تسلمت الحكومة السورية، أمس الثلاثاء، معبر “سيمالكا” غير الشرعي مع إقليم كردستان العراق، في خطوة إضافية ضمن تنفيذ اتفاق وُقّع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، نصّ على حضور الدولة في كل مفاصل الحياة في محافظة الحسكة.
وبحسب شبكات إخبارية محلية، زار المعبر الحدودي وفد أمني ضم قائد الأمن الداخلي في الحسكة، العميد مروان العلي، وقائد ما يُسمّى بـ”الأسايش” (قوى الأمن الداخلي لقسد)، سيامند عفرين. كذلك زار وفد من الهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك في الحكومة السورية، الثلاثاء، معبر سيمالكا، في خطوة تندرج في سياق المضي بإجراءات دمج المؤسسات التي تتبع قوات “قسد” في محافظة الحسكة في الدولة السورية، بموجب اتفاق وُقّع أواخر كانون الثاني الفائت بين الحكومة و”قسد”.
ومعبر سيمالكا، الذي يقابله منفذ فيشخابور الحدودي العراقي في محافظة دهوك، هو من المعابر غير الشرعية التي أقيمت خلال سنوات الحرب السورية. وهو معبر نهري يربط أقصى الشمال الشرقي من سورية بإقليم كردستان العراق. أُنشئ المعبر في عام 2013 باتفاق بين المجلس الوطني الكردي وحزب “الاتحاد الديمقراطي” (أكبر تشكيلين سياسيين للكرد في سورية) وبين إقليم كردستان العراق، ليكون شريان حياة يربط بين الجانبين، ويعبر من خلاله المسافرون والمرضى السوريون للعلاج في مستشفيات الإقليم، إضافة إلى عبور البضائع والأغذية إلى سورية.
والمعبر عبارة عن جسر حديدي على نهر دجلة الذي يفصل بين الأراضي السورية والعراقية، عبر من خلاله الكثير من السوريين الهاربين من الحرب، وجُلّهم من الكرد، حيث لجأوا إلى إقليم كردستان العراق في السنوات الأولى من الحرب في سورية، وعاشوا ضمن مخيمات أو دخلوا سوق العمل في الإقليم، أو انتقلوا إلى بلدان أوروبية.
ويعبر من “سيمالكا” شهرياً آلاف الأشخاص من أصحاب الإقامات العراقية والمغتربين السوريين القادمين عبر إقليم كردستان العراق، إلى جانب موظفي المنظمات الدولية من الجنسيات غير السورية. وكان إقليم كردستان العراق قد أغلق خلال السنوات الماضية معبر سيمالكا أكثر من مرة، على خلفية تفجر خلافات مع أذرع حزب العمال الكردستاني المتحكمة بالقرار في شمال شرق سورية.
وبعد فتح المعبر نشأت شبكة مصالح معقدة، فالجانب الإنساني والمدني بات على هامش جوانب أخرى تتعلق بالتبادل التجاري على نطاق واسع ودخول البضائع من الإقليم إلى شمال شرق سورية، الذي بات سوقاً استهلاكياً يدرّ على جهات متعددة، سواء في سورية أو العراق، أرباحاً طائلة.
ويعود وجود المعبر إلى تسعينيات القرن المنصرم، حيث كان يُستخدم بموافقة نظام الأسد الأب (حافظ) لعبور قيادات المعارضة الكردية في العراق وأعضائها، وهو ما منحها هامشاً للتحرك في تلك الفترة التي كانت فيها العلاقات السورية العراقية مقطوعة.
أما المعبر الرسمي بين سورية والعراق في شمال شرق البلاد، فهو معبر “اليعربية”، ويقابله معبر “ربيعة”، الذي يقع إلى الجنوب من سيمالكا بنحو 10 كيلومترات. وكان قد أُغلق في عام 2013 بسبب خروجه عن سيطرة النظام البائد، ويُستخدم منذ عام 2015 من قبل التحالف الدولي ضد الإرهاب، فعبره تدخل وتخرج آليات عسكرية. وشرع الجانب العراقي أخيراً في تأهيله، ما يعكس رغبة بغداد ودمشق في استئناف التبادل التجاري بين البلدين عبر هذا المعبر، بعد استعادة الدولة السورية السيطرة عليه في يناير الفائت.