بغداد تستعدّ أمنياً لاحتمال تجدّد مواجهات الصدريين وخصومهم وسط تمسك قوى في «الإطار» بالسوداني لرئاسة الحكومة. الشرق الاوسط

انتشار أمني في بغداد (أ.ف.ب)
بغداد: فاضل النشمي

وسط بوادر تصعيد جديد بين الصدريين وخصومهم في «الإطار التنسيقي» الشيعي، تستعدّ بغداد أمنياً لمواجهة جديدة في الشارع. ويتحدَّث كثيرون من خلف الكواليس السياسية عن حراك محموم يقوم به الصدريون وقوى الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أو من بات يطلق عليهم «التشارنة»، لتدشين مرحلة جديدة من الاحتجاجات في الذكرى السنوية الثالثة للحراك التي تصادف مطلع الشهر المقبل.

بعض التحركات التي تقوم بها السلطات الأمنية في بغداد يؤجج حالة الخوف من عودة المواجهات. ومن بين تلك التحركات، نصب السلطات الأمنية قبل أيام بوابة حديدية عملاقة على «جسر الجمهورية» الرابط بين «ساحة التحرير» و«المنطقة الخضراء»، قبل أن يأمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بإزالتها.

وقُطع معظم طرق بغداد مساء أول من أمس، وانتشرت بشكل مكثف القوات بمختلف صنوفها في جانب الرصافة من العاصمة، ممَّا منع كثيرين من سكان المدينة العودة إلى منازلهم حتى ساعات الفجر، قبل أن تفتح القوات الأمنية الطرق.

يأتي ذلك في وقت تسير فيه قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في خط معاكس تماماً لرغبات مقتدى الصدر وتياره. فـ«الإطاريون»؛ الذين يعرفون جيداً أنَّ الصدر رفض مرشحهم لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني، منذ اللحظة الأولى نهاية يوليو (تموز) الماضي، عادوا ليجددوا، أول من أمس، تمسكهم بترشيحه، بل اجتمع عدد من نواب «الإطار» بالسوداني في البرلمان أمس.

في المقابل؛ تؤكد شخصيات محسوبة على «التيار الصدري»، وكذلك منصات خبرية تابعة لـ«التيار»، أنه لن يسمح لـ«الإطاريين»، والبرلمان بشكل عام، بعقد جلسة جديدة يمكن أن تسفر عن حسم منصب رئيس الجمهورية الذي ربما يكلف السوداني تشكيل الحكومة.

تمسك خصوم الصدر بمرشحهم لرئاسة الحكومة… وانتشار أمني في بغداد

انتشار أمني في بغداد (أ.ف.ب)
بغداد: فاضل النشمي

تسير قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في خط معاكس تماماً لرغبات مقتدى الصدر وتياره، الأمر الذي قد يتسبب من جديد في دخول البلاد في دوامة من العنف لا يمكن التكهن بنتائجها. فـ«الإطاريون» الذين يعرفون عدم قبول الصدر مرشحهم لرئاسة الوزراء، محمد شياع السوداني، منذ اللحظة الأولى نهاية يوليو (تموز) الماضي، عادوا ليجددوا، الاثنين، تمسكهم بترشيحه، ما يجعل الأمور السياسية في بلد مثل العراق مفتوحة على جميع الاحتمالات، ومن بينها –ربما- إقدام الصدريين على الذهاب بعيداً عن مجرد اقتحام المنطقة الخضراء، مثلما فعلوا قبل نحو شهرين.
وفي مقابل تصميم قوى «الإطار التنسيقي» على التمسك بالسوداني، وهذا ما ظهر الثلاثاء، خلال اجتماعه مع بعض النواب الإطاريين في البرلمان، تتوعد بعض الشخصيات المحسوبة على التيار الصدري إلى جانب المنصات الخبرية التابعة للتيار بعدم السماح للإطاريين والبرلمان بشكل عام، بعقد جلسة جديدة يمكن أن تسفر عن حسم منصب رئيس الجمهورية الذي سيكلف المرشح محمد السوداني رئاسة الوزراء.
ويتحدث كثيرون من خلف الكواليس السياسية عن حراك محموم يقوم به الصدريون من جهة، وقوى الحراك الاحتجاجي، أو من بات يطلق عليهم «التشارنة» لتدشين مرحلة جديدة من الاحتجاجات مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي يصادف الذكرى السنوية الثالثة لـ«حراك تشرين». وسواء استطاع الجانبان تنسيق مواقفهما أم حالت خلافاتهما السابقة دون ذلك، فإن الثابت الذي تتداوله أطراف الجانبين عزمهما الخروج في تظاهرات حاشدة لإرغام الإطاريين على سحب ترشيح السوداني، والقبول بحل البرلمان، والذهاب إلى إجراء انتخابات مبكرة. وتتحدث بعض الاتجاهات المتشددة بين صفوف الجانبين عن إمكانية وقوع مواجهات عنيفة مع القوى الأمنية، في حال قامت باستعمال القوة المفرطة لمنع المحتجين من دخول المنطقة الخضراء، والاعتصام بها مرة أخرى.
وإلى جانب الحديث الشائع عن موجة الاحتجاجات المزمعة، تظهر -وربما تؤكد- بعض التحركات التي تقوم بها السلطات الأمنية في بغداد، حالة الهلع والتخوف من إمكانية عودة الصدريين وبقية القوى الاحتجاجية إلى السيطرة على المنطقة الخضراء، ومن بين تلك التحركات محاولة السلطات الأمنية قبل أيام، نصب بوابة حديدية عملاقة على جسر الجمهورية الرابط بين ساحة التحرير والمنطقة الخضراء، قبل أن يأمر رئيس الوزراء الكاظمي بإزالتها، بعد أن تعرضت حكومته لانتقادات شعبية شديدة.
ولعل ما حدث مساء أول من أمس الاثنين من قطع معظم طرق العاصمة بغداد، مؤشر آخر يؤكد رغبة القوى الأمنية في مواجهة مرحلة لاحقة من الاحتجاجات؛ حيث قامت القوات بمختلف صنوفها بالانتشار المكثف في جانب الرصافة من بغداد، ما تسبب في إثارة مشاعر الخوف والقلق لدى سكان العاصمة، ومنع كثيرين من العودة إلى منازلهم حتى ساعة متأخرة من الفجر، قبل أن تقوم القوات الأمنية بفتح الطرق، وحتى مع إصدارها بياناً حول موضوع الانتشار الأمني وقطع الطرق، لم تفلح السلطات الأمنية في التخفيف من غضب واستياء ومخاوف كثير من المواطنين.
وقالت خلية الإعلام الأمني الرسمية في بيان: «تواصل قواتنا الأمنية تطبيق منهاجها التدريبي والاستمرار في الممارسات الأمنية الاعتيادية، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار ورفع القدرات للقطعات الأمنية». وكشفت عن أن قيادة عمليات بغداد «ستنفذ بعد منتصف ليلة الثلاثاء (أمس) ممارسة أمنية هادفة ضمن جانب الكرخ من العاصمة بغداد، بعد أن نفذت (الاثنين) ممارسة ناجحة ضمن قاطع المسؤولية».
وينظر كثير من المراقبين إلى التحركات الأمنية الأخيرة بوصفها «بروفة» واستعدادات مبكرة لمواجهة ما يمكن أن ينفجر في أي لحظة، في ظل الاحتقان والانسداد السياسي المتواصل منذ أشهر طويلة.