رووداو ديجيتال
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة رووداو الإعلامية تعليقاً على مهاجمة حي الشيخ مقصود في حلب، إنه يريد أن يرى السلام هناك، مشيراً الى أن علاقة الولايات المتحدة جيدة مع الكورد.
وأوضح دونالد ترمب، رداً على أسئلة مدير مكتب رووداو في واشنطن ديار كورده، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في البيت الأبيض عقب اجتماعه مع مسؤولي شركات النفط، مساء يوم الجمعة (9 كانون الثاني 2026)، بخصوص مهاجمة فصائل مسلحة تابعة للحكومة السورية على حي الشيخ مقصود في حلب، ذي الغالبية الكوردية: “أريد أن أرى السلام”، مبيناً: “نحن على علاقة جيدة مع الكورد والحكومة السورية”.
وأضاف الرئيس الأميركي: “لقد كانا (الكورد والحكومة السورية) عدوين طبيعيين على مر السنين، لكننا نتفاهم مع كليهما، ونحن نريد أن نرى سوريا تنجح”.
وأكد دونالد ترمب أن “هذا التوتر بدأ يندلع للتو، ونريد أن نرى ذلك يتوقف”.
وأدناه نص سؤال رووداو وإجابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب:
رووداو: هل لديكم أي رد فعل تجاه الهجمات الأخيرة التي شنتها مجموعات موالية للحكومة السورية ضد القوات الكوردية المدعومة من الولايات المتحدة في حلب بسوريا، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين ونزوح العديد من العائلات؟ وهل ستعمل إدارتكم على إحلال السلام بين الكورد والحكومة السورية؟
دونالد ترمب: “أريد أن أرى السلام، نعم، بالتأكيد. الكورد والحكومة السورية؛ نحن على علاقة جيدة مع كليهما، كما تعلمون جيداً. لقد كانا عدوين طبيعيين على مر السنين، لكننا نتفاهم مع كليهما، ونحن نريد أن نرى سوريا تنجح، وحتى الآن، أعتقد أنهم ينجحون، ولكن هذا التوتر بدأ يندلع للتو، ونريد أن نرى ذلك يتوقف”.
يشار الى أن الاشتباكات العنيفة في مدينة حلب أدت إلى نزوح نحو 150 ألف شخص ومقتل العشرات، فيما يُعد أعنف موجة عنف تشهدها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد.
تأتي تصريحات الرئيس الأميركي في وقت قصفت فيه القوات السورية حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يقطنهما غالبية كوردية، مما أدى إلى نزوح جماعي للسكان، فيما وصف مسؤولون كرد هذه الهجمات بأنها “استهداف قومي”.
واندلع القتال يوم الثلاثاء عقب فشل مفاوضات تنفيذ اتفاق آذار 2025، والذي كان يقضي بدمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) – الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش – ضمن المؤسسات المركزية السورية بحلول نهاية عام 2025.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية تلك الأحياء “منطقة عسكرية مغلقة”، متهمة عناصر الأسايش في تلك الأحياء بشن هجمات على مناطق سيطرة الحكومة، مدعية أن هدف العملية هو “إعادة الأمن”.
وأعلنت الوزارة يوم الجمعة عن وقف إطلاق نار من جانب واحد بعد ثلاثة أيام من القصف وهجمات الطائرات المسيرة وحرب الشوارع، كما فتحت ممراً لانسحاب عناصر الإدارة الذاتية بأسلحتهم الخفيفة نحو مناطق الإدارة الذاتية.
من جانبها، رفضت المجالس الكوردية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية تلك الشروط، واصفة إياها بـ “مطالب للاستسلام”، وتعهدت بالدفاع عن الأحياء في وجه القصف المكثف الذي طال البنية التحتية المدنية والمستشفيات.
وتتضارب الأنباء بشأن أعداد الضحايا؛ حيث ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 25 مدنياً لقوا حتفهم، إضافة إلى خسائر بشرية في صفوف العسكريين من الجانبين.
كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الضحايا المدنيين والنزوح، مطالبة بتهدئة فورية للأوضاع.
ويشير هذا العنف إلى التوترات العميقة في مرحلة ما بعد الأسد في سوريا، حيث تسعى الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع – التي تشهد علاقاتها مع واشنطن تحسناً – إلى فرض السلطة المركزية، في حين تعارض “قسد” الاندماج الكامل بسبب عدم الثقة التاريخي.
ودعت الولايات المتحدة، التي قدمت دعماً عسكرياً لـ “قسد” في السابق، الطرفين إلى وقف القتال. وطالب المبعوث الأميركي توم باراك بوقف “فوري” للحرب والعودة إلى الحوار، محذراً من تدخل أطراف خارجية تزيد الوضع تعقيداً.
وتعتبر هذه الاشتباكات أخطر خرق لاتفاق 10 آذار الماضي، مما أثار مخاوف من توسع دائرة الصراع لتشمل مناطق متنازع عليها أخرى خارج حلب، بما في ذلك أجزاء من دير الزور والرقة.
وتؤكد تصريحات ترمب على سياسة واشنطن التي تمثلت حتى الآن في الحفاظ على العلاقات مع دمشق، التي تشهد تقارباً كبيراً مع الإدارة الأميركية، ومع الكورد الذين تعتبرهم واشنطن شريكاً مهماً في الحرب ضد داعش.