الملالي يتواطئون مع أعداء السلام ويواجهون غضباً شعبياً يتصاعد في الشوارع الأمريكية
في مشهد يعكس حقيقة نظام ولاية الفقيه العدائية تجاه القضية الفلسطينية، ويُبرز تقاطعاته مع أشد أعداء السلام، رفضت طهران التصويت لصالح “إعلان نيويورك” في الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 12 سبتمبر. هذه الوثيقة الأممية، التي تُقدم خارطة طريق “ملموسة ومحددة زمنيًا ولا رجعة فيها” لتحقيق حل الدولتين، حظيت بتأييد 142 دولة، بينما اختار نظام خامنئي الوقوف في صف المعارضين، في موقف لا يمكن وصفه إلا بأنه خيانة جديدة للآمال الفلسطينية. لم يكن هذا مجرد قرار دبلوماسي عابر، بل تأكيد على عقود من المتاجرة الزائفة بقضية لطالما ادعى حمايةها، في الوقت الذي تعمل فيه على تقويض أي جهد حقيقي نحو السلام والاستقرار.
جاء “إعلان نيويورك” ثمرة مؤتمر دولي استضافته المملكة العربية السعودية وفرنسا، وشمل آليات عملية هامة مثل “نشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار” تحت إشراف مجلس الأمن، بهدف حماية السكان المدنيين الفلسطينيين وتسهيل نقل المسؤوليات الأمنية إلى دولة فلسطين. حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، رحب بالقرار، معتبراً إياه “تعبيرًا عن الإرادة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وخطوة هامة نحو إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة”. هذا الترحيب الرسمي يكشف مدى عزلة نظام ولاية الفقيه وتناقضه الصارخ مع تطلعات الشعب الفلسطيني وقادته.
التبرير الذي قدمه مندوب نظام ولاية الفقيه لرفضه التصويت، زاعمًا أن “أي حل عملي يجب أن يستند إلى الاعتراف بحق تقرير المصير ورفض التهجير القسري”، لا يعدو كونه غطاءً لسياسة عداء تاريخي متجذر. هذا الموقف يفضح الحقد الرجعي الذي يكنه الخميني وخامنئي للمقاومة الفلسطينية الأصيلة وقياداتها مثل ياسر عرفات ومحمود عباس وحركة فتح ومنظمة التحرير. إن تاريخ هذا النظام مليء بالمؤامرات والدجل وبث الفرقة لعرقلة أي حل سلمي، مما يثبت أن القضية الفلسطينية ليست سوى ورقة مساومة في يده لتصدير الإرهاب والفوضى في المنطقة، بعيداً عن أي التزام حقيقي بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
هذا الموقف ليس جديداً، فقبل عامين، كشف الهالك أمير عبد اللهيان، وزير خارجية نظام ولاية الفقيه، عن اتفاق صادم بين طهران وتل أبيب حيث قال: “ما نشترك فيه نحن وإسرائيل هو أن كلا الطرفين لا يؤمن بفكرة حل الدولتين”. هذا الاعتراف بالمواقف المشتركة بين خامنئي والأطراف الإسرائيلية الأكثر تطرفًا ضد حل الدولتين، يأتي في وقت يتمسك فيه العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بهذا الحل كخيار وحيد لإنهاء الصراع. وها هو التاريخ يعيد نفسه برفض خامنئي تأييد القرار التاريخي في الجمعية العامة، بعد أن دفع الشعب الفلسطيني ثمنًا باهظًا من دماء عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الجرحى والمشردين.
في خضم هذه التطورات، ومع تصاعد الغضب الشعبي ضد نظام ولاية الفقيه وسياساته، يتأهب الإيرانيون الأحرار في نيويورك لتظاهرات كبرى في يومي 23 و 24 سبتمبر. هذه التظاهرات ليست مجرد احتجاجات، بل هي صرخة مدوية تؤكد أن أمثال بيزشكيان ليسوا ممثلين للشعب الإيراني، شعب يقف ضد نظام يقمع الحريات ويسفك الدماء، ويتحالف مع أعداء السلام في المنطقة. إنها رسالة واضحة بأن نظام ولاية الفقيه الذي يقف ضد طموحات الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، يجب أن يُحذف من المشهد السياسي. إن هذه التجمعات في نيويورك، هي امتداد لـ”انتفاضة 57″ و”عمليات فروغ جاویدان”، ودليل على أن روح المقاومة والتحرر لا تزال حية في قلوب الشعب الإيراني، وأن الكانونات الثورية مستمرة في نضالها من أجل الحرية والكرامة.
إن رفض نظام ولاية الفقيه دعم حل الدولتين هو تأكيد جديد على أنه يستخدم القضية الفلسطينية كوقود لمشروعه التوسعي، ويقف في صف أعداء السلام وحقوق الشعب الفلسطيني عندما يتعلق الأمر بالحلول الحقيقية، بينما يعمل على تصدير أزماته الداخلية عبر إشعال الحرائق في المنطقة. المقاومة الإيرانية تؤكد أن حل المنطقة ليس في الحرب ولا في المماطلة، بل في تغيير نظام ولاية الفقيه على يد الشعب والمقاومة المنظمة.