فائزة رفسنجاني: علاقتنا بالسعودية تؤثر في ارتباطنا بالعالم العربي والإسلامي موقف طهران من القضية الفلسطينية متناقض وسط تورط البلاد في سوريا واليمن ومنع حقوق الإيرانيين بالداخل  كاميليا انتخابي فرد رئيس تحرير اندبندنت فارسية @CameliaFard

img

فائزة هاشمي، ابنة آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، من النشطاء السياسيين المعروفين بانتقادهم الحكومة الإيرانية. قضت بعض الوقت في السجن، وتحديداً قبل أشهر من فترة رئاسة محمد خاتمي للبلاد، عقب انتخابها في البرلمان الإيراني كنائبه عن العاصمة طهران، نتيجة صراحتها وانتقاداتها العلنية للحكومة. وأخيراً قالت عن الانتخابات الأميركية إنه من الأفضل لطهران أن يفوز دونالد ترمب، كما أثار إعلانها عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة قدراً كبيراً من الجدل.

تحدثت رفسنجاني في حوار مع “اندبندنت فارسية”، عن تأثير الضغوط الخارجية في إصلاح سلوك الحكومة الإيرانية منها في ما يتعلق بالعلاقة مع السعودية، كما شرحت أسباب عدم مشاركاتها في الانتخابات ومأزق الإصلاحيين في الحكومة الإيرانية، وكذلك التقارير التي تتحدث عن أنه في حال وفاة آية الله خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، فإنه إذا لم يرث ابنه الحكم، سيتم تعيين لجنة مكونة من ثلاثة أشخاص لإدارة البلاد.

الانتخابات ومأزق الإصلاحيين

وحول رأيها في إذا ما كانت أسباب امتناعها وغيرها عن المشاركة في الانتخابات شيئاً مهماً بالنسبة للجمهورية الإسلامية في إيران، وقول عباس كدخدايي المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، “إن الغياب الواسع للناس لا يشكل مشكلة لشرعية الانتخابات”. تقول رفسنجاني، “أعتقد أن عدم مشاركة المواطنين في الانتخابات تعني إلغاء المجتمع الذي لا يصوت للأصوليين وهذه رغبتهم، لأنه إذا شارك الناس فلن يتم انتخابهم، مثلما حدث الفترة السابقة عندما فاز روحاني وقبله خاتمي بانتخابات الرئاسة، لكن قول كدخدايي بأنه لا يشكك في شرعية الانتخابات، أعتقد أنه صحيح، لأن الناس في الانتخابات من حقهم أن يشاركوا أو لا، وإذا لم يشاركوا فمن حيث المنظور القانوني لا توجد مشكلة، حتى لو فاز مرشح واحد بنسبة ضئيلة من الأصوات، لكن في رأيي أن شرعية النظام موضع تساؤل، لأن الذين لن يصوتون هم محتجون بالأساس، ويريدون أن يقولوا شيئاً من خلال عدم تصويتهم، وإذا كانت نسبة المشاركين منخفضة، فهذا يعني أن من امتنعوا من التصويت لديهم مشكلة، وهناك رفض لم ينته، لأنهم لا يعتبرون صناديق الاقتراع مهمة تمكنهم من الوصول إلى نتائج، وأن الحكم يسير وفق تصويت الأغلبية، وما تريده الأغلبية يتحقق، فلو أن تصويت المواطن مهم للحكومة لا بد من تغيير شيء واحد، وهو السبب الذي يجعل الناس لا يذهبون إلى التصويت وهو أنهم يبحثون عن التغيير، ويريدون إظهار شيء من خلال عدم التصويت، لكن إذا كان العاملون بالنظام مهمين للحكومة، فلا بد من أن يدركوا أنهم بحاجة إلى معرفة أن العديد من الأشياء في النظام قد تكون موضع تساؤل”.

