حكم بإعدام مستشار سابق لوزير الدفاع الإيراني بتهمة التجسس لبريطانيا لندن تطالب بالإفراج عن رضا أكبري و30 صحافيا ما زالوا موقوفين والسويد تستأنف محاكمة مسؤول في “لجنة الموت” وكالات اندبندنت عربية

أصدر القضاء الإيراني حكما بالإعدام بحقّ شخص قُدِّم على أنه كان يشغل موقعا “مهما” في الجمهورية الإسلامية، بعد إدانته بالتجسس لصالح المملكة المتحدة، وفق ما أفاد مصدر رسمي الأربعاء.

وأورد موقع ميزان أونلاين التابع للسلطة القضائية “تم الحكم على علي رضا أكبري بالإعدام بتهمة الافساد في الأرض، للمسّ بالأمن الداخلي والخارجي للبلاد عبر نقل معلومات استخبارية”.

ولم يقدّم الموقع تفاصيل بشأن تاريخ توقيف أكبري أو الحكم بحقه، مشيرا الى أن المحكمة العليا صادقت عليه.

ولم يحدد ميزان أونلاين تفاصيل بشأن الدور الذي اضطلع به أكبري أو مهامه، الا أن صحيفة “إيران” الحكومية كانت أجرت في شباط (فبراير) 2019، مقابلة معه وقدّمته على أنه “نائب سابق لوزير الدفاع في حكومة محمد خاتمي”، الإصلاحي الذي تولى رئاسة الجمهورية الإيرانية بين العامين 1997 و2005.

ونقل ميزان أونلاين عن وزارة الأمن (الاستخبارات) الإيرانية أن أكبري كان “جاسوسا أساسيا” لصالح جهاز الاستخبارات السرية البريطانية (“أم آي 6”) نظرا الى “أهمية موقعه” والاطلاع الذي وفّره له.

وأضاف الموقع أن أكبري قدّم للجهاز البريطاني “معلومات مهمة” عن إيران.

وسبق للسلطات أن أعلنت توقيف العديد من الأشخاص على خلفية قيامهم بالتجسس على الجمهورية الإسلامية لصالح أجهزة استخبارات معادية، مثل الأميركية والاسرائيلية والبريطانية

.وفي مطلع كانون الأول (ديسمبر)، أعلنت السلطة القضائية إعدام أربعة أشخاص دينوا بـ”التعاون” مع إسرائيل، العدو الإقليمي اللدود للجمهورية الإسلامية.

بريطانيا تطالب بالإفراج عن أكبري

وقد حثت لندن اليوم طهران على الإفراج عن علي رضا أكبري، الذي يحمل جنسية مزدوجة والذي أفادت وكالة تسنيم للأنباء بأن إيران أصدرت حكما بإعدامه بتهمة التجسس لصالح بريطانيا.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان “ندعم عائلة أكبري وقد أثرنا قضيته مراراً مع السلطات الإيرانية”. وأضاف “أولويتنا هي تأمين إطلاق سراحه فورا وكررنا طلبنا السماح له بالتواصل مع القنصلية بشكل عاجل”.

استمرار حبس 30 صحافيا

على صعيد آخر، لا يزال 30 صحافياً موقوفين في إيران على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها منذ وفاة الشابة مهسا أميني قبل زهاء أربعة أشهر، وفق ما أفادت جمعية الصحافيين في طهران الأربعاء.

وأوضحت الجمعية أن “حوالى 70 صحافياً” تم توقيفهم منذ بدء الاحتجاجات في 16 سبتمبر (أيلول)، إلا أن عددا منهم “أفرج عنه بكفالة” في مراحل لاحقة.

وأضافت في بيان تضمن أسماءهم، أن “30 صحافياً لا يزالون موقوفين”، مشيرة الى أنه “منذ بدء الاحتجاجات، تم استدعاء عدد مهم من الصحافيين” من قبل السلطات للتحقيق.

وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر احتجاجات إثر وفاة أميني (22 عاما) بعد ثلاثة أيام من توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بالقواعد الصارمة للباس في الجمهورية الإسلامية.

وقتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، خلال الاحتجاجات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات. كما تم توقيف الآلاف على هامش التحركات التي يعتبر مسؤولون إيرانيون جزءاً كبيراً منها بمثابة “أعمال شغب” يقف خلفها “أعداء” الجمهورية الإسلامية.

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول) نشرت وسائل إعلام محلية رسالة وقعها أكثر من 300 صحافي ومصور صحافي ينتقدون فيها السلطات بسبب “توقيف الزملاء وحرمانهم من حقوقهم بعد توقيفهم”.

إفراج موقت للمخرج الإيراني رسول آف

في سياق آخر أفرجت السلطات الإيرانية بشكل موقت ولأسباب صحية، عن المخرج محمود رسول آف الموقوف منذ أشهر، على ما أفادت محاميته، اليوم الأربعاء.

واحتجز رسول آف، البالغ من العمر 50 سنة، الفائز بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين، في الثامن من يوليو بعد تأييده تظاهرات شهدتها مدن إيرانية عدة في أعقاب انهيار مبنى بجنوب غربي البلاد في مايو (أيار).

