حازم نهار*كاتب وباحث سوري
مقدمة
كانت مسألة الأقليات في المشرق العربي، منذ نهاية السلطنة العثمانية في
من جهة، ومن أكثرها تأثيراً في السياسات المحلية والإقليمية والدولية وتأثّراً سنة 1924، من أكثر القضايا التباساً وإثارة للجدل في الفكر السياسي المشرقي
بها من جهة ثانية. وهذا لم يكن بالتأكيد ناجماً عن تعددية المجتمعات
المشرقية في حدّ ذاتها، وإنما عن الكيفية التي أُعيد من خلالها تعريف هذه
التعددية في إطار الدولة الحديثة والتعامل معها.
تنطلق هذه المقالة من النظر إلى مشكلة الأقليات، ومن ضمنها الدروز، بصفتها
نتيجة طبيعية لثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، غياب الدولة الوطنية الحديثة، وإخفاق
السلطة والمجتمع في بناء عقد اجتماعي قائم على المواط َ نة؛ ثانياً، طبيعة
الثقافة السائدة في المجتمع التي يُعتبر فيها الإنسان قيمة عليا لمصلحة
الحضور الكثيف للجماعات الدينية والطائفية والإثنية في الفضاء العام؛ ثالثاً،
الاستثمار الخارجي المقصود للتباينات الطبيعية في المجتمع، الأمر الذي يعني
ضرورة تجاوز المقاربات القائمة على دراسة التباينات الثقافية والاجتماعية
الطبيعية بين الجماعات الدينية والطائفية لفهم مشكلة الأقليات.
إطار مفاهيمي وتاريخي لمسألة الأقليات
يُعدّ مصطلح الأقلية (minority) مصطلحاً متعدد الأبعاد، إذ يُستخدم في
الدراسات السياسية والاجتماعية والقانونية، ويُعرّف بطرائق متنوعة، لكن يمكن
مركز الدراسات الفلسطينية
القول، بصورة عامة، إنه يشير إلى جماعة أو فئة من مواطني دولة ما،
تختلفان عن الأكثرية في الخصائص الأساسية (اللغة؛ الدين؛ الثقافة؛ العرق).
ومع أن أفراد هذه المجموعة، في كثير من الدول، يتمتعون بحقوق كاملة من
دون تمييز بصفتهم مواطنين ومواطنات في الدولة، إلّ إن مصطلح الأقلية يشير
في دول المشرق العربي، ومنها سورية، إلى مجموعة بشرية تشعر بتفاوت أو
تهميش مقارنة بالأغلبية، وربما تواجه تمييزاً أو عوائق هيكلية في المجتمع.1
ويُستخدم مصطلح الأقلية الطائفية (sectarian minority) لوصف أي جماعة
دينية / طائفة تشكل أقلية داخل مجتمع أو دولة ما، مع وجود خصائص ثقافية
مميزة لها تمنع انضمام م َ ن هم خارجها إليها (جماعة صلبة).2 ووفق هذا
المعنى، يشكّل الدروز جماعة دينية تعود إلى بدايات القرن الحادي عشر الميلادي،
وهي تمنع منذ قرون طويلة، من أن يلتحق بها م َ ن هم خارجها، وهو ما يجعلها
طائفة قائمة بذاتها.
أم ّ ا مفهوم الأقلية في المشرق العربي، فبدأ يظهر في سياق إعادة تنظيم
المجال السياسي عقب انهيار الدولة العثمانية، إذ كان الانتماء الديني في المشرق،
قبل القرن التاسع عشر، أحد مكونات الهوية الاجتماعية، ولم يكن مرتكزاً للولاء
السياسي، وكانت العلاقات بين مختلف الجماعات تُدار عبر شبكات محلية
واقتصادية وعشائرية ضمن إطار سياسي أوسع وفّرته الدولة العثمانية. ومع
أن النظام العثماني أقرّ بوجود جماعات دينية متنوعة، إلّ إن هذا الاعتراف لم
يحوّل هذه الجماعات إلى كيانات سياسية، ولم تنتج منه ظواهر انفصال سياسي،
وإنما استمر الانتماء إلى الدولة إطاراً ناظماً للعلاقات السياسية، على الرغم من
وجود المظالم ومظاهر التفاوت واللامساواة.
غير أن هذا الوضع بدأ يتخلخل مع تزايد التدخل الأوروبي في منطقة المشرق
العربي، سياسياً وعسكرياً وثقافياً، مؤدياً إلى إعادة تشكيل البُنى الاجتماعية
والسياسية. وتصاعد هذا المسار عقب الحرب العالمية الأولى، حين أعادت بريطانيا
وفرنسا رسم خرائط المنطقة استناداً إلى معاهدة سايكس – بيكو في سنة 1916.