تنتقد البرلمانية الإيرانية السابقة التيار الإصلاحي بقوة، وقبل ذلك تحدثت عنه، والآن تشير إليه ضمنياً، فهل تخلى الإصلاحيون عن الشعارات لصراعهم على السلطة؟ من ناحية أخرى من المعروف أن الأصوليين كانوا دائما منخرطين في السياسة بسبب ارتباطهم بجوهر السلطة ويضمنون وجودهم فيها، وبالنظر إلى النقد الموجه للإصلاحيين وغياب القبول الشعبي، فهل ترى أي عراقيل في السياسة الإيرانية والانتخابات والحكم وفي السيطرة عليه؟ في وقت لم يكن للشعب الإيراني أي ممثل في السلطة منذ سنوات، وفي كل مرة يحتجون اعتراضاً على القمع شديد، فماذا سيكون مصير هذا الحصار السياسي للشعب الإيراني؟

تقول المعارضة السياسية، “دعيني أصحح بعض المفاهيم المطروحة. الإصلاحيون ليسوا في صراع مع السلطة، وأتمنى أن يكونوا كذلك. إنهم يحاولون البقاء حتى مع أضعف الظروف، فهم يأخذون على عاتقهم ويتعايشون من دون الحصول على أية امتيازات، إنهم لا يسعون إلى السلطة، إنهم يسعون إلى البقاء في الموقف نفسه ومندمجون تماماً”. وأضافت، “كما لا أتفق مع أن الشعب الإيراني ليس له ممثل في السلطة منذ سنوات، لأنه بالمناسبة يتم إجراء الانتخابات في كل مرة، وعلى أي حال رحل ممثلو الشعب في البرلمان ومجلس المدينة والرئاسة أو خبراء القيادة، ولكن خلال السنوات الأربع الماضية وبعد رحيل والدي، وأعتقد أن غيابه كان فعالاً للغاية، ضلت الإصلاحات طريقها إلى حد ما. في السنوات الأربع الماضية قطع ممثلو الأمة أو القاعدة الإصلاحية الاتصال بالشعب، ولم يلتفتوا إلى مطالبهم، وللأسف حاولوا اتخاذ مسار آخر تمثل في الابتعاد من الشعب والاقتراب من الحكومة”.

وأوضحت، “لا أرى عراقيل سياسية بهذا الشكل. أرى نوعاً من الإصلاح باتجاه طريق مسدود، أشعر أن كل شخص يبذل قصارى جهده لإجراء التعديلات اللازمة لأجل التغيير، من أجل الحكم وحقوق الناس والتنمية الاقتصادية والإدارة وغيرها من الأشياء، هذه الإصلاحات تتجه ببطء إلى طريق مسدود، وأنا لا أعتبر العرقلة السياسية كلمة مناسبة لهذه القضية، وبالمناسبة فإن عدم التصويت يعني أن الممتنعين يرون أن الإصلاح قد وصل إلى الطريق المسدود، بغض النظر عن محاولات الناس وما يجب أن يحدث، ولو حتى بنسبة صغيرة لن يحدث”.

توريث ولاية الفقيه

على الرغم من أن قطاعاً كبيراً من المجتمع لن يشارك في هذه الانتخابات، لكن من ناحيه أخرى يظل الحديث عن الأهمية الكبرى لها، ومع غياب الترحيب العام، وبسبب قضية خليفة آية الله خامنئي، فإن التنافس السياسي بين الجماعات يجعل من الممكن للفائز بهذه الانتخابات أن يحافظ على نفسه في المستقبل بعد وفاة آية الله خامنئي.

وبسؤالها عما إذا كانت ولاية الفقيه موروثة في إيران؟ وهل سيخلف نجل آية الله خامنئي والده أم يمكنه المشاركة في السياسات الكلية للبلاد بعد وفاته؟ فنحن أمام ما نسميه عائقاً سياسياً، ولم تقبليه، بسبب شمولية سلطة المرشد الأعلى الذي حاول دائماً السيطرة على الوضع السياسي للبلد من فوق. والشعب، أي مسؤول سياسي، أي ممثل منتخب ذكرتيه، لا يمكنه تطبيق رأي الشعب بشكل مباشر. فهل هذا الوضع مستمر؟ وإذا استمرت الجمهورية الإسلامية بعد آية الله خامنئي، فكيف يمكن للمؤسسة القيادية أن تستمر في العمل بهذه الطريقة؟

