طهران- عكس سقوط قتلى وجرحى في الاحتجاجات الجارية بعدد من المدن الإيرانية المنحى التصعيدي الذي اتخذته الموجة الاحتجاجية الجديدة المندلعة في البلاد في ظل ظروف مختلفة هذه المرّة تميّزها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادّة بالبلاد، ووجود مزاج شعبي غاضب من النظام ونهجه الأيديولوجي ومجمل سياساته التي أفضت إلى تدهور كبير في مختلف الأوضاع المعيشية والخدمية.
وبدأت الاحتجاجات التي توسعت في البلاد وامتدت إلى عدّة مدن، تأخذ صدى دوليا وتطرق مسامع خصوم كبار وأعداء للنظام الإيراني على رأسهم الولايات المتحدة التي يبدو أنّ إدارتها باتت ترى وجود فرصة جدية لإطلاق ربيع إيراني على شاكلة الربيع العربي الذي اندلعت أحداثه خلال العشرية الماضية وأفضت إلى سقوط عدة أنظمة ترجو واشنطن أن يلحق بها نظام الجمهورية الإسلامية.
◄ الاحتجاجات طالت بدرجات متفاوتة خمس عشرة مدينة على الأقل تقع خارج نطاق المدن الكبرى تتركز خصوصا في غرب البلاد
ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة بتدخل أميركي في حال قتلت السلطات الإيرانية مشاركين في الاحتجاجات، في خطوة اعتبرت طهران أنها ستكون تجاوزا لـ”الخط الأحمر” وتؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.
وعلى إثر ذلك تبادل ترامب ومسؤول أمني إيراني رفيع المستوى التهديدات، حيث كتب الرئيس الأميركي في بادئ الأمر على منصته تروث سوشيال، محذرا إيران من أنه “إذا قتلت المتظاهرين السلميين بعنف، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم”، مضيفا “نحن على أهبة الاستعداد”.
وبعد ذلك بوقت قصير، قال علي لاريجاني الرئيس السابق للبرلمان والذي يشغل منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن إسرائيل والولايات المتحدة تؤججان المظاهرات.
وكتب لاريجاني على منصة إكس “يتعين أن يعرف ترامب أن التدخل من قبل أميركا في المشكلة الداخلية سيؤدي إلى فوضى في المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية”. وأضاف “يتعين أن يعرف شعب أميركا أن ترامب هو من بدأ المغامرة.. والأجدر أن يعتنوا بجنودهم”.
وقرأ متابعون للأحداث المتسارعة في إيران في تصريحات لاريجاني إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي الواسع في المنطقة وتذكيرا بقيام بلاده في يونيو الماضي بالهجوم على قاعدة العديد الجوية في قطر بعد ضربات أميركية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وقبل ذلك بعدة سنوات بقصف الحرس الثوري الإيراني لمواقع تواجد القوات الأميركية في العراق إثر مقتل القيادي الكبير في الحرس قاسم سليماني في غارة أميركية قرب مطار العاصمة العراقية بغداد مطلع سنة 2020.
وجاء هذا السجال الأميركي – الإيراني على خلفية الاحتجاجات الجارية منذ أيام في إيران إثر تراجع قيمة العملة المحلية إلى مستوى قياسي، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في بلد يعاني بالفعل من عقوبات دولية وأميركية شديدة على خلفية برنامجيه النووي والصاروخي.
ومن جهته حذر علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، والذي شغل سابقا منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لسنوات، من أن “أي يد تقترب من المساس بأمن إيران سوف يتم قطعها”.
وأضاف على منصة إكس “شعب إيران يعرف جيدا تجربة الإنقاذ على أيدي الأميركيين: من العراق وأفغانستان إلى غزة”.
وتعد الاحتجاجات الحالية الأكبر في إيران منذ 2022 عندما أثار مقتل الشابة مهسا أميني لدى احتجازها من الشرطة بسبب عدم ارتدائها الحجاب اضرابات عارمة في عدّة أنحاء من البلاد.
وبدأ تجّار في طهران حركة الاحتجاج الأحد الماضي رفضا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي وانهيار سعر صرف العملة. وما لبثت أن انضمّت إليهم شرائح أخرى من المجتمع في عدة مدن ومناطق.
وطالت الاحتجاجات بدرجات متفاوتة خمس عشرة مدينة على الأقل تقع خارج نطاق المدن الكبرى تتركز خصوصا في غرب البلاد.
◄ الاحتجاجات في إيران تأتي هذه المرة في ظل ظروف مختلفة تتميز بأزمة اقتصادية واجتماعية حادة ومزاج شعبي غاضب من النظام وسياساته
وسرعان ما لوحت السلطات باستخدام العنف لقمع المحتجين حيث حذّر المدعي العام لمحافظة لرستان علي حسن وند الجمعة من أن أي مشاركة في التجمعات غير القانونية وكل عمل يهدف إلى الإخلال بالنظام العام سيعد جريمة وسيتم التعامل معه بأكبر قدر من الحزم من قبل القضاء.
وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل سبعة أشخاص يعتقد أن معظمهم من المدنيين. وتحدثت وكالة أنباء فارس عن سقوط قتيلين في مدينة لردغان غربا، بعدما ذكرت أن متظاهرين “بدأوا برشق المباني الإدارية بالحجارة، ومن بينها مبنى المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل أن يتجهوا نحو مبنى المحافظة”، مضيفة أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، ومشيرة إلى وقوع إصابات.
كما أفادت عن سقوط ثلاثة قتلى في مواجهات أخرى بعدما “استغلّت مجموعة من مثيري الشغب تجمّعا احتجاجيا في أزنا في محافظة لرستان لمهاجمة مركز شرطة”.
وكان التلفزيون الرسمي أورد نقلا عن مسؤول محلي في لرستان نبأ مقتل عنصر في قوات الباسيج المرتبطة بالحرس الثوري “بأيدي مثيري شغب فيما كان يدافع عن النظام العام”.
وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام الماضي في حين يؤدي التضخّم المفرط إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات. وعلى أساس سنوي، ارتفع معدّل التضخّم إلى 52 في المئة في ديسمبر الماضي، وفق الإحصاءات الرسمية.
العرب اللندنية