الغربيون والروس يشددون لهجتهم بعد ستة أشهر من الحرب في أوكرانيا واشنطن ستعلن عن مساعدة عسكرية إضافية إلى كييف بقيمة ثلاثة مليارات دولار (وكالات)  اندبندنت عربية

تواصل روسيا استهداف المدن الأوكرانية لكن الضربات نادراً ما تستهدف العاصمة (رويترز)

اتهمت الولايات المتحدة روسيا الثلاثاء بالسعي لتكثيف هجماتها على أوكرانيا فيما دعت فرنسا إلى عدم إظهار “أي ضعف” أمام موسكو بينما يدخل النزاع شهره السابع.

وارتفعت النبرة أيضاً في روسيا حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء أن بلاده ستتعامل “بلا رحمة” مع المسؤولين عن تفجير السيارة الذي أسفر عن مقتل ابنة المفكر المؤيد للكرملين ألكسندر دوغين.

من جانبها، حذرت السفارة الأميركية في كييف الثلاثاء من أن روسيا قد تضرب منشآت مدنية وحكومية في أوكرانيا “في الأيام المقبلة”، داعية المواطنين الأميركيين إلى “مغادرة أوكرانيا اعتباراً من الآن”.

وقالت السفارة في رسالة نشرتها على موقعها الإلكتروني الثلاثاء “تملك وزارة الخارجية معلومات مفادها أن روسيا تكثف جهودها لشن ضربات على منشآت مدنية وحكومية في أوكرانيا في الأيام المقبلة”.

منذ تراجع القوات الروسية من محيط كييف نهاية مارس (آذار)، تتركز معظم المعارك في شرق أوكرانيا، حيث تباطأ تقدم القوات الروسية قبل أن يتعثر. وتقدمها بطيء أيضاً في الجنوب حيث تقول القوات الأوكرانية إنها تشن هجوماً مضاداً.

وفي غضون ذلك، تواصل روسيا استهداف المدن الأوكرانية بصواريخ بعيدة المدى، لكن الضربات نادراً ما تستهدف العاصمة أو المناطق المحيطة بها. من جانبه، قدر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء أن “كل يوم” هناك تهديداً بضربات روسية على كييف.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي “نعلم أنهم يستهدفون خصوصاً البنى التحتية والمباني الحكومية لكن شيئاً لم يتغير بشكل جذري منذ 24 فبراير (شباط)” وهو اليوم الأول للهجوم.

دعم أوروبي

من المقرر أن يلتقي الرئيس الأوكراني نظيره البولندي أندريه دودا الذي وصل إلى كييف في الصباح في إطار “منصة القرم” التي تجمع أبرز الدول الداعمة لأوكرانيا، وهي مبادرة قائمة منذ ما قبل بدء الهجوم الروسي.

وقال رئيس الإدارة الرئاسية البولندية بافيل شروت خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء “سيبحث الرئيسان بالطبع في الطريقة التي يمكن من خلالها لبولندا أن تساعد، بما في ذلك على المستوى السياسي، بهدف إقناع دول أخرى بتقديم دعمها ومواصلة ذلك”.

وبولندا هي إحدى الدول الأكثر دعماً لأوكرانيا في الاتحاد الأوروبي ومن الأشد معارضة لروسيا، على عكس ألمانيا وفرنسا اللتين تبديان أحياناً مزيداً من ضبط النفس في مواقفهما، ما يثير انتقادات كييف.

بدوره، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء أن يتواصل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

وبعد ستة أشهر من بدء النزاع، قال ماكرون في خطاب عبر الفيديو أمام المشاركين في مؤتمر منصة القرم في كييف “لم يتغير تصميمنا ونحن مستعدون لمواصلة هذا الجهد على الأمد الطويل”.

وتابع “لا يمكن أن يكون هناك أي ضعف أو روح تنازل في مواجهة ذلك، لأن الأمر مرتبط بحريتنا، من أجل الجميع، وبالسلام في كل مكان حول العالم”.