لا ترى رفسنجاني “أن الانتخابات الحالية أهم من نظيرتها الأخرى، ولا علاقة بخليفة أو بخامنئي بها، لأن القيادة لها مسار والرئاسة مسار آخر، وأنا لا أفهم العلاقة بينهما. في الوقت نفسه، لا يمكن توقع ما إذا كانت ولاية الفقيه سوف تورث أم لا، لا يمكن التنبؤ به على الإطلاق ولا نعرف، ونحن لا نعلم. سمعت من مكان ما أن لجنة من ثلاثة أعضاء هي التي تقرر القيادة إذا استدعت الحاجة لخليفة، لكن هذا لا يعني أن الجميع سيصبحون رؤساء الآن، على افتراض أن إبراهيم رئيسي سيصبح الرئيس، فسيكون هو القائد في المستقبل. قد يحدث، لكن لا أرى ثمة علاقة حتمية لحدوث ذلك، فلم توضح الحجج التي تم تقديمها من تلك النقاط وبهذه الطريقة”.

استوقفنا حديثها عن تفاصيل اللجنة المشكلة من ثلاثة أشخاص لاختيار خليفة المرشد، فقالت، “سمعنا قبل سنوات عن تشكيل لجنة من ثلاثة أشخاص، لكن رسمياً لم يعلن ذلك. ربما هي غير موجودة، والمعلومة التي سمعناها ليست صحيحة، وهذه اللجنة من المقرر أن تختار خليفة المرشد، لكنني ما زلت غير متأكدة مما إذا كان الأشخاص هناك هم الأشخاص نفسهم الذين سمعنا بهم. هذا الموضوع منذ بضعة سنوات، وربما يكون أحد أعضاء هذه اللجنة هو إبراهيم رئيسي وربما يكون علي لاريجاني، والحقيقة لست متأكدة. الآن لا أتذكر من هم أعضاء هذه اللجنة المكونة من ثلاثة أعضاء، ولا يتوفر المزيد من المعلومات”.

ومن واقع خبرتها في العمل بالسياسة وكونها لا تزال في إيران، كيف ترى مستقبل الجمهورية الإسلامية التي يترأسها المرشد، وإذا ما كانت السلطة بعد آية الله خامنئي ستظل تتركز في مؤسسة القيادة؟ وهل تستمر في عملها بالشكل نفسه؟ أكدت الأمر بقولها، “نعم بالطبع، مؤسسة القيادة مذكورة في دستورنا، وطالما لم يتغير الدستور فسيستمر النظام نفسه بشكل طبيعي. أصبح تغيير الدستور في غاية الصعوبة بعد التغيير الذي تم عام 1989، عقب 10 سنوات من الثورة. يعني كل شيء يعتمد على رأي القائد. عليهم أن يوافقوا ويعينوا لجنة، وعليهم تحديد القضايا، وتفحص اللجنة ما يتوجب تغييره، ويوافقوا عليه مرة أخرى ثم يطرحونه للاستفتاء. لا يوجد دليل على أن مؤسسة القيادة لن تستمر في المستقبل، فهل يستطيع هذا النظام الاستمرار في عمله؟ نعم أعتقد أنه يمكن ذلك، لأن إيران مليئة بالأموال التي تتدفق من أبوابها وجدرانها، وطالما توجد أموال، يمكن لهذا النظام أن يستمر في عمله”.

