ملخص
في اليوم الـ13 من حركة احتجاجية تكتسب زخماً متزايداً، قام متظاهرون في منطقة سعدات آباد بشمال غربي طهران بقرع الأواني وهتفوا بشعارات معادية للسلطات.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الجمعة، إن إيران في “ورطة كبيرة” في خضم الاحتجاجات الشعبية الواسعة، وحذر مجدداً من أنه قد يأمر بشن ضربات عسكرية.
وصرح ترمب بأن “إيران في ورطة كبيرة، يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط”.
يأتي ذلك بينما اتهمت إيران أميركا بالمسؤولية عن “تحويل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف وتخريب واسع النطاق”.
ووصفت واشنطن، أمس الجمعة، اتهامات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لها بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في إيران بـ”وهمية”. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان، رداً على مواقف أدلى بها عراقجي خلال زيارة إلى لبنان “يعكس هذا التصريح محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل”.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أمام مجلس الأمن، أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن “تحوّل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف هدامة وتخريبية واسعة النطاق” في إيران.
وكتب إيرواني في رسالة إلى المجلس أن إيران تندد “بالسلوك المستمر وغير القانوني وغير المسؤول للولايات المتحدة الأميركية، بالتنسيق مع النظام الإسرائيلي، في التدخل بالشؤون الداخلية لإيران عبر التهديدات والتحريض والتشجيع المتعمد على زعزعة الاستقرار والعنف”.
احتجاجات جديدة
اندلعت احتجاجات جديدة بإيران ، في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، حيث احتشد متظاهرون في منطقة شمال غربي العاصمة طهران على رغم قطع الإنترنت والقمع الدامي، وفق ما أظهر مقطع فيديو تحققت منه وكالة “الصحافة الفرنسية”.
وأظهرت المشاهد التي تم التحقق منها متظاهرين في منطقة سعدات آباد بطهران يقرعون الأواني ويهتفون بشعارات مناهضة للسلطات، وللمرشد علي خامنئي، من بينها “الموت لخامنئي”.
وتجمعت في المكان سيارات عدة أطلقت أبواقها بالتزامن مع هتافات المتظاهرين.
وأظهرت مقاطع أخرى تظاهرات في أماكن أخرى من طهران. وبثت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران، مقاطع فيديو لعدد كبير من المتظاهرين في مشهد (شرق)، وفي تبريز (شمال)، وفي مدينة قم (وسط).
انقطاع الإنترنت
حذرت الإيرانية الحائزة نوبل للسلام شيرين عبادي، الجمعة، من احتمال أن تكون قوات الأمن في إيران تستعد لارتكاب “مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات” بعد حجب الإنترنت على مستوى البلاد.
وقالت الناشطة المقيمة في المنفى حالياً عبر حسابها في “تيليغرام”، إن حجب الإنترنت “ليس نتيجة عطل تقني، إنه تكتيك”. وأضافت، أنها تلقت معلومات تفيد بأن المئات نقلوا إلى مستشفى في طهران، أمس الخميس، جراء “إصابات خطرة في عيونهم” ناجمة عن تعرضهم لإطلاق نار من بنادق خردق.
في الأثناء، قالت منظمة “نتبلوكس” التي تراقب الإنترنت، إن السلطات الإيرانية لا تزال “تحجب الإنترنت في أنحاء البلاد” منذ 24 ساعة في انتهاك لحقوق الإيرانيين و”للتغطية على عنف النظام”.
واعتبرت عبادي أن حجب الإنترنت “ليس نتيجة عطل تقني.. إنه تكتيك” تستعمله السلطات.
عشرات القتلى
قتل أكثر من 50 متظاهراً خلال نحو أسبوعين من الاحتجاجات في إيران، بحسب ما أفادت منظمة حقوقية أمس الجمعة.
وقالت منظمة “إيران هيومن رايتس” ومقرها النرويج، إن “51 متظاهراً في الأقل بينهم تسعة أطفال تحت سن 18 سنة قتلوا وأصيب مئات غيرهم بجروح في الأيام الـ13 الأولى لموجة الاحتجاجات الجديدة في أنحاء إيران”، بعدما أفادت حصيلة المنظمة في اليوم السابق عن سقوط 45 قتيلاً.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أمس، إلى إجراء تحقيق “سريع ومستقل” في مقتل محتجين خلال التظاهرات التي تشهدها إيران منذ حوالى أسبوعين.
وقال تورك في بيان، “يجب إجراء تحقيق سريع ومستقل وشفاف. يجب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقواعد والمعايير الدولية”، معرباً عن قلقه بشأن قطع الإنترنت في البلاد.
نقل إعلام رسمي إيراني، الجمعة، عن مدعي عام طهران أن مرتكبي أعمال التخريب وحرق الممتلكات العامة والمشاركين في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن سيواجهون عقوبة الإعدام.
اتهامات إيرانية
كان وزير الخارجية الإيراني اتهم، الجمعة، الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في البلاد، مستبعداً في الوقت نفسه احتمالية تدخل البلدين عسكرياً بشكل مباشر، عقب تحذيرات أميركية من عواقب قمع المتظاهرين.
وقال عراقجي، خلال زيارة إلى لبنان، “هذا ما قاله الأميركيون والإسرائيليون، إنهم يتدخلون بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران”. وأضاف “إنهم يحاولون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات انقسامية وعنيفة”، مشيراً إلى أنه “في ما يتعلق بإمكانية حصول تدخل عسكري ضد إيران، نعتقد أن احتمال ذلك منخفض لأن محاولاتهما السابقة كانت فشلاً ذريعاً”.
قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أمس، إن رد قوات الأمن الإيرانية على الاحتجاجات “غير متناسب”، مضيفة أن أي عنف ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول. وأضافت كالاس على منصة “إكس” “قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يكشف عن نظام يخشى شعبه”.
وفي الإطار ذاته، دان قادة كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، الجمعة، ما قالوا إنه “قتل المحتجين” في إيران، داعين السلطات إلى “ضبط النفس”.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان مشترك، “نشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن عنف قوات الأمن الإيرانية وندين بشدة قتل المحتجين، نحض السلطات الإيرانية على ممارسة ضبط النفس”.
اندبندنت عربية