القنيطرة: وجود إيران وأتباعها يستنفر إسرائيل… وفق ضوابط متبادلة قتيلان في ثاني استهداف لقوات النظام خلال 10 أيام. الشرق الاوسط

منشور إسرائيلي ألقي في القنيطرة (الشرق الأوسط)
درعا (جنوب سوريا): رياض الزين

قتل ضابط وعنصر في قوات النظام السوري وأصيب آخر بجروح، إثر استهداف سيارتهم العسكرية بعبوة ناسفة على طريق صيدا – الجولان في ريف القنيطرة صباح الاثنين، في ثاني استهداف من نوعه خلال عشرة أيام، حيث سبق أن تعرضت نقطة عسكرية تابعة للأجهزة الأمنية النظامية لهجوم في بلدة بريقة بريف القنيطرة، ما أدى إلى وقوع إصابات في الأرواح.

ورغم اختفائها عن مسرح الحدث السوري، تبقى القنيطرة في الجنوب السوري محط أنظار الأطراف المتصارعة بالمنطقة. إذ إن موقعها الجيوسياسي دفع الجميع إلى اصطناع عدم رؤيتها أو الاتفاق على تحييدها، تبعاً لإدراكهم أن انفجار الوضع الأمني فيها يقود المنطقة إلى مواجهات مباشرة قد تنتهي باشتعال حرب شاملة، على ما يقول مراقبون ومحللون سياسيون.

وفي لعبة الحدود هذه، يبقى الوضع بين كل من سوريا و«حزب الله» وإسرائيل محكوماً بمبدأ «تصفير التوتر المباشر» وتحت سقف منضبط برغم التفلت المتبادل بين الحين والآخر.

وفي حديث سابق أدلى به الدكتور إبراهيم الجباوي عضو هيئة التفاوض السورية المعارضة لصحيفة «الشرق الأوسط»، قال إن «حزب الله مهتم جداً بوجوده على الحدود مع الجولان لأسباب عدة، أولها استمرار مسرحيته بأنه متمسك بالمقاومة لكسب التأييد الشعبي ولإحراج إسرائيل للقبول بالوجود الإيراني في المنطقة وتغيير ديموغرافيتها».

وتابع بالقول: «لم يغِبْ الوجود الإيراني وحزب الله عن العلنية، وإنما تم دمج عناصرهما مع قوات النظام السوري».

وبدوره، لاحظ «المرصد السوري لحقوق الإنسان» النهج الذي يتبعه «حزب الله» اللبناني لترسيخ نفوذه في محافظة القنيطرة، وأشار إلى أن «الحزب يجند الرجال والشباب في صفوفه مقابل مبالغ مالية وبالاعتماد على الاستقطاب الديني والمذهبي».

وفي موازاة ذلك، ربطت تقارير وتصريحات ومعلومات، وجود إيران وحزبها بالمنطقة، بحماية صناعة «الكبتاغون» وتسويقه وتهريبه عبر المنطقة الحدودية.

في مقابل ذلك، تتابع إسرائيل الوضع مباشرة وتنفذ عمليات عسكرية صغيرة ضد العناصر الأكثر نشاطاً والذين يشكلون مصدر خطر محتملاً، وتتعمد دورياً، إلقاء منشورات ورقية تحذر من التعامل مع «حزب الله» في المحافظة، وتدعو إلى تجنب أماكن تمركزعناصره… وتنشر أسماء المتعاونين معه من القوات السورية، وكان آخر ذلك، منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد قصف جوي تعرض له موقع تل قليب في ريف السويداء، وهو نقطة عسكرية سورية، أعلنت إسرائيل في منشوراتها وجود عناصر من «حزب الله» فيه، مؤكدة أن «التعاون (مع الحزب) لن يمر على خير».

وفي وقت سابق، كتب اربيل اليفيت الخبير في «مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية»، الذي يقدم تصوراته لرئاسة الوزراء الإسرائيلية، أن «الهدف من وجود إيران وحزب الله على حدودنا الشمالية، هو الضغط على الحكومة أولاً وعلى الولايات المتحدة الأميركية ثانياً في حال فكرا بضرب البرنامج النووي الإيراني».

وأضاف: «تحاول إيران من خلال حزب الله ترسيخ وجودها على حدود الجولان، وفي القنيطرة تحديداً، لتكون جبهة متقدمة وتصبح ورقة ضغط في الحسابات السياسية بين الطرفين».

المحافظة النائية في الطرف السوري، والبعيدة عن عدسة الإعلام، تحمل تحت سطحها الهادئ سيلاً مضطرباً من المصالح الإقليمية والدولية، وتقاطعاً واضحاً في أهداف المتصارعين فوق أرضها، ما يجعلها عرضة للاشتعال في حال قرر طرف إقليمي أو دولي أن «الوقت قد حان لتصفية الحسابات وإعادة خلط الأوراق».