فساد الحرس الثوري

لفت انتباهنا في حديث رفسنجاني تدفق الموارد المالية والنقدية إلى البلاد، بينما من المعروف أن هذه الثروة توزع بشكل غير عادل، إضافة إلى أن أحد أسباب انتشار الفساد دور الحرس الثوري المتورط في المؤسسات الاقتصادية للبلاد كافة، وتجاوزه إلى السياسة والثقافة والأمن، فما مدى خطورة وجود مثل هذه القوات المسلحة المشاركة في جميع أجهزة الدولة بالنسبة لمستقبل إيران؟ أوضحت، “اسمحي لي أن أقول إن إحدى أكبر مشكلاتنا هي سوء الإدارة بسبب عدم وجود الكفاءة، وعدم تناوب النخبة وكذلك الخيارات المطروحة، والطبيعة السياسية والأيديولوجية والأخلاقية لهذه الاختيارات. الخيار السياسي والأيديولوجي غير دستوري،، ولا ينبغي أن يكون موجوداً. لقد استبعدنا الخبراء بسبب الخيارات نفسها، وأطحنا بالمتخصصين، ولم نقم بتدريب مديرين، وأحد المشكلات الرئيسة في إيران حالياً سوء الإدارة. الأموال التي تتحدثين عنها أين تنفق حيث من المفترض؟”

تابعت، “تنفق في أماكن من دون إحداث توازن بين إنفاقها والأشياء الأخرى، وفي رأيي يتعلق الأمر أكثر بسوء الإدارة. لدينا مدير أقل دقة بكثير. المديرون المتخصصون والخبراء أصبحوا استثناء، أما بالنسبة للحرس الثوري فكما قلت. للأسف، يمكن القول إن كل الأمور تعود إليهم، وبصمتهم متداخلة في الاقتصاد والقضايا الاجتماعية والأمور السياسية والقضاء والتعامل مع السياسيين وفي أي قضية، وهذا غير دستوري وضد كل الأنظمة التي كان يجب أن تكون”.

تطرقنا إلى دور الحرس الثوري وتدخله في المنطقة والعلاقات السعودية – الإيرانية والمشكلات التي تسبب فيها، علماً بأن هاشمي رفسنجاني (الأب)، سعى كثيراً إلى تحسين العلاقات بين البلدين، مع وجود خصوم جادين في الحكومة، لكن هل تعتقد ابنته أن وجود علاقات بين إيران والسعودية يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي في الاقتصاد الإيراني، وفتح الطريق أمام الحجاج الإيرانيين، ووجود السلام والأمن في المنطقة؟ وهل من الممكن أن يغير آية الله خامنئي سلوك الحرس الثوري من أجل نزع فتيل التوتر مع الرياض؟ لقد سمعناه يقول صراحة “إنه يشجع ويوافق على طريق تجاوز الدبلوماسية السلبية، وهي التدخل في شؤون المنطقة”. وعن رأيها في إيجاد علاقات مع السعودية توضح، “في البدء التصريح المذكور يعود لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، وفي الواقع الأولوية في المجال سياسية وليست دبلوماسية. للأسف لسنوات أصبحت سياستنا الخارجية هجومية وليست ذات تفاعل بنّاء وشامل يقوم على مبادئ القانون الدولي مع الدول الأخرى، وبالطبع لا يمكنني إلقاء اللوم كله على الحرس الثوري في ما يتعلق بتدهور العلاقات بين إيران والسعودية، أعتقد أنه كان تقصيراً من الحكومة نفسها، ولم يتم بذل الجهد المطلوب لهذه القضية، خصوصاً عندما كان والدي لا يزال على قيد الحياة. في الواقع تمت إضاعة الفرصة، ولحسن الحظ بدأت المحادثة الآن. لا أعرف ماذا ستكون النتيجة، لكنني أظن أنه إذا تولى الأصوليون الرئاسة، فإنهم بالطبع سيحلون هذه القضية في ظل الظروف الحالية، لأن إحدى مشكلاتنا هي من يريد أن يفعل وماذا يريد وسيكتب باسم من؟ يكتب باسم الحكومة، أو باسم الإصلاحيين، أو يدون باسم جزء من الأصوليين في السلطة، العديد من العقبات التي تحدث تعود إلى تلك التفاصيل”.