فقد سعى الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان مثلاً، لإعادة هندسة المجتمع
والسياسة على أسس طائفية، وتعامل مع واقع التعدد الديني والطائفي لا بصفته
واقعاً اجتماعياً قابلاً للاندراج في دولة واحدة، بل بصفته وسيلة لتفكيك أي
إمكان لقيام كيان سياسي موحد قادر على مقاومة سلطة الانتداب. وتجلّى
ذلك من خلال محاولة بناء كيانات سياسية منفصلة: دولة دمشق؛ دولة حلب؛
دولة العلويين؛ دولة جبل الدروز؛ لبنان الكبير..
ولم تكن هذه الكيانات استجابة لمطالب محلية حقيقية بقدر ما كانت
انعكاساً لرؤية استعمارية ترتكز على تقسيم سورية إلى وحدات أصغر متنافسة
تأخذ شرعيتها من الخصوصية الدينية أو الطائفية، لتسهيل حكم سلطة الانتداب
وبسط سيطرتها. ولذلك، عمل الانتداب على تحويل الفوارق الدينية والمذهبية من
تعبيرات ثقافية – اجتماعية إلى هويات سياسية صلبة، ثم إلى جماعات مغلقة
يمكن أن تُستخدم داخلياً أو خارجياً في الصراع على السلطة، أو في تسويغ
التدخلات الخارجية، أو في إعادة تشكيل الخرائط السياسية.
وحتى بعد نهاية الانتداب، واستقلال سورية ولبنان، فإن الغرب عامة (أوروبا
وأميركا) استمر ينظر إلى الجماعات الدينية والطوائف بصفتها “أقليات” مهددة
تحتاج إلى حمايته، وهو ما يسمح بتسويغ تدخ ّ له في المنطقة سياسياً وعسكرياً.
وأدى هذا الأمر بالتدريج، وبالتزامن مع غياب الدولة الوطنية، إلى تحويل
التعدد الديني والطائفي من واقع اجتماعي إلى مشكلة سياسية تجلّت في تحويل
الطائفة إلى جماعة سياسية تدخل في عمليات الصراع على السلطة، وتسعى
للهيمنة على التمثيل الطائفي وتقاسم السلطة على أساس طائفي، أو اعتماد
نماذج الحكم القائمة على أساس لامركزية طائفية. ومن الطبيعي في هذا السياق
أن تزدهر أنماط من التفكير والسلوك ترتكز على خطاب “حماية الأقليات” أو
“تحالف الأقليات”.
الدروز والموقف من مشاريع التقسيم
لم ينظر الدروز عامة إلى أنفسهم، خلال ما يزيد على 100 عام، على أنهم
أوسع كرّس موقفهم الرافض بوضوح لمشاريع التقسيم التي رأوا فيها انتهاكاً أقلية تحتاج إلى حماية خارجية، وإنما كانوا يتعاملون بصفتهم جزءاً من نسيج
لوحدة البلاد، وانزياحاً عن الانتماء الوطني السوري خاصة، والعربي عامة.
واستقطبت أيديولوجيا القومية العربية في مرحلة مبكرة شرائح واسعة من
الأقليات الدينية، ومنها الدروز، بحكم كونها مشروعاً تحررياً يتجاوز الانقسامات
الدينية والطائفية، ويرتكز على اللغة والتاريخ المشترك َ ين ووحدة المصير، لا
على الدين والطوائف، الأمر الذي أتاح للدروز التعبير عن خصوصيتهم الثقافية
انتمائهم العربي، ومن ضمنه توصيف جبل الدروز بـ “جبل العرب”، كان موقفاً من دون الوقوع في فخ الانفصال السياسي، ذلك بأن استمرارهم في تأكيد
سياسياً واعياً يرفض حشر الهوية في إطار الدين..
وعندما أعلن الفرنسيون قيام “دولة جبل الدروز” في سنة 1921 ضمن سياسة
التقسيم الطائفي، لم يتبلور مشروع انفصالي درزي مستقل، وإنما سرعان ما
تحوّل الجبل إلى قاعدة للثورة السورية الكبرى (1925) التي أعلن قائدها آنذاك،
سلطان باشا الأطرش، تصريحه الشهير: “الدين لله والوطن للجميع”، وكان هذا
الشعار موجهاً ضد التقسيم الطائفي، ومؤس ِّ ساً لفكرة الدولة الوطنية الجامعة.3
وقد دعا بيان الثورة إلى وحدة الأراضي السورية وإسقاط الانتداب ورفض
التقسيم الطائفي، مشدداً على استقلال سورية استقلالاً تاماً بوحدتها الطبيعية،4
الأمر الذي مثّل لحظة تأسيسية في التاريخ الوطني السوري، عمادها الانخراط
في مشروع وطني.
