طهران – اقتصر ظهور المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على بيان عرضه على التلفزيون الرسمي توعد فيه بـ”الانتقام للشهداء”، من القادة والمدنيين، وأن الحرب لن تتوقف بدون حصول إيران “على تعويضات”، مهددا بالاستمرار في استهداف دول الخليج، ولم يشر إلى أي استعداد للتفاوض.
وكانت أنباء تحدثت عن تعرض مجتبى خامنئي إلى إصابات خلال الهجوم الأول المشترك للولايات المتحدة وإسرائيل على طهران نهاية الشهر الماضي، وربما هذا قد يفسر سبب عدم ظهوره، فضلا عن كونه يتصدر بنك الأهداف الأميركية والإسرائيلية.
وقال المرشد الجديد الذي خلف والده الراحل آية الله علي خامنئي الذي قتل في الهجوم الأول للولايات المتحدة وإسرائيل على طهران في الثامن والعشرين من فبراير، إن بلاده “سوف تحصل على تعويضات من العدو، أو ستدمر أصوله بنفس القدر”.
وتحدى المرشد الجديد، المعروف كونه من غلاة المحافظين، الجميع برفض فتح مضيق هرمز، قائلا “يجب أن يظل ورقة ضغط”، لافتا إلى أن طهران اتخذت الاستعدادات اللازمة لفتح جبهات أخرى يكون فيها “العدو ضعيفا”.
المرشد الجديد أرسل إشارات واضحة بكونه مستعدا للمضي قدما في هذه الحرب بغض النظر عن التكلفة والخسائر
ووجه مجتبى خامنئي رسائل للدول التي تحتضن قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، داعيا إياها إلى إغلاق أي قواعد أميركية تستضيفها على أراضيها.
وقال في البيان الذي تلاه مذيع على التلفزيون الرسمي “أنصحهم بإغلاق تلك القواعد في أقرب وقت ممكن، لأنهم لا بد من أنهم أدركوا الآن أن ادعاء أميركا إقامة الأمن والسلام لم يكن سوى كذبة”.
وأضاف المرشد الإيراني أن الأيام القليلة التي مرت على البلاد من دون قائد ومن دون قائد عام للقوات المسلحة “أظهرت بوضوح بصيرة الشعب الإيراني وذكاءه وصموده وشجاعته”، مضيفا أن ذلك “دفع الأصدقاء إلى الإعجاب والأعداء إلى الدهشة”.
ويرى مراقبون أن بيان المرشد الجديد لم يخل من تحد، وهو أمر متوقع في ظل حرب الأعصاب الدائرة على أشدها بين الولايات المتحدة وإيران بالتوازي مع الحرب الميدانية.
وأرسل المرشد الجديد إشارات واضحة إلى كونه مستعدا للمضي قدما في هذه الحرب بغض النظر عن التكلفة والخسائر التي يمكن أن تتسبب فيها، وذلك على قاعدة “إما أمن للجميع أو لا أمن للجميع”، وهو ما كان واضحا في الرسائل الموجهة لدول الخليج وأيضا للعالم بشأن “مضيق هرمز”.
ويلفت المراقبون إلى أن الصراع الجاري حاليا يقوم على مبدأ قديم وهو عدم تكافؤ الإرادات، حيث يخوض النظام الإيراني الحرب من منطلق الدفاع عن الوجود، ويرى أنه لم يعد لديه ما يخسره أكثر، على خلاف الولايات المتحدة التي تتعاطى مع الحرب بمنطق الحسابات وما يمكن أن تحققه من أهداف.
وخص المرشد الأعلى قوى ما يسمى بـ”محور المقاومة” بالشكر، متوعدا بفتح جبهات جديدة، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان يقصد جبهة اليمن، حيث إن الحوثيين، الجماعة الموالية لإيران، ظلت حتى الآن بمنأى عن الصراع، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر متفق عليه مع إيران، وأن تدخّل الجماعة اليمنية مرتبط بالتوقيت الذي تحدده طهران.
وقال مجتبى في رسالته “أتقدم بالشكر الصادق لمقاتلي جبهة المقاومة. إننا نعتبر دول جبهة المقاومة أفضل أصدقائنا، وقضية المقاومة وجبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية”.
وأوضح “مما لا شك فيه أن تضامن أطراف هذه الجبهة مع بعضها البعض يقصر طريق الخلاص من الفتنة الصهيونية. كما رأينا أن اليمن الشجاع المؤمن لم يكف عن الدفاع عن الشعب المظلوم في غزة، وحزب الله المضحي أتى لنجدة الجمهورية الإسلامية رغم كل العوائق، كما أن مقاومة العراق سلكت هذا الخط ببسالة”.
وفي جزء آخر من الرسالة، وجّه مجتبى خامنئي الشكر إلى القوات المسلحة الإيرانية، قائلا إنهم “تمكنوا من صدّ العدو وتوجيه ضربات صارمة” له في وقت تعرضت فيه البلاد لعدوان من “قادة جبهة الاستكبار”، ومنعوه من تحقيق أوهام السيطرة على إيران أو تقسيمها.
وأكد مجتبى “عدم التخلي عن الثأر لدماء الشهداء. فالانتقام الذي نقصده لا يقتصر على استشهاد القائد الجليل للثورة، بل إن كل فرد من أبناء الشعب يسقط شهيدا على يد العدو يشكل قضية مستقلة في ملف الانتقام. وقد تحقق حتى الآن جزء محدود من هذا الانتقام على أرض الواقع، غير أن هذا الملف سيظل مفتوحا إلى أن يتحقق بالكامل، وسنولي حساسية أكبر خصوصا لدماء أطفالنا. ومن هنا فإن الجريمة التي ارتكبها العدو عمدا بحق مدرسة شجرة طيبة في ميناب وبعض الحوادث المماثلة تحظى بأهمية خاصة في هذا المسار”.
وشدد على أهمية المشاركة في مراسم يوم القدس الجمعة كعادة سنوية في آخر جمعة في رمضان، مؤكدا ضرورة إظهار “عنصر كسر العدو” فيها. كما دعا إلى تعزيز التعاون والتكافل بين المواطنين، مطالبا الأجهزة الخدمية بتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة للمتضررين وللهياكل الشعبية الإغاثية.
وقال إن الالتزام بهذه المبادئ من شأنه أن يمهّد الطريق أمام الشعب الإيراني للوصول إلى “أيام العظمة والازدهار”، مشيرا إلى أن أقرب مثال على ذلك يمكن أن يكون الانتصار في الحرب الحالية.
والأحد الماضي، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران اختيار مجتبى خامنئي (56 عاما) مرشدا جديدا للبلاد، خلفا لوالده علي خامنئي الذي حكم البلاد 37 عاما.