تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الشرق الأوسط… اللاحسم ومنطق الدولة
  • مقالات رأي

الشرق الأوسط… اللاحسم ومنطق الدولة

المحرر Editor 3 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
يوسف الديني
يوسف الديني
باحث سعودي ومستشار فكري. درس العلوم السياسية والإسلاميات التطبيقية

تتدحرج المنطقة نحو مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فيما تسعى دول الخليج إلى عدم الانزلاق إلى أتون حرب شاملة، إدراكاً منها أن شرارة واحدة قد تدفع الإقليم إلى دوامة يصعب ضبطها. غير أن استهداف إيران لأراضٍ خليجية ومنشآت مدنية، رغم هذا الحرص الخليجي على ضبط النفس، كشف خللاً في الحسابات الاستراتيجية، وطرح سؤالاً أكبر: هل يمكن إدارة الشرق الأوسط بعقلية الضربات الأحادية ومشاريع الإقصاء المسلح؟

منذ صعود الولايات المتحدة قوةً عظمى بعد الحرب العالمية الثانية، تشكلت قناعة بقدرتها على خوض الحروب الطويلة دون أن تُهزم عسكرياً بالمعنى التقليدي. وفي المقابل، بنت إيران منذ عام 1979 استراتيجيتها على الصمود والمقاومة غير المتكافئة، عبر أدوات ردع غير مباشرة وشبكات نفوذ ممتدة. المواجهة الحالية تعكس هذا التباين البنيوي: تفوق عسكري وتقني أميركي واضح، يقابله سعي إيراني إلى رفع تكلفة المواجهة وتوسيع ساحاتها.

لكن التفوق العسكري لا يُختزل في مشهد الضربة الأولى، ولا تُقاس نتائجه في ساعات أو أيام. فالتجارب الحديثة تشير إلى أن مسارات الحروب أكثر تعقيداً من بداياتها. الضربات قد تعيد رسم قواعد اشتباك، لكنها لا تُنهي تلقائياً الصراعات السياسية العميقة. وإيران، حتى مع تعرضها لضربات موجعة، تبقى دولة ذات عمق جغرافي وديمغرافي، فيما تبقى الولايات المتحدة قوة عالمية ذات مصالح ممتدة. لذلك فإن الحكم المبكر على مآلات الصراع يظل سابقاً لأوانه.

الضربة الأميركية – الإسرائيلية الأخيرة كشفت ثغرات استراتيجية إيرانية واضحة: اختراق أمني عميق، وسوء تقدير لتداعيات توسيع مسرح العمليات، ومغامرة بورقة مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. فالمضيق ليس ورقة ضغط إقليمية فحسب، بل شريان اقتصادي دولي، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسواق والتضخم والنمو العالمي. كما أن توسيع نطاق الرد ليطال دولاً خليجية حرصت على تجنب الحرب، نقل الأزمة من ثنائية صراع إلى معادلة إقليمية أوسع.

جوهر الإشكال لا يكمن في تبادل الضربات بقدر ما يكمن في منطق إدارة الصراع. الشرق الأوسط، عبر تاريخه الحديث، أثبت أنه مساحة توازنات لا تحتمل مشاريع الهيمنة الصلبة طويلاً. كل محاولة لإعادة تشكيله عبر القوة الخالصة اصطدمت بواقع اجتماعي وسياسي معقد، وأفضت إلى دورات متعاقبة من عدم الاستقرار. المنطقة ليست فراغاً جيوسياسياً، بل شبكة دول ومجتمعات واقتصادات مترابطة.

دول الخليج، في مقدمتها السعودية اللاعب الأهم والأكثر إدراكاً لحساسية الظرف، تدرك أن أي انزلاق واسع سيؤثر على مشاريعها التنموية. هذه الدول لم تعد ساحات مفتوحة لصراعات الآخرين، بل فاعل اقتصادي واستثماري محوري في النظام العالمي. لذلك جاء موقفها واضحاً: حماية السيادة، ورفض استهداف أراضيها أو مواطنيها، مع العمل في الوقت نفسه على منع توسع المواجهة. هذا التوازن بين الحزم وضبط النفس يعكس قراءة استراتيجية بعيدة عن الانفعال.

في المقابل، فإن أي مقاربة تقوم على توسيع نطاق الصراع أو الرهان على استنزاف شامل، تفتح الباب أمام تحولات غير محسوبة، لا سيما في أسواق الطاقة. البيئة الحالية شديدة السيولة، والقرارات الكبرى فيها لا تُقاس برد الفعل اللحظي بل بقدرتها على إنتاج استقرار قابل للاستمرار.

البديل الواقعي ليس في تبني خطاب انتصار سريع، ولا في التهوين من خطورة اللحظة، بل في العودة إلى مفاهيم الدولة والقانون الدولي. احترام السيادة، وصون الممرات البحرية، وتجنب استهداف المدنيين، ليست اعتبارات أخلاقية فقط، بل قواعد ضرورية لنظام إقليمي قابل للحياة. التنمية، والتكامل الاقتصادي، والاستثمار في الاستقرار، تمثل جميعها مساراً مختلفاً عن منطق الصواريخ والاغتيالات.

لقد أثبتت السعودية مراراً وتكراراً أن الحكمة السياسية ليست تردداً، بل إدارة محسوبة للمخاطر. فالدولة التي تبني مشروعاً طويل الأمد لا تنجرّ إلى معارك تستنزف مقدراتها أو تهدد مكتسباتها. وبين تصعيد قد يتسع، واحتواء ممكن عبر قنوات سياسية، يبقى الخيار الأكثر عقلانية هو إعطاء الأولوية للاستقرار وإعادة ضبط الإيقاع الإقليمي.

الشرق الأوسط اليوم يقف أمام لحظة اختبار حقيقية. مسار الأحداث لم يُحسم بعد، والنتائج لم تتبلور، لكن الثابت أن مستقبل المنطقة لن يُبنى على منطق الإقصاء المسلح، بل على قدرة دولها على ترسيخ مفهوم الدولة، وتغليب القانون، واستبدال سباق التنمية بسباق النفوذ. وفي هذه المعادلة، يظل التعقل فضيلة استراتيجية لا تقل أهمية عن القوة نفسها.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: وثائق غير منشورة تُعيد كتابة سيرة مارك توين تكشف عن صراعه الداخلي مع قضايا العرق والدين والسياسة
التالي: هجوم ترمب على إيران أكبر حدث يشهده العالم منذ 11 سبتمبر

قصص ذات صلة

In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق
  • “لحظة بالغة الخطورة”.. سباق إقليمي لمنع ضربة جديدة على إيران
  • موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،
  • خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية
  • “انقلاب في وارسو”.. ما الذي يحدث في بولندا؟

لربما فاتك

  • الأخبار

مصدر لـ”الحرة”: حضور الشرع للمطار كاد يلغي زيارة الزيدي إلى دمشق

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

“لحظة بالغة الخطورة”.. سباق إقليمي لمنع ضربة جديدة على إيران

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Download (9)
  • الأخبار

موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • الأخبار

خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.