وجاء في وثيقة سلطان باشا الأطرش في 13 أيار / مايو 1928 (إعلان
رفض الانفصال ووحدة جبل الدروز ضمن سورية): “لا يَخفى على أصدقاء الوحدة
السورية أن إلغاء الدويلات الصغيرة المحدثة في سورية، وجمعها كلها تحت
إدارة رئيسية واحدة، [هما] من المطالب الوطنية السورية التي لا يتساهل فيها
سوري صحيح الوطنية تام الإدراك.”5 وفي ثلاثينيات القرن الماضي، عرض
الفرنسيون صيغ حكم ذاتي موسع للجبل، لكن التيار السياسي الدرزي العام
اندمج في الكتلة الوطنية السورية، ولم يطالب بالانفصال،6 كما لم يظهر في
الحياة السياسية السورية بعد الاستقلال أي حزب درزي انفصالي، وإنما شارك
أبناء الطائفة في الأحزاب الوطنية (البعث؛ القوميون العرب؛ الشيوعي). ويشير
سامي مروان مبيّض أيضاً إلى مشاركة ضباط دروز في الجيش السوري الوطني
بعد الاستقلال، من دون أي طرح انفصالي.7
لكن، مع تحوّل أيديولوجيا القومية العربية من أيديولوجيا تحررية إلى أداة
سيطرة وإخضاع في سورية، فقدت هذه الأيديولوجيا قدرتها على احتواء التنوع.
وإذا ما أضفنا إلى ذلك إخفاق مشروع بناء الدولة الوطنية، وغياب المشروع
الوطني الديمقراطي السوري، وعسكرة الدولة والمجتمع، ومنع التعددية السياسية،
وغياب العدالة، يغدو مفهوماً كيف انتعشت الهويات الدينية والطائفية لتصبح
بالتدريج حواضن بديلة لتطلعات الأفراد والجماعات.
دروز السويداء والجولان بعد سنة 2011
شهدت سورية بدءاً من آذار / مارس 2011 تظاهرات واحتجاجات واسعة
ضد نظام الأسد، تطورت بفعل عوامل عديدة إلى صراع مسلح أدى بالتدريج
إلى تآكل الدولة المركزية، وظهور فراغ أمني وسياسي في مناطق واسعة من.
دروز سورية وأزمة الدولة الوطنية
البلد. وفي سياق هذه الأحداث، برزت مدينة السويداء مثالاً واضحاً لمسألة العلاقة
بين الطائفة والدولة، إذ أصبحت الدعوات إلى الانكفاء في منطقة السويداء
حاضرة، كما أن بعض القوى المحلية تبنّى خطاب “الحماية الذاتية”، وحاول
تعزيز عناصر الحكم الذاتي المحلي، في الوقت الذي كانت إسرائيل تحاول
استثمار هذا الفراغ، وترويج مشروع “الأقليات الحليفة”، لكن المرجعيات الدينية
الدرزية أعلنت رفض هذه التوجهات، ومنها على سبيل المثال، تصريحات شيخ
العقل يوسف جربوع: “الدروز جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، ونرفض أي
مشروع انفصالي.”8 كما رفض بيان مشيخة العقل في السويداء، في سنة 2015،
إقامة “إمارة درزية” أو منطقة حكم ذاتي منفصل، وجاء فيه أن “السويداء جزء
من سوريا الموحدة، وأي طرح للتقسيم مرفوض.”
كذلك شارك عدد كبير من المثقفين والسياسيين والناشطين الدروز في الثورة
السورية التي انطلقت في آذار / مارس 2011، وصولاً إلى تظاهرات السويداء
ضد نظام الأسد التي بدأت في 20 آب / أغسطس 2023، واستمرت أكثر من
عام تقريباً، وذلك على خلفية قرارات رفع الدعم عن المحروقات وتدهور الأوضاع
الاقتصادية، لكنها سرعان ما تحولت إلى شعارات سياسية تطالب بتغيير السلطة
وتنفيذ القرار 2254. وقد وج ّ ه المتظاهرون انتقادات واضحة وصريحة إلى
نظام بشار الأسد، رافعين شعارات تدعو إلى الانتقال السياسي، وإنهاء الحكم
الأمني، وإقامة دولة مدنية. واستمرت التظاهرات بصورة يومية تقريباً لعدة
أشهر متواصلة (أواخر سنة 2023)، ثم تحولت إلى حراك أسبوعي منتظم (ولا
سيما أيام الجمعة) خلال سنة 2024. والأمر الذي ميّز حراك السويداء هو أنه
كان سلمياً، حافظ على خطاب وطني عام، ولم يرفع شعارات انفصالية، وتمركز
يمكن القول إن الاتجاه العام الغالب في توجهات الدروز السوريين كان وطنياً في ساحة الكرامة، وأدارته فاعليات مدنية واجتماعية محلية.
الفرنسي حتى تموز / يوليو 2025. وقد أشار تقرير صحافي ق َ دّم سياقا تاريخياً اندماجياً لا انفصالياً، مع رفض متكرر لمشاريع التقسيم منذ بدء الانتداب
عن الدروز في سورية، ونُشر في آذار/ مارس 2025، إلى أن أغلبية مواقف
الدروز عبر نحو قرن من الزمن تنحو في اتجاه “تأييد الوحدة”، و”لم تَس ُ د فيهم
نزعات انفصالية”. وورد في التقرير تصريح لشيخ العقل يوسف جربوع يقول
فيه: “الدروز قادرون على حماية أنفسهم… ولا يوجد ما يجعلنا نطلب الحماية
من أي جهة.”