وفي أعقاب الحادثة التي أودت بحياة أكثر من 40 شخصاً وتعد الأسوأ في إيران منذ أعوام، أصدرت مجموعة من السينمائيين يتقدمهم رسول آف، رسالة مفتوحة دعت فيها قوات الأمن إلى “إلقاء أسلحتها” في مواجهة غضب الناس جراء “الفساد والسرقة وعدم الكفاءة والقمع”.

وقالت المحامية مريم كيان إرثي “تم تعليق احتجاز موكلي لأسبوعين لأسباب صحية، وأفرج عنه السبت”. وأضافت أن المخرج “ترك حالياً المستشفى ويتعافى في منزله”، من دون أن تحدد تفاصيل ظروفه الصحية.

وفاز رسول آف بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين 2020 عن فيلمه “لا وجود للشيطان”، لكنه لم يستطع التوجه إلى ألمانيا بعدما صادرت السلطات الإيرانية جواز سفره إثر فيلمه السابق لعام 2017 بعنوان “رجل نزيه” الذي عرض في مهرجان كان وحصل على جائزة في فئة “نظرة ما”.

وأتى الإفراج عن رسول آف في وقت تشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول)، احتجاجات إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد ثلاثة أيام من توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها القواعد الصارمة للباس في البلاد.

وقتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن خلال التحركات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات. كما تم توقيف الآلاف على هامش التظاهرات التي يعتبر مسؤولون إيرانيون جزءاً كبيراً منها “أعمال شغب” يقف خلفها “أعداء” البلاد.

وكانت السلطات احتجزت في يوليو أيضاً المخرج المعارض جعفر بناهي، أحد أبرز الأسماء في السينما الإيرانية المعاصرة. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن بناهي أوقف بعد حضوره إلى النيابة العامة لمتابعة قضية رسول آف.

مسؤول إيراني سابق أمام محكمة سويدية 

بدأ القضاء السويدي استئناف محاكمة المسؤول السابق في سجن إيراني حميد نوري الذي حكم عليه في البداية بالسجن المؤبد لدوره في الإعدامات الجماعية لسجناء أمرت بها طهران في 1988.

ودين في يوليو (تموز) بتهمة ارتكاب “جرائم خطرة ضد القانون الدولي” و”القتل”، في سابقة بالعالم وصفتها الأمم المتحدة والمعارضون الإيرانيون المقربون من حركة مجاهدي خلق بـ”التاريخية”.

وتثير المحاكمة في السويد غضب طهران التي تندد بانتظام بالملاحقات “السياسية” و”الاتهامات التي لا أساس لها والملفقة ضد إيران” في هذه القضية.

في السياق قال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إن حميد نوري البالغ من العمر 61 سنة، بدا منزعجاً أمام محكمة سولينتونا في ضواحي استوكهولم.

وطالب المتهم الذي يستنكر شروط سجنه بنظارات جديدة مؤكداً أنه لا يستطيع الرؤية بشكل صحيح.

وأمر القاضي مرتين بإخراجه من قاعة المحكمة بسبب مقاطعاته.

في عام 1988 شغل نوري منصب مساعد المدعي العام في سجن بالقرب من طهران، لكنه ذكر أنه كان في إجازة عند وقوع تلك الحوادث.

إعدامات الخميني

في البداية، دين نوري تحت اسم مستعار و”بالتواطؤ مع آخرين بالضلوع في عمليات الإعدام” التي نفذت بموجب “فتوى أصدرها المرشد الأعلى الإيراني” آية الله الخميني.

حتى إن كان المتهم يلعب دوراً ثانوياً، هذه هي المرة الأولى التي يحاكم فيها مسؤول إيراني ويدان في إطار عملية التطهير الدموية التي استهدفت بشكل أساس أعضاء من حركة مجاهدي خلق المعارضة المسلحة.

كما أن الملف حساس بشكل خاص لأن الرئيس الإيراني الحالي إبراهيم رئيسي متهم من قبل منظمات حقوق الإنسان بالمشاركة في “لجان الموت” التي أصدرت أحكام الإعدام.

تتوقع المنظمات غير الحكومية أنه تم إعدام ما لا يقل عن 5 آلاف سجين في صيف 1988 بموجب أحكام جماعية أصدرتها “لجان الموت”. من جهتها قدرت منظمة مجاهدي خلق عدد القتلى بـ30 ألفاً.

توتر العلاقات بين السويد وإيران

بدأت المحاكمة في أغسطس (آب) 2021 وسببت توتراً في العلاقات بين السويد وإيران وأثارت مخاوف من أعمال انتقامية تطاول سجناء غربيين محتجزين لدى النظام الإسلامي، بينهم الجامعي الإيراني السويدي أحمد رضا جلالي.

تم توقيف المتهم في 2019 في مطار استوكهولم، حيث يزعم معارضون إيرانيون أنهم استدرجوه لتمكين اعتقاله، وهذا أصبح ممكناً بسبب القانون السويدي حول تجاوز الجرائم الأخطر للحدود الإقليمية.