ومن جهة أخرى استمرار الاعتداءات «الإسرائيلية» شبه اليومية على الأراضي السورية، وآخرها الاعتداء السافر على سيادة السوريين وأرضهم، عبر «جولة» قام بها رئيس وزراء الاحتلال مع اثنين من وزرائه في الجنوب السوري، ومن ثم الاعتداء على بلدة بيت جن في ريف دمشق التي أوقعت عدداً كبيراً من الشهداء السوريين.
كما تتزايد المخاوف من أن تعثر المسار الانتقالي، وغياب الشفافية، ومركزة القرار داخل السلطة الانتقالية دون فتح الباب لمشاركة حقيقية للسوريين، قد يمهد الطريق لإعادة إنتاج ممارسات استبدادية بصيغ جديدة، وهو ما يتناقض مع جوهر التغيير الذي ناضل السوريون من أجله، ويهدد بإعادة تدوير الأزمة بدلاً من معالجتها.
وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وفي ظل هذه اللحظة المفصلية، تبرز الحاجة الملحّة لحل وطني شامل. ويأتي في مقدمة ذلك عقد مؤتمر وطني عام وشامل يحدّد بوضوح أسس الدولة الجديدة، ويضع الأساس لصياغة مشروع دستورٍ يعكس
إرادة السوريين، ويصوغ آليات حكم شفافة وقابلة للمساءلة، ويضع حدوداً صارمة لأي تدخل خارجي في القرار الوطني. كما يجب أن يضمن هذا المؤتمر حماية وحدة البلاد ووحدة جيشها، والتصدي للمشاريع التقسيمية، وبلورة نموذج متقدم للعلاقة بين المركزية واللامركزية بما يمنع عودة الاستبداد بأي شكل من الأشكال، ويضمن سلطة حقيقية للشعب السوري في المناطق والمركز على حد سواء.
أولاً- القرار 2799
شكل قرار مجلس الأمن رقم 2799 الصادر تحت الفصل السابع، والذي يعيد التأكيد على المبادئ والأهداف الرئيسية للقرار 2254، منعطفاً جديداً ضمن الأزمة السورية المتفاقمة؛ فصدوره تحت الفصل السابع يعني أن مستوى التدخل الخارجي في سورية قد ارتفع أكثر من السابق، هذا من جانب، وأما الجانب الآخر، فيعني أن الأزمة بالمعنى الداخلي ما تزال ماضية في تعمقها، وأن حلها كان وما يزال سياسياً عبر مشاركة حقيقية للسوريين في تقرير مصيرهم بنفسهم عبر جوهر القرار 2254، أي عبر جسم حكم انتقالي ودستور وانتخابات حرة ونزيهة على مختلف المستويات.
ثانياً- الدستور: الإطار القانوني لدولة المستقبل
أثبت “الإعلان الدستوري” الصادر عن السلطة الانتقالية محدوديته؛ حيث تحول من أداة تنظيمية مؤقتة إلى غطاء لتكريس سلطات واسعة تمارسُ تفرداً بقرارات مصيرية تمس حياة الناس كرفع الدعم عن المواد الأساسية، وتتخذ قرارات سيادية في شؤون الأمن الوطني، وتشرف على انتخابات شكلية لمجلس شعب يفتقر إلى التمثيل الحقيقي.
هذا الواقع يؤكد أن الإعلانات الأحادية، مهما بلغت ضرورتها الوقتية، لا يمكن أن تشكل أساساً متيناً لدولة القانون والمؤسسات. فالدستور الحقيقي ليس نصاً يُمنح من سلطة فوقية، بل هو عقد اجتماعي ينبثق من إرادة الشعب الحرة. لذا أصبح تطوير هذا الإعلان وإعادة صياغته ضرورة وطنية ملحة، لا عبر مسارات مغلقة، بل من خلال مؤتمر وطني عام يمثل جميع السوريين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم ومناطقهم.
يجب أن تنبثق عن هذا المؤتمر
آلية لصياغة دستور دائم يرتكز على مبادئ أساسية، أولها تأكيد الهوية السورية بانتمائها الحضاري والإنساني الأوسع، مع الاعتراف الدستوري الكامل بالتعددية الثقافية والدينية والإثنية التي تثري النسيج المجتمعي السوري، وضمان حقوق جميع مكوناتها. وثانيها تبني نظام حكم ديمقراطي حديث، يوازن بين صلاحيات الحكومة المركزية وصلاحيات الإدارات المحلية، مما يضمن فعالية الإدارة ويحقق التنمية العادلة ويصون وحدة البلاد في الوقت ذاته. وثالثها تكريس مبادئ المواطنة المتساوية، والمساواة بين جميع السوريين في الحقوق والواجبات، وتحريم أي تمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب أو الجنس، وضمان الحريات العامة والفردية، وضمان وصيانة حقوق المرأة وأحقيتها الكاملة في المشاركة بالحياة العامة بمختلف أشكالها.
