معركة تحرير خيرسون.. سبتمبر “شهر الحسم” الحرة / ترجمات – دبي

علمي العهد الروسي والسوفيتي في نصب تذكاري بقرية خاضعة للسيطرة الروسية بخيرسون في 26 يوليو 2022

بدأت القوات الأوكرانية، الأسبوع الماضي، هجومها المضاد الذي طال انتظاره لتحرير الجنوب من قبضة الروس، لكن موسكو “تراهن على فصل الشتاء” في إبطاء هجوم كييف، ولذلك سيكون شهر سبتمبر “حاسما ” في ظل الصراع الممتد في أوكرانيا.

وأثار إعلان أوكرانيا، الاثنين، “الاندفاع نحو الجنوب”، الآمال في استعادة الأراضي التي احتلتها روسيا في وقت مبكر من الحرب، بما في ذلك العاصمة الإقليمية خيرسون، وفقا لـ”وول ستريت جورنال“.

وفي الأسبوع الأول من الهجوم الأوكراني المضاد ضد روسيا في جنوب البلاد، حققت أوكرانيا “مكاسب تكتيكية”، حيث تستعد قواتها المسلحة لمعركة طويلة وصعبة قبل حلول فصل الشتاء، وفقا لما نقلته صحيفة “بوليتيكو” عن مسؤولين حكوميين غربيين.

ويبدو أن فصل الشتاء سيحمل معه “تغييرات في ديناميكيات الحرب” بالنسبة للروس والأوكرانيين، والدول الغربية التي تدعم كييف، لذلك من المتوقع أن يكون “شهر سبتمبر” محوريا في الصراع بأوكرانيا، وفقا لتقرير لصحيفة “التايمز” البريطانية.

روسيا “ضعيفة”

في مواجهة الهجوم الأوكراني المضاد، أعادت روسيا نشر حوالي 20 ألف جندي روسي على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، وفقا لـ”بوليتيكو”.

لكن نتيجة الضغط الأوكراني فإن خط انسحاب القوات الروسية باتجاه الشرق نحو شبه جزيرة القرم، قد أصبح “أكثر صعوبة من أي وقت مضى”، وفقا لـ”التايمز”.

خريطة للمعارك
خريطة للمعارك

وتشير الأيام الأولى للهجوم إلى أن كييف تنشر قواتها حول خيرسون، امتدادا من جنوب غرب المدينة إلى نقاط بعيدة إلى شمال وشرق نوفا كاخوفكا، في احتمالية لسعي القوات الأوكرانية لـ”تطويق الروس”، حسب الصحيفة.

من المرجح أن يدفع ذلك الروس للانسحاب من خيرسون ونوفا كاخوفكا، مما يسمح لكييف باستعادتهما، وفقا لـ”التايمز”.

ويشير مسؤولون ومحللون غربيون إلى أشكال أخرى من النجاح الأوكراني حتى “دون استعادة الكثير من الأرضي المحتلة سريعا”، حسب “وول ستريت جورنال”.

ويمكن أن تجبر كييف موسكو على الكشف عن مواقع قواتها وقواعد إمدادها، واتخاذ موقف دفاعي، وبالتالي ستبدو “روسيا ضعيفة” أو تسحب قواتها من أجزاء أخرى من أوكرانيا.

ويمكن لأوكرانيا أيضا الحصول على معلومات استخباراتية حول التشكيلات الروسية ونقاط الضعف وإرادة القتال، وفقا لـ”وول ستريت جورنال”.

مأزق استراتيجي روسي

على جانب آخر، يعرف الروس أنهم في مأزق استراتيجي ويحتاجون إلى استراحة لإعادة تجميع صفوفهم، ولذلك سيحاولون التمسك بخيرسون، وانتظار الشتاء ثم تحريك هجوم دونباس المتوقف مرة أخرى، وفقا لـ”التايمز”.

وشارك حوالي 180 ألف جندي روسي في غزو أوكرانيا، وقتل منهم حوالي 20 ألفا في المعارك، وفقا لما نقلته “التايمز” عن تقديرات رسمية بريطانية.

وتسبب الهجوم الأوكراني المتواصل في “قطع خطوط الإمداد للقوات الروسية في المدينة إلى حد كبير”، وفقا لـ”وول ستريت جورنال”.

نطاق سيطرة القوات الروسية في أوكرانيا
نطاق سيطرة القوات الروسية في أوكرانيا

وجاء هجوم خيرسون، كجزء من استراتيجية أوكرانيا الهادفة إلى “إجهاد قوة الغزو الروسية بأكملها، بداية من خاركيف في الشمال الشرقي إلى شبه جزيرة القرم على البحر الأسود”، حسب “وول ستريت جورنال”.

وقال اللفتنانت جنرال متقاعد بالجيش الأميركي، ستيفن تويتي، “من خلال مهاجمتك العديد من الأماكن، تجعل الروس يتساءلون أين سيضرب الأوكرانيون بعد ذلك”.

وسيلحق الهجوم على مواقع روسية مختلفة “الفوضى بالروس”، وفقا لحديث تويتي لـ”وول ستريت جورنال”.

لكن أكبر عقبة استراتيجية تواجه الروس على الإطلاق، هو تصميم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على مواصلة العملية العسكرية الروسية “إلى أجل غير مسمى”، وفقا لـ”التايمز”.

الشتاء كلمة السر

قد يستفاد بوتين من فصل الشتاء للاستعداد لهجوم جديد على أوكرانيا لإعادة “العملية العسكرية الروسية الخاصة إلى مسارها الصحيح”، وفقا لـ”التايمز”.

وتسعى أوكرانيا لحسم معركة خيرسون قبل حلول الشتاء، وهو ما سيظهر لدول الغرب أن كييف قادرة على “تحرير أراضيها من قبضة الروس”.

وبالنسبة لأوكرانيا، فإن الفوز في خيرسون قبل الشتاء، لا يحمل أبعادا عسكرية فقط، لكن سياسية أيضا تتعلق بعلاقة كييف مع الغرب.

وبدون زيادة الدعم العسكري الغربي، لا يمكن لأوكرانيا أن تتقدم من “الخسارة ببطء في كل مكان” إلى “الفوز في مكان ما”، حسب الصحيفة.

وقد يمثل فصل الشتاء أبرز التحديات التي تواجه أوكرانيا وروسيا، على حد سواء، حيث سيحتاج الطرفان إلى وقف القتال مؤقتا في حال سوء الأحوال الجوية، وفقا لـ”بوليتيكو”.