في مقابلة مع قناة «آي 24» الإسرائيلية، وجهت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، إلهام أحمد، دعوة لتل أبيب للتدخل لصالح ما يسمى «قوات سوريا الديمقراطية» بقولها: «اليوم يحتاج الأكراد إلى مساعدة دولية قوية. من يستطيع المساعدة فليفعل».
جاء تصريح أحمد ليضيف على ما قالته في لقاء مع صحافيين يوم الثلاثاء الماضي بالقول إن حركتها «تتواصل مع شخصيات إسرائيلية»، وأن قواتها ترحب بتلقي دعم من «أي مصدر» كان. بدوره، قال سيبان حمو، عضو قيادة «قسد»، وقائد «وحدات حماية الشعب» الكردية، في تصريحات قبل أيام لوكالة رويترز، إنه «يأمل أن تتدخل إسرائيل لصالح أكراد سوريا»
في مقابلة سبقت الأحداث الأخيرة في شمال شرق سوريا، ظهر الزعيم الديني حكمت الهجري على موقع «واي نت» الإسرائيلي التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت، معتبرا أن «الاستقلال التام» عن سوريا هو الحل الوحيد، وأن «الدروز يرون أنفسهم جزءا لا يتجزأ من منظومة الوجود التي تمثلها إسرائيل»، التي هي «دولة قانون ومؤسسات دولية»، مشيرا إلى وجود «تنسيق استراتيجي» مستمر مع «قوات سوريا الديمقراطية».
كشف تحقيق موسّع قامت به صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن إسرائيل بدأت بتسليح ودعم ميليشيات الهجري بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، وأنها بدأت بتقديم أموال ورواتب شهرية للمقاتلين، وأنها دعمت إنشاء كيان مسلح درزي يسمى «المجلس العسكري» (سمّي لاحقا «الحرس الوطني») مع تمويل تجاوز نصف مليون دولار وتدريب عبر «قوات سوريا الديمقراطية».
أدى هذا الدعم، حسب التحقيق، لانقسامات داخل الطائفة الدرزية، وإلى صراعات بين قادتها واتهامات بالخطف والفساد وتهريب المخدرات، وساهم في تأجيج التوتر مع الحكومة السورية وصولا إلى المواجهات المسلحة في تموز/ يوليو من العام الماضي، والتي أدت، حسب تقرير منظمة العفو الدولية، لحصول انتهاكات واسعة على يد القوات الحكومية ومجموعات مسلحة وعشائر بدوية، أدت لمقتل المئات، جرى إثر ذلك تدخّل إسرائيلي عنيف ومباشر ضد القوات الحكومية أدى، حسب مصادر حقوقية، إلى مقتل 183 جنديا.
بالتزامن مع سقوط النظام السابق احتلت إسرائيل أكثر من 400 كيلومتر مربع من الأراضي السورية، ونفّذت مئات الغارات لتدمير مخازن السلاح لمنع الحكومة الجديدة من السيطرة عليها. خلص التحقيق إلى أن هذه التدخّلات الإسرائيلية هي جزء من استراتيجية لتقويض فرص استقرار سوريا وإضعاف الدولة الجديدة عبر منعها من استعادة السيادة المركزية حتى لو أدى ذلك إلى صراعات داخلية طويلة المدى في سوريا والمنطقة المحيطة.
تشير الأحداث الأخيرة في شمال شرق سوريا إلى تغيّرين مهمين، يتعلّق الأول بقرار أمريكي بدعم الدولة السورية على حساب الوكيل الفرعي الممثل بـ«قسد»، ويتعلّق الثاني بتجاوز الحكومة السورية في عملياتها الأخيرة، إلى حد كبير، أخطاءها الجسيمة التي جرت في ملفّ السويداء (والتي اعتبرها الرئيس السوري «فخا إسرائيليا» وقعت فيه).
تثير طلبات قياديي «الكردستاني» النجدة الإسرائيلية العجب، وتكشف المآلات البائسة للحزب الماركسي الداعي لتحرر الكرد، والذي بدأ قتاله المسلح في تركيا رافعا رايات مكافحة الامبريالية الأمريكية و«توابعها» في المنطقة، ليتحوّل إلى تابع صغير بائس تلاشت سيطرته الواهية على سوريا بمجرّد رفع واشنطن الغطاء عنه. يؤشر ذلك، على ما يبدو، إلى مآل قريب يُعيد السويداء أيضا إلى تاريخها وهويتها السورية ويُنهي «المعادلة الصفرية» التي دفعت إسرائيل في اتجاهها.