
طالب علوم سياسية وكاتب
أثار غياب الرئيس السوري أحمد الشرع عن حضور قمة مجموعة السبع، التي عُقدت في مدينة إيفيان الفرنسية في الفترة من 15 إلى 17 حزيران يونيو 2026، جملة من التساؤلات السياسية بعد أن كانت مشاركته مرتقبة كحدث تاريخي هو الأول من نوعه لرئيس سوري. تشير بعض التحليلات إلى أن لهذا علاقة بتجنب الضغوط الغربية لتدخّل سوريا في لبنان ضد حزب الله، بعد أن فشلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهذه المهمة، حيث كرر الرئيس الأمريكي ترمب أكثر من مرة احتمال تدخل سوريا للقضاء على حزب الله.
ولكن دعونا نناقش ما هي سلبيات وإيجابيات التدخل، لو حصل، وما هي توقعات نتائجه على لبنان وسوريا والمنطقة. لنعلم بداية أن مسح حزب الله من الوجود بقدر ما هو مصلحة للاحتلال الإسرائيلي هو أيضاً مصلحة وطنية للبنان وسوريا والأمن القومي العربي، بل هزيمته تشكل لنا مصلحة أكثر مما تشكله لإسرائيل.
من جانب يشكل قوة عسكرية خارجة عن سلطة الدولة اللبنانية ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بدولة خارجية “إيران” ويتسبب بتقويض عمل الحكومة وسلطة القانون وقام بالكثير من الانتهاكات الخطيرة ضد منافسيه وخصومه بدءاً من سيطرته على القضاء وتسييسه لصالحه وليس انتهاءً بعمليات إرهابية ضد المدنيين وترهيبهم بسلطة السلاح دون رادع. هذا بالنسبة للبنان.
أما إذا أتينا لسوريا، فتأثير الحزب لا يختلف كثيراً، فانخراطه في صف نظام الاسد طوال فترة الثورة السورية 2011-2024 تسبب بقتل عشرات الآلاف من السوريين بالإضافة إلى تهجير مئات الآلاف منهم في ريف دمشق وحمص وحلب وغيرهم. كما قام بإيواء عددٍ كبيرٍ جداً من ضباط النظام وشبيحته بعد سقوط الأسد أواخر عام 2024 وساندهم وكان رأس الحربة في محاولتهم الانقلابية في تمّوز العام التالي.
وجوده في لبنان، الذي يشكل خاصرة سوريا الرخوة لامتلاكه حدوداً طويلة وقريبة من العاصمة دمشق، يشكل عامل تهديد مستمر وخطير لاستقرار سوريا ويجعلها بين فكي كماشة إذا أخذنا بالاعتبار شقيقاته في الميليشيات العراقية شرقاً. أما اعتماده في جزء كبير من تمويله على تجارة المخدرات، فيشكل خطراً يتعدى به جيرانه لدول بعيدة، وبالأخص دول الخليج.
هذا أبرز ما يمكن تسليط الضوء عليه باختصار شديد لأضرار ومخاطر هذه العصابة. وبالنظر إلى احتمالية تدخل سوريا لاجتثاثه؛ فما هي المخاطر وما أبرز المطالب التي يمكن اشتراطها من قِبل السلطات السورية على أمريكا والاحتلال الإسرائيلي للتدخل؟ كاشتراطات يمكن لسوريا أن تطالب بقطع كافة أشكال الدعم عن ميليشيات الهجري وفلول الأسد وما تبقى من قسد بالاضافة إلى انسحاب قوات الاحتلال إلى حدود 7.12.2024 وانسحابها من جنوب لبنان أيضاً، وتراجع أمريكا عن اعترافها بالسيادة الإسرائيلية على الجولان واستمرار الدعم السياسي والاقتصادي وتعهد بعدم إعادة أي عقوبات اقتصادية تم رفعها وعدم فرض جديدة، وتقديم دعم عسكري واستخباراتي أمريكي لسوريا في حال تدخلها.
كما لا يمكن نسيان أن نشترط وجود طلب من الحكومة اللبنانية وموافقتها المسبقة لهذا لعدم تصوير الوضع أنه غزو خارجي. في هكذا فرصة يمكن لسوريا التدخل ومواجهة المخاطر التالية: إذ أن تدخل سوريا في لبنان يمكن أن يعود بنا لسبعينيات القرن الماضي ويفجر حرباً أهلية أخرى في بلد هش وعلاقة طوائفه فيما بينها متوترة منذ عقود ويمكن لهذه الحرب الطائفية أن تتعدى حدود لبنان لتصل سوريا والعراق وتشعل المنطقة برمتها إذا لم يتم احتواؤها وإخمادُها بفعالية وسرعة وذكاء.
بالاضافة إلى احتمالية تدخل ميليشيات الحشد الشعبي و” المقامة الإسلامية” في العراق عبر مناوشات حدودية أو حتى عمليات نوعية خلف الحدود أو عمليات إرهابية في سوريا وإثارة الفوضى وتحريك الفلول من قبل إيران. مع احتمال بعيد نسبياً وهو تدخل إيران بشكل مباشر عبر قصف سوريا بمسيرات وصواريخ بعيدة المدى.
عموماً سوريا تتطلع لإقامة استقرار وسلام والبعد عن الدخول أو التدخل في حروب جديدة في بلد منهك من عقود من الاستبداد وحرب طاحنة قام بها نظام المخلوع عليه. ولكن إذا تحققت فرصة كهذه فيمكن استثمارها لبناء استقرار أوثق وأمتن مع الأخذ بالاعتبرار أن التخلص من هذه الميليشيا هو مصلحة لبنانية-سورية-عربية قبل أن تكون أمريكية-إسرائيلية.