أم ّ ا بالنسبة إلى الجولان المحتل، فيُعدّ وجود الدروز وحراكهم فيه نموذجاً
لدراسة العلاقة بين الأقليات وسلطة الاحتلال. فقد حاولت إسرائيل، بعد حرب
حزيران / يونيو، إغراء الدروز بالجنسية الإسرائيلية وفرض الخدمة العسكرية
الإلزامية، لكن هذه السياسة لاقت رفضاً واضحاً، حتى إنها واجهت أحياناً مقاومة
شديدة. فقد قاوم أهالي مجدل شمس، وهي أكبر بلدة درزية في الجولان المحتل،
الاحتلال الإسرائيلي منذ سنة 1967، ورفضوا الحصول على الجنسية الإسرائيلية
يعرّفون أنفسهم بأنهم “سوريون عرب”، وينظرون إلى الجولان بصفته “جزءاً أو الاعتراف بشرعية الاحتلال، وسعوا دائماً لإقامة روابط قوية مع سورية، وهم
لا يتجزأ من الجمهورية العربية السورية”، وأن “قانون الضمّ الإسرائيلي لا قيمة
له.”10 فأبناء الجولان المحتل يحملون، في معظمهم، بطاقات إقامة إسرائيلية
فقط (لأسباب عملية)، لكنهم يرفضون الجنسية الإسرائيلية لاعتبارات وطنية.
وكان هناك أيضاً محاولات إسرائيلية على نحو متكرر لاستمالة الدروز
السوريين عبر التوظيف في مناطق الاحتلال وتقديم المزايا لهم، لكن هذه المحاولات
كانت تواجه رفضاً شعبياً ومجتمعياً لدى شريحة واسعة من أبناء الجولان،11 وقد
استمر هذا الرفض حتى بعد سقوط نظام الأسد. ففي 15 شباط / فبراير 2025،
اندلعت احتجاجات ضد الاحتلال في الجولان المحتل، طالب المتظاهرون فيها
بإعادة السيادة السورية على الجولان،12 مع أن واشنطن اعترفت، في آذار / مارس
2019، في إبان رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة (2017 – 2021)،
بما ادّعت أنها سيادة إسرائيلية على الجولان، وهي الدولة الوحيدة التي قامت
بهذه الخطوة.
أحداث السويداء في سنة 2025، ومطالب حماية وانفصال
شهدت محافظة السويداء، خلال الفترة 13 – 16 تموز / يوليو 2025، انتهاكات
جسيمة ضد المدنيين، وارتكاب عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وعمليات
قتل على أساس طائفي، وانتهاج ممارسات حاط ّ ة بالكرامة الإنسانية تجاه عديد
من أهالي السويداء بوسائل متنوعة، على يد قوى مسلحة تتبع وزارتَي الدفاع
والداخلية في الحكومة السورية، وذلك بحسب تحقيق لمنظمة العفو الدولية
13 وصف ما حدث بأنه انتهاكات صريحة
صدر في 2 أيلول / سبتمبر 2025،
للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، كما وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش.
حالات نهب، وحرق منازل، واعتقالات تعسفية في أثناء تدخ ّ ل القوات الحكومية
والجماعات المسلحة المرتبطة بها.14 وقد ساهم هذا كله في تعميق الشكوك في
شأن طبيعة الدولة القائمة، ودورها في توفير الأمن والحماية لجميع المواطنين
والمواطنات.
وساهمت أيضاً جماعات تنسب نفسها إلى “العشائر السورية” في هذه
الانتهاكات، فضلاً عمّا رافق هذه الحملة العسكرية غير المفس َّ رة من تجييش
واضح ضد دروز سورية، وهيمنة خطاب كراهية ولغة طائفية على الفضاء
العام، وهو ما أوجد انقساماً مجتمعياً حاداً، وهيّأ الأرضية لنشوء بيئة من عدم
الثقة، ليس بين قطاع واسع من الدروز والدولة المركزية فحسب، بل بين هذا
القطاع والفضاء الاجتماعي السوري العام أيضاً، الأمر الذي دفع بعض أجزاء
من المجتمع الدرزي إلى اتخاذ خيارات غير عاقلة، وغير مقبولة على المستوى
الوطني السوري، بالتوجه نحو طلب الحماية من إسرائيل وشكرها،15 واعتبار
مسألة الانفصال عن الدولة السورية خياراً وحيداً للسوريين الدروز.
