قاسم الطائي يطرح نفسه مرجعاً بعد اعتزال الحائري. رووداو ديجيتال

رووداو ديجيتال
 
أصدر مكتب رجل الدين الشيعي قاسم الطائي، بياناً، طالب فيه مقلدي المرجع كاظم الحائري، بتقليده، بعد اعتزال الأخير.
وجاء في البيان، انه “وبعد ان قرر المرجع الديني اية الله السيد كاظم الحائري اعتزال المرجعية بسبب كبر سنه ومرضه عافاه الله، ندعو وبكل فخر واعتزاز مقلدي سماحة السيد الحائري رعاه الله بالرجوع تقليداً الى سماحة المرجع الديني الشيخ قاسم الطائي دام ظله”.
وعزا البيان الطلب الى “عدة اسباب، الاول ان سماحة الشيخ الطائي هو احد ابرز طلبة السيد الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه، والسبب الثاني هو ما يملكه سماحة الشيخ من علوم بالفقه والاصول والفقه الاستدلالي وكتب البحوث التاريخية ابرزها كتابه الاخير مفاهيم حسينية بجزئيه الاول والثاني وكذلك سلسلة التبصر بالقران وكتب لم تطبع لحد الان ودرس البحث الخارج المتجدد والمستحدث المستمر الى لحظة كتابة هذا المنشور وامتلاكه ملكة الاجابة على الاسئلة التي تطرح على سماحته وبصورة سريعة جدا”.
واشار الى ان الطائي “عادة ما يجيب مع الدليل اجابة وافية ودقيقة ويشهد له بذلك القاصي والداني من اصحاب الخبرة داخل الحوزة العلمية في النجف وغير النجف، وكذلك ما تميز به سماحة الشيخ الطائي من مواقف وطنية ومواقفة الشجاعة بالتصدي لكل امر وحالة تمر بها الامة الاسلامية والذي عرف ببياناته التي يشخص بها العلل وياتي بالعلاج الدقيق في كل الامور”.
ونوه الى انه “عرف بمواقفة الجهادية وذلك بدعم المقاومة الاسلامية ضد الاحتلال الاميركي وكذلك موقفة في الدفاع عن مرقد السيدة زينب عليها السلام وتشكيل لواء ابا الفضل العباس عليه السلام وعزز موقفة بالذهاب الى المرقد الشريف وفي احنك الظروف في سوريا، وفتح له مكتب في حي السيدة زينب بعد ان اغلق اغلب المراجع مكاتبهم، وعرف كذلك بعنوان صاحب فتوى المرقد اي مرقد السيدة زينب، وكذلك عرف بتواضعة وكرمة وسعة صدرة وصلابة الموقف”.
يشار الى ان كاظم الحسيني الحائري ولد في كربلاء في 5 تشرين الاول 1938 وهو مرجع شيعي عراقي مُعاصر مقيمٌ بمدينة قم الإيرانية، اعتزل التصدي للمرجعية الدينية بتأريخ 29 آب 2022 بسبب سنه ومرضه.
والده هو عليّ الحسينيّ الحائريّ من مواليد كربلاء، وفي هذه المدينة دخل في سلك الحوزة العلميّة، ثُمّ هاجر إلى النجف لتكميل الدراسة، فأصبح من علمائها وأساتذة العلم فيها، وهو عديل محمود الحسينيّ الشاهروديّ، أما والدته فهي ابنة الشيخ محمّد رضا الفاضل.
بدأ دراسته في السنة الخامسة من عمره على يد والدته، فتعلّم القراءة والكتابة والقرآن الكريم والأدعية والزيارات وعدداً من الرسائل العمليّة وعدداً من كتب الحديث الشريف ككتاب (عين الحياة) للمجلسيّ ، ثُمّ تتلمذ على يد والده فبدأ بعلوم اللغة العربيّة، وانتهى بكتاب (المكاسب) للشيخ الأنصاريّ، وكتاب (الكفاية) للشيخ الآخوند الخراسانيّ، ودرس بعض المقاطع من السطح على يد آخرين.
الحائري هو أحد أبرز تلامذة محمد باقر الصدر، حيث رافقه لمدة سنوات طويلة، ثم استعان به في إجابة الاستفتاءات.
