
أطلق الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكيّ” وليد جنبلاط، سلسلة مواقف فيما يخص الوضع في لبنان، وعلاقته بكل من سوريا وإيران، وعبرها وجه رسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قائلاً “لا يريد أن يكون لبنان أداةً في يد إيران”.
ورأى جنبلاط في حديث مع قناة “mtv” أن سقوط بشار الأسد يعد “انتصارًا كبيرًا” للشعبين السوري واللبناني بعد 54 عامًا من حكمه، موضحاً أنه لم يكن يتوقع أن يسقط الأسد، لكن الأمور تغيرت بشكل جذري مع اندلاع الثورة السورية، مؤكداً أن الشعب السوري قد قال كلمته وأن “هذا مصير كل طاغية، طال الزمن أو قَصر”، واصفًا ما حدث بـ “العدالة الإلهية“.
ولفت جنبلاط إلى أن “الانتفاضة على نظام الأسد بدأت عام 2011 ولم تبدأ في السويداء بل في درعا وسوق الحميدية في الشام ولاحقاً انتفضت مجموعة من أهل السويداء ومنهم البطل خلدون زين الدين”.
وأضاف: “الدولة السورية التي لا يريد البعض في لبنان التعاون معها عمرها سنة فقط. وفي ربوع لبنان، هناك كبار من رموز النظام السابق يسكنون كما في جبل العرب والساحل ولهم إمكانيات، وأطالب باعتقالهم قبل الترحيل، فقد يشكّلون خطراً على الأمن الوطني”.
اتفاقية هدنة
على صعيد الصراع اللبناني- الإسرائيلي، أشار جنبلاط، أن لبنان “دخل في العصر الإسرائيلي”، لكنه شدّد في المقابل على أنّ ذلك “لا يعني الاستسلام لكل شروط إسرائيل أو التخلي عن المطلب الأساس، وهو حلّ الدولتين“.
وأكد جنبلاط أنّه “يجب ألا ننسى شهداء حزب الله الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان، لكن في الوقت نفسه يجب أن يحصل نقاش داخل أوساط الحزب حتى لا يكونوا أداة مجدداً بيد إيران“.
وتحدث جنبلاط عن اتفاقية الهدنة كأحد الأسس التي يجب أن تُبنى عليها هذه العلاقات. وقال: “لماذا نقفز فوقها؟” مشيرًا إلى ضرورة احترامها من قبل جميع الأطراف. وانتقد جنبلاط ما وصفه بعدم وضوح نوايا إسرائيل بشأن السلام، متسائلًا: “هل هناك معنى للسلم لدى إسرائيل؟ هل يفهمون بالسلم؟”. وأضاف أن لبنان لا يملك سوى ورقة الهدنة، وأنه يجب على لبنان الاستمرار في تعزيز قوته العسكرية عبر الجيش اللبناني، مؤكدًا أن الجيش بحاجة إلى 10,000 عنصر إضافي لتعزيز قدراته.
وفي السياق السياسي، أعلن جنبلاط تأييده لإجراء استفتاء شعبي حول انضمام لبنان إلى الاتفاقات الإبراهيمية، معتبراً أنّ النقاش يجب أن يكون مفتوحاً.
وحول الوضع الأمني في لبنان، أكد جنبلاط أن الجيش اللبناني يلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على الأمن في الجنوب اللبناني، خاصة في مواجهة محاولات تهريب الأسلحة الاستراتيجية. وأشاد بدور الجيش اللبناني في مصادرة الأسلحة غير المشروعة، مؤكدًا ضرورة تعزيز قدراته “عدةً وعدادًا”، كما طالب بتطويع عناصر جديدة في الجيش لضمان أمن لبنان واستقراره.