وتابعت، “عضو المجلس المركزي لحزب مؤتلفة الإسلامي حميد رضا ترقي، قال إنه إذا كانت المفاوضات مع الولايات المتحدة ستجرى فهذا من عمل الأصوليين، وربما الآن سيذهبون في اتجاه حل قضية العلاقات مع السعودية لأنها مهمة، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في علاقاتها مع الدول الإسلامية والعربية كافة، وستلعب دوراً حاسماً للغاية في تحسين علاقاتنا مع هذه الدول. نحن لا ننظر فقط إلى السعودية كدولة، فهي تمثل العديد من الدول العربية والإسلامية، وعلاقتنا معها تؤثر في علاقتنا بكل هذه الدول الإسلامية”.

وبالنظر إلى أهمية علاقة السعودية بإيران، هل يمكن لآية الله خامنئي أن يعيد النظر في سلوك الجمهورية الإسلامية وسياستها التي تتعارض تماماً مع إقامة علاقات معها، على الرغم من الفوائد التي تجنيها إيران من وجودها في المنطقة العربية وتدخلها في شؤون دولها. ترى المعارضة السياسية أن “التجربة كشفت أننا عادة نعدّل سلوكياتنا إلى حد ما عندما نكون تحت الضغط. القضايا الموجودة حول الاتفاق النووي والمحادثات الجارية من أجل عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق يمكن حل كل ذلك إذا وضعناه في الإطار نفسه. أعتقد أن وجود ضغط دولي متزايد وتأثيراته في إيران يدفعنا نحو تغيير سياستنا، لكن أعتقد أن الضغوط ستستمر بشكل طبيعي، وليس لدي الكثير من الأمل، فعليك أن تتقبلي وجود وضع غير طبيعي ومن ثمّ تقرري تغيير السياسات، وعندما ترى خطابات معظم المسؤولين فإنهم يتحدثون كما لو كانت هناك أزهار وعصافير. في رأيهم أيضاً أننا في ذروة القوة والنمو والتطور والتقدم والأخلاق والثقافة وكل شيء والعالم يسقط! البلدان المتقدمة لديها العديد من المشكلات ونحن في القمة وكلها في القاع”!

الموقف الإيراني من فلسطين متناقض

إذا أردنا التوسع في سياسات المنطقة فسنصل إلى إسرائيل، ونرى أن موضوع الصراع بين فلسطين وإسرائيل الذي أدى إلى وقف إطلاق النار. لقد أيدت الدول الإسلامية فلسطين ووقف إطلاق النار تم بالتنسيق، وفي المقابل نرى أن طهران وعلى الرغم من أنها تعتبر نفسها داعمة للشعب الفلسطيني، على مدى الـ 42 عاما الماضية، فإن دعم الجماعات المتطرفة أدى بالفعل إلى جعل وضع الشعب الفلسطيني أسوأ، فكيف ترى سياسة إيران تجاه فلسطين وإسرائيل؟

تقول، “اسمحي لي أن أقدم بعض الفرضيات في البداية. إسرائيل معتدية ومجرمة. دعيني أخبرك عن احتلال فلسطين. عندما ننظر إلى التاريخ نرى أجزاء عدة من إيران تم الاستيلاء عليها، على سبيل المثال معاهدة “تركمان جاي”، ومعاهدة “جلستان” والحروب المختلفة، حروب كثيرة وإيران لم تكن بهذا الوضع، أو أننا نرى الآن أن روسيا اغتصبت شبه جزيرة القرم. إذا كنا حساسين للغاية في شأن الاستيلاء على الأراضي، فكيف يمكننا أن نكون جيدين مع روسيا؟ ليس مهماً بالنسبة إلينا هناك، لكنه مهم جداً بالنسبة إلينا هنا. يقولون إن هناك مسلمين هنا. أريد أن أسأل سؤالاً: ما هو عدد القتلى في سوريا بعد الربيع العربي؟ ولأجل حماية بشار الأسد عملنا في سوريا من البداية كمستشارين ثم كمدافعين عن المزارات الدينية؟ هناك العديد من الاتهامات الموجهة إلينا، ليست قليلة وليس لي علاقة بها. لقد قبلنا هذا بأنفسنا وأعلنا ذلك بشكل رسمي، وإذا نظرنا إلى عدد القتلى في سوريا في أقل من 10 سنوات، فهو أكبر بكثير من عدد القتلى الفلسطينيين خلال القرن الماضي نتيجة الاحتلال للأراضي الفلسطينية والجرائم الإسرائيلية. إذا كان قتل المسلمين أمراً سيئاً، كيف يمكن أن نكون في مكان قتل فيه الكثير من المسلمين السوريين؟ وهذا يعني أن لدينا تناقضاً. هذه السياسة الداعمة للشعب الفلسطيني أو لفلسطين لا تروق لي، لأننا إذا أردنا مواجهة الظلم والجريمة، فعلينا أن نقوم بعمل جيد حتى يكون لنا رأي هناك، ولدينا أداء سيء. أوضاعنا أسوأ حالاً من إسرائيل. وفي الاتهامات الموجهة إلينا في ما يتعلق بمقتل السوريين أو ما حدث في اليمن”.

