أكدت سينم محمد، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) في واشنطن، أن الهجمات العنيفة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تهدف إلى “تغيير التركيبة الديموغرافية لهذه المناطق الكوردية”، مشيرةً إلى أن الحل الوحيد يكمن في الحل السياسي. وفي الوقت نفسه أكدت أن الهجمات الحالية ضد المدنيين تتناقض مع السياسة الأميركية، داعية إلى العودة للحوار وتنفيذ اتفاق 10 آذار لضمان حقوق الكورد في الدستور السوري.
وقالت سينم محمد لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الجمعة (9 كانون الثاني 2026): “كما تعلمون، حيا الشيخ مقصود والأشرفية يقطنهما أغلبية كوردية، وهم موجودون في حلب منذ زمن طويل، وليس منذ سنة أو سنتين، كان هناك اتفاق بدأ في الأول من نيسان، وكان اتفاقاً جيداً في الحقيقة، والكل رآه إيجابياً لكي نتمكن من إيقاف الحرب داخل سوريا. أردنا من ذلك الحين فصاعداً أن نتجاوز عقلية النظام والبعث، ونخطو خطوة جديدة لبناء سوريا معاً، بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية”.
وتابعت: “لكن للأسف، ومنذ عدة أيام، تتعرض أحياء الشيخ مقصود والأشرفية لهجمات عنيفة جداً تستهدف كل أبناء شعبنا هناك. إنهم يريدون إفراغ تلك المناطق الكوردية وتغيير ديموغرافيتها، وهذا أمر خطير جداً. نحن التزمنا باتفاق الأول من نيسان واتفاق آذار تماماً، وقلنا إننا نريد بناء سوريا جديدة مع جميع المكونات، لكن للأسف هذه الهجمات والقتل لا تصب في مصلحة الشعب السوري قاطبة. نحن نتساءل: لمصلحة من هذه الحرب؟ هي ليست لمصلحة الكورد ولا لمصلحة الشعب السوري، فمن المستفيد؟”.
وأشارت إلى أن الحل يكمن في المفاوضات، مضيفةً: “نحن نحاول دائماً إيقاف الحرب والعودة للحوار والمفاوضات. الحل هو حل سياسي وليس عسكرياً، فقد رأينا خلال سنوات مع نظام الأسد أن الحل العسكري لم ينجح، وفي النهاية لا بد من الحل السياسي”.
وبخصوص الوضع في حي الأشرفية، قالت: “حالياً، حي الأشرفية كبير جداً، يقطنه كورد وعرب، قسم منه بيد القوات السورية) وأغلبهم من العرب، والقسم الآخر الذي يقطنه الكورد لا يزال تحت سيطرة القوات الكوردية. نحن لا نريد للحرب أن تتوسع، ولا نريد سقوط المزيد من الشهداء بين المدنيين. تخيلوا حياً مثل الشيخ مقصود والأشرفية، محاصراً ويقطنه ما بين 400 ألف نسمة، ثم يتم قصفه بالأسلحة الثقيلة، المدنيون يقتلون. الآن هناك أكثر من 65 جريحاً وزهاء 12 شهيداً، بينهم عائلة كاملة قُتلت بعد سقوط قذيفة على منزلهم، عائلة من خمسة أفراد، كلهم مدنيون وأطفال”.
وتابعت: “هناك حالة نزوح، فالحكومة السورية تدعي رغبتها في السيطرة عسكرياً على المنطقة، وهذا يثير ذعر الناس. بعضهم توجه نحو عفرين، لكن الغالبية لا تزال باقية، فمن أصل 500 ألف نسمة، هناك حالياً قرابة 350 ألفاً لا يزالون في الداخل.”
وأوضحت سينم محمد أن قوى الأم الداخلي (الأسايش) هي التي تحمي المنطقة حالياً، وقالت: “حتى الآن، لا توجد معلومات دقيقة حول التحركات العسكرية القادمة، لكن القوات الموجودة في حلب حالياً هي قوات (الأسايش) التي تحمي المنطقة والمدنيين، أما قوات (قسد) فقد انسحبت بعد اتفاق الأول من نيسان”.
وفيما يتعلق بالموقف الدولي، أضافت: “لقد تواصلنا مع أعضاء في الكونغرس الأميركي، وما سمعناه منهم هو رغبتهم في وقف الحرب واستقرار جميع مكونات سوريا. بعض أعضاء الكونغرس والسيناتور (جيمس ريش) رئيس لجنة العلاقات الخارجية، صرح بضرورة حماية جميع المكونات ووقف الحرب، وأكد على وجوب حماية الشعب الكوردي لأنهم حاربوا الإرهاب و(داعش) بقوة”.
وأشارت إلى أن الهجمات الحالية ضد المدنيين تتناقض مع المطالب الأميركية، مضيفة: “ما تفعله الحكومة السورية الآن من هجمات ضد المدنيين يتناقض مع السياسة الأميركية. هناك مساعٍ لإيقاف الحرب، لأن الاستقرار يسمح بتحسن الاقتصاد وعودة الشركات الأميركية وغيرها للعمل في سوريا”.
وأضافت أن المواقف الدولية، بما في ذلك تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، تشير إلى ضرورة حماية الأقليات، وقالت: “حتى إسرائيل لا تقبل بشن هجمات على الكورد بهذا الشكل، فمن مصلحتها حماية الأقليات، وقد صرح وزير الخارجية الإسرائيلي عبر تويتر بوجوب حماية الكورد الذين دافعوا عن المنطقة بشرف ضد داعش”.
وبشأن الدور التركي في الأحداث، قالت: “كما أعتقد أن لتركيا يداً فيما يحدث، فهي لا تريد استقراراً للكورد في سوريا ولا تريد نيلهم لحقوقهم، لكن الهجوم يجب أن يتوقف، ولا بد من العودة للحوار واتفاق 10 آذار”.
سينم محمد أكدت في حديثها بالقول: “لقد قلنا مراراً إننا مستعدون للحوار، فنحن لا نريد الحرب بعد 14 عاماً من الصراع. لقد عانى الشعب الكوردي من نزوح متكرر، خاصة أهلنا في عفرين الذين نزحوا إلى حلب، ثم بعد الهجوم التركي في 2018 نزحوا إلى الشهباء، ومنها إلى الرقة ودير الزور وقامشلو، والآن يعودون من حلب للنزوح مجدداً. كفى تهجيراً آن الأوان لينال الشعب الكوردي حقوقه في الدستور السوري”.