فقط عبر هذا المسار التشاركي الشامل يمكن الانتقال من مرحلة الإدارة المؤقتة إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد، ينهي حالة الفراغ الدستوري التي تهدد مستقبل سوريا ووحدتها، ويضع الأسس المتينة لدولة تستوعب جميع أبنائها، وتضمن عدم عودة الاستبداد بأي شكل من الأشكال.
ثالثاً-الوضع الاقتصادي والمعيشي:
رغم الحديث المتكرر عن رفع العقوبات، إلا أن الوقائع تقول إن العقوبات لم يتم رفعها بعد، وما تزال مستخدمة كأداة سياسية يعاني بسببها السواد الأعظم من السوريين.
كذلك فإن الحديث عن الاستثمارات التي ستتدفق على سورية بعشرات مليارات الدولارات، ما يزال حديثاً إعلامياً بحتاً، ولم يتحول إلى واقع، ومن غير المرجح أن يتحول إلى واقع ما دامت الأوضاع السياسية والأمنية والقانونية على حالها؛ أي ما دامت البلاد تعيش حالة من التوتر المستمر ومن غياب الحلول السياسية الشاملة.
وفوق هذين العاملين، فإن السياسات التي تتبعها السلطة المؤقتة في الملف الاقتصادي، هي في جوهرها استكمال لسياسات السلطة السابقة؛ حيث تم رفع الدعم بشكل كامل تقريباً عن الخبز والمواصلات، ومؤخراً عن الكهرباء، إضافة إلى عمليات الرفع الأخيرة الهائلة في أسعار الاتصالات.
تتواصل أيضاً السياسات الخاطئة بما يتعلق بالاستيراد، عبر فتح الباب لعدد كبير من البضائع الأجنبية ودون أي حماية فعلية للإنتاج الوطني، وهو الأمر الذي تسبب بإغلاق المزيد والمزيد من المعامل والورش على امتداد الخارطة السورية، وألقى إلى خانة البطالة عشرات الألوف من العمال إضافة لمئات الألوف العاطلين أصلاً.
يضاف إلى هذه المسائل كلها، أن غياب الشفافية والرقابة في العمل الاقتصادي، والاستئثار بالعمليات الاقتصادية، بما في ذلك بعيداً عن القنوات الرسمية لجهاز الدولة، قد بدأ بتوليد الفساد الكبير مجدداً.
هذه الإجراءات بمجموعها، كرست حالة الفقر وحتى الجوع التي يعانيها القسم الأعظم من السوريين، وفَتح الباب للشركات الخاصة، والخارجية خاصة، لوضع يدها على قطاعات سيادية في البلاد تحت مسمى الاستثمار، وبما يهدد الأمن الوطني لسورية لعقود قادمة.
إن الاستمرار في إفقار السوريين، وبهذه المعدلات المتسارعة، يضع أمن البلاد بأسرها موضع الخطر، ويهدد بانفجارات اجتماعية لا تحمد عقباها، ويفتح الباب أوسع للتدخلات الخارجية المختلفة.
رابعاً-ملف شمال وشرق سوريا:
تشهد مناطق شمال وشرق البلاد تطورات حساسة تتطلب مقاربة وطنية مسؤولة، تقوم على أن مستقبل هذه المناطق لا يمكن أن يُرسم إلا في إطار الإرادة السورية الجامعة. وكان التقدم المحرز في الوصول لتوقيع اتفاق العاشر من آذار خطوة مهمة نحو معالجة الملفات العالقة في المنطقة، وبما يتيح الانتقال من إدارة الخلاف إلى بناء شراكة وطنية، تصون وحدة وسيادة سوريا.
ورغم أهمية اتفاق 10 آذار، فإن توترات جزئية تواصل انفجارها من حين إلى آخر، ويجري حتى الآن تطويقها، بالتوازي مع التعثر الواضح في تنفيذ عدد من بنود الاتفاق.
إنّ هذا التعثر يعيد التأكيد على أنه لا يمكن الوصول إلى حلول جزئية في المسألة السورية، والحل الوحيد هو الحل السياسي الشامل الذي يفتح الباب لمشاركة كل السوريين في تقرير مصيرهم بأنفسهم عبر التوافق والحوار ضمن مؤتمر وطني عام كامل الصلاحيات.