أضافت، “إذا كنا نريد الدفاع عن حقوق الفلسطينيين السُنة، فلماذا لا نتصدى لحقوق السُنة داخل إيران أولاً؟ ليس لديهم حقوق متساوية في هذا البلد. لا أفهم لماذا يجب أن نتبع هذه السياسة، وأعتقد أننا نجعل الوضع في فلسطين أسوأ يوماً بعد يوم. لم يكن ياسر عرفات شخصية صغيرة في فلسطين. ذهب من أجل السلام، ولكننا تركناه وأصبحنا أكثر سخونة من الرماد، وقدمنا الدعم إلى حركتي الجهاد وحماس، وقمنا بتغيير سياساتنا. أنا لا أقبل فكرة أن السياسات التي انتهجناها والمتعلقة بفلسطين وإسرائيل صادقة وحقيقية لمحاربة الظلم والجريمة”.

وأوضحت، “عبر التاريخ تفككت كل هذه الدول واندمجت، ولم يكن هناك الكثير من الحساسية، وأعتقد الآن أنه إذا كانت قلوبنا تحترق حقاً من أجل الشعب الفلسطيني فيجب أن ندعم حل الدولتين، بينما ننظر إلى السياسة العالمية الآن، تؤكد كل من الدول الإسلامية والأمم المتحدة ودول أخرى. اغتنم هذه الفرصة للتحرك نحو إنشاء دولتين يمكنهما العيش جنباً إلى جنب. لأكثر من 70 عاماً يتقاتلون. حسناً ماذا حدث؟ إلى أين وصلوا؟ لا يمكن تجربة كل شيء مراراً وتكراراً، وبالطبع سيتحقق ذلك إذا مارس الغرب ضغوطاً على إسرائيل لأخذ قضية عودتهم إلى حدود 1967 على محمل الجد، وقيام الدولتين سيتحقق”.

سألناها عما يريده قادة الجمهورية الإسلامية حقاً من فلسطين. فقالت، “إنها لا تعتقد أن طهران تريد شيئاً منها، وبشكل منتظم ننفق ولا نحصل على شيء. هو شيء واحد إبراز هوية الجمهورية الإسلامية. “الدجاجة لها ساق واحدة”، هو مثل إيراني عن العناد والإصرار على الأخطاء نفسها. إذا بدا أننا لا نملكها لا نصبح الجمهورية الإسلامية، ونريد الاستمرار في هذه السياسات من أجل الحفاظ على هويتنا، على الرغم من أن محمود عباس وقبله ياسر عرفات يستطيعون صنع السلام والحصول على فلسطين كاملة”.

وتابعت، “في رأيي إنها أكثر من هوية ومزيد من الاستهلاك الداخلي حتى نتمكن دائماً من البقاء في الوضع الحالي الحرج، ونتمكن من الاستمرار في تلك السياسات الأمنية، وبخلاف ذلك لا يوجد سبب. حتى الآن لا يوجد نفع من هذه المسألة، فقط زيادة الكُلف الإيرانية، مثلما أصبح عدم وجود علاقة مع الولايات المتحدة جزءاً من هويتنا، وليس لدينا سبب للإنفاق على هذه السياسة الخاطئة، ضحينا بمصير شعبنا بالكامل في هذه القضية، وضحينا بتجارتنا واقتصادنا، وهذا هو الحال مع فلسطين.