وفي كلماتهم خلال القمة، واصل القادة الغربيون الآخرون إدانة الهجوم الروسي بشدة وحذروا موسكو من ضم أجزاء أخرى من الأراضي الأوكرانية بعد شبه جزيرة القرم.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس “لن نعترف بأي محاولة لتغيير وضع أي جزء من أوكرانيا” فيما صرح رئيس الوزراء البريطاني المستقيل بوريس جونسون “يجب أن نواصل تزويد أوكرانيا كل المساعدات الضرورية (الاقتصادية والعسكرية…) حتى تنهي روسيا هذه الحرب وتسحب قواتها من كل أنحاء أوكرانيا”.

من جانبه، أكد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يراهن على أن رد الاتحاد الأوروبي الموحد على هجومه على أوكرانيا سيتصدع إذ أن الأسعار المرتفعة تؤثر بشدة على الناخبين الأوروبيين.

تدريب الجيش الأوكراني

وفي مواجهة هذه الحرب التي “يبدو أنها مستمرة” أشار الاتحاد الأوروبي الاثنين إلى أنه يدرس مهمة “تدريب ومساعدة” الجيش الأوكراني في الدول المجاورة، وهو اقتراح سيناقشه الأسبوع المقبل في براغ وزراء الدفاع الأوروبي.

بدورها، أعلنت كييف أنها تجهز قواتها لخوض صراع طويل الأمد. وقال مستشار الرئاسة الاوكراني ميخايلو بودولياك لوكالة الصحافة الفرنسية الإثنين، إن موسكو، رغم دعواتها لأوكرانيا إلى التفاوض، تريد في الواقع الحصول على “وقف العمليات العسكرية” لإراحة جيشها قبل شن “هجوم جديد”.

جنازة ابنة دوغين

وفي روسيا، حضر مئات الأشخاص الثلاثاء في موسكو جنازة داريا دوغينا، ابنة المفكر الروسي البارز التي اغتيلت في انفجار سيارتها في عملية تتهم روسيا الاستخبارات الأوكرانية بتدبيرها.

ويرجح أن يكون ألكسندر دوغين، وهو من كبار مؤيدي العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا ويقول إن علاقة وطيدة تربطه بالرئيس فلاديمير بوتين، هو من كان مستهدفاً بالانفجار الذي أودى بحياة ابنته البالغة 29 عاماً.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “كانت جريمة همجية لا يمكن التسامح معها (…) لا يمكن أن تكون هناك أي رحمة تجاه أولئك الذين نظموا وأصدروا الأوامر ونفذوا” عملية التفجير.

وصرح ألكسندر دوغين في بداية الجنازة “ماتت فداء لروسيا، أمة وشعباً، في الجبهة. والجبهة هي هنا”. وقالت موسكو إن الاستخبارات الأوكرانية هي من دبر عملية الاغتيال. لكن كييف تنفي تلك الاتهامات.

لكن الرئيس الأوكراني قال مساء الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي “لسنا مسؤولين” عن ذلك.

أزمة إنسانية

على الصعيد الإنساني، حذر الصليب الأحمر الثلاثاء من أن الصراع في أوكرانيا يلقي بثقله على النظام الإنساني بكامله وقد تكون له آثار دائمة على قدرة المنظمات على التعامل مع حالات الطوارئ في كل أنحاء العالم.

وأوضح فرانشيسكو روكا رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر “تزداد آثار الصدمات المدمرة مع استمرار الصراع فيما ترتفع أسعار الغذاء والطاقة”.

وأضافت بيرجيت بيشوف إيبسين المديرة الإقليمية للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لأوروبا وآسيا الوسطى خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت “امتدت الأزمة إلى كل المنظومة الإنسانية ووضعتها تحت ضغط هائل وسيكون لذلك تأثير دائم على قدرة المنظمات الإنسانية والجهات المانحة على الاستجابة لحالات الطوارئ في أماكن أخرى” حول العالم.

من جانب آخر، ذكرت وزارة الداخلية الألمانية الثلاثاء أن حوالى مليون لاجئ فروا من أوكرانيا بعد بدء الهجوم الروسي قبل ستة أشهر سجلوا في ألمانيا رغم أن “عدداً كبيراً” منهم لم يبق في البلاد.

ووجد 967,546 شخصاً، غالبيتهم من الجنسية الأوكرانية، ملجأ “مؤقتاً على الأقل” في ألمانيا، وفق إحصاءات الوزارة.

