سياسة الهجرة تتصدر التحديات الأوروبية لعام 2023: تفرد ألماني وتباعد للأهداف والمصالح المشتركة  المصدر: النهار العربي برلين – شادي عاكوم

 المصدر: النهار العربي
برلين – شادي عاكوم
أهلاً بكم في ألمانيا
مع تراكم الأزمات التي تعصف بدول العالم، ستكون قضية الهجرة واللجوء من بين أكبر التحديات التي سيتعين على الاتحاد الأوروبي مواجهتها في السنوات القادمة. ورغم انشغالات دوله بمسار الحرب الأوكرانية، هناك رغبة لدى رؤساء الدول وحكومات التكتل في مناقشة كيفية المضي قدماً للحد من الهجرة غير النظامية خلال القمة الاستثنائية التي ستجمعهم في الثلث الأول من شهر شباط (فبراير) 2023، مع تباعد الأهداف والمصالح المشتركة والأولويات بين حكوماتهم، لا سيما أن بعض الدول الأعضاء استنفدت طاقتها الإستيعابية، في وقت تفيد تقارير المنظمات الدولية عن أزمة تلوح في الأفق مع سعي أكثر من 250 مليون شخص من حول العالم الى الحماية والعمل.
التفرد الألماني
تساق الإتهامات لبرلين بأنها تسير بمفردها بسياسة هجرة أوروبية، مع إقدام ائتلاف “إشارة المرور” الحاكم أخيراً على تعديل قانون يسمح بتسوية أوضاع عشرات الآلاف من طالبي اللجوء المرفوضين، كما أولئك الذين يحملون مستند الإقامة المتسامحة الموقتة (دولدونغ)، والذين لا يحق لهم العمل ويعيشون في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات وبرهنوا عن اندماج بشكل جيد.
وفي توجه واضح يقضي باعتماد مرونة تهدف الى سد جزئي لفجوة النقص في اليد العاملة التي تعاني منها البلاد في العديد من القطاعات، تعمل الحكومة للاستعانة بالعمال المهرة من أصحاب المهن والحرفيين، بعد أن عرقلت جائحة كورونا تطبيق قانون العمالة المتخصصة الذي يسمح باستقدام أصحاب الكفاءات العالية. عدا ذلك، تواصل الحكومة بقيادة الاشتراكي قبول طلبات الآلاف من طالبي اللجوء لأشخاص تم تسجيلهم بالفعل في دول التكتل في تجاوز لاتفاقية دبلن المعمول بها أوروبياً رغم الصعوبات في توفير أماكن للسكن.
وفي هذا الصدد أيضاً، برزت تعليقات تفيد بأن القرارات الألمانية قد تشكل عائقاً حاسماً، لا سيما أنها تعتبر عاملاً لزيادة حوافز الهجرة غير النظامية، وهذا ما يجعل المهاجرين الفقراء أكثر جاذبية من غيرهم، وفي الوقت نفسه يقوض أي مبادرة لحماية الحدود الخارجية للاتحاد. وللمساندة بالحل الأوروبي، يتعين على برلين خفض حالات الاستقبال والرعاية، وعدم مضي وزارة الداخلية الألمانية قدماً في توجهاتها من أجل تسهيل التجنيس، بينها عدم تخفيض عدد السنوات التي يتوجب أن يعيشها اللاجئ في البلاد إلى ما بين 3 أو 5 سنوات، بدلاً من 8 سنوات المعمول بها حالياً.
وفي خضم ذلك، وقعت حكومات دول النمسا وصربيا والمجر أخيراً على إعلان نوايا لاعتماد تدابير مشتركة لحماية الحدود وصد المهاجرين، مع تأكيدها أنه لا يمكن إدارة الهجرة على المدى الطويل إلا من خلال حل أوروبي مشترك يعتمد سياسة فعالة لحماية الحدود الخارجية.
وكان وزير داخلية إسبانيا، الذي تخضع بلاده لضغوط خاصة كدولة على المتوسط مع عدد متزايد للاجئين، قال في وقت سابق إن البلدان الواقعة على الحدود الخارجية لا تستطيع حمل عبء اللاجئين بمفردها، مشدداً على أن تحدي الهجرة غير النظامية ليس من مسؤولية هذه الدول وحدها إنما مهمة الاتحاد الأوروبي بأكمله. أما مفوضة الاتحاد للشؤون الداخلية إيلفا جوهانسون فرأت أخيراً أنه بالإمكان وضع الكثير من خطط العمل المهمة، لكن من دون تنفيذ حزمة الهجرة واللجوء كاملة، لن تحل المشكلة.
غياب الأساس الأوروبي المشترك 
وأمام هذا الواقع، اعتبر الكاتب والمؤرخ فرديناند كناوس في تعليق في المجلة الإلكترونية “تيشيس اينبليك”، أن لا أساس لأهداف ومصالح مشتركة بين الحكومة الألمانية ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني مثلاً، ناهيك بغيرها من الدول الأعضاء كالمجر ودول أخرى من شرق أوروبا، كما أن فرنسا في الواقع ليست إلى جانب ألمانيا عندما يتعلق الأمر بقضايا الهجرة، لأنه وعلى النقيض من حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، يمثل اليمين المتطرف في فرنسا مع زعيمته مارين لوبن تهديداً حقيقياً لحكومة باريس التي يتعين على ماكرون ووزير داخليته جيرالد دارمانان أن ياخذها في الاعتبار، لا سيما أن لوبن تعتبر أن الهجرة تشكل تهديداً وجودياً.
خطط عمل للمفوضية 
ولم يتبدل الاتجاه العام والدافع الأساسي للهجرة عن الأعوام السابقة، نظراً الى التطورات الجيوسياسية والفقر وانعدام الآفاق وتغير المناخ وما يتسبب به من جفاف، وحيث يهاجر الكثير من الناس طمعاً بإعالة أسرهم أو للمزيد من الحريات بفعل الاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان في بلدانهم، ومن دون إغفال أن الهجرة تشكل عاملاً هاماً من عوامل التنمية للموطن الأصلي للمهاجرين. لذا، تحاول المفوضية الأوروبية السيطرة على الوضع من خلال خطط عمل جديدة، بينها التعاون الأفضل مع البلد الأصلي للمهاجرين، وإبرام اتفاقيات لحصة هجرة قانونية للعمالة وتسهيل التأشيرات والشروط لأصحاب مؤهلات سوق العمل، ناهيك بالتوزيع الأكثر عدلاً للاجئين لتخفيف الأعباء عن الدول الاعضاء ذات الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأفاد المتحدث باسم الوكالة الأوروبية لحرس الحدود “فرونتكس” بيوتر سفيتالسكي، أنه في الأشهر الـ11 الأولى من عام 2022، حاول 308 آلاف شخص من أفريقيا ومناطق أخرى من العالم الدخول بشكل غير نظامي عبر الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. ويمثل ذلك زيادة بنسبة 70 في المئة تقريباً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي أعلى نسبة منذ العام 2016. فيما أوردت شبكة “ايه ار دي” الإخبارية، انه تم توفير وضع الحماية والرعاية الطبية والسكن والعمل بشكل غير بيروقراطي لنحو 4,7 ملايين شخص في الاتحاد الأوروبي، ضمن ما سمي توجيه التدفق الجماعي، والتحق من بينهم 670 ألف طفل أوكراني في مدارس الدول الأعضاء.