ما هي مخاطر التصعيد العسكري التركي في سوريا. زمان تركية 

(زمان التركية)-نشرت وكالة “بي بي إس (PBS)” الإخبارية الأمريكية مقالًا يناقش المخاطر المحتملة للتصعيد المستمر الذي تقوم به تركيا في شمال سوريا وقد ساهم كلا من  “أندرو ويلكس (Andrew Wilks )” الكاتب في وكالة أسوشيتد برس في إسطنبول “وإلين نيكماير (Ellen Knickmeyer)” في واشنطن في كتابة هذه المقالة، وقد جاء في المقالة:

بعد أسابيع من الضربات الجوية التركية القاتلة في شمال سوريا، اليوم  تحاول القوات الكردية واللاعبون الدوليون قياس ما إذا كانت تهديدات أنقرة بغزو بريّ خطيرة.

وبينما حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرارًا وتكرارًا من إقدامه على التوغل البري الجديد لإبعاد الجماعات الكردية عن الحدود التركية السورية وذلك في أعقاب الأحداث الدامية يوم 3 نوفمبر، إثر تفجير إسطنبول.

وقد ألقت السلطات التركية اللوم على حزب العمال الكردستاني المحظور، وعلى وحدات حماية الشعب التي تتخذ من سورية مقراً لها، ولكن من جهتها نفت كلتا الجهتين  تورطهما.

وقبل أحداث نوفمبر تلك كانت أنقرة قامت في 20 سبتمبر بشن ضربات جوية داخل سورية مما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين بالإضافة إلى مقاتلين أكراد وقوات الحكومة السورية، مما دعى  “هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)” إلى التحذير من أن الضربات تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية من خلال تعطيل الكهرباء والوقود والمساعدات والإنسانية.

في أحدث التطورات، توجه نائب وزير الخارجية الروسي “سيرغي فيرشينين (Sergei Vershinin)” إلى تركيا لإجراء محادثات حول الوضع في سورية.

ونستعرض فيما يلي نظرة على ما يمكن أن تكسبه أو تخسره القوى والجماعات الأجنبية المتورطة في الصراع السوري:

ماذا تريد تركيا

وترى تركيا أن القوات الكردية على طول حدودها مع سورية تشكل تهديدًا، ولذلك فقد شنت ثلاث توغلات عسكرية كبرى منذ عام 2016  وسيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي، ويأمل أردوغان في نقل 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا إلى شمال سورية وبدأ بناء وحدات سكنية هناك.

ويمكن أن تعالج تلك الخطة المشاعر المعادية المتزايدة ضد اللاجئين في تركيا، وهو ما قد يعزّز من دعم أردوغان قبل انتخابات العام المقبل، وفي الوقت نفسه سيؤدي إلى إضعاف المناطق ذات الأغلبية الكردية تاريخيًّا من خلال إعادة توطين اللاجئين السوريين غير الأكراد هناك.

كما طرح أردوغان خططًا لإنشاء ممر أمني بطول 30 كيلومترًا  في المناطق الخاضعة حاليًا للسيطرة الكردية، وقد تم وقف الغزو التركي المخطط له في وقت سابق من هذا العام وسط معارضة من الولايات المتحدة وروسيا.

كيف كان رد الفعل الكردي؟

من جهتها تقوم الجماعات الكردية بالضغط على الولايات المتحدة وروسيا لمنع تركيا من تنفيذ تهديداتها. وكلا من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية لهما مواقع عسكرية في شمال سوريا، وفي المجمل يشعر الأكراد بالقلق من أن الغرب سيقف جانبًا هذه المرة لاسترضاء أنقرة مقابل الموافقة على انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو.

وهو ما صرح به “بدران جيا كرد (Badran Jia Kurd)” نائب الرئيس المشارك للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا:  بقوله “هذا الصمت  الغربي تجاه وحشية تركيا سيشجع تركيا على تنفيذ عملية برية”

وفي الوقت نفسه تحذر الجماعات الكردية، التي حاربت تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب تحالف تقوده الولايات المتحدة من أن التصعيد التركي سيهدد الجهود المبذولة للقضاء على التنظيم المتطرف.

ومن المرجح أن يوفر ما يسمى بالجيش الوطني السوري -وهو تحالف من جماعات المعارضة السورية المدعومة من تركيا- جنود مشاة لأي هجوم بري في المستقبل. وهو ما حدث بالفعل  في عمليات التوغل السابقة بما في ذلك هجوم 2018 على بلدة عفرين، وحينها اتُهم الجيش الوطني بارتكاب فظائع ضد الأكراد والقيام بتهجير عشرات الآلاف من منازلهم. ومؤخرًا لم يرد عدد من المسؤولين في الجيش الوطني السوري على المكالمات والرسائل النصية من قبل وكالة أسوشيتد برس،  وقد صرح أحد المسؤولين الذين ردوا على سؤال مفاده ما إذا كانت هناك توغلات برية بالتعاون مع تركيا فكان الجواب هو أن السلطات التركية أمرتهم بعدم التحدث عن خطط لتوغل جديد.

موقف الحكومة السورية

عارضت الحكومة السورية التوغلات التركية السابقة لكنها تعتبر أيضًا قوات سورية الديمقراطية قوة انفصالية وحصان طروادة للولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات قاسية على حكومة بشار الأسد، واليوم تتحرك دمشق وأنقرة مؤخرًا لتحسين العلاقات البينية بعد 11 عامًا من التوتر الناجم عن دعم تركيا لمقاتلي المعارضة في الحرب الأهلية السورية، ولذلك فقد التزمت دمشق الصمت نسبيًا بشأن مقتل جنود سوريين في الضربات التركية الأخيرة.

هل ستتدخل الولايات المتحدة؟

تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري صغير في شمال سوريا، حيث أثار دعمها القوي لقوات سوريا الديمقراطية غضب تركيا، ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة في البداية لم تبدي رد فعل قوي  ضد الضربات الجوية التركية إلا بعد أن ضربت  القوات التركية أهدافًا قريبة من معسكرات الولايات المتحدة.  وأدى ذلك إلى وقف الدوريات المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية مؤقتًا، وقد أعرب وزير الدفاع لويد أوستن الأسبوع الماضي عن  “معارضة قوية”  لهجوم جديد.

وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة لديها أي تأكيدات للأكراد القلقين من أن الولايات المتحدة قد تتخلى عنهم لإقناع تركيا بإبرام صفقة مع حلف شمال الأطلسي، وهو مسؤول أمريكي كبير،  قال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أنه لا  تغييرات فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية فيما يتعلق بالمنطقة .

هل ستتوسط روسيا في صفقة؟

ومن جهة أخرى تعد روسيا هي أقرب حليف للحكومة السورية، فقد ساعد تورطها في الصراع السوري على قلب موازين الصراع  لصالح الأسد، وعلى الرغم من أن تركيا وروسيا تدعمان الأطراف المتنافسة في الصراع، فقد نسق الاثنان عن كثب في شمال سورية، ففي الأشهر الأخيرة ضغطت روسيا من أجل المصالحة بين دمشق وأنقرة.

وأعربت موسكو عن مخاوفها بشأن العمليات العسكرية التركية الأخيرة في شمال سورية وحاولت التوسط للتوصل إلى اتفاق، وبحسب قناة الميادين الفضائية اللبنانية  فإن قائد القوات الروسية في سورية مؤخرًا عرض على قائد قوات سورية الديمقراطية “مظلوم عبدي” أن تنتشر قوات الحكومة السورية في قطاع أمني على طول الحدود مع تركيا لتجنب التوغل التركي.

مصالح إيران

ولقد عارضت إيران بشدة وهي حليف رئيسي لحكومة الأسد الخطط التركية لشن هجوم بريّ في وقت سابق من هذا العام لكنها لم تعلق علنًا على التوغل الجديد المحتمل.

وبينما يوجد في طهران أيضًا أقلية كردية كبيرة وقد حاربت تمردًا انفصاليًّا منخفض المستوى منذ عقود، فقد شهدت إيران احتجاجات متواصلة وحملة قمع دامية من قبل قوات الأمن منذ وفاة “محساء أميني” وهي امرأة كردية تبلغ من العمر 22 عامًا في منتصف سبتمبر.

وقد ألقت إيران باللوم في معظم الاضطرابات على جماعات المعارضة الكردية المنفية في العراق المجاور وهي اتهامات تنكرها تلك الجماعات، ويمكن أن يوفر توغل تركي آخر في سورية نموذجًا لاستجابة أوسع إذا استمرت اضطرابات أكراد إيران في التصاعد.

وقد تكون الأسابيع القادمة حاسمة فيما يتعلق بمستقبل الأكراد السوريين وتغير التحالفات والمصالح الدولية في سورية والمنطقة .