صحيح أن هناك قوى داخل المجتمع الدرزي في السويداء لديها مصالح
وطموحات أو أوهام لا تتقاطع مع الوطنية السورية، لكن لا يمكن اختزال أزمة
السويداء الناشئة بعد تموز / يوليو 2025 بوجود مثل هذه القوى فقط. فرفع
العلم الإسرائيلي ليس مؤشراً حقيقياً إلى رغبة عامة في الانفصال، ذلك بأن
الخطاب الدرزي العام في الأزمة يميل إلى الهوية الوطنية السورية. وفي المقابل،
هناك قوى متطرفة داخل السلطة الراهنة لا تلتقي أيضاً مع الوطنية السورية،
فهذا النظام الجديد ما زال بصورة عامة غير واضح في رؤيته السياسية، ويمكن
النظر إليه اليوم بصفته نظاماً متعدد الطبقات التي لا تسير كلها على خط واحد،
أي أنه على الرغم من أن السلطة الراهنة تتحمل في النهاية المسؤولية القانونية
والأخلاقية عمّا حدث في تموز / يوليو من جرائم، فإنه ينبغي لنا أن نضع في
تحليلنا أن ليس من مصلحة جزء من السلطة يطمح حقاً إلى حكم سورية، انتهاج
طريق ارتكاب مثل تلك الانتهاكات في السويداء.
والغريب في الأمر هو أن السلطة الراهنة لم تتخذ إجراءات حقيقية على
مستوى إعادة بناء وحدة الشعب السوري، فهي مهجوسة كثيراً بوحدة الجغرافيا،
على أهميتها، أكثر كثيراً من وحدة الشعب على أساس عقد اجتماعي أساسه
المواط َ نة المتساوية، ولذلك فإنها تضع الوسائل العسكرية والأمنية في طليعة
خياراتها بدلاً من الحوار الوطني السياسي الضروري، ولا سيما في مرحلة
انتقالية محفوفة بالمخاطر. كذلك، لم تتخذ السلطة أي خطوات فعلية لتجاوز
أزمة السويداء، على الرغم من اعترافها بوقوعها في “فخ”، والفخ أقل ما يمكن
أن يوصف به هو أنه خطأ سياسي أو سوء في التقدير، وما دام كذلك، فإنه لا
بد من الاعتراف به، واتخاذ الإجراءات لتجاوز آثاره، بدلاً من ترك الأزمة تنزلق
إلى مزيد من التفسخ، وعدم التفكير في حلّها إلّ في لحظة مواتية للسلطة عسكرياً،
أو بعد إنجاز اتفاقها مع إسرائيل.
أم ّ ا بالنسبة إلى إسرائيل فإنها لا تهدف فعلياً إلى دمج الدروز في دولتها،
بل إلى استغلال التوترات لتفتيت قدرة السلطة السورية الراهنة، أو أي سلطة
أُخرى، على إعادة بناء الدولة السورية، وإلى زيادة نفوذها على الحدود الجنوبية
السورية بما يضمن أمنها زمناً طويلاً.
تشير الأحداث الأخيرة في تموز / يوليو 2025 وما تلاها، إلى أن محاولات
طلب الحماية أو الانفصال أو بناء دويلة أو حكم ذاتي درزي، تستند بصورة
رئيسية إلى الخوف من فقدان الأمن بفعل غياب الدولة الوطنية، وإلى التهديد
الذي يمثّله المحيط في لحظة ما، وإلى طبيعة السلطة القائمة. فعندما تقدّم هذه
الأخيرة نفسها بصفتها سلطة سنّية، يغدو من المتوقع أن تنحو الجماعات الأُخرى
إلى تقديم نفسها بصفتها الطائفية أيضاً، أي أن الميل إلى الانفصال لا يعكس
بالضرورة رغبة سياسية حقيقية بقدر ما يشير إلى الخوف، وإلى ردّة فعل تجاه
السلطة القائمة وأدائها. وفي المحصلة، فإن العنصر الحاسم في توج ّ ه أي أقلية
هو سلوك السلطة القائمة وتصورها لعملية بناء الدولة.
إسرائيل وصناعة “الأقليات الحليفة”
اعتمدت إسرائيل، منذ تأسيسها، سياسة واضحة تهدف إلى تفكيك المحيط
العربي عبر استثمار التعدد الإثني والطائفي، وهي رؤية صاغها بن – غوريون
مبكراً فيما ع ُ رف بـ “عقيدة الأطراف” (periphery doctrine) التي ترتكز على بناء
تحالفات مع قوى غير عربية، أو مع أقليات داخل الدول العربية.16 وقد اهتمت
إسرائيل بالدروز خاصة، ولا سيما في فلسطين المحتلة، فعملت على فصلهم
إدارياً وقانونياً عن محيطهم العربي، وفرضت عليهم الخدمة العسكرية الإلزامية،
في محاولة لبناء هوية جديدة لهم (درزية وإسرائيلية في آن ٍ واحد) بعيداً عن
هويتهم الفلسطينية والعربية.
وهذا التوجه الإسرائيلي لم يحظ َ في البداية بالقبول من دروز فلسطين،
وإنما ف ُ رض بالتدريج، بالقوة وعبر سياسات ممنهجة. ومع ذلك، استمر هذا
التوجه يواجه نواة من الرفض والمقاومة داخل المجتمع الدرزي في فلسطين،
مثل رفض االتجنيد، والانخراط في النضال الوطني الفلسطيني.