في الشأن الانتخابي
وفي ما يتعلق بالانتخابات النيابية، قال جنبلاط: “لنتجاوز الانتخابات النيابية، ولنَقُل إن سعد الحريري ابن رفيق الحريري ستبقى له حيثية في لبنان. لا أعلم ظروف ابتعاده، ولكن لن ننسى سعد الحريري أو رفيق الحريري ولا يمكن إلغاء أحد. وللتاريخ أذكّر الذين دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري، ونحن لن ننسى التضحيات”.
ورأى جنبلاط أنّ الانتخابات قد تُرجأ إلى تموز، مشدداً على أنّ المهم أن يتفقوا على قانون انتخاب جديد، أما عن إمكان التحالف مع القوات اللبنانية، فأوضح أنّ “هذا الأمر يُبحث من قبل تيمور جنبلاط ولجان الحزب الإعلامية والسياسية والتنظيمية، وهم سيتخذون ما يرونه الأفضل”. وعن إمكان التحالف مع طلال إرسلان قال: “دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري”.
العلاقات اللبنانية- الإيرانية
وفي ما يخص العلاقات اللبنانية-الإيرانية، أكد جنبلاط أنه قد عبّر عن رأيه بوضوح تجاه الجمهورية الإيرانية، مشيرًا إلى أنه يأمل أن يفهم ممثل حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن “طهران لا تستطيع استخدام لبنان من أجل التفاوض أو غيره”. وأعرب جنبلاط عن اعتراضه على بعض التصريحات الصادرة عن السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، والمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي طالبت بمنطقة اقتصادية في الجنوب اللبناني. وقال جنبلاط في هذا السياق: “هذا يذكرني بما قيل عن إنشاء منطقة اقتصادية على ركام غزة”، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون “عودة أهل الجنوب والأسرى“.
وتطرق جنبلاط إلى مسألة السلاح الاستراتيجي في لبنان، حيث ذكر أنه سمع من بعض الأطراف أن “90% من السلاح دُمّر”. متسائلًا: “لماذا يصر الأميركيون على استمرار الضرب؟”، في إشارة إلى الضغوط العسكرية والإسرائيلية على لبنان، وخصوصًا فيما يتعلق بمصادر السلاح الذي يمتلكه حزب الله. وأوضح جنبلاط أنه لا يتفق مع الموقف الأميركي في هذا الصدد.
وعن ملف السلاح، قال جنبلاط: “لستُ مع استخدام القوة في عملية تجريد السلاح، لأن هذه الوسيلة غير منتجة، وعلينا أن نتذكر الماضي حين حاولت جهة معينة عزل أخرى بالقوة، وما أدّى إليه ذلك من عنف ودمار”.
ووجه جنبلاط رسالة إلى حزب الله، قائلًا: “أتمنى أن يكون في ما أوجهه من كلام إلى نعيم قاسم نقاش داخلي في حزب الله”، مضيفًا أنه يقدر التضحيات التي قدمها حزب الله في الدفاع عن لبنان من “الخيام إلى ميس الجبل وكل أصقاع الجنوب”. لكنه أشار إلى أنه “لا يريد أن يكون لبنان أداةً في يد إيران”. واعتبر جنبلاط أن من الأهمية بمكان أن يكون للبنان قرار مستقل، بعيدًا عن التدخلات الإقليمية، مع الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية.
معركة مصير
وقال جنبلاط: “نحن في معركة مصير، نكون أو لا نكون سنواجه وتيمور جنبلاط من رأيي. واليوم هناك مشروع ثقافي سياسي لتحويل الدروز من مذهب إلى قومية وهنا بدأ التزوير من السويداء إلى الولايات المتحدة والجامعات وهذا تحدٍّ كبير”. وأضاف: “وهنا أيضاً لن استسلم إنها ليست المرة الأولى التي يحاولون فيها عزل المختارة كميل شمعون بخطأ تاريخي أسقط كمال جنبلاط وبقيت المختارة وفي الاجتياح الإسرائيلي أيضاً كان هناك حصار على المختارة”.
المصدر المدن