تحليل: العلاقات بين إسرائيل وتركيا تسمح بإعادة تشكيل المنطقة. الحرة. نت:

الحرة. نت:
بعد أكثر من عامين من التقارب المتقطع، اتفقت إسرائيل وتركيا أخيرا، الأربعاء، على استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، ما قد يسمح لهما بإعادة تشكيل المنطقة، وفق تحليل صحيفة إسرائيلية.
وتقول “تايمز أوف إسرائيل” إن عودة العلاقات لا تعني أن القوتين الإقليميتين تتفقان في كل قضية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لكن مصالحهما تتمحور حول ما يكفي من المخاوف المهمة التي يعتزمون معالجتها ضمن أجندة ثنائية.
ويشير التحليل إلى أن البلدين سيحاولان القيام بذلك بطريقة تجنب العلاقات الانهيار مرة أخرى عند أول توتر بينهما.
ويقول نمرود غورين، رئيس ميتفيم – المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، وهو مركز بحثي، للصحيفة “هذا يدل على قدرة الدول على التعامل مع الخلافات، وخلق أطر لمناقشة الخلافات دون أن يؤدي ذلك إلى تدمير العلاقات الثنائية، كما حدث في السنوات الماضية”.
وبحسب التحليل، فإن هذه العلاقة الجديدة، جنبا إلى جنب مع علاقات إسرائيل المتنامية مع الشركاء العرب، لديها إمكانات بعيدة المدى لكل من إسرائيل وتركيا، وتسمح بإعادة رسم التحالفات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث تحاول تركيا التعافي من سنوات من العزلة الدولية.
وسحبت الدولتان سفيريهما في عام 2010 بعد أن اقتحمت القوات الإسرائيلية أسطولا لكسر الحصار كان متجها إلى غزة، كما انهار التقارب في 2016 عندما استدعت تركيا سفيرها وطلبت من السفير الإسرائيلي المغادرة احتجاجا على رد إسرائيل على أعمال الشغب على حدود غزة، والتي قتل فيها عشرات الفلسطينيين.
وانتقد القادة الأتراك والإسرائيليون بعضهم البعض، حيث وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل بأنها دولة “تقتل الأطفال”، واتهم رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو إردوغان بقتل المدنيين الأكراد.
لكن الأشهر الأخيرة الماضية، شهدت تقاربا جديدا مع وجود حكومة إسرائيلية جديدة في السلطة وقيام الرئيس يتسحاق هرتسوغ بدور دبلوماسي نشط، إذ بعد أن أدى اليمين الدستورية، اتصل إردوغان لتهنئته وتحدث الاثنان لمدة 40 دقيقة.
كما سافر هرتسوغ إلى أنقرة في مارس للقاء إردوغان وكان في استقباله حرس شرف وفرقة موسيقية تعزف النشيد الوطني الإسرائيلي في سابقة هي الأولى منذ عام 2008 عندما زار رئيس الوزراء إيهود أولمرت تركيا.
ومهد هرتسوغ الطريق، ما سمح لكبار الدبلوماسيين في البلدين أن يجتمعوا.
وبعيدا عن العزلة الدبلوماسية، تحتاج تركيا بشدة إلى الاستثمار الأجنبي. إذ انخفض إجمالي صافي مواردها الأجنبية بنسبة 50 في المئة تقريبا في السنوات الخمس الماضية، وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 38 في المئة على نفس المنوال، حيث لا يزال الاقتصاد التركي يعاني من آثار الوباء. وفي مارس، بلغ التضخم في تركيا 80٪، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاما.
ويشير تحليل الصحيفة إلى أن استعادة العلاقات مع إسرائيل هي العلامة المثالية اللازمة لأنقرة لتهدئة المستثمرين الأجانب، ومن جانبها، تبحث إسرائيل عن طريقة لنقل غازها الطبيعي إلى أوروبا المتعطشة للطاقة.
وأعرب إردوغان عن استعداده “للتعاون مع إسرائيل في مجال الطاقة ومشاريع أمن الطاقة” مع احتمال نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا في وقت تثير الحرب في أوكرانيا مخاوف بشأن الإمدادات.
ويخلص التحليل إلى أن استعادة العلاقات بين البلدين سيكون له صدى أكبر في المنطقة، ويمكن لعلاقات استراتيجية أوثق مع تركيا أن تساعد إسرائيل على تشكيل الشرق الأوسط بطريقة أكثر فائدة، أو على الأقل أقل تهديدا.
والأربعاء، أعلنت إسرائيل وتركيا استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما بشكل كامل وعودة السفراء إلى البلدين لكن أنقرة أكدت على الفور رغبتها في “مواصلة الدفاع” عن الفلسطينيين.