وحاولت إسرائيل، بعد احتلال الجولان في 5 حزيران / يونيو 1967، إعادة
فكرة الكيان الدرزي المستقل إلى الواجهة، غير أنها واجهت رفضاً شديداً من
الدروز في الجولان الذين تمس ّ كوا بهويتهم السورية، رافضين الجنسية الإسرائيلية.
وعلى العموم، استثمرت إسرائيل في خطاب “حماية الأقليات” الذي لم يكن
أكثر من واجهة لمشروع استعماري، وذلك لتحصيل عدة أهداف متضافرة،
وإضفاء شرعية أخلاقية على سياساتها الاستيطانية والتوسعية، وتعميق
الانقسامات داخل المجتمعات العربية وتفكيكها بما يحول دون تشكّل دولة
وطنية قادرة على مواجهة هيمنتها. فقد أبرزت عدة تجارب عبر التاريخ، أن
إسرائيل لا تحمي الأقليات بقدر ما تحاول توظيفها؛ فالحماية، في معناها
السياسي، تستوجب المساواة والحقوق الكاملة، بينما تتصف السياسة الإسرائيلية
بالتمييز العنصري، حتى تجاه الجماعات التي تنظر إليها على أنها “حليفة”.
أم ّ ا لماذا يلجأ بعض أفراد الأقليات إلى الاحتماء بإسرائيل، فسؤال يحتاج
إلى قراءة متعمقة لا تقف عند سطح هذه الظاهرة مكتفية بتوجيه الاتهامات
بالعمالة، أو النظر إلى الظاهرة على أنها تمثّل توجهاً أصيلاً لدى أولئك الأفراد،
بل ينبغي لها الذهاب في اتجاه البحث في أسباب إخفاق مشروع بناء الدولة
الوطنية، لأن الأمر لا يتعلق بالانتماء الطائفي أو المذهبي، وإنما بتردّي الضمانات
التي توفرها الدولة لمواطنيها. ففي سورية، مثلاً، أدى نظام الاستبداد الطويل،
وسوء إدارة مؤسسات الدولة، وتفش ّ ي العنف الطائفي بدءاً من سنة 2011، إلى
تآكل الثقة بالدولة بصفتها كياناً سياسياً مهمته حماية جميع المواطنين
والمواطنات بغض ّ النظر عن الانتماء الديني والمذهبي.
وفي سياق أحوال مثل تلك التي مرّت بها سورية منذ سنة 2011 حتى اليوم،
يصبح البحث عن الحماية الخارجية خياراً براغماتياً ضيقاً ينطلق من تصور
يستند إلى أن إسرائيل، بما تمتلكه من قوة عسكرية ودعم دولي، قد توفّر الحماية
لأفراد الأقليات بصورة موقتة. لكن هذا الخيار محكوم بتناقضات عميقة، فالحماية،
إن حدثت في لحظة ما، هي موقتة بالضرورة، تأتي على حساب الانتماء الوطني،
وتغذّي الانقسامات الداخلية، وتعزز المشاعر الانكفائية، وتكرّس التبعية، وتقوّض
الثقة بالمشروع الوطني. وثَبُت فعلياً، في عدة تجارب، أن إسرائيل غير معنية
بالحماية، بل إنها تستثمر هشاشة الدولة والمجتمع لإعادة إنتاج السلطة بطرق
تضمن مصالحها وتُيس ّ ر تنفيذ سياساتها.
رؤية أوسع إلى المشكلة:
غياب مفهوم الفرد وإخفاق الدولة الوطنية
لا بد لنا من إخراج مسألة الأقليات وسلوكها من دائرة الاتهامات واستكشاف
معدل الوطنية لديها إلى دائرة البحث السياسي والاجتماعي والتاريخي. فالحديث
عن “مسألة درزية”، أو “مسألة مسيحية”، أو غيرهما، بصفتها حالة خاصة أو
استثنائية أو معزولة، سيكون مضلِّلاً إذا لم ننظر إلى كل “مسألة” من هذه
المسائل بصفتها مدخلاً فقط لفهم ديناميات أوسع تتصل بطبيعة الثقافة
السائدة في المجتمع، وموقع الفرد فيها، ونمط الدولة القائمة فعلاً وارتباطها
بمفهوم الاندماج الوطني، وعلاقة السلطة بالدولة. فهذه هي المفاتيح الحقيقية
التي تفسر انتعاش خطاب “حماية الأقليات”، و”تحالف الأقليات”، والهويات
المغلقة، ونموّ الجماعات المضادة للمجتمع والدولة، وامتناع التشكل السياسي
لمفهوم الشعب.