كان (تماسك) قد توجه في تقريره السياسي الماضي بدعوة للطرفين الموقعين على اتفاق 10 آذار لإشراكه وإشراك القوى الوطنية الأخرى في الحوار القائم، وهنا نجدد هذه الدعوة، مع التأكيد على أنها باتت أكثر ضرورة من السابق، وبما يمكن أن يسمح بتحويل هذا الحوار إلى نقطة انطلاق نحو المؤتمر الوطني العام، عبر نقاش مختلف القضايا العالقة، بما في ذلك مسائل الاندماج والعلاقة بين صلاحيات المركز والأطراف، وبما يضمن تحقيق التنمية العادلة وسلطة الشعب في المناطق والمركز على حد سواء.
خامساً-القضية الكردية وباقي المكونات السورية:
تُشكّل معالجة قضية المكونات السورية، وعلى رأسها القضية الكردية، اختباراً حقيقياً لمصداقية المرحلة الانتقالية وجدية المشروع الوطني الجديد. فلم تكن انتفاضة الشعب السوري ضد الاستبداد حصراً بمكون دون آخر، فالمكونات السورية عانت تاريخياً من تهميش مزدوج – سياسي وثقافي – تتطلب معالجته جرأة ووضوحاً.
إن الاعتراف الدستوري يجب أن يكون نقطة البداية، من خلال النص صراحةً على التعددية القومية والثقافية للسكان، وهدا يعني ضمناً أن هنالك ضرورة وطنية قصوى للاعتراف بالهوية القومية والثقافية والحقوق الجماعية لكل المكونات السورية، ( الكردية ، السريانية ، التركمانية…..)
باعتبارهم شركاء أساسيين في الوطن والتاريخ. ويقتضي هذا إلغاء كافة القوانين والممارسات التمييزية، ومعالجة آثارها المتراكمة.
كما يجب كفالة الحقوق الثقافية والتعليمية، بضمان استخدام اللغة الأم (الكردية، السريانية، التركمانية، الأرمنية وباقي المكونات) في التعليم والإعلام والحياة العامة، إلى جانب اللغة العربية، في المناطق التي تشكل هذه المكونات كثافة سكانية فيها.
أما بخصوص القضية الكردية، فهي ليست مجرد “مطلب ثقافي”، بل هي قضية وطنية وهي جزء أساسي من القضية الوطنية الديمقراطية العامة في البلاد، ويتطلب حلها العادل اعترافاً دستورياً وقانونياً بالهوية الكردية، وجبر الضرر الجماعي، فإشراك المكون الكردي والمكونات الأخرى في كل مؤسسات الدولة وصياغة المستقبل السياسي على أساس المواطنة المتساوية ،و وفق الكفاءات يمثل ضمانة حقيقية لوحدة سورية واستقرارها، ويقطع الطريق أمام أي مشاريع تقسيمية أو استغلال خارجي لهذه الملفات الحساسة.
سادساً-المرأة السورية
على الرغم من الإشراك الرمزي للمرأة بتمثيلها بمقعد وزاري واحد ونسبة هامشية في المجالس التشريعية، فإن المنهج المتبع من السلطة الانتقالية حتى اللحظة ينحو نحو التعامل مع المرأة بطريقة شكلية وديكورية إلى حد بعيد، وفي الواقع يجري استبعاد المشاركة الفعلية للمرأة في الحياة السياسية، ناهيك عما يظهر من ممارسات بحق المحاميات والقاضيات من تهميش واستبعاد، إضافة إلى ما يبرز من حالات خطف واعتداء على النساء على أسس جنائية إجرامية، وعلى أسس طائفية.
إن استبعاد النساء في مرحلة انتقالية حساسة كالتي نعيشها، ويقوض فرص بناء سلام مستدام، ويضعف العملية السياسية والديمقراطية والتنمية. فالوجود الفاعل للمرأة يعد شرطاً أساسياً لنجاح أي انتقال سياسي. والتجربة السورية تثبت أن الحراك النسوي السوري يتجاوز هذا الإطار الشكلي. لقد قدّمت المرأة السورية تضحيات جسام، ليس فقط كضحية أو معيلة، بل كلاعبة سياسية واجتماعية فاعلة. أثبتت قدرة استثنائية على القيادة والانخراط في كل مناحي الحياة، من قيادة الحراك المجتمعي والعمل الإغاثي إلى المشاركة في الحياة السياسية والمفاوضات. لذا، يجب أن تنتقل مكانتها من مشاركة رمزية إلى شريك حقيقي في صنع القرار، وهو استحقاق لتفانيها وشرط لا غنى عنه لبناء مستقبل سوري مستقر.
