
دمشق ـ «القدس العربي»: تسلّمت الحكومة السورية، أمس الإثنين، حقلي الرميلان النفطي والسويدية الغازي في الحسكة، تنفيذاً للاتفاق الشامل الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.
ليست مدمرة
وأكدت «الشركة السورية للبترول» أن كافة تجهيزات حقول النفط المنتشرة من محافظة دير الزور وصولا إلى الحسكة، ليست مدمرة وتواصل إنتاجها، وأن عمليات تطويرها المتوقعة خلال أيام ستؤدي إلى زيادة إنتاج النفط والغاز وانخفاض الكميات المستوردة، وبما ينعكس إيجابا على تخفيض أسعار الكهرباء والمحروقات وغيرها، مشددة على أن العاملين في هذه الحقول، بمن فيهم الحراسات الأمنية، سيبقون في وظائفهم.
ونفذ فريق من الشركة أمس الإثنين، جولة استكشافية على حقلي رميلان والسويدية في محافظة الحسكة، تطبيقاً لبنود الاتفاقية الموقعة بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد» بهدف الاطلاع على الواقع الفني للحقلين تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة خلال المرحلة المقبلة.
وفي مؤتمر صحافي بعد زيارة حقول رميلان، أعلن نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الاستكشاف والإنتاج في الشكرة، وليد اليوسف أن كافة المعدات من المضخات السطحية ومنشآت حقول النفط الممتدة من دير الزور حتى الحسكة تعمل وليست مدمرة أو عُطبت بسبب الحرب، موجهاً شكره لمن حافظ على سلامة هذه المعدات واستمرار عملها، والاستعداد للعمل سوياً لمواصلة الإنتاج وبما يخدم المواطنين جميعهم في سوريا واحدة.
وتابع: لا ننكر ولا يمكن أن ننسى أن هذه المنطقة عاشت معنا الثورة السورية ونتذكر جمعات آزادي التي شهدتها، ونشهد لهم بوقوفهم مع الثورة وسنكمل المشوار من أجل دولة موحدة لجميع أبنائها.
وأكد أن جميع العاملين في حقول النفط من أبناء المنطقة سيبقون في وظائفهم، بل سيتم العمل على رفع المستوى المعيشي ولن تكون الرواتب كما كانت في عهد النظام البائد، فهذه أيام انتهت، وانتهت معها الثقافة التي كانت سائدة وسنعمل لأن تكون الرواتب تعادل رواتب الشركات ولا نقول الأمريكية أو البريطانية، وإنما بمستوى شركات تليق بنا.
وبين في المؤتمر الصحافي الذي نقلته وسائل إعلام على الهواء مباشرة، أن «السورية للبترول» ستسعى لأن تكون رائدة على المستوى الإقليمي والعالمي.
وقال عقدنا اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات عالمية منها «شفرون» و«كونيكو» وغيرها لتطوير الإنتاج من خلال الاستفادة من الكفاءات السورية الموجودة وبمساعدة الأصدقاء والأشقاء، وسيتم التوقيع مع «أديس» على عقد لإصلاح الآبار وتطوير مناطق الإنتاج وسيبدأ العمل خلال أسبوع ولنشهد زيادات في إنتاج النفط والغاز.
وأوضح أن النفط المنتج من حقول الحسكة ومحافظات شمال شرق سوريا التي باتت تحت سيطرة الحكومة السورية، سيكون لكل السوريين، وأكد رداً على سؤال إن كان سيخصص جزء من وارداته لسكان المنطقة، أن «لا تفرقة بين الشمال والجنوب أو بين هذا الإقليم وغيره، وما يحصل لكم يحصل علينا وكلنا سواء في مواجهة هذه الأزمة».
وأضاف أن الأكراد سوريون، وواردات النفط والدعم الاقتصادي والتنمية ستكون لكل المناطق ومحافظات الرقة ودير الزور والحسكة كانت تسمى في عهد النظام البائد مناطق نامية، لكنها هي في الواقع كانت سلة البلاد من النفط والقمح والقطن.
كذلك أوضح مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في «السورية للبترول» صفوان شيخ أحمد، أن سوريا تستورد حالياً مليونين ونصف المليون برميل شهريا عن طريق البحر، وإنتاج حقول الرميلان والشدادي وباقي حقول الحسكة، سيساهم بشكل كبير، في تزويد مصفاتي حمص وبانياس بالمواد الخام، وهذا إيراد سينعكس على خزينة الدولة بشكل عام.
وتابع: ستكون هناك مساواة بين جميع المحافظات، ونقول وداعاً لسياسات النظام البائد الذي كان ينسى محافظات دير الزور والحسكة والرقة، و«السورية للبترول» تخطط للبدء بمشاريع تنموية في هذه المنطقة وإصلاح وصيانة بعض الطرق وتقديم اغاثات إنسانية وغيرها.
وأضاف: مع بداية إدارة حقول شرق الفرات، سعينا وبالتنسيق مع محافظي دير الزور والرقة لتشغيل أبناء المنطقة وتم توظيف أغلب الحراسات منهم ولا تغيير على الحراسات الحالية ولا على الموظفين هنا، بل سنعمل على إرسالهم لبعثات خارجية من أجل تطوير مهاراتهم.
صيانة خطوط النقل
وبيّن اليوسف أن مناقشات الوفد الحكومي القادم من دمشق مع الفنيين في الحسكة تناولت موضوع خطوط نقل النفط والغاز. وقال إن هناك خطوطاً تحتاج إلى صيانات فنية بعد أن تآكلت ويجب دراستها وصيانات في الخطة، مشدداً على أن رفع مستوى انتاج الغاز والنفط سوف ينعكس إيجابا على الكهرباء وانخفاض أسعار المحروقات وغيرها، مؤكداً أن «السورية للبترول» منفتحة للتعاون مع الشركات المحلية الخاصة أو الدولية لزيادة الإنتاج خدمة للشعب السوري، وأنها تخطط لتكون من الشركات الرائدة وستعمل للدخول في البورصات العالمية وبما ستنعكس إيراداتها على كامل الشعب السوري.
وبدأت الشركة السورية للبترول منذ الـ 24 من شهر كانون الثاني/ يناير الماضي بضخ الغاز الخام من حقول جبسة في الحسكة إلى معمل غاز الفرقلس في ريف حمص، بضغط 35 باراً، في خطوة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء.
كما يتم نقل كميات تقدر بنحو 20 ألف برميل يومياً من النفط إلى مصافي النفط غرب البلاد عبر الصهاريج وسط مؤشرات بأن انتاج البلاد تراجع من نحو 386 ألف برميل نفط يومياً قبل 2011 إلى 100 ألف برميل في 2025، مع تراجع حاد أيضاً في إنتاج الغاز للفترة ذاتها من نحو 30 مليون متر مكعب إلى أكثر من 8 ملايين متر مكعب.