وانكفاء الأقليات نحو هوياتها الفرعية ليس نتيجة حتمية لتعددية المجتمع،
بل انعكاس لإخفاق الدولة الوطنية في بناء عقد اجتماعي، وإرساء أسس الدولة
الحديثة. ففي سورية مثلاً، احتكرت سلطة ضيقة، هي سلطة نظام الأسد، المجال
العام، وأخفقت في بناء الدولة الوطنية، دولة المواط َ نة والقانون والمؤسسات،
وذهبت نحو توظيف الانتماءات الطائفية لضمان بقائها، الأمر الذي أفقد خطابها
المعلن عن الوطنية السورية أو القومية العربية، صدقيته، وساهم في انتعاش
الطائفية، لتتحول الطوائف إلى شبكات أمان اجتماعي وسياسي تُستدعى في
لحظات الأزمات، وتُقدَّم بصفتها الحامي الأساسي والأخير لأفرادها، ولا سيما
مع تآكل الثقة بالمؤسسات، وهو ما سهّل في المحصلة على القوى الخارجية
الاستثمار في خطاب “حماية الأقليات”، وخصوصاً في ظل وجود تجارب تاريخية
مثقلة بالعنف والتناحر بين الطوائف.
وفي سياق انحلال الدولة وانهيار مؤسساتها، تتحول الطائفة إلى ملاذ آمن
لأفرادها، فتلجأ إلى الانكفاء وإعادة إنتاج نفسها بصفتها كياناً قائماً بذاته
من خلال استخدام خطاب يتمحور حولها بصفتها أداة للحماية والحكم والسيطرة،
بدلاً من الانخراط في مشروع وطني عام، وتبدأ بتعظيم اختلافاتها وتمايزاتها
من محيطها، بهدف المحافظة على هويتها الثقافية والدينية في مواجهة التفكك،
وحماية نفسها من التهديدات الداخلية، ومن اعتداءات الجوار، وربما من أجل
العمل على تحصيل نفوذ مستقبلي، أو ضمان التمثيل في مرحلة عدم الاستقرار.
إن مسألة الطوائف، من حيث أدائها، وتفاعلها مع خطاب “حماية الأقليات”،
وعلاقتها بمحيطها، تتصل من حيث الجوهر بمسألتين رئيسيتين: الأولى غياب
الثقافة التي ترتكز على الفرد / الإنسان منطلقاً ومستقراً، والثانية غياب الدولة
السياسية بمعناها الحديث فكراً وواقعاً، لدى النخب الثقافية والسياسية، ولدى
عموم الناس على حد سواء. وتكمن خطورة هاتين المسألتين في إهمال الفرد /
الإنسان بصفته مواطناً، ومرتكز العقد الاجتماعي، وأساس المجتمع والدولة،
الأمر الذي يفسح المجال لحضور الجماعات الدينية والطائفية سياسياً، ويفتح
الباب أمام تسييس الدين والطائفة، وضمور القوى السياسية العابرة للأديان،
والطوائف القادرة على بناء الحقل السياسي الذي تستند إليه الدولة الحديثة.
خاتمة: إعادة بناء الدولة على أساس المواط َ نة
إن الخروج من منطق الطائفة، ومواجهة خطاب “حماية الأقليات”، يحتاجان
إلى إعادة بناء الدولة السورية على أساس المواط َ نة، واحترام التنوع الاجتماعي
والثقافي، بحيث تصبح الطائفة والعرق والقبيلة عناصر ثقافية، لا أدوات للحكم
أو التمييز، وذلك من خلال مجموعة من الخطوات العملية:
1 – إصلاح مؤسسات الدولة، ولا سيما من حيث تعزيز استقلال القضاء،
وإصلاح البُنية القانونية، والتثبت من كفاءة جهاز الشرطة، وضمان محاسبة
المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات؛
2 – تعزيز الحقوق السياسية عبر تمكين جميع المواطنين من المشاركة في
الحياة السياسية، وإعادة بناء الفضاء السياسي على أساس قانون عصري
للأحزاب السياسية بعيداً عن الطوائف؛
3 – التعليم المدني عبر غرس قيم الانتماء الوطني والمواط َ نة من خلال
المناهج التعليمية؛
4 – إنتاج إعلام وطني من خلال دفع وسائل الإعلام في اتجاه تعزيز فكرة
الانتماء الوطني فوق الانتماءات الفرعية، وتفكيك خطاب الحماية الخارجي
عبر جعل الأمن وظيفة الدولة؛
5 – تطبيق اللامركزية الإدارية من خلال السماح للمجتمعات المحلية
بالمشاركة في إدارة شؤونها، وضمان التوزيع العادل للموارد والخدمات؛
6 – دعم الحوار الاجتماعي والسياسي والمبادرات السلمية في المجتمع.
هذه الخطوات ستحوّل التنوع إلى عنصر قوة، وستضمن إطلاق سيرورة
الاندماج الوطني الذي يرقى بالمجتمع من حالة التشظي والتناثر والانقسام
والتحاجز إلى الوحدة بمعناها الصحي والمثمر؛ وحدة الاختلاف والتعدد
والتعارض. وعندها نستطيع أن نأمل بولادة أمة حديثة، لا على أساس عرقي
أو ديني أو مذهبي، بل على أساس المواط َ نة والمساواة بين أفراد مختلفين في
مشاربهم وانتماءاتهم وميولهم وثقافاتهم.