سابعاً-العدالة الانتقالية والسلم الأهلي ركيزتان للمرحلة الانتقالية في سوريا:
يبرز ملف العدالة الانتقالية والسلم الأهلي كأحد أكثر مرتكزات المرحلة السورية حساسية وعمقاً، نتيجةً للجراح الاجتماعية والانقسامات السياسية والأعباء الإنسانية التي خلّفتها سنوات الصراع، والتي طالت مختلف شرائح المجتمع. وفي ظل التحولات الجارية، تتحول مقاربة هذا الملف من خيار إلى ضرورة وطنية ملحّة، تشكل الأساسَ المتين لأي مصالحة شاملة وعملية إعادة بناء حقيقية للدولة على أسس جديدة. يجب أن تشمل هذه العملية جميع مرتكبي الانتهاكات من مختلف الأطراف، بمن فيهم من ارتكبوا جرائمهم قبل سقوط سلطة الإجرام أو بعده.
وكي لا تتحول العدالة الانتقالية إلى أداة انتقام أو وسيلة لتصفية الحسابات، لا بد أن تكون شاملة وغير انتقائية. إنها ليست مجرد إجراء عقابي، بل مسار متكامل يهدف إلى كشف الحقائق، وجبر ضرر الضحايا، واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. تحقيقاً لهذه الغاية، يتطلب هذا المسار إنشاء آليات وطنية مستقلة تُعنى بالتوثيق والمساءلة والتعويض، مدعومة ببيئة قانونية شفافة تحفظ كرامة الضحايا وتضمن حقوقهم.
بالتوازي مع ذلك، يمثل السلم الأهلي الركيزة الأساسية التي لا يقوم أي مشروع وطني دونها. فترميم النسيج الاجتماعي وإعادة بناء جسور الثقة بين المكونات السورية جميعها عملية حيوية لضمان الاستقرار الدائم وتعزيز الوحدة الوطنية. وهذا يتطلب العمل على تجفيف منابع خطاب الكراهية، والعمل الواضح ضد الخطابات الطائفية التي تدمر الأوطان والشعوب، وإصلاح المنظومتين التربوية والإعلامية، وتمكين المجتمعات المحلية من لعب دور فاعل في لمّ الشمل، بعيداً عن الاصطفافات الطائفية والعرقية والمناطقية.
إضافة إلى ذلك فإن الحفاظ على السلم الأهلي يتطلب بالضرورة تطويق الإرهاب واستكمال محاربته، من أجل تثمير النضالات والتضحيات الكبرى التي بذلها الشعب السوري بقواه المختلفة، التي تشكل قوات سوريا الديمقراطية جزءاً منها، وذلك عبر معالجة الجذور الاقتصادية-الاجتماعية، لمسألة الإرهاب والتي دون علاجها لا يمكن التصدي للإرهاب وإنهاؤه بشكل فعلي.
إن الجمع العضوي بين العدالة الانتقالية والسلم الأهلي يمثل الطريق الأكثر واقعية وأماناً للعبور من مرحلة النزاع المدمر إلى مرحلة بناء دولة مستقرة، قائمة على مواطنة متكافئة وعلى سيادة القانون. دولة لا يُهمَّش فيها أحد ولا يُستثنى منها أحد، لتُفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا، تكون مبنية على أسس حقوقية وإنسانية شاملة للجميع.
خاتمة
تؤكد اللجنة السياسية المؤقتة لتحالف المواطنة المتساوية (تماسك) أن تجاوز الإخفاق الحالي للمرحلة الانتقالية يستلزم تحولاً جذرياً نحو مؤتمر وطني شامل، يكون لحظة تأسيس حقيقية. هذا المؤتمر هو الإطار الوحيد القادر على صياغة عقد اجتماعي جديد، عبر دستور ديمقراطي يضمن المواطنة المتساوية ويصون التعددية، ويقيم نظام حكم متوازن، ويضع أسس العدالة الانتقالية والسلم الأهلي والانتعاش الاقتصادي العادل.
إن اللحظة تاريخية والخيارات واضحة؛ إما استثمار الإرادة الجماعية للسوريين لبناء مستقبلهم بوطنية وشجاعة، أو الاستمرار في مسار يهدد المكاسب جميعها. إن الدعوة إلى هذا المسار التشاركي هي دعوة لإنجاز التحوّل الديمقراطي المنشود وضمان مستقبل مستقر وموحد للجميع. وإننا في تحالف تماسك نمد يدنا لجميع القوى الوطنية ولجميع الوطنيين السوريين، من أجل التعاون في تفعيل هذا المسار وصولاً لإنجاز هدفه الأساسي في إنفاذ حق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه.
10/12/2025