كشف المرجع الديني، كاظم الحسيني الحائري، عن سبب استقالته، قائلاً: “من الواضح أن من ضروريات القيام بهذه المسؤولية العظيمة هو توفر الصحة البدنية والقدرة على متابعة شؤون الأمة، ولكن اليوم إذ تتداعى صحّتي وقواي البدنية بسبب المرض والتقدم بالعمر، صرت أشعر بأنّها تحول بيني وبين أداء الواجبات الملقاة على كاهلي – كما اعتدت على النهوض بها سابقاً – بما لا يحقق الكمال والرضى، لذا أعلن عدم الاستمرار في التصدي لهذه المسؤولية الثقيلة والكبيرة، وإسقاط جميع الوكالات والأذونات الصادرة من قبلنا أو من قبل مكاتبنا وعدم استلام أيّة حقوق شرعيّة من قبل وكلائنا وممثلينا نيابة عنا اعتباراً من تاريخ إعلاننا هذا”.
واتبع المرجع الحائري الإعلان عن استقالته بمجموعة توصيات كالآتي:
“أولاً: على جميع المؤمنين إطاعة الولي قائد الثورة الإسلاميّة سماحة آية الله العظمى السيّد علي الخامنئي (دام ظله)، فإنّ سماحته هو الأجدر والأكفأ على قيادة الأمّة وإدارة الصراع مع قوى الظلم والاستكبار في هذه الظروف التي تكالبت فيها قوى الكفر والشرّ ضدّ الإسلام المحمّدي الأصيل.
ثانياً: أوصي أبنائي في عراقنا الحبيب بما يلي:
أ- الحفاظ على الوحدة والانسجام فيما بينهم وعدم التفرقة، وأن لا يفسحوا المجال للاستعمار والصهيونيّة وعملائهم بإشعال نار الفتنة والتتاحر بين المؤمنين، وأن يعلموا أن عدوّهم المشترك هو أمريكا والصهيونيّة وأذنابهم، فليكونوا أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم.
ب- تحرير العراق من أي احتلال أجنبي ومن أي تواجد لأية قوّة أمنية أو عسكرية؛ وخصوصاً القوّات الأمريكية التي جثمت على صدر عراقنا الجريح بحجج مختلفة؛ وعدم السماح بيقائها في العراق بلد المقدّسات؛ وإنّ إبقاءهم يعتبر من أكبر المحرّمات عند الله تعالى، كما بيّنا ذلك في بيانات سابقة.
ج- أدعو المتصدّين للمناصب والمسؤوليّات للقيام بوظائفهم الشرعيّة والتي عاهدوا الشعب على تحقيقها، والابتعاد عن المصالح الشخصيّة والفئوية الضيّقة؛ التي جرّت الويلات على أبناء الشعب العراقي المظلوم. ففي ذلك أمان لهم وعزة للشعب واستقرار للبلاد.
د- على العلماء وطلبة الحوزة الدينيّة والنخب الثقافية والكتّاب الواعين والمخلصين العمل على توعية أبناء الشعب، حتّى يميّزوا بين العدوّ والصديق ويدركوا حقيقة مصالحهم ولكي لا يتم استغفالهم والاستخفاف بهم ونزع الطاعة منهم فيما لا يعرفونه ولا ينفعهم، وحتّى يتعرّفوا على مكائد الأعداء ومؤامراتهم فيستأصلونها؛ أو على الأقل لا يقعون فريسة لأهدافهم المغرضة والضالة.
هـ- على أبناء الشهيدين الصدرين (قدّس الله سرّهما) أن يعرفوا أن حبّ الشهيدين لا يكفي ما لم يقترن الإيمان بنهجهما بالعمل الصالح والاتباع الحقيقي لأهدافهما التي ضحّيا بنفسيهما من أجلها، ولا يكفي مجرّد الادعاء أو الانتساب؛ ومن يسعى لتفريق أبناء الشعب والمذهب باسم الشهيدين الصدرين (رضوان الله تعالى عليهما)؛ أو يتصدّى للقيادة باسمهما وهو فاقد للاجتهاد أو لباقي الشرائط المشترطة في القيادة الشرعيّة فهو – في الحقيقة – ليس صدرياً مهما ادعى أو انتسب.
و- أوصي جميع المؤمنين بحشدنا المقدّس ولا بد من دعمه وتأييده كقوة مستقلة غير مدمجة في سائر القوى، فإنه الحصن الحصين واليد الضاربة والقوّة القاهرة للمتربّصين بأمن البلاد ومصالح أهلها إلى جانب باقي القوّات المسلّحة العراقيّة؛ كما بيّنا ذلك وأكّدناه مراراً.
ز- لا بد من إبعاد البعثيين المجرمين والمفسدين؛ والعملاء عن المناصب والمسؤوليات في البلاد، وعدم تمكينهم بأيّ شكل من الأشكال، فإنّهم لا يريدون الخير لكم؛ ولا تهمّهم سوى مصالحهم الحزبية وخدمة أسيادهم من المستعمرين والصهاينة وأذنابهم”.