المصادر
للاطلاع على تعريفات شاملة للأقلية في العلوم السياسية، والقانون، وعلم
الاجتماع، ي ُ نظر:
“Minorities in the Arab World: Historical Contexts and Political
Dimensions”, Divan Centre,
Minorities in the Arab World: Historical Contexts and Political
Dimensions
للمزيد ي ُ نظر:
Hadi Wahab, “Sectarian Identity and Mobilization Amongst
the Druze: How do Sectarian Minorities Respond to Religious
Terrorism?” Terrorism and Political Violence, vol. 35, no. 5
(2023), pp. 1147–1160,
Sectarian Identity and Mobilization Amongst the Druze: How
Do Sectarian Minorities Respond to Religious Terrorism?
سلطان باشا الأطرش، “مذكرات سلطان باشا الأطرش”، تحقيق منتصر الأطرش
(دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، ط 1، 1995)، ص 73 – 75.
ي ُ نظر نص البيان الكامل للثورة في: قيس ماضي، “الثورة السورية الكبرى،
1925 – 1927″ (دمشق: وزارة الثقافة، 1987)، ص 112 – 118.
ي ُ نظر: “بيان سلطان الأطرش حول انضمام جبل الدروز إلى الوحدة السورية عام
1928″، موقع “التاريخ السوري المعاصر”، في الرابط الإلكتروني التالي:
2023/09/26/https://syrmh.com/بيان-سلطان-الأطرش-حول-انضمام-
جبل-الدرو/?utm_source=chatgpt.com
يعرض سرمد عكيدي فتحي العاني، في كتابه “دور الدروز السياسي في سوريا:
1920 – 1946″ (عم ّ ان: دار المناهج للنشر والتوزيع، 2023)، ص 201 – 215،
مراسلات ولقاءات بين قيادات درزية وقادة الكتلة الوطنية، ويشير إلى رفضهم
مشروع الكيان المستقل..
سامي مروان مبيّض، “تاريخ سورية الحديث: 1945 – 1958” (بيروت: دار رياض
7
الري ّ س للكتب والنشر، 2009)، ص 56 – 60.
نشرت جريدة “الوطن” السورية التصريح في 30 آب / أغسطس 2023.
8
9 شادي إبراهيم وعبد الوهاب المرسي، “كيف نفهم الدروز؟ وكيف يؤثرون على
مستقبل سوريا؟”، “الجزيرة”، 18 / 3 / 2025، في الرابط الإلكتروني التالي:
2025/3/18/https://www.aljazeera.net/politics/كيف-نفهم-الدروز-
وكيف-يؤثرون-على?utm_source=chatgpt.com
محمد غازي الجمل، “مجدل شمس.. قاوم سكانها احتلال الجولان ورفضوا
10
الجنسية الإسرائيلية”، “الجزيرة”، 29 / 7 / 2024، في الرابط الإلكتروني التالي:
2024/7/29/https://www.aljazeera.net/politics/مجدل-شمس-قاوم-
سكانها-احتلال-الجولان?utm_source=chatgpt.com
ضياء صحناوي ونايف زيداني، “هذه أساليب إسرائيل في محاولة استمالة
11
دروز سورية”، “العربي الجديد”، 14 آذار / مارس 2025، في الرابط الإلكتروني
التالي:
https://www.aajeg.com/politics/هذه-أساليب-إسرائيل-في-محاولة-
استمالة-دروز-سورية?utm_source=chatgpt.com
“متظاهرون في الجولان المحتل يطالبون بعودة المنطقة إلى السيادة السورية”،
12
“يورونيوز”، 15 / 2 / 2025، في الرابط الإلكتروني التالي:
https://arabic.euronews.com/2025/02/15/protesters-in-
occupied-golan-heights-demand-return-to-syria-israel?utm_
source=chatgpt.com
“سوريا: تحقيق جديد يكشف أدلة على تنفيذ القوات الحكومية والقوات التابعة
13
لها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء بحق ّ عشرات الدروز في السويداء”،
منظمة العفو الدولية، 2 أيلول / سبتمبر 2025، في الرابط الإلكتروني التالي:
https://short-url.org/1pnfE
“سوريا: غياب المحاسبة على انتهاكات السويداء”، هيومن رايتس ووتش،
14
15 كانون الثاني / يناير 2026، في الرابط الإلكتروني التالي:
https://www.hrw.org/ar/news/2026/01/15/syria-accountability-
lacking-for-sweida-abuses
شنّت إسرائيل ضربات جوية على مواقع سورية على خلفية الاشتباكات في
15
السويداء، كما وردت تقارير عن تقديم مساعدات إنسانية للدروز في السويداء.
Yoel Guzansky, “Israel’s Periphery Doctrines: Then and Now”,
16
Middle East Policy, 6 December 2021,
https://mepc.org/essays/israels-periphery-doctrines-then-and-
now/?utm_source=chatgpt.com