عزام امين (إلى مضر الجندي… وكأنني أعرفك )

img
أدب وفن 0 editor Hossein

أذكر، حين غاب مضر الجنّدي، كيف كان أخوتي يتحدثون عنّه ويخفضون أصواتهم والخوف في عيونهم. سمعتها وكنت ما أزال مراهق: “مضر المثقف، الجميل الشجاع مات تحت التعذيب في سجون آل الوحش”.

شاءت الصدف أن أسكن في بيت العزيز حامد الجاسم أبو بيسان وتقاسمت بيته في الدويلعة مع العزيزين خليل معتوق وميشيل شماس وكان ذلك في 1996 على ما أظن، ومن يعرف قصة مضر أكثر من حامد…

في أحد السهرات حدثني أبو بيسان عن مضر بالتفصيل…

أعتقل المهندس مضر الجندي في 20 أيلول 1987 من شارع بغداد في دمشق وكان عمره 34 سنة بعد ملاحقة استمرت ثلاث سنوات، وبعدها بيومين غاب تحت سياط الإجرام في فرع فلسطين ولكنّه سيعود يوماً حاضراً أم غائباً كان.

———————————————-

في الذكرى الثلاثين للغياب كتب جفان الحمصي عام 2017

(إلى مضر الجندي… وكأنني أعرفك )

تغير شكل الحياة في وقتك؟!!

أم طار وقتنا من بين أيدينا ، وحام ، وغاب، ليحط أخيرا

في باحة موتك؟!!

أيها الطفل الكبير،..

لن أقول كنت أو رحلت أو نسيتَ أو أي فعل في زمن الماضي،

فمازال الزمن طازجا في اوردة الحكايا،..

وانت ما زلت مستهدفا من دهشة الحب،

فخبأ نفسك ما استطعت حيث الأغاني تنز عطرها،

وابتعد كثيرا عن تفاصيل السنين العابرة،

واقترح لنا مكانا…. أي مكان نكون فيه قربك° !!

وكأنني أراك مبتسما، أو باكيا.. لا فرق،

فهما عيناك تفرشان لنا الضوء وتبتكران المرايا،..

ولا فرق بين عشب جديد ينمو فوق سريرك،

…. وبين وردة حمراء تنحني لتخدش قلبك° !!

ثلاثون سنة وأنت هناك تحمي صوت البراري بصمتك،

ثلاثون سنة وأنت هناك تصغي لهتاف الطين،

وترسل رسائل الزوار إلى احبتهم وزهورهم تنبت في سماء ترابك

وتنهض من نومها كل يوم لتشرب نخبك° !!

هل مر بخاطرك إسم الحبيبة مؤخرا؟!!

هل اشتهيت عناق السوسن النائم بين نهديها هذا المساء؟!!

والوردة الانثى.. هل غازلتها هذا الصباح فاغرقها الندى،

…… فعرفت كم هي تحبك° !!

أي رثاء لا يليق بك،

فخبأ صدرك جيدا كي ليبقى زفير الحياة فينا،

وصوت الأغاني يشق الهواء دون خوف من رصاصة غادرة!!

ثلاثون سنة كنت أدنى إلى القلب من يدي امك،..

وكأنني أعرفك الأن، دم يزهو ويتعافى كلما ذكرت اسمك،

وكلما توسد حبيبان حلم المساء فكان لهما ما ارادا:

بلاد لا موت فيها يشد على عنق القصيدة.. وقبلة عابرة!!

وكأنك كنت مرئيا أكثر من ظل شفيف،

فاختارك البرق ليقطعك إلى نصفين:

نصف يهز أرجوحة الموت ليبقى نائما وغافلا عنك،

وآخر يعبر جسر الحياة إلى نجمته الساهرة!!

الآن، أحتاج إلى كامل وقتي لاجتاح أسوار مدينتك،..

فلا علم أو وطن أو غياب أو زهور يشبهك،..

ولا أملك جناحيك لأعبر إليك، .. واهز عنك،بعض الوقت ذاك السرير!!

مهلا.. لا توقظوه الآن،

لاتوقظوه حتى تصبح القهوة جاهزة..

وسنابل الوقت ناضجة وجديرة باستقباله،

دعوه يحتوي حلمه كما يشتهي،

كم كان الرحيل سهلا.. وكم أنت جميل في رحمك الأخير!!!

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة