“داعش” يشكك في الرواية الأميركية عن هوية خليفته المقتول  المصدر: دمشق – النهار العربي

مواطنون سوريون في درعا.(رويترز)
 المصدر: دمشق – النهار العربي
ألقى تنظيم “داعش” بظلال من الشكّ والريبة على المعلومات التي أوردها بيان القيادة المركزية الأميركية حول ظروف مقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي القرشي، منتقداً في الوقت ذاته عدم قدرة أجهزة المخابرات وكبريات وسائل الإعلام على معرفة نبأ مقتله إلا عبر مؤسسة “الفرقان”، ذراع التنظيم الإعلامية المخولة نشر التسجيلات الصوتية لكبار قادته.
وأقرّ تنظيم “داعش” عبر تسجيل صوتي للمتحدث الرسمي باسمه أبو عمر المهاجر، نشرته مؤسسة “الفرقان”، الأسبوع الماضي بمقتل خليفته أبي الحسن الهاشمي القرشي من دون تقديم أي تفاصيل حول ظروف مقتله من حيث الزمان والمكان، وأعلن عن تعيين أبو الحسين الحسيني القرشي مكانه.
وسارعت واشنطن بعد ساعات من نشر التسجيل الصوتي إلى إصدار بيان حول مقتل الهاشمي ذكرت فيه أن مقتله حدث في مدينة درعا السورية، منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، على يد من قال البيان إنه “الجيش السوري الحر” رغم أن هذا الكيان لم يعد له وجود على أرض الواقع.
وبناءً على رواية واشنطن ذهبت جميع التحليلات إلى الاعتقاد بأن المقصود هو أبو عبدالرحمن العراقي الذي قتل في مدينة جاسم في درعا في يوم 15 تشرين الأول (أكتوبر)، بحسب رواية مصدر أمني سوري، أو في يوم 17 منه بحسب رواية فصائل المعارضة السورية في درعا.
وانتقدت افتتاحية العدد الأخير من صحيفة “النبأ” الرقم “368” التي تصدر عن ديوان الإعلام المركزي في “داعش”، عدم سماع أجهزة المخابرات وكبريات وسائل الإعلام بخبر مقتل “الخليفة” إلا عبر مؤسسة “الفرقان”. وقالت الافتتاحية إنه “مرة أخرى تثبت الدولة الإسلامية صدقها مع جنودها وأنصارها ورعاياها وسائر المسلمين بإعلانها مقتل قادتها ابتداءً من دون أن يعلم بذلك أحد من أعدائها، فلم ينبس ببنت شفةٍ أيّ من أجهزة المخابرات العالمية ولا كبريات وكالات الإعلام الدولية، فكلهم ومعهم أميركا الصليبية لم يسمعوا الخبر إلا عبر مؤسسة الفرقان للإعلام”.
وفي تشكيك واضح بالرواية الأميركية حول ظروف مقتل الخليفة أبو الحسن الهاشمي القرشي، وصفت الافتتاحية الروايات التي سادت بعض إعلان خبر مقتل الهاشمي بـ”السخيفة المبتذلة”.
وقالت الافتتاحية في هذا السياق: “لكن العجيب أن الذين تلقفوا الخبر حصراً من مؤسسة الفرقان لم يتمالكوا أنفسهم وسارعوا إلى نشر فرضياتهم السخيفة المبتذلة”.
وأضافت الافتتاحية: “كأنّ هؤلاء لم تكفهم تسع شهور من التحليلات والأوهام التي اتضح في النهاية لكل متابع أنها لم تكن سوى محض تخرّصات وأكاذيب”، وذلك في إشارة إلى التحليلات الكثيرة التي سادت حول الهوية الحقيقية لأبي الحسن الهاشمي، حيث انحصرت تكهنات أجهزة المخابرات والخبراء في التنظيمات المتطرفة بأن يكون أبو الحسن أحد شخصين، إما جمعة عواد البدري أو بشار الصميدعي، وهو ما تبين لاحقاً عدم صحته.
ولفتت الافتتاحية إلى أنه كان بإمكان تنظيم “داعش” التكتّم على خبر مقتل زعيمه وتعيين آخر مكانه والإبقاء على لقب أبو الحسن الهاشمي، لكان التنظيم بحسب الافتتاحية آثر “الصدق”، وفق تعبيرها.
وردّت الافتتاحية كذلك على بعض السيناريوات التي ظهرت في أعقاب مقتل زعيم التنظيم، وتوقفت عند السيناريو الذي يقول إن مقتل قادة “داعش” ينتج من صراع داخل التنظيم على السلطة. وقالت الافتتاحية أنه “لأن مجتمعات الجاهلية تعيش هذا الصراع المحموم على السلطة طيلة حياتها، تظن أن مجتمعات المجاهدين مثلهم”.
وتعتبر هذه المرة الأولى في تاريخ التنظيم التي يحدث فيها مثل هذا الجدل حول الهوية الحقيقية لزعيمه حتى بعد مقتله، ولم يسبق له أن نفى أو شكك بالمعلومات التي تحدثت عن هوية زعمائه السابقين لا سيما أبو إبراهيم القرشي الذي قتل في شهر  آذار (مارس) الماضي، اذ لم يكن التنظيم قد أعلن عن اسمه وهويته، ولكنه بعد مقتله لم يشكك بالمعلومات التي قدمتها أجهزة المخابرات ووسائل الإعلام بأنه هو نفسه حجي عبدالله قرداش أو ابو عمر التركماني.
ومما لا شك فيه أن تنظيم “داعش” استطاع أن يحقق إنجازاً أمنياً نسبياً تمثل في قدرته على إخفاء هوية زعيمه أبو الحسن الهاشمي ومنع أي تسريبات بخصوصها إلى وسائل الإعلام، كما كان يحدث مع زعمائه السابقين. ولم يكن أبو الحسن ليقتل في مدينة جاسم بالطريقة التي قتل بها لولا الصدفة المحضة، حيث كان جميع المنخرطين في الاشتباكات التي شهدتها المدينة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي يعتقدون أن أبو عبد الرحمن العراقي هو قيادي بارز في التنظيم، وربما يشغل منصب الأمير الإداري العام في حوران، ولكن أياً منهم بما فيهم الحكومة السورية لم يدر في خلدها أنه قد يكون “خليفة داعش”.
وقد حرصت دمشق على قطف ثمار مقتل العراقي وتلميح الرواية الأميركية إلى أنه هو أبو الحسن الهاشمي كي توعز إلى مصدر أمني للحديث عن دور دمشق في مقتله.
غير أن تشكيك صحيفة “النبأ” بصحة الرواية الأميركية من شأنه أن يجبر أجهزة المخابرات والخبراء والإعلاميين على البحث مجدداً عن الهوية المفقودة لزعيم “داعش” المقتول. ومن غير المستبعد أن يكون تكتم “داعش” على هوية زعيمه السابق والتشكيك بروايات أجهزة المخابرات، إنما يهدف إلى إحراج أجهزة الاستخبارات الأميركية، التي ذكرتها الافتتاحية بالاسم، تمهيداً للتشكيك في المعلومات التي تصدر عنها بخصوص التنظيم لاحقاً.