ملخص
قال جون بولتون في مقابلة مع “اندبندنت عربية” إن قدرات النظام الإيراني باتت تتآكل، بينما تستهدف الحرب قوات “الحرس الثوري” و”الباسيج”، مشيراً إلى أن نشوء حكومة عسكرية مكونة من جنرالات الجيش النظامي احتمال قد تدعمه واشنطن.
بينما تتواصل الحرب الأميركية على إيران، شدد مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون على أن إسقاط النظام الإيراني بات ممكناً عبر تقويض مؤسستي “الحرس الثوري” و”الباسيج”، فإضعافهما سيقود الإيرانيين إلى استنتاج وحيد وهو أن النظام بات عاجزاً عن حماية نفسه، وسيكون سقوطه حينها “مسألة وقت”، مؤكداً أن الحرب فتحت الشقوق داخل بنية النظام، وقلصت قدرته على تهديد شعبه والعالم.
وقال بولتون في حوار مع “اندبندنت عربية” إن “على أفراد النظام الإقرار بأن هذه السفينة تغرق، ولا أريد أن أغرق معها، وقتها سيبدأون بالانشقاق والانضمام إلى صفوف المعارضة وهي واسعة الانتشار داخل إيران، لكن كل ذلك يتطلب عملاً وتنسيقاً معها”، مشيراً إلى أن “تغيير النظام هو الخيار الوحيد، فالعيش مع تهديداته لم يعد ممكناً بحكم عقيدته الأيديولوجية وتصميمه على امتلاك أسلحة نووية وانخراطه في الإرهاب منذ 47 عاماً”.
تآكل قدرات الحرس الثوري
أكد مستشار الأمن القومي السابق أن الحرس الثوري يسيطر على إيران حتى قبل اغتيال خامنئي، وهو المحرك الأساس للبرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، ويتحكم بنحو 40 في المئة من الاقتصاد الإيراني، وقال، “كل ما يوفره آيات الله منذ فترة هو نوع من الغطاء الأيديولوجي والشرعية للحرس الثوري”، لكنه أقر بأن القضاء على خامنئي و500 من القيادات عقّدت عملية الحكم.
واعتبر بولتون أن قيادات الحرس الثوري كانت حريصة على تعيين مجتبى خامنئي في منصب المرشد لأنه مدين بالكثير لهم وبالتالي فهم يملكون نفوذاً هائلاً عليه، ووصفه بأنه “المرشح المثالي” لهم لاستدامة الغطاء الأيديولوجي، وقال، “هذا في حد ذاته دليل إضافي على أن إقصاء رجال الدين أو الحكومة المدنية لن يغيّر الكثير في إيران، فالقوة الحقيقية التي يجب إزاحتها هي الحرس الثوري”.
وعن هدف الهجمات، قال بولتون، “من الواضح أن الهجمات تستهدف بشكل متزايد قواعد الحرس الثوري، الذراع الخارجية للنظام، ومرافق قوات الباسيج، التي تعتبر الذراع الداخلية للقمع، ويبدو أيضاً أن عناصر الحرس غادروا قواعدهم ومعسكراتهم، ويختبئون في أماكن مختلفة، ربما في المدارس أو المساجد أو حتى المستشفيات، وأعتقد أن قدراتهم تتآكل، وترسانتهم من الصواريخ الباليستية تتراجع”.
ولفت مستشار الأمن القومي السابق إلى أن الحكومة الأميركية لم تناقش خلال عمله تفاصيل المدة التي قد يستغرقها تدمير الحرس الثوري والباسيج، لكنه قال “في نهاية المطاف سيكون من الضروري إقناع الجيش النظامي بأن الطريقة الوحيدة لإنقاذ البلاد هي التخلص من النظام”، مشيراً إلى أن عدد عناصر الحرس الثوري يبلغ نحو 200 ألف إذا أخذنا في الحسبان قوات الاحتياط والمكونات الأخرى، في حين يبلغ عدد أفراد الجيش النظامي نحو 800 ألف.
ما الذي سينهي النظام؟
قال بولتون إن “نقاط الضغط الحقيقية تكمن في القدرة العسكرية، أي القضاء تماماً على قدرتهم على تنفيذ ضربات انتقامية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، موضحاً بأن القوات الجوية والبحرية الإيرانية دُمرت إلى حد كبير، لذلك تواجه إيران وضعاً متزايد الصعوبة في استهداف دول الخليج العربية أو القوات الأميركية أو إسرائيل، وإذا تمكنا أيضاً من تدمير قدرتهم على القمع الداخلي، فإن ذلك سيساعد المعارضة عملياً”.
أما عن السيناريوهات المحتملة، فقال “إن ما يجب أن تسعى له أميركا هو قيام نظام جديد، لكن في المرحلة الانتقالية ربما تدعم حكومة يقودها جنرالات من الجيش النظامي، لا من الحرس الثوري، بل من القوات المسلحة التقليدية، مضيفاً بأن، “مثل هذه الحكومة يمكن أن توفر مساحة للشعب الإيراني لإطلاق عملية تشاورية يقرر من خلالها شكل النظام السياسي الجديد، ثم محاولة تطبيقه”.
واستبعد المسؤول الأميركي السابق قدرة المعارضة على تولي السلطة بمجرد سقوط النظام، لأنها ببساطة ليست منظمة بما يكفي لكنه يرى أن “الجيش النظامي هو الجهة الأقدر لقيادة عملية انتقالية”، مشدداً على “ضرورة عدم استهداف البنية التحتية النفطية، لإعطاء أي نظام جديد يخلف النظام الحالي فرصة للتعافي الاقتصادي، ولتجنيب دول الجوار أي تصعيد في الهجمات الانتقامية ضد المنشآت النفطية”.
وعن خيارات إيران التصعيدية عبر الوكلاء قال بولتون، إن الوكلاء الإيرانيين يعيشون حالة ضعف كبرى وخصوصاً “حماس” و”حزب الله”، لكنه حذر من الحوثيين في اليمن، مشيراً إلى أنه حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز، يمكن أن تتأثر حركة الملاحة عبر الأحمر في حال تدخل الحوثيون في الحرب. وقال إن “مضيق باب المندب الذي أغلقه الحوثيون كفيل بتوضيح الأهمية الاستراتيجية للممرات المائية الضيقة”.
وعن احتمال انخراط الأكراد في تحركات برية ضد النظام الإيراني، قال بولتون، إنهم “يمتلكون أسلحة أكثر من غيرهم من السكان، وقد قيل إن الحرس الثوري فوّض مع بدء الهجمات كثيراً من صلاحياته إلى قادته في المحافظات الإيرانية الإحدى والثلاثين، استعداداً لاحتمال فقدان الاتصال مع أجزاء مختلفة من البلاد. وأضاف، “من المحتمل أن تفقد الحكومة المركزية الإيرانية السيطرة على بعض المحافظات النائية، مثل مناطق البلوش في الجنوب والجنوب الغربي، وربما أيضاً في المناطق الكردية في الشمال الغربي، مما سيزيد الضغط على الحرس الثوري، وكلما ازداد الضغط على عليه وتعرض لأضرار أكبر، ازدادت احتمالات انهيار النظام”
الخلايا الإيرانية النائمة
في حين ترفع أميركا ودول أوروبا التأهب الأمني لإحباط أي هجمات إرهابية بتوجيه إيران، قال بولتون إن لجوء طهران إلى الإرهاب كأداة من أدوات الحرب غير المتكافئة أمر معروف عنها، فقد استهدفت أفراداً من الجالية الإيرانية في أوروبا وكندا والولايات المتحدة، ونفذت أو حاولت تنفيذ هجمات ضد مسؤولين حاليين وسابقين في الحكومة الأميركية. وأضاف، “في ظل ما تعتبره طهران تهديداً وجودياً، أعتقد أنها ستلجأ إلى كل ما في ترسانتها من أدوات، بما في ذلك أعمال الإرهاب، أينما رأت أن ذلك مناسب.
وكشف مستشار الأمن القومي السابق عن أن التهديدات الإيرانية لاغتياله ما زالت جدية وخطيرة، وأنه يملك “أسباباً وجيهة” تدفعه إلى أخذ الحيطة والحذر، وقال، “حاولوا اغتيالي واغتيال الرئيس ترمب على خلفية الضربة التي استهدفت قاسم سليماني في يناير 2020، وهم مستمرون في ذلك منذ فترة”.
وأضاف بولتون، “من المرجح أن أشخاصاً إضافيين أُدرجوا على قائمة الاستهداف الإيرانية بعد اندلاع الحرب… ولن أتفاجأ إذا كانت الخلايا النائمة عبارة عن أشخاص موجودين في الولايات المتحدة أو أوروبا، أو قادمين من إيران أو أماكن أخرى، ولهذا أدعو الجميع إلى اليقظة العالية”.