من يكون الرئيس المقبل؟

وفي ما يتعلق بتوقعاتها عن الانتخابات الرئاسية في إيران، وتأكيد أهلية المرشحين والرئيس المقبل، تذهب إلى أنه “في ما يتعلق بالانتخابات فمن الصعب التنبؤ بمن سيبقى ومن سيتم استبعاده، ومعرفة من سيكون الرئيس المقبل في النهاية؟ 52 شخصاً من المسؤولين سجلوا أسماءهم. مجلس صيانة الدستور حدد مجموعة من الشروط للمرشحين، وبالمناسبة هي غير قانونية، فالمرشحون للرئاسة ممن كانوا وزراء أو محافظين أو محافظ طهران والمدن الحضارية قد يتم استبعاد من لم يستوفوا الشروط منهم”.

واستدركت، “لكن لو أرادوا تأكيد أهلية المرشحين وفق الإطار نفسه فهم كثر، والمرشحون الذين أكدت أهليتهم للترشح من قبل مجلس صيانة الدستور امرأة بالتأكيد هذا تحليل وليس معلومة، لأنه كان هناك حديث عن رئاسة نسائية يمكن للمرأة أن تترشح فيها للمناصب، وأن مصطلح رجل السياسة يشمل المرأة أيضاً. هذا هو الواقع وغير ذلك خطأ”.

وأشارت إلى أن “المتحدث بايسم مجلس صيانة الدستور تم سؤاله أكثر من مرة، وقال في مقابلات صحافية إنه يمكن للمرأة الترشح للانتخابات، ولا توجد مشكلة شرعية أو فقهية أو قانونية من ذلك، حسناً حينما وضعوا تلك الشروط بأن يكون المرشح إما وزيراً أو محافظاً لقد وضعوا تسمية للمسؤولين، حسناً على المرء أن يقول إن مجلس صيانة الدستور جعل النساء وزيرات وترك النساء يصبحن محافظات، بل إن روحاني طلب من وزارة الداخلية تعيين العديد من النساء في منصب محافظ، واحتج بعض العلماء بشدة لدرجة أنهم لم يستمروا”.

تابعت، “في القرآن لدينا ملكة سبأ سيدة وقد أثنى عليها كثيراً، وفي المقابل يكون رئيس الدولة إما وزيراً أو محافظاً، ولن يسمحوا للمرأة بأن تصبح محافظاً، ولن يسمح للمرأة بأن تكون وزيرة، والآن اشترطوا أن يكون المرشح الرئاسي وزيراً! أعتقد أنهم علقوا في قضية ألا تترشح المرأة، ولحسن الحظ ترشحت زهرا شجاعي، ووضعوا شروطاً أنه في حال ترشح المرأة عليها أن تكون وزيرة”.

أضافت، “مع الشروط التي وضعوها، وهي غير قانونية، لأن مجلس صيانة الدستور لا يستطيع التشريع على الإطلاق وليس من وظيفته التشريع، بطبيعة الحال سيكون عدد المرشحين أقل، لكن من الصعب جداً معرفة من سيبقى ومن سيتم استبعاده؟ جميع المرشحين يريدون التأهل، ولكن ذلك صعب، فالأصوات تتقسم، ودائماً ما يكون هناك من أربعة إلى ستة مرشحين للانتخابات، ومع الظروف الحالية تقدم علي لاريجاني للترشح، لكن إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية لمدة عامين، وخلال تلك الفترة يعمل من أجل الانتخابات، سافر وتحدث، ولكن من دون فعل، مجرد شعارات، وتلك حقيقة ما فعله للرئاسة حتى الآن. ووفقاً لاستطلاعات الرأي، يبدو أن رئيسي يتصدر، وبالطبع أحمدي نجاد لديه أصوات جيدة أيضاً، لكننا نعتقد أن نجاد لن تتم الموافقة عليه من قبل مجلس صيانة الدستور”.

