قررت محافظة دمشق حظر تقديم أو بيع المشروبات الكحولية حتى ضمن المطاعم والمقاهي والحانات (البارات) المرخصة لهذا الشأن بالتحديد، وفرضت عليهم جميعهم تحويل رخصهم إلى مقاهٍ عادية تلتزم بعدم تقديم “الخمر”، فيما يقتصر بيع زجاجات الكحول المختوم ضمن محال مخصصة لهذا الغرض على أن تكون داخل الأحياء المسيحية فقط “باب شرقي، وباب توما، والقصاع”.
أصدرت السلطات السورية عبر محافظة دمشق قراراً يقضي بحظر بيع “المشروبات الروحية” في العاصمة السورية داخل المطاعم والحانات في واحدةً من كبرى الخطوات التي ألقت بثقل ظلال نقاشها الواسع في الفضاء الإلكتروني وداخل دوائر المجتمع لما للقرار من تداعيات تمس جوهر الحريات الشخصية التي كفلها الإعلان الدستوري الذي أقرته السلطة ذاتها.
وامتد القرار إلى نحو جوانب أخرى توحي بأدلجة البلد في سياق إسلامي خالص عبر عنه أصحاب تلك المطاعم ومرتادوها سواسية، معتبرين أن قراراً كذلك من شأنه أن يحجب شيئاً من وجه دمشق التي ظلت لقرون طويلة تحتفظ بروحيتها الخاصة التي تقبل كل أصناف الناس على اختلاف معتقداتهم، ولطالما كانت دمشق طوق نجاة الهاربين من كل المدن السورية بحثاً عن حياة أقله لا تحيطهم بانغلاق القيود الموروثة.
مدخلٌ إلى دمشق الجامعة
في هذا السياق، يستذكر وائل جمعة حادثةً قديمة حين كان قيادياً في حزب البعث الحاكم، خلال حديثه مع “اندبندنت عربية” قائلاً “ذات مرة جاءني إمام مسجد يشتكي من وجود مقاهٍ في محيط المسجد ولباس مرتاديها لا يناسب المصلين، فأجبته: ماذا لو اشتكى مرتادو المقهى من ثياب المصلين أيضاً، هل نغلق المسجد والمقهى؟”.
ويتابع جمعة “طبعاً في عهد بشار كان إغلاق ثكنة أهون من إغلاق مسجد لأسباب سياسية خصوصاً في دمشق، لكن كانت الرسالة التي أريد إيصالها للشيخ أن دمشق للجميع، المتدينين وغير المتدينين، هذه المدينة لا تحتمل أن تكون لوجه واحد وإلا انفجرت وفقدت بريقها، والآن نعود للمربع الأول بعد قرار المحافظة، هناك من يريد احتكار أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ وجعلها كابول ثانية وهي التي لطالما كانت منارة الشرق وأم العلوم والمعارف وصالونات الأدب والفكر والسياسة والفقه النير المعتدل الذي لطالما مثله علماء الشام الكبار كمثل المفتي التاريخي أحمد كفتارو والإمام والمرجعية العالمية محمد البوطي، وكلاهما ومعهم مجمع العلماء لم يمنعوا الحانات”.
القرار كلحظة تحول
قررت محافظة دمشق حظر تقديم أو بيع المشروبات الكحولية حتى ضمن المطاعم والمقاهي والحانات (البارات) المرخصة لهذا الشأن بالتحديد، وفرضت عليهم جميعهم تحويل رخصهم إلى مقاهٍ عادية تلتزم بعدم تقديم “الخمر”، فيما يقتصر بيع زجاجات الكحول المختوم ضمن محال مخصصة لهذا الغرض على أن تكون داخل الأحياء المسيحية فقط “باب شرقي، وباب توما، والقصاع”.
وقد وردت عديد الاشتراطات لعملية البيع تلك أيضاً، فعلى سبيل المثال يجب أن يبعد أي محل بيع مشروب مسافة لا تقل عن 75 متراً عن أي مدرسة أو دور عبادة، و20 متراً على الأقل من المراكز الأمنية، مع مهلة ثلاثة أشهر للتنفيذ.
في دمشق شرائح متنوعة من السكان، يكاد يكون لا حصر لها، يقول أستاذ علم التاريخ نائل هبرة “لنستعر مجازاً من الشاعر تميم البرغوثي من شهيرته (في القدس)، إذ يقول: (فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصقْلابُ والبُشْنَاقُ والتتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ، فيها كل من وطئَ الثرى)، وهكذا هي دمشق فيها من كل صنف ولون الآن وفي كل زمان، فيها العابد والزاهد والناسك والمتشدد والعلماني والربوبي واللا ديني، ولكل منه حياته وسبل عيشها، من يريد أن يشرب الكأس سيعرف الطريق إليه، ومن يريد الوعظ سيعرف الطريق، أما أن تصبح كل الدروب تقود إلى طريق واحد، فأنا أقولها: دمشق لا تحتمل الإكراه، وليسألوا جيش المشرق الفرنسي عن ذلك”.
بدوره، يرى عضو مجلس المحافظة السابق إبراهيم شداد أن “القرار يتجاوز كونه تفصيلاً إدارياً عابراً، بل هو أسلوب تنميطي لتنفيذ طريقة حكم قسرية تنطلق من رؤية ترتبط بأصحابها، هل المسيحي هنا أهل ذمة فمسموح أن يبيع في حيه؟ هذا استعداء عنصري، ثم يسألون لماذا لم يظل مسيحيون؟ وقريباً سيسألون لماذا لم يظل مسلمون؟ نعم أنا ضد انفلات السكارى في الطرقات، ولكن هذا الأمر لا يحصل في دمشق، وشارب الخمر في الحانة طبيب ومهندس وحقوقي ورسام وفنان وجامعي وغيرهم، هؤلاء لا يحملون السلاح، هؤلاء لا يؤذون الآخرين، الحرية تقتضي أن يترك للناس حرية اختيار المكان الذي يريدون التواجد به”.
فايد كيلو صاحب حانة أغلقها من تلقاء نفسه بعيد سقوط النظام قبل أن يسافر إلى أربيل، يقول “كان مضمون الرسالة واضحاً من عنوانها قبل عام، وكنت أرى هذا اليوم قريباً جداً، القوى الراديكالية ستسيطر على المشهد العام وتصنع الفضاء الذي تريده، الآن هناك من يريد تعليمنا الأخلاق، وبالمناسبة، هذا ليس سراً، كثير ممن يعاقر الخمر اليوم هم من بعض جنود السلطة، لكن ليس على الملأ”.
دمشق التي كانت
كثيرٌ ما تغير وجه دمشق خلال عام وبضع، في دمشق القديمة وحدها كان هناك أكثر من 60 حانةً تتصف بالرقي واحتضانها لأجود أهل المدينة، حانة تلو أخرى أغلقت أبوابها، حتى بقي نحو خمس حانات فقط تعمل عشية إصدار قرار المنع، ولكن مقابل الحانات التي كانت تغلق كانت تفتح “مراقص”، تلك الشعبية التي تقوم على وجود راقصة يرمي الحضور المال عليها، وتلك الأماكن في عُرفِ من عرَف السهر وعرفه لنفسه كـ “تنفسية” عن أسبوع عمل لا يقترب منها لكثرة ما فيها من مشكلات.
يصف ساكنو دمشق، وهم فئتان، تلك التي تعيش أيامها وحسب، وأخرى التي تعشق تفاصيلها، الثانية تصفها بأنها المدينة التي لا تعرف النوم ليلاً، صاخبةٌ بكل ما فيها، جورجيت خوري مهندسةٌ تسكن باب شرقي منذ سنوات طويلة، تتحسر على أيام دمشق القديمة الجميلة، تحاول جاهدةً إيجاد توصيف ملائم لتغير الواقع من حولها.
وتختصر خوري بالقول “كنا نسهر وأصدقائي كل خميس تحت القصف المتواصل في سنوات الحرب، منذ فترة ونحن نرى سيارات الدعوة والهداية، أنا مسيحية وأحب ديني بصراحة، لماذا يريدون هدايتي في حي مسيحي؟، الحانات التي عشنا معها أجمل ذكرياتنا أغلقت، والآن ثمة من حولنا أناسٌ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مسلماً أم مسيحياً، يهودياً أو بوذياً، لا فرق، أحدهم يريد اقتلاع عقلك وذاكرتك وتمزيقهما”.
وتكمل خوري قائلة “حانات دمشق الرائعة غادرت، ماريونيت، راديو بيروت، إيسكو، زرياب، إيتز، نوى، والبقية، تسير في الشوارع غريباً، ظلت هناك بارات تعد على أصابع اليد الواحدة، وغالباً ستغلق، نحن لم نكن نحب تلك الحانات من أجل المشروب، كنا نحبها لأنها كانت الحياة في زحمة الموت، كان صوت الموسيقى داخلها أعلى من صوت القصف والمدافع، الآن صار يجب أن نقول دامعين: إن أعادوا لك الأماكن فمن يعيد الرفاق؟ لا أماكن ظلت ولا رفاق”.
مالك اسم مستعار لصاحب مطعم لا يزال قائماً حتى الآن، يقول “أخاف أن أقول اسمي وبعدها رأيي فيمتد القرار من منع تقديم المشروب لإغلاق المطعم، هذه الحالة من التعسف صارت مرفوضة بوضوح من المجتمع الدمشقي، هذا مجتمع اعتاد التعايش، نحن لسنا مسؤولين عن تجربة إدلب ونظام الحكم فيها هناك خلال سنوات الحرب، هذه دمشق ويجب أن تظل دمشق، سأقولها بوضوح: هل تعلم السلطة كم من قواتها يسهرون في المراقص الشعبية؟ ولكن هذا لا يستوي، يجب أن يكون هناك شرطة حسبة لتعيد تقويمنا بما يتناسب مع كمية الشيوخ التي تحكم كل مفاصل البلد”.
ما وراء القرار
مصدرٌ على اطلاع أفاد بأن “القرار ليس متعلقاً بكبح الحريات المصانة دستورياً بقدر ما يتعلق بتنامي ظاهرة المشروب في المجتمع السوري، وما يسببه من آفات ترتبط بعدم الالتزام بضوابط محددة لتقديمها، فهي تباع للصغار والمراهقين واليافعين، وقد تجر معها ذلك الجيل نحو ارتكاب أخطاء لا تمثل طبيعة بيئتنا المحافظة، فالقرار لم يجئ من فراغ، بل كان بعد دراسة مطولة لشكاوى كثيرة جداً وردت من السكان، وبناء على طلب المجتمع الدمشقي نفسه، والبيئة المجاورة لتلك الأماكن، فضلاً عما سببته تلك الظواهر من إخلال بالآداب العامة، وما تحمله من تجاوزات غير مقبولة تسبب بها بعض السكارى”.
في مكان مقابل يرى دمشقيون لا تربطهم علاقات بتلك الأماكن بأن ذلك القرار فيه شيء من الصواب حيناً، والخطأ حيناً آخر، معتبرين أن تأثيره المباشر على النشاط الترفيهي في العاصمة سيكون صعباً، بخاصة في ظل انفتاح الدول الدينية على ذات الأمور، لتعود سوريا وتغلق الأمر عليه، وفي ذلك قطع أرزاق واسع، فالناس لم تكن تقصد الحانات والمطاعم تلك لتناول الطعام، بل لتناول المشروب والرقص والترفيه والاحتفال، فكانت تلك الأماكن هي العمود الفقري لليل دمشق، وكذلك هي الوجه الحضاري للمدينة بالنسبة للسياح العرب والأجانب تاريخياً، وفي ذلك تأثير على الاقتصاد الحضري النامي للمدينة.
تطييف البطون
“هل يجرؤ سوري واحد منذ التحرير أن يسير بسيارته ومعه زجاجة خمر مصطحباً إياها إلى المنزل؟” هذا ما قاله المبرمج هاني حداد، ويكمل “المشكلة الآن أنه لم تعد هناك حانات، وتم حصر البيع في محال بأحياء المسيحيين، هذه كارثة، ماذا يعني أن يبيع المسيحي الكحول، هذا تطييف للبطون، هذا الحصر الجغرافي مرعب ومخيف، طيب ماذا لو اشترى من عنده مسلم، لم يخبرنا أحد ما العقوبة؟ هذه القرارات المتتالية مخيفة، لا شيء فيها منطقي أو يوحي بأنه مدروس، كل يوم قرار وكارثة ومصيبة على رأس الشعب”.
حين مشطت السلطات الجديدة أحياء العلويين في حمص عقب سقوط النظام مباشرةً دخلت المنازل باحثةً عن الأسلحة والمعدات الحربية، قامت بعمليات تفتيش مركزة، واحد من أولئك الذين تم تفتيش منزله في حمص كان الطبيب رضا سعد والذي بات الآن في أبو ظبي، عن ذلك اليوم يقول: “حينها دخل بضعة عناصر إلى منزلي، وجدوا في مطبخي زجاجات خمور، قاموا بتكسيرها من دون سؤالي عنها أو محاسبتي حتى مع أني توقعت الأسوأ، أقول ذلك لأتبعه باستغرابي مما يحصل، أين المشكلة الآن، من مسموح له أن يشرب ومن لا؟ هل الشرب في المنزل مسموح أم ستكون هناك هيئة نهي عن المنكر تداهم المنازل لتشم رائحة أفواه الناس؟، نحن وفي غربتنا ما عدنا نفهم شيئاً، لكني يوماً بعد آخر ابتعد عن فكرة العودة ولو زيارة”.
إعادة تعريف المدن
على رغم أن سوريا تضم زهو 20 ألف مسجد وجامع في نسبة تعتبر من بين الأعلى عربياً، إلى أن الدولة بعمومها كانت تتصف بالطابع القومي المتشدد المنحاز نحو اليسار السياسي انطلاقاً من تحركات تاريخية ربطتها بالاتحاد السوفياتي ما فرض طابعاً علمانياً واسعاً على الممارسات العامة في البلاد وطابعاً دينياً آخر أكثر خصوصية جعل من معظم الطائفة السنية وسطيين من الأشاعرة والصوفية، وكانت في محطات مواجهة الإخوان المسلحين، في الستينيات والثمانينيات، تتداعى الطوائف كجسد واحد، وليس هذا لأن نظام الأسدين كان بارعاً في نسج المناخ العام المتآخي، بل لأن سوريا تاريخياً عبارة عن مزيج من تلاقح حضارات وتيارات وأفكار وثورات معرفية، فلم يستصعب الأسدان حصد الثمار، على رغم أن بشار الأسد أجاد لاحقاً الإمساك بورقة الإسلاميين ورميها في وجه أميركا بعد غزو العراق عام 2003، وهو ذات الارتداد الذي عاد إليه بعد سنين، كما ذكر خبراء سياسيون مراراً في مواقع متعددة.
يرى مراقبون سوريون اليوم أن ما يحصل في سوريا خطير، لأنه ليس عابراً، بل لأنه يتجه نحو التكريس، من دون أن يتناسوا المقولة الشهيرة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مؤتمر دولي قبل أشهر عن سوريا “إن الخطيفة لا يحق لها أن تسألك إذا حررتها إلى أين ستأخذها”، وفي هذا الربط بالضبط يرى المهتمون أن سوريا الآن تماماً هي الخطيفة التي لا يحق لها أن تسأل المحرر أين يقتادها، وذلك لأن أيضاً شعار المرحلة كان: “من يحرر يقرر”.
الانقسام الصامت
على رغم أن البحث هنا يتناول الآراء المعترضة وأولئك المتضررين بشكل أو بآخر من قرار السلطة حول الكحول، لكن في المقابل هناك انقسام واضح حول الأمر، فثمة شريحة وبالتأكيد ليست قليلة أيدت القرار، وستؤيد قرارات مشابهة، لا يشترط بتلك الشريحة أن تكون متشددة، لكنها على الأقل محافظة، وترى في دمشق وجهها النهاري المشرق، ترى فيه أهمية دور العبادة والمدارس والجامعات ومفاعيل الأمن والأمان ومستقبل البلاد عامة.
وفي هذا السياق يقول الحاج عبد الرحمن رضوان “أنا من سكان دمشق القديمة، وبالمناسبة أنا شيعي، لكني مع هذا القرار بالمطلق، ومنذ زمن بعيد ونحن نطالب بإغلاق هذه الأماكن، هذه دمشق، ليست باريس، جاري وابن مدينتي وابن بلدي أياً تكن طائفته ليشرب في منزله، ليس لدي واعتقد كثر مشكلة معه، لكن الأمر فاق حده في تلك الحانات، الانفتاح لا يكون هكذا، لا أعلم متى أصبح هؤلاء الشباب يلبسون نصف ملابس حتى في الشتاء، وفي الصيف أكثر، هذه الحرية المستوردة لا تناسب مجتمعنا، هي تمثل قيم الانحلال لا الرقي”.
يوافق المحامي معاذ زيتون على رأي الحاج عبد الرحمن بأن الأمر فاق حده بقوله “لم يعد الأمر حريات شخصيات، هذا جيل ينمو ويكبر على مفاهيم ليست سليمة، الحرية في غير مكانها تدمر المجتمع، هؤلاء مراهقون ويافعون، أنا بلغت الخمسين من عمري، جيلنا وأجيال كثيرة تربت على العقيدة الوطنية والتربية العسكرية والقيم المجتمعية، هذا الجيل بكل هذه الإغراءات أمامه ماذا يعرف عن الوطن؟ الجميع يريد أن يرحل ويسافر، أنا لست ضد المشروب، لكن ليكن بالمناسبات لمن يرغب، في البيوت لمن يشاء، لكنه صار نمط حياةٍ ثابتاً في أيام العطل الأسبوعية لمجموعات شبابية لا تنفك عن القدوم إلى تلك الأماكن، وهذا صلب المشكلة، تنشئة الجيل القادم”.
بالمحصلة قد يبدو القرار بسيطاً وطبيعياً ومتماشياً مع طبيعة مرحلة معينة، لكن التمعن فيه وربطه مع سلسلة قرارات كثيرة سابقة تلت فترة التحرير تعني أنه جاء ليحمل بعداً رمزياً قاسياً واجتماعياً تمييزاً وسياسياً عميقاً ليكون الهدف النهائي منه هو وضع ضوابط أخلاقية صارمة تطارد المواطن في حريته وكينونته وتحجمه في مذهبه وأفكاره وتحاصره في حيه ونمط حياته، ومن أجل كل ذلك سأل سوريون اليوم “هل القرار المقبل سيكون واضحاً بإعلان تشكيل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟”.
اندبندنت عربية