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الليتواني غابرييلوس لانسبيرغس الثلاثاء إن بلاده قد تسعى إلى “حل إقليمي” لحظر دخول السياح الروس إلى الاتحاد الأوروبي إذا فشلت الدول الأعضاء في الاتفاق على عقوبات تشمل الاتحاد الأوروبي بأسره.

من جانب آخر، اتهمت أوكرانيا الثلاثاء موسكو بتنظيم عمليات تبني جماعية غير قانونية لأطفال أوكرانيين نقلوا من مناطق محتلة إلى روسيا. وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان “تواصل روسيا خطف الأطفال من الأراضي الأوكرانية وترتيب عمليات تبنيهم غير القانونية من مواطنين روس”.

زيارة زابوريجيا

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الثلاثاء مع نظيرته الفرنسية كاترين كولونا في الزيارة المحتملة لمفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمحطة الطاقة النووية الأوكرانية في زابوريجيا.

وقال لافروف في بيان إنه خلال محادثة هاتفية “ناقشنا بالتفصيل الوضع حول المحطة والفرص المتاحة لتنظيم زيارة خلال مهمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

وأكد أن أوكرانيا تواصل “قصف أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، وكذلك المنطقة المجاورة لها، ما يعرض جميع سكان أوروبا لخطر حدوث كارثة نووية”.

وتحتل القوات الروسية محطة الطاقة هذه الواقعة في جنوب أوكرانيا منذ مطلع مارس، وهي أصبحت هدفاً في الأسابيع الأخيرة لقصف تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالوقوف خلفه.

واستنكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان عمليات القصف وأكد المدير العام للوكالة رافاييل غروسي أن زيادة المحطة التي تهدف إلى “الحد من خطر وقوع حادث نووي خطير في أوروبا” يجب أن تتم “في غضون أيام قليلة إذا نجحت المفاوضات الجارية”.

مساعدة أميركية جديدة

أعلن مسؤول أميركي الثلاثاء أن الولايات المتحدة ستعلن عن مساعدة عسكرية إضافية بقيمة ثلاثة مليارات دولار لأوكرانيا عشية احتفالها بذكرى استقلالها، وذلك في أكبر حزمة دعم أمني لكييف منذ بدء الهجوم الروسي.

وهذه المساعدة التي يمكن أن تستخدم لتزويد كييف أسلحة وتدريب قواتها بالإضافة إلى عمليات أخرى، سيعلن عنها البيت الأبيض رسمياً الأربعاء، أي في اليوم الذي تحيي فيه أوكرانيا ذكرى استقلالها عن روسيا ومرور ستة أشهر على بدء الهجوم الروسي لأراضيها.

اشتعال النار بمستودع ذخيرة روسي

شب حريق في مستودع للذخيرة في جنوب روسيا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا الثلاثاء، في ثاني حادث من نوعه خلال أسبوع، وقال مسؤول محلي إن السبب هو ارتفاع درجة الحرارة.

وقال فياتشيسلاف جلادكوف حاكم منطقة بيلجورود إنه تم إجلاء السكان بالقرب من قرية تيمونوفو بعد أن بدأت الذخيرة في الاشتعال تلقائياً، مضيفاً في بيان أنه لم يُصب أحد بأذى.

وقبل أيام، جرى إجلاء سكان تيمونوفو وسولوتي، على بعد 15 كيلومتراً من أوكرانيا، بعد أن اشتعلت النيران في مستودع قريب للذخيرة. ولم يتضح من تصريحات جلادكوف ما إذا كان حريق الثلاثاء قد حدث في نفس المستودع أم في الذخيرة التي جرى نقلها.

وخلال الأشهر الماضية، حمل جلادكوف القوات الأوكرانية مسؤولية سلسلة من الانفجارات داخل وقرب بيلجورود، التي تقع على بعد حوالى 650 كيلومتراً جنوبي موسكو.

وتتجنب كييف عموماً إعلان مسؤوليتها عن الانفجارات في الأراضي التي تحتلها روسيا، وتلمح أحياناً بسخرية إلى أن السبب وراءها هو الإهمال.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية على تويتر “في غضون بضعة أشهر، سنكتشف ما إذا كانت الذخيرة الروسية يمكن أن تنفجر بسبب البرد”. وأضافت “الأسباب الخمسة الرئيسية للانفجارات المفاجئة في روسيا هي: الشتاء والربيع والصيف والخريف والتدخين”.