جولة شاقة لـ”اندبندنت عربية” في قرية طاعن سلمان رشدي “حزب الله” نفى علاقته بالجريمة ودلائل تشير إلى أن الشاب قد يكون جُنّد حزبياً فدى مكداشي صحافية. اندبندنت عربية

لا تزال قضية الطعن التي تعرض لها الكاتب البريطاني سلمان رشدي من قبل الشاب الأميركي ذي الأصل لبناني هادي مطر، حديث الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا تزال الأسباب التي دفعته للإقدام على عملية الطعن غير واضحة تماماً، على الرغم من القصص والحكايات التي نشرت ولم تتداول إلا قصة الفتوى الدينية التي أصدرها مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران روح الله الخميني بهدر دم رشدي بعد نشره كتاب “آيات شيطانية” الذي أثار حفظية المسلمين.

ومن أجل معرفة بعض الخبايا من هوية المعتدي، توجهنا إلى قرية “يارون” مسقط رأسه، لكن والده رفض التحدث إلينا، إلا أننا استطعنا من خلال بعض الأهالي الذين تحدثنا إليهم الخروج بهذه المعلومات.

نشأة هادي

يتحدث أحد أهالي البلدة المقربين من العائلة في حديث خاص لـ”اندبندنت عربية” عن “هادي الذي ولد في أستراليا وسافر في ما بعد إلى الولايات المتحدة مع والدته بعد أن انفصل والداه”، لافتاً إلى أن “والده تزوج مرة ثانية في أستراليا وأنجب أولاداً”.

وأشار المتحدث إلى أن الوالد “يمضي معظم أوقاته في مهنة الزراعة، ولكنه حزين جداً على ابنه ولا يريد التحدث مع أحد، خصوصاً أنه يرى أن ابنه قضى على مستقبله وهذه خسارة كبيرة”.

ويرى أحد السكان أنه “من غير المنطقي بعد مرور 33 سنة أن يعاد إحياء هذا الموضوع”، لافتاً إلى أن “كتاب (آيات شيطانية) صدر في عام 1988، أما الخميني فأفتى بهدر دمه مقابل ثلاثة ملايين دولار أميركي في عام 1989، وفي عام 1998، أعلن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي من على منبر الأمم المتحدة أنه يجب الانتهاء من هذا الأمر وإغلاقه كلياً بالتالي لم يعد الكاتب ملاحقاً”، معتبراً أن ما قام به مطر هو “إحدى استراتيجيات حزب الله لتأجيج الصراع وتجييش الجماهير لخلق نوع من الصدمة كمثال الطائرات المسيرة والروايات التي لها أبعاد دينية وسياسية بهدف أن يظل جمهور الحزب متمسكاً به”.

مشاهدات أهالي البلدة

ورأى مواطن آخر من البلدة أن “إيران لم تعد أساساً مهتمة بهذه المواضيع، التي باتت اليوم عاراً علينا أكثر من كونها عزة. وتنفيذ الحكم (بحق رشدي) يومها كان يطال كل المسلمين”، معتبراً أنها “ليست محصورة في الطائفة الشيعية ولا بالأحزاب، ولكن حتى لو كانت بيئة مطر أغلبيتها تابعة لحزب الله، لا يمكن لأحد أن يجزم أن الحزب له علاقة”.

ويروي الأهالي عن زيارة هادي الأخيرة إلى لبنان في عام 2018، فبحسب أحدهم “يأتي شباب بالمئات في موسم الصيف ويجتمعون في المقاهي وأحرص دائماً أن أتعرف إلى كثير منهم، إلا أنني لم ألتق هادي، ولكن بحسب ما علمت أن عمره كان 18 سنة، وعادة ما يتم رصد وبرمجة هذه الفئات من الناس تحديداً”.

ويروي شاهد عيان أنه “عندما أتى هادي في عام 2018 إلى لبنان، بقي في البلدة 20 يوماً وخلال هذه الفترة كانت جلساته مع مسؤولي حزب الله في القرية”، متسائلاً، “هل استطاع الحزب تجنيد الفتى الذي عاش في الخارج طيلة حياته، وهل نسج علاقة معه وظل خلال هذه السنوات على تواصل دائم معه، وهل كان الحزب يريد قتل رشدي؟”.

ويشير أحدهم إلى أن “المختار رياض في وسط البلدة يعرفه كثيراً وهو قال لي إنه جلس معه كثيراً”.

ولدى محاولتنا زيارة المختار لم يكن موجوداً، بحسب ما قال شبان في المقهى المجاور، رافضين التحدث إلينا عن هذا الموضوع.

 

الانتماء والوضع الاجتماعي

عن نشاط عائلة هادي مطر السياسي والديني وانخراطهم مع جهات أو تنظيمات معينة. يقول أحد المقربين من العائلة، إنهم “غير محسوبين على أحد، إلا أنهم متشددون دينياً ويتعاطفون كثيراً مع حزب الله على الرغم من أنهم غير منظمين”.

ويروي أحد كبار السن في البلدة أنه “بحسب معرفتنا بهم منذ الطفولة، فهم أذكياء ومثقفون ومن حملة الشهادات ومتقدمون على غيرهم من ناحية العلم”.

وفي حديث خاص مع رئيس بلدية يارون، علي قاسم تحفة، أوضح أن “عائلة مطر لا علاقة لها بأي نشاط سياسي، بل هم فقط عائلة محافظة ملتزمة دينياً بشكلها التقليدي، وقد ذهبوا إلى الخارج بحثاً عن معيشة أفضل ومعظم أفرادهم مشتتون في بلدان الاغتراب”.

والد هادي يرفض الكلام

بعد القيام بعدة جولات، تمكنا من الوصول إلى منزل حسن مطر، والد هادي، الذي كان يعمل في حقله الزراعي في البلدة، ورفض الإدلاء بأي تصريح. وقال منفعلاً: “أين هو ابني؟ هو ليس معي. أعتذر لا يمكنني إجراء أي مقابلة وإذا قامت والدته بالتصريح هذا شأنها، ولكنني لن أتكلم”.

بدورها، أكدت والدة هادي سيلفانا فردوس، لوسائل الإعلام الأجنبية أنها تعيش حالة صدمة واستياء هي وشقيقتاه التوأم البالغتان 14 عاماً، مؤكدة أنها ستحاول “المضي قدماً من دونه”، مستذكرة في الوقت عينه عودة هادي من لبنان في عام 2018، إذ “تحول من ابن محبوب يتمتع بشعبية إلى انطوائي متقلب المزاج ومتعصب دينياً”، وأنه جادلها في إحدى المرات “بغضب” لأنها لم تعرفه على الإسلام منذ صغره.

على الرغم من الشكوك والاتهامات التي وجهت إلى “حزب الله” بأن هادي مطر تابع له، فإن مسؤولاً في الحزب قد نفى منذ أيام في تصريح لـ”رويترز” علاقة الحزب بالهجوم على الروائي سلمان رشدي.

يذكر أنه تعذر علينا خلال جولتنا في “يارون” التحدث إلى عمة هادي على الرغم من وجودها في منزل شقيقها حسن مطر، كما أن ابن العمة، وهو من والد مصري، ويتبع لتنظيم الحزب بحسب أبناء البلدة، حذرنا هاتفياً من نشر أي شيء يتعلق بهم فور مغادرتنا البلدة.