محادثات بين وزيري الدفاع التركي والسوري بموسكو في منعطف جديد للعلاقات  المصدر: ا ف ب. النهار العربي

أعلن مسؤول تركي كبير أن محادثات عقدت بين وزيري الدفاع السوري والتركي في موسكو تم خلالها مناقشة أمن الحدود وسبل التحرك المشترك مع تركيا ضد المسلحين الأكراد، في ما يمثل منعطفاً في العلاقات بين الدولتين، ويسلط الأضواء على على تقارب بين دمشق وأنقرة بعد الخصومة.
والاجتماع الذي عقد أمس الأربعاء هو الأرفع بين الجانبين منذ بدء الحرب السورية قبل أكثر من عقد. ولعبت تركيا دورا كبيرا في الصراع من خلال دعم معارضين للرئيس بشار الأسد وتوغل قواتها في الشمال السوري.
ومن شأن التقارب بين الجانبين الذي يتم بتشجيع من روسيا، أقوى حلفاء الأسد، أن يعيد تشكيل المشهد في الصراع السوري. لكن هناك عقبات من بينها مصير المعارضين المسلحين الذين تدعمهم تركيا ومصير ملايين المدنيين الذين فر الكثير منهم للحدود التركية هربا من حكم الأسد.
ووصف المسؤول التركي الاجتماع بأنه “إيجابي”.
وكان في ذلك تاكيد لمضمون بيان صدر عن وزارة الدفاع السورية بعد الاجتماع الذي حضره أيضا وزير الدفاع الروسي ورئيسا المخابرات السورية والتركية، اللذان عقدا لقاءات متكررة في الأشهر القليلة الماضية.
وقال المسؤول التركي لـ”رويترز” بعد أن طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مصرح له بالتحدث علنا عن الأمر “تمت مناقشة كيفية تحرك الجانب التركي بشكل مشترك ضد المنظمات الإرهابية مثل وحدات حماية الشعب (السورية الكردية) وتنظيم الدولة الإسلامية من أجل ضمان وحدة الأراضي السورية ومحاربة الإرهاب”.
وأضاف “تم التأكيد على أن أولوية تركيا هي أمن الحدود”.
وقال بدران جيا كرد وهو مسؤول بارز في الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد في الشمال السوري إنه يتوقع أن تسفر الاجتماعات عن مرحلة جديدة من الاتفاقات والخطط لكنه وصفها بأنها ستكون معادية لمصالح السوريين.
وأضاف أنه يخشى أن يوجه ذلك ضربة للمكاسب التي حققها الأكراد في شمال وشرق سوريا.
ونفذت تركيا ثلاث عمليات توغل في الشمال السوري كانت تستهدف بالأساس وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي أسست لحكم ذاتي في أغلب الشمال السوري مع بداية الحرب في 2011.
وتعتبر تركيا الوحدات تهديداً لأمنها القومي بسبب ما تقول إنها صلات بين الوحدات وحزب العمال الكردستاني المحظور، وهددت بتنفيذ توغل جديد بعد هجوم بقنبلة أسقط قتلى في إسطنبول الشهر الماضي.
واعترضت روسيا والولايات المتحدة على ذلك إذ اشتركت كل منهما مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وعلى الرغم من وقوع اشتباكات عرضية، ظلت وحدات حماية الشعب ودمشق بمنأى عن بعضهما البعض خلال الحرب كما أن لهما أعداء مشتركين من ضمنهم جماعات مدعومة من تركيا.
ولكن دمشق تعارض مطالب الحكم الذاتي الكردية، ولم تسفر المحادثات الرامية لتسوية سياسية عن تحقيق تقدم.
 مواصلة الحوار
لم يكن التقارب التركي السوري واردا في وقت سابق من الصراع الذي تسبب في مقتل مئات الآلاف واجتذب العديد من القوى الأجنبية ومزق سوريا.
ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسد من قبل بأنه إرهابي وقال إن السلام لا يمكن أن يتحقق في سوريا بوجوده بينما وصف الأسد أردوغان بأنه لص لأنه سرق أراضي سورية.
ونقلت صحيفة الوطن المولية للحكومة السورية عن مصادر قولها إن اجتماع وزيري الدفاع لم يكن ليعقد إذا لم تكن الأمور تسير في طريق مقبول ووفقا لما تريده دمشق خلال الاجتماعات السابقة.
وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء نقلا عن مراسلها أن الجانبين ناقشا “جهود محاربة الإرهاب والأوضاع في سوريا ومسألة اللاجئين” خلال الاجتماع.
وأضافت الوكالة الرسمية أن الوزراء الثلاثة أكدوا على “ضرورة وأهمية استمرار الحوار المشترك من أجل استقرار الوضع في سوريا والمنطقة”.
وقال المسؤول التركي أيضا إن الاجتماع أكد على أن “الهجرة من سوريا إلى تركيا لم تعد أمرا مرحبا به”.
وتستضيف تركيا 3.7 مليون لاجئ سوري على الأقل في أكبر تعداد للاجئين في العالم. وأصبح الشعور العام مناهضا للاجئين إلى حد ما مع تصاعد المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها تركيا.
وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة  حسين بادجي: “الهدف الأول سيكون بناء الثقة. سيبحث الجانبان عن تحقيق مكاسب” ووصف الاجتماع بأنه “خطوة مهمة صوب التطبيع”.