وذهبت المعارضة الإيرانية أيضاً إلى “أن الانتخابات ستتم في ظل هذه الظروف بين القطبي لاريجاني ورئيسي، ولا يبدو أن للإصلاحيين مرشحاً جدياً، والأشخاص الذين يصوتون لهم لن يذهبوا للتصويت، وبهذه الحسابات بين لاريجاني ورئيسي يكون الأخير المتصدر، لكن لاريجاني أيضاً سينافس”.

وعن إمكان عودتها إلى السياسة إذا دعيت من قبل أي من المرشحين للرئاسة للترشح للحكومة على الرغم من حقيقة أنها بالفعل قاطعت الانتخابات ولن تصوّت، وكيف ترى مستقبلها السياسي في مناخ كالذي تحدثت عنه، تقول، “لا يجرؤ أي مرشح على دعوتي. مستقبلي السياسي واضح، لم يتحملوا تدريسي في الجامعة، منحوني إجازة، هل سيسمح لي أن أصبح وزيرة أو أحصل على منصب؟ لا. أنا لا أتصور مستقبلاً سياسياً لنفسي على الإطلاق، حتى لو كان الإصلاحيون في مناصبهم. الإصلاحيون في الوقت نفسه أعداء أكثر من الأصوليين، وعندما أنتقد تقاعسهم عن العمل خلال السنوات الأربع الماضية، فإنهم الآن أكثر عداء لي من الأصوليين. نجاد عرض عليّ منصب النائب الأول لكنني لم أقبل، على الرغم من أنه لن تتم الموافقة على هذا الطلب إذا كان يريد منحي النائب الأول”.

وعما إذا كان قد تم اعتماد عرض كهذا رسمياً، قالت، “إذا فعلوا ذلك فلن يعرضوا علي هذا المنصب بالتأكيد بعد الآن، لكن المستقبل السياسي من حيث التعليق كسياسية والقيام بمثل هذه الأنشطة سأكون منتقدة ومعارضة بالطبع، وستستمر هذه العملية وبهذه الطريقة”.

“في الختام أعتقد بعد أن أصبحت مجموعة العمل المالي المعنية بالإجراءات المالية ذات مهمات غير محدده، واستمرت مباحثات الاتفاق النووي لمدة شهر، وبدأت المفاوضات مع السعودية، فيبدو أن الأصوليين يميلون أكثر إلى إبقائهم في المياه المالحة نفسها حتى ينجحوا بعد فوز مرشحهم، وأنا أرحب بذلك، حتى لو تم حل هذه القضايا بفوز مرشحهم. لا حرج في التوصل إلى نتيجة، ولا حرج في تحسين أوضاع البلاد وزيادة الحريات، والمهم هو وضع البلاد والمصلحة الوطنية، ولا يهم إذا كنت أصولياً أو إصلاحياً، لكن الإصلاحيين أهدروا الفرصة وفشلوا في اغتنامها. لدي توقع آخر إذا كان الأصوليون أنفسهم يتولون الرئاسة، وإذا كان لديهم شخص حكيم، وإذا تكررت فترة حكم نجاد نفسها فلن تتحقق توقعاتي، ولكن إذا تم انتخاب لاريجاني فقد يحدث شيء ما”.

وأوضحت، ” خلفيات رئيسي واضحة، قضى عامين في القضاء وكان هناك الكثير من الكلام لكن من دون أفعال، وشعارات أكثر من العمل. إذا كان لدى الأصوليين رئيس حكيم وهو لاريجاني، فإنهم سيفعلون كل هذا بأنفسهم، لأنه لم يعد يهم من يكتب اسمه أو يحسب لمن الفعل، ويمكنهم أخذ البلاد في اتجاه عودة شعبيتهم، ويمكنهم أخذ نبض المجتمع بمفردهم، وإذا فعلوا ذلك فلا مشكلة، فالعمل على حل مشكلات الناس حتى يشعر الناس بالراحة والسلام والازدهار والتقدم والتنمية والحرية، ونحن نقبل ذلك، لكن يجب على الأصوليين أن يتغيروا بشكل جذري”.

اندبندنت فارسية

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة