وقائع مصرع محام كردي اعتقل في عفرين الشرطة سلمت الجثة إلى ذويه بعد 3 أيام من اقتياده وعليها آثار تعذيب والطب الشرعي: “مات بالقلب” عبد الحليم سليمان مراسل. اندبندنت عربية

توجه السلطات إلى الضحية “جرم الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني” بحسب قائد شرطة المدنية

ربما اعتقد المحامي الكردي لقمان حميد حنان (45 سنة) أن هذه المرة أيضاً ستكون اعتقالاً مثل سابقاتها، حينما داهمت دورية للشرطة المدنية في عفرين منزله في حي المحمودية بالمدينة واقتادته إلى مركزها في التاسع عشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، لكنه عاد جثة هامدة إلى ذويه بعد ثلاثة أيام من اعتقاله.

سبق لحنان أن اعتقل من قبل تلك السلطات أكثر من مرة خلال هذا العام بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية والانتماء إلى “قسد“، وهي التهمة ذاتها التي اعتقل بموجبها في المرة الأخيرة، إذ توجه إليه السلطات “جرم الانتماء إلى حزب العمال الإرهابي”، بحسب قائد الشرطة المدنية في عفرين مهند حسين.

لكن منظمات حقوقية قالت إن المحامي الكردي اعتقل بناءً على وشاية من أحد عناصر المسلحين في عفرين، وألبسه التهمة بعد رفض المحامي منح شقة سكنية للعنصر التابع لفصيل فرقة السلطان مراد.

جهات حقوقية عدة نشرت صوراً لجثة المتوفى وعليها آثار الكدمات والتعذيب لا سيما على أطرافه، لكن الشرطة المدنية قالت إن المحامي أسعف من مركز قيادتها في عفرين إلى المستشفى ونفت وقوع التعذيب، كما تبنت تقريراً ممهوراً للطب الشرعي موقعاً من قبل كل من الطبيب الشرعي في عفرين محمد سعدو والقاضي محمد إيبو اللذين يقولان فيه إن الوفاة جاءت نتيجة “احتشاء في عضلة القلب ولم يستدع الأمر تشريحاً للجثة”.

شكوك وتناقضات

من جهته شكك المحامي والناشط الحقوقي حسين نعسو في مهنية تقرير الطب الشرعي، مشيراً إلى أنه خلط ما بين محضر الانتقال والكشف الذي هو من اختصاص القاضي، والتقرير الطبي وهو من اختصاص الطبيب الشرعي، موضحاً أن هناك تجاوزاً من قبل القاضي على حساب صلاحيات الطبيب الشرعي حينما أعطى الحق لنفسه بوصف وشرح الآثار الموجودة على الجثة وتفسير ذلك في التقرير.

وشدد نعسو على أن “التقرير تمت كتابته من قبل القاضي محمد إيبو، أما دور الطبيب الشرعي فهو ينحصر فقط في التوقيع عليه”، كما نوه بـ”خطأ مهني جسيم” ورد في التقرير، موضحاً أنه “لا يمكن من الناحية الطبية الجزم بأن سبب الوفاة يعود إلى الاحتشاء الحاد للعضلة القلبية من دون إجراء تشريح للجثة والتأكد من صلابة عضلة القلب”.

وحول طبيعة التهمة الموجهة إلى المعتقلين في عفرين بـ”جرم الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني” قال الناشط الحقوقي إن هذه التهمة “توجه إلى كل من لا يتوافق مع السلطات التركية التي تعتبر أن كل من يقول إنني كردي إرهابي ينتمي إلى هذا الحزب”.

وأضاف أن “الجرائم التي ترتكب في عفرين ليست ناجمة عن الفلتان الأمني أو تصرفات فردية، بل هي منظمة وممنهجة وبإيعاز وإشراف مباشر من السلطات التي تفرض سيطرتها الفعلية على كامل المنطقة، بغية تهجير من تبقى من الكرد المتشبثين بأرضهم” على حد قوله.

وشدد على أن “الجرائم التي ترتكب في عفرين من قتل وتعذيب واختطاف وإخفاء قسري وغيرها، تعتبر وفقاً للقوانين الدولية جرائم حرب وضد الإنسانية كما جاء في ميثاق روما”.

من جهتها، لم تعلق القوات العسكرية والأمنية التركية التي تتخذ من أماكن عدة في مدينة عفرين نقاطاً لها منذ عملية “غصن الزيتون” في 2018 على الحادثة.

استنكار كردي

أثارت وفاة المحامي لقمان حنان في معتقلات السلطات التابعة للمعارضة السورية المدعومة من تركيا في مدينة عفرين استهجاناً واسعاً لدى الأطراف السياسية والمنظمات الحقوقية والمدنية والناشطين، حيث طالب مجلس سوريا الديمقراطية بفتح تحقيق دولي محايد في جميع الجرائم التي ترتكب بالمناطق السورية المسيطر عليها من قبل تركيا، على حد تعبير البيان.

واعتبرت عشرات المنظمات الحقوقية والمدنية وناشطون كرد وسوريون أن حادثة مقتل المحامي لقمان حميد حنان هي استمراراً للانتهاكات والجرائم التي تطاول منطقة عفرين منذ عام 2018، محملين تركيا والفصائل السورية المدعومة منها المسؤولية الكاملة عما وصفوه بـ”الجريمة البشعة”، ومطالبين بكشف ملابساتها وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

بحسب توثيقات الجهات الحقوقية فإن حادثة وفاة المحامي الكردي ليست الوحيدة خلال الفترة القليلة الماضية، فقد رصد التقرير رقم (226) لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وحتى تاريخ صدوره في العاشر من ديسمبر الحالي، حادثتي اعتقال تعسفي في منطقة عفرين، وأخريين لاختطاف شخصين مقابل فدية مالية، كما نشبت حالتا اقتتال للفصائل أدت إلى مقتل عنصر قبلي في الأقل، وقامت الفصائل بقطع أشجار حراجية في كل من مدينة عفرين وجبل قرية ترندة جنوب المدينة.

وجاء في التقرير أيضاً حوادث سلب لممتلكات المدنيين من الحطب والزيتون ودفع إتاوات، إضافة إلى استيلاء مسلحين على أراض عائدة ملكيتها قرب بحيرة ميدانكي، كما أكد التقرير أن التعاميم التي تلزم عدم قطع الأشجار “لم تردع جرائم إبادة البيئة في عفرين”.