ملخص
السباق هذا الأسبوع هو بين حرس مجتبى خامنئي والنظام الذي يعمل على اجتياز المرحلة والاتكال على “تعب” ترمب، وقيادات المعارضة الإيرانية التي بإمكانها أن تتوحد من استلام البلاد.
مع استكمال الأسبوع الأول من الحملة الأميركية الإسرائيلية على النظام الإيراني، وتوسع الضربات الجوية والاستهداف البحري، وتدمير معظم البحرية وجزء كبير من الطيران ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، بات من الواضح أن قوات الجمهورية الإسلامية فقدت القدرة الهجومية الاستراتيجية على الخارج كما فقدها “حزب الله” العام الماضي.
ولكن الآلة العسكرية لإيران لا تزال قادرة على مواجهة أخصامها في الداخل، ومن دون قوات ميدانية سيصعب على الولايات أن تسيطر على الأرض بشكل تام، لا سيما إدارة المؤسسات. فإيران ليست فنزويلا حيث استسلمت القوات المسلحة، ولو عن مضض، لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعلنت عدم مقاومتها للقوات الأميركية. في إيران الوضع مختلف جداً. فبعد أسبوع من القصف وتصفية القيادات، وعلى رأسهم مرشد الجمهورية الإسلامية، ودعوة الرئيس ترمب للقوات المسلحة الخمينية للتخلي عن سلاحها، وعلى الرغم من فداحة الخسائر، فالنظام لا يزال يقاتل قتالاً تراجعياً، ولكنه قتال مدروس يهدف إلى كسب الوقت حتى انهماك ترمب في الانتخابات النصفية. لماذا كسب الوقت بالنسبة للجمهورية الإسلامية؟ أولاً لأن القيادة الخمينية باتت تعرف أن حلف ترمب – نتنياهو ذاهب إلى الآخر، أي إنه قرر إقامة نظام جديد في طهران، ولكن من منظارين مختلفين. ترمب يريد “متعاونين” معه في السلطة القائمة من فلول النظام الإسلامي ومن المعارضة المتنوعة مع إمكانية مزيج حاكم. أما نتنياهو فيسعى إلى نظام جديد منفصل عن السلسلة الخمينية بكاملها. وهذا سيكون نتيجة للأحوال على الأرض.
ميدانياً دمر التحالف الأميركي الإسرائيلي معظم الأسلحة الاستراتيجية وذخائرها، وسيستمر بذلك لأسابيع. ضف إلى ذلك الهجمات على قياديي الجمهورية الإسلامية. التطور الميداني سيصل إلى معادلة إلغاء قدرة النظام على توجيه ضربات إلى المراكز الإقليمية العربية والإسرائيلية، ولكن التحدي هو أن النظام سيبقى قادراً على توجيه ضربات داخلية على المعارضة كما حصل مع نظام صدام بعد حرب الكويت. إذ تمكن جورج بوش الأب من أن يطرد الجيش العراقي من الكويت، ولكنه أبقى على قوات البعث داخل حدود العراق. فاستعمل صدام قواته لضرب الشيعة والأكراد، مما أجبر الأميركيين على أن يقيموا منطقتي حظر طيران جنوبي وشمالي، إلا أن المعادلات العسكرية اليوم قد تتطور وفق الإعدادات الأميركية والإسرائيلية.
فإذا أراد الحلف أن ينهي النظام عبر استعمال قوته العسكرية الصرف قد يطول وقت التدخل أشهراً وأشهراً، إذ لا يمكن إنهاء القوة الأمنية للنظام من الجو. إذا أراد الرئيس ترمب أن ينشر فرقاً عسكرية كبيرة لاحتلال مواقع وتفكيك الحرس والباسيج قد تخرج معارضة واسعة داخل الولايات المتحدة ضد إدارته خلال الانتخابات النصفية.
أما بحال عدم قدرة الإدارة على تنفيذ ذلك بسرعة فلا يبقى إلا خيار تمكين المعارضات من تنفيذ المهمة هذه. لذا فوحدة المعارضة الشاملة باتت أساسية لتجهيز الحركة الوطنية لتولي القيادة الدفاعية والأمنية للبلاد. وهذا يعني إقامة ودعم سلطة أو حكومة انتقالية تضم كل الأطراف المعارضة، ليس فقط لدى الأكثرية الفارسية، ولكن أيضاً، وبخاصة لدى المجتمعات غير الفارسية التي فيها تيارات قومية استقلالية. فالانقسامات الإثنية والدينية ستصعب على واشنطن إنهاء حملتها بسرعة، إذ تحتاج إلى قوى بديلة على الأرض لتأمين وحدة البلاد حتى الانتخابات الآتية.
من هنا فمبدأ إيجاد هيئة وطنية انتقالية قد يتحول إلى سياسة أميركية، إلا إذا قرر الرئيس ترمب أن يعتمد على “بيروقراطية إيرانية” لمرحلة ما. ولكن إذا قررت الإدارة أنها بحاجة لشريك وطني مركزي واحد يشارك في إدارة البلاد فهي ستضطر إلى المساعدة على تنظيم مجلس انتقالي يضم المعارضة المركزية التي حشدت للمظاهرات في الغرب والداخل، وحركات المقاومة الإثنية، واليسار ومجموعات مختلفة.
إذا نجحت إدارة ترمب بجمعها ودعمها سوف تحصل على اعترافات ودعم إقليمي ودولي، وتطلق القوات المشتركة لكامل المعارضة. لذا فالسباق هذا الأسبوع هو بين حرس مجتبى خامنئي والنظام الذي يعمل على اجتياز المرحلة والاتكال على “تعب” ترمب، وقيادات المعارضة الإيرانية التي بإمكانها أن تتوحد من استلام البلاد.